
دخل “لبنان اليوم” عطلة نهاية الأسبوع وسط مشهد سياسي متشابك، تتداخل فيه الملفات الداخلية مع التحولات المتسارعة على المستوى الإقليمي. ففي وقت أخذت محادثات روما استراحة بعد انتهاء جولتها السابعة، على أن تعود إلى الانعقاد مطلع الشهر المقبل، بقيت الأنظار شاخصة إلى الجنوب وما يحمله من تطورات ميدانية وسياسية قد تؤثر في مسار المرحلة المقبلة.
في ما خص ملف مفاوضات روما لذي يتصدّر الاهتمام السياسي، فلفت رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى.
في هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” عن أن الوفد اللبناني بحث خلال مفاوضات روما ملف المحتجزين، مشيرة إلى أن بيروت تدرك تعقيدات هذا الملف، ولا سيما أنها “لا تملك حتى الآن لائحة رسمية ونهائية بالأسماء، وتتعامل مع عدد من الحالات على أنهم في عداد المفقودين”، ولذلك تطالب إسرائيل بتقديم اللائحة الموجودة لديها. وبحسب المصادر، تم خلال المفاوضات تبادل لوائح أولية، إذ قدم الجانب اللبناني معطيات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين، فيما قدم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء يهود مفقودين أو مقتولين، تطالب إسرائيل باستعادة رفاتهم منذ الثمانينيات.
كليرفيلد إلى بيروت قريبًا
أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق النموذجية، فأوضح عون أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، كاشفًا أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريبًا إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وبالتوازي مع البحث في آليات التحقق، علمت “نداء الوطن” أن اتصالات الأمس، الهادفة إلى التوصل إلى صيغة تحدد هوية قوات التحقق وإطار عملها، لم تحرز التقدم المطلوب، إذ لا يزال الأخذ والرد سيد الموقف، وإن كان الخيار الإيطالي لقيادة هذه القوات هو الأرجح. وفي السياق، تكثفت اتصالات لبنان مع الدول الصديقة لضمان أوسع تأييد لأي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن تشكيل هذه القوات. أما في الداخل، وإذا كان الرئيس نبيه بري لا يبدي اعتراضات جوهرية، فإن “الحزب” لا يزال يرفض صيغة الإطار برمتها وما ينتج عن المفاوضات، في ما يمكن تفسيره على أنه توزيع للأدوار بين بري و”الحزب”.
وحضرت المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية، في لقاء رئيس الجمهورية بالبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في قصر بعبدا. وأكد الراعي أن الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، وداعيًا اللبنانيين إلى أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة. وأشاد البطريرك بمواقف رئيس الجمهورية، معتبرًا أنها “مشرّفة ووطنية وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين”.