Site icon Lebanese Forces Official Website

تضارب حول تعيين رضائي في الأمن القومي الإيراني

رضائي

عاد ملف تعيين محسن رضائي ممثلاً للمرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي إلى الواجهة مجدداً، بعد أن نشرت وكالة “إيسنا” الإيرانية خبراً يفيد بتعيينه في هذا المنصب، قبل أن تسارع إلى حذف الخبر لاحقاً، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن حقيقة القرار وما إذا كان قد حُسم بصورة نهائية أم لا.

ولم يقتصر حذف الخبر على “إيسنا”، إذ أقدمت وكالتا “تسنيم” و”مهر” الإيرانيتان أيضاً على سحب الخبر المتعلق بتعيين رضائي، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالملف، خصوصاً في ظل غياب إعلان رسمي ونهائي يؤكد التعيين أو ينفيه.

ويشغل رضائي حالياً منصب مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، كما يمتلك مسيرة طويلة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، إذ تولى في وقت سابق قيادة الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل السياسي وتولي عدد من المناصب الحكومية والاستشارية.

وأثار حذف الأخبار من وسائل الإعلام الإيرانية علامات استفهام حول طبيعة القرار، إذ قد يشير إلى أن الإعلان عن تعيين رضائي جاء قبل استكمال الإجراءات الرسمية اللازمة، أو أن القرار لا يزال قيد المراجعة، أو أن هناك تعديلاً محتملاً في صيغة التعيين أو طبيعة الدور الذي سيضطلع به داخل المجلس الأعلى للأمن القومي.

ويزداد الغموض مع استمرار محمد باقر ذو القدر في الظهور بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وممارسته مهامه بصورة اعتيادية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والتطورات العسكرية ومضيق هرمز. كما أن منصب أمين المجلس يختلف من الناحية المؤسساتية عن منصب ممثل المرشد داخل المجلس، الأمر الذي يعني أن تعيين رضائي، في حال تأكده، لا يعني بالضرورة إقالة ذو القدر أو استبداله.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالمرشد مجتبى خامنئي، والذي تناول، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، عدداً من الملفات الحساسة، بينها الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والتطورات العسكرية، واحتياجات البلاد، إضافة إلى إدارة الموارد المالية والعملات الأجنبية والطاقة، وسبل تعزيز التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية.

ويكتسب اللقاء أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ جاء بالتزامن مع الجدل الذي أثاره الإعلان عن تعيين رضائي ثم حذفه من وسائل الإعلام الإيرانية، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن احتمال بحث مستقبل المجلس الأعلى للأمن القومي وآليات توزيع الأدوار داخله.

وتزامناً مع ذلك، نشرت وكالة “مهر” مقطع فيديو قصيراً يظهر مجتبى خامنئي وسط مجموعة من الأشخاص، من دون أن تحدد تاريخ تصويره أو مكانه. ويبلغ طول المقطع نحو 13 ثانية، ووصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه تسجيل جديد أو يُنشر للمرة الأولى، من دون تقديم معلومات موثوقة تسمح بتحديد توقيت تسجيله.

وجاء نشر المقطع في وقت حساس، خصوصاً أن ظهور مجتبى خامنئي علناً أصبح موضع اهتمام إعلامي كبير، في ظل الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها إيران. كما أن تداول المقطع بالتزامن مع الإعلان عن اجتماعه ببزشكيان منح الفيديو أهمية سياسية وإعلامية إضافية، رغم عدم وجود ما يؤكد أنه سُجل حديثاً.

وكان نائب قائد قوات الباسيج الإيرانية قاسم قريشي قد أعلن في وقت سابق أن مقاطع مصورة لمجتبى خامنئي ستُنشر لاحقاً، على أن تظهره في أماكن عامة وخلال اجتماعات مع قادة عسكريين، في محاولة لإظهار حضوره ومشاركته في إدارة الملفات الحساسة في البلاد.

وفي ما يتعلق برضائي، لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية واضحة تؤكد أن تعيينه قد أُقر بصورة نهائية، كما لا توجد معلومات موثوقة تثبت إلغاء القرار بشكل رسمي. وبالتالي، فإن حذف الأخبار من وكالات إيرانية عدة لا يمكن اعتباره وحده دليلاً على إلغاء التعيين، لكنه يؤكد أن الملف لم يصل، على الأقل وفق المعطيات المتاحة، إلى مرحلة الإعلان النهائي المستقر.

كما أن استمرار ذو القدر في أداء مهامه يضيف بعداً آخر إلى القضية، خصوصاً أن تقارير سابقة تحدثت عن احتمال إجراء تغييرات في تركيبة المجلس الأعلى للأمن القومي، وربطت اسم رضائي بإمكانية توليه دوراً جديداً داخل المؤسسة الأمنية العليا.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة، من بينها أن يكون قرار تعيين رضائي قد اتُخذ بصورة أولية ثم جرى تأجيل الإعلان عنه، أو أن تكون هناك إعادة نظر في طبيعة المنصب والصلاحيات المرتبطة به، أو أن يكون الهدف من الخطوة إعادة ترتيب تمثيل المرشد داخل المجلس من دون المساس بمنصب الأمين العام.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية وأمنية وعسكرية متزايدة، ما يجعل تركيبة المؤسسات المعنية بصنع القرار الأمني والعسكري موضع اهتمام واسع، خصوصاً المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يعد من أبرز مراكز اتخاذ القرار في الملفات الاستراتيجية.

وبناءً على ذلك، فإن المؤكد حتى الآن هو أن وسائل إعلام إيرانية أعلنت تعيين محسن رضائي ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن تحذف الخبر لاحقاً، من دون صدور إعلان رسمي نهائي يحسم مصير التعيين. وفي المقابل، يواصل محمد باقر ذو القدر الظهور في موقعه الحالي، ما يعني أن الصورة النهائية لتركيبة المجلس وأدوار أبرز المسؤولين فيه لا تزال غير واضحة، وأن اسم رضائي يبقى في صلب التكهنات بشأن أي إعادة ترتيب محتملة لمراكز النفوذ داخل منظومة القرار الأمني الإيراني.

Exit mobile version