.jpg)
ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها، بمطلب “تعجيزي” تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت برفاتهم.
وثقت “الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين” في لبنان 34 أسيراً لبنانياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 3 أسرى اعتقلوا في الأعوام 1978 و1981 و2005. أما الآخرون، فهم 31 أسيراً ينقسمون إلى 10 مقاتلين من “الحزب”، وممرضين اثنين اعتقلوا أثناء وجودهم مع عناصر في الحزب تم اعتقالهم، و21 مدنياً. وحسب لوائح المعتقلين التي حصلت عليها “الشرق الأوسط”، تم توثيق 9 لبنانيين اعتقلوا في الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 آذار الماضي، و22 لبنانياً اعتقلوا بين تشرين الأول 2024 شباط 2026.
شروط تعجيزية
طرح ملف الأسرى ضمن محادثات جلسات اليوم الثالث من الجولة السابعة من المفاوضات التي عقدت، برعاية أميركية، في السفارة الأميركية في روما. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، إن مفاوضات روما “أحرزت تقدماً إيجابياً في ملفي الحدود والأسرى”، معرباً عن أمله في أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار.
رغم أن إحدى الإيجابيات “تتمثل في الاتفاق على متابعة البحث بالملف”، فإن النقاشات الأولية أظهرت “شروطاً تعجيزية إسرائيلية”، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للمفاوضات لـ”الشرق الأوسط”، وذلك في إشارة إلى الرد الأوليّ على الطروحات اللبنانية الداعية إلى الكشف عن مصير الأسرى والإفراج عنهم.
قالت المصادر إن الوفد المفاوض الإسرائيلي “طالب باسترداد رفات يهود لبنانيين قتلوا خلال الحرب الأهلية، والكشف عن مصير يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية، خصوصاً في فترة الثمانينات من القرن الماضي”، كما “طالب الوفد الإسرائيلي بالكشف عن مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد، أو تسليم رفاته”، وهو الطيار الذي فُقِدَ أثره في عام 1987 بعد سقوط طائرته في جنوب لبنان، ويُشتبه في أن يكون “الحزب” ضالعاً باختطافه في ذلك الوقت.
طرح الملف في 2022
وصفت المصادر المطالب الإسرائيلية بـ”التعجيزية”، مشيرةً إلى أن الدولة اللبنانية “لا تعرف شيئاً عن رفاة اليهود أصلاً، كما لا تعرف شيئاً عن رون آراد” الذي احتجزت إسرائيل أكثر من قيادي في “الحزب” منذ التسعينات في محاولة للوصول إليه، كما لم تحدث مفاوضات تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل بوساطة ألمانية في عام 2004 أي تقدم في هذا الملف.
قالت المصادر: “ما طرحه الجانب الإسرائيلي تعجيزي، كي يبرروا رفض التعاون في ملف الأسرى اللبنانيين، كذلك بهدف إحراج الدولة اللبنانية التي لا تملك أي معطيات حول ما طرحه الإسرائيليون”. كما ذكرّت المصادر بأن ملف أراد “لا يُطرح للمرة الأولى، كذلك ملف رفات اليهود اللبنانيين الذين قتلوا أو فُقِدَ أثرهم في الحرب اللبنانية”، مشيرة إلى أن ملف هؤلاء “طُرح خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في عام 2022، بوساطة أميركية تولاها المبعوث الرئاسي الأميركي آنذاك آموس هوكستين، وتم إقفال الملف بعدما تيقن الجميع أنه لا إمكانات للدولة اللبنانية في كشف مصائر هؤلاء”.
ملف اليهود وفصل المدنيين عن المقاتلين
تعود قضية اختفاء اليهود اللبنانيين إلى أحداث أمنية في منطقة القنطاري ووادي أبو جميل في وسط بيروت بين العامين 1984 و1987، إذ اختفى عدد من اليهود اللبنانيين، في مقدمتهم رئيس الطائفة اليهودية اللبنانية الأسبق إسحق ساسون الذي اختُطف تحت تهديد السلاح في عام 1985، وإعلان الجهات الخاطفة، في مقدمها كانت “منظمة المستضعفين في الأرض”، (وهي شبكة تنظيمية ارتبطت تاريخياً بالخلايا الأولى التي خرج منها “الحزب”)، إعدام بعضهم.
وعقّد طرح هذا الملف ملف الأسرى اللبنانيين الذين قدّم وفد بيروت المفاوض لائحة محدثة بأسمائهم، وهي بيانات يمتلكها الجيش اللبناني، وتتضمن أسماء الأسرى ومواقعهم، سواء أكانوا مقاتلين أم مدنيين. ولم يتم الحديث عن فصل ملفات هؤلاء، بالنظر إلى أن الجانب الإسرائيلي تحدث عن رفات اليهود، وتم الاتفاق في النهاية على متابعة البحث بالملف.
