#adsense

هجمات حوثية تستهدف المخا وتوقع قتلى وجرحى

حجم الخط

 المخا

شهدت مدينة المخا اليمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً، الأحد، بعدما شنّت جماعة الحوثيين سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت ميناء المخا ومناطق سكنية ومنشآت حيوية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت اعتبرت الحكومة اليمنية أن الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً وحرباً على الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وأعلن وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح مقتل سبعة أشخاص وإصابة 30 آخرين جراء الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين على مدينة المخا، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر طبي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 11 شخصاً، بينهم ثلاثة مدنيين وثمانية عسكريين، إضافة إلى إصابة 32 شخصاً، بينهم ستة مدنيين.

وكانت قناة “سبأ” الحكومية قد أفادت في وقت سابق بمقتل سبعة أشخاص وإصابة نحو 35 مدنياً جراء القصف الذي طال ميناء المخا وبعض التجمعات السكنية في المدينة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن الحوثيين شنوا قصفاً صاروخياً مكثفاً وعشوائياً استهدف أحياء سكنية مكتظة بالسكان، مشيرة إلى سقوط عدد من الصواريخ في مناطق حيوية داخل المدينة، من بينها محيط مبنى قناة الجمهورية وبالقرب من مبنى مصلحة الهجرة والجوازات.

كما أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة لاستهداف رصيف ميناء المخا التجاري بواسطة زورق مفخخ مسيّر، مؤكدة أنها تمكنت من التعامل معه وتدميره قبل وصوله إلى هدفه.

وبحسب قناة “سبأ”، شن الحوثيون نحو 20 هجوماً بالطائرات المسيّرة على الميناء الذي يخضع لسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية، ما أدى إلى أضرار وصفت بالجسيمة في عدد من منشآته وبنيته التحتية.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مسؤولية الجماعة عن الهجمات، وقال إن العملية استهدفت ما وصفها بـ”حشود عسكرية سعودية” ومخازن أسلحة في مدينة المخا، مستخدمة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. ووصف سريع العملية بأنها “واسعة ونوعية”، مؤكداً أن الضربات أصابت أهدافها بدقة، وفق رواية الجماعة.

ولم تقتصر التطورات على المخا، إذ أفادت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية بأن هجمات الحوثيين طالت أيضاً مديرية الخوخة الواقعة جنوب مدينة الحديدة الساحلية، فيما شهدت جبهات أخرى مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وفي محافظة الضالع جنوب غربي اليمن، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين، وقالت إنها أوقعت خسائر في صفوف الجماعة، بينما نفى مصدر عسكري حوثي وقوع تصعيد أو اشتباكات في تلك الجبهة.

وفي محافظة مأرب شرقي البلاد، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة إلى رفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات، وذلك بعد إعلان استهداف المحافظة بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة خلال الأيام الماضية.

من جهتها، دانت الحكومة اليمنية الهجوم على ميناء المخا، معتبرة أن استهداف الميناء والمنشآت الحيوية يكشف، وفق تعبيرها، “الطبيعة الإجرامية” للحوثيين واستخفافهم بحياة اليمنيين ومقدرات البلاد.

وقالت الحكومة إن الهجوم يمثل “حرباً على الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني”، متهمة الحوثيين بالعمل ضمن مشروع مدعوم من إيران يهدف إلى إبقاء اليمن في حالة من الفوضى والدمار، واستخدام الأراضي والموانئ والممرات البحرية اليمنية لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وحذرت الحكومة من أن استهداف ميناء المخا يشكل تصعيداً بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن تهديد الحوثيين لم يعد مقتصراً على الداخل اليمني، بل بات يمتد إلى الأمن والاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

وأكدت الحكومة أن اليمن لن يكون، وفق تعبيرها، منصة دائمة لتهديد المنطقة والعالم، مشددة على أن تحقيق السلام في البلاد لا يمكن أن يتم من خلال التساهل مع الجماعات المسلحة أو مكافأة ما وصفته بالإرهاب.

بدوره، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن استهداف ميناء المخا يكشف ما وصفه بـ”حرب المليشيات الممنهجة” على مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته. واتهم الحوثيين باستهداف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية وتهديد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود.

وأشار العليمي إلى أن استهداف ميناء يقع بالقرب من مضيق باب المندب يمثل امتداداً لما وصفه بـ”نهج التصعيد الإيراني” الذي يطال المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة، مجدداً التأكيد على ضرورة وضع القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية تحت سلطة الدولة.

ومساء الأحد، تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من جبهات محافظة تعز، وسط استخدام مختلف أنواع الأسلحة، بحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. وقال مصدر عسكري إن قوات الجيش استهدفت تجمعات وتحركات للحوثيين في تبة المدرجات شمال غربي المدينة، إضافة إلى جبهتي حمير والأقروض، كما استهدفت المدفعية تحركات حوثية في منطقة المحرور، بالتزامن مع رصد تعزيزات باتجاه الجبهة الشرقية لتعز.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات المتقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات اليمنية، وسط تهدئة نسبية كانت قائمة منذ نيسان 2022، لكنها شهدت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على تصاعد التوتر العسكري.

ويخضع الحوثيون لسيطرة واسعة على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ عام 2014، فيما تسيطر الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها على مناطق أخرى، بينها مدينة المخا ومناطق ساحلية استراتيجية على البحر الأحمر.

ويعيد التصعيد الأخير في المخا تسليط الضوء على حساسية الموقع الجغرافي للمدينة، باعتبارها قريبة من باب المندب وأحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية، ما يجعل أي هجمات تستهدف ميناءها أو المناطق المحيطة بها ذات تداعيات تتجاوز حدود الصراع الداخلي اليمني، ولا سيما في ظل استمرار التوتر المرتبط بأمن الملاحة في البحر الأحمر.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل