.jpg)
تتبخر أوهام التعطيل وتتساقط معها كل سرديات الردع الفارغة التي لم تجلب للبلاد سوى الويلات، لتستقر المعادلة الوطنية مجدداً في عهدة الشرعية الدستورية وحدها. ففيما تحاول أدوات “الحزب المحظور” والمحاصر مالياً وعسكرياً، بَثّ مناخات الإحباط والتشكيك في قدرة الدولة على الإمساك بزمام المبادرة، تثبت القراءة المعمّقة لمسار الأحداث أن العهد السيادي لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وبالتنسيق الكامل مع حكومة الرئيس نواف سلام، قد انتقل بالكامل إلى مرحلة الهجوم الدبلوماسي لانتزاع حقوق لبنان وحماية أمنه المستباح.
الأصداء القادمة من كواليس الدوائر الغربية ولقاءات روما الأخيرة، تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الدبلوماسية اللبنانية لم تعد تفاوض من موقع استجداء أو تحت وطأة التهديد، بل من أرضية صلبة مستندة إلى دعم عربي ودولي واسع، وتحديداً عبر انخراط أميركي فاعل ولافت يسعى لتطويق نفوذ قوى الأمر الواقع الخارجة عن القانون.
لم يعد خافياً أن النبرة الحاسمة التي تحدث بها رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، قد أسقطت نهائياً محاولات قوى الممانعة لتصوير الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل في روما على أنها جولة “بلا نتائج”. فالوقائع الدبلوماسية المحدثة تشير إلى أن لبنان حقق خروقات إيجابية واضحة في ملفي ترسيم الحدود النهائية وتبادل الأسرى، واضعاً المرجعية الدولية و”اتفاق الإطار الثلاثي” في صدارة المشهد، كسبيل وحيد متاح للخروج من النفق المظلم الذي رُمي فيه الوطن وشعبه على يد “الحزب المحظور” ومن خلفه إيران ومحور الممانعة المتهاوي.
هذا الزخم الدبلوماسي الرسمي يتقاطع مع مؤشرات ميدانية وعسكرية بالغة الأهمية؛ إذ تفيد المعلومات المستقاة من أروقة القرار في واشنطن بأن التحضيرات اللوجستية لزيارة رئيس لجنة التنسيق العسكرية المشتركة، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، إلى بيروت، قد دخلت مراحلها الأخيرة. وتركز المعلومات على أن مهمة الجنرال كليرفيلد لن تقتصر على مراقبة الخطوط، بل ستشهد بحثاً معمقاً في تفاصيل الإجراءات التنفيذية لوقف إطلاق النار الشامل، وتثبيت الأمن في “المناطق التجريبية النموذجية”.
المصادر ترى، أن هذه المناطق التي ستشكل النموذج الأمني الشرعي تحت السيادة الحصرية للقوى المسلحة اللبنانية، تُمثّل حجر الزاوية في خطة إنهاء الفوضى المسلحة، وتوسيع رقعة الاستقرار الشرعي وانتشار الجيش وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب.
وفي مقابل الشائعات والبروباغندا السوداء التي روَّجت لها منصات “الحزب المحظور” خلال الساعات الماضية حول احتمال مقاطعة لبنان لجولة المفاوضات الثانية المتوقعة في أيلول المقبل، جزمت مصادر دبلوماسية مواكبة، رفيعة المستوى، لموقع “القوات”، بأن الموقف في بعبدا والسرايا الحكومية قاطع وحاسم لجهة المشاركة الفعّالة.
وتؤكد المصادر، أن لبنان يفاوض اليوم بعقل بارد وإرادة سيادية صلبة، ويمارس عبر القناة الأميركية أعلى درجات الضغط الدبلوماسي لضمان إلزام الجانب الإسرائيلي بخفض وتيرة التصعيد وتحقيق تقدم ملموس في ملف “المناطق التجريبية”.
وتشدد المصادر، على أن ثبات الدولة في هذا المسار يسحب من يد قوى الممانعة المهزومة، وفي مقدمتها “الحزب المحظور”، أوراق المناورة والابتزاز “ورقة ورقة”؛ ويؤكد أن زمن شراء الوقت أو إضاعة الوقت لتأخير المحاسبة قد انتهى، وأن الشرعية هي الممر الإلزامي والوحيد لصياغة مستقبل لبنان وحمايته.
