.jpg)
قد نشعر بالتعب المستمر أو بانخفاض الطاقة ونبحث عن السبب في ضغط العمل أو قلة النوم، فيما قد يكون النظام الغذائي جزءًا من المشكلة. فالحديد واحد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، إذ يدخل في تكوين الهيموغلوبين، البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أنحاء الجسم. كما يساهم في وظائف العضلات والنمو وعدد من العمليات الحيوية.
ويُعد نقص الحديد من أبرز الأسباب الغذائية لفقر الدم، وهي مشكلة قد ترتبط بالتعب والضعف وتراجع القدرة على التركيز، وقد تظهر لدى مختلف الفئات العمرية، مع زيادة الحاجة إلى الحديد في مراحل معينة من الحياة مثل الحمل والنمو. لكن الخبر الجيد هو أن بعض الخيارات الغذائية البسيطة قد تساعد على تأمين حاجة الجسم من هذا المعدن وتحسين استفادته منه.
فأين نجد الحديد؟ تتصدر اللحوم الحمراء قليلة الدهون والدواجن والمأكولات البحرية قائمة المصادر الحيوانية، فيما يمكن للنباتيين الاعتماد على العدس والفاصوليا والبقوليات والمكسرات والخضار الورقية مثل السبانخ، إضافة إلى بعض أنواع الحبوب والمنتجات المدعمة بالحديد. ويختلف امتصاص الحديد بحسب مصدره، إذ يمتص الجسم الحديد الموجود في المصادر الحيوانية بسهولة أكبر من الحديد الموجود في الأطعمة النباتية.
وهنا تأتي الحيلة الغذائية الأهم: أضيفوا فيتامين C إلى الوجبة. فالجمع بين مصادر الحديد النباتية وأطعمة غنية بفيتامين C قد يعزز امتصاص الحديد. وبالتالي، يمكن إضافة عصير الليمون إلى طبق العدس أو السلطة، أو تناول الفلفل والطماطم أو الحمضيات إلى جانب الوجبة. إنها تغييرات صغيرة لا تحتاج إلى نظام غذائي معقد، لكنها قد تجعل الجسم يستفيد بصورة أفضل مما نأكله.
في المقابل، قد يكون توقيت فنجان القهوة أو الشاي مهمًا. فتناولهما مع الوجبات أو مباشرة بعدها قد يقلل امتصاص الحديد، ولذلك تشير إرشادات غذائية إلى أهمية الفصل بينهما وبين الوجبات الغنية بالحديد، خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لنقصه.
أما مكملات الحديد، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها فيتامينًا يمكن تناوله عشوائيًا. فالتعب لا يعني تلقائيًا وجود نقص في الحديد، وفقر الدم نفسه قد تكون له أسباب متعددة غير نقص الحديد، من بينها نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك وبعض الأمراض والحالات الأخرى. لذلك، عندما يستمر الإرهاق أو تظهر أعراض مقلقة، يبقى الفحص الطبي وتحاليل الدم الطريق الصحيح لمعرفة السبب قبل اللجوء إلى المكملات.
في النهاية، حماية مخزون الحديد لا تتطلب دائمًا تغييرات كبيرة على المائدة؛ فقد يبدأ الأمر بطبق عدس مع الليمون، أو وجبة متوازنة تحتوي على مصدر جيد للحديد، وتأجيل القهوة قليلًا بعد الطعام. فحين يتعلق الأمر بالتغذية، قد تصنع التفاصيل الصغيرة فارقًا كبيرًا في النشاط والصحة اليومية.
