#adsense

هل الشحن السريع يستهلك كهرباء أكثر؟

حجم الخط

الشحن

أصبح الشحن السريع ميزة أساسية في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وحتى الحواسيب المحمولة الحديثة، بعدما ساهم في تقليص الوقت اللازم لإعادة شحن البطاريات بشكل كبير. وتَعِد العديد من الأجهزة اليوم بإمكانية الانتقال من مستوى بطارية منخفض إلى نحو 50% خلال أقل من 30 دقيقة، ما يوفر حلاً عملياً للمستخدمين الذين يحتاجون إلى تشغيل أجهزتهم بسرعة، خصوصاً أثناء التنقل أو في حال عدم توفر وقت كافٍ للشحن.

لكن هذه السرعة تثير سؤالاً شائعاً لدى المستخدمين: هل الشواحن السريعة تستهلك كمية أكبر من الكهرباء مقارنة بالشواحن التقليدية؟ وقد يبدو الأمر منطقياً للوهلة الأولى، إذ إن الشاحن السريع يوفر قدرة كهربائية أعلى بكثير خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن الصورة أكثر تعقيداً، إذ إن ارتفاع قدرة الشحن لا يعني بالضرورة ارتفاع إجمالي استهلاك الكهرباء.

وبحسب تقرير لموقع “Breaking AC”، اطلعت عليه “العربية Business”، فإن الشواحن السريعة لا تؤدي عادةً إلى زيادة كبيرة في كمية الكهرباء اللازمة لشحن الجهاز بالكامل، وإنما تعمل على توفير قدرة أعلى خلال فترة زمنية أقصر. فالشاحن التقليدي للهواتف يوفر عادةً قدرة تقارب 5 واط، بينما تستطيع الشواحن السريعة الحديثة توفير قدرات تبدأ من نحو 18 واطاً، وقد تصل إلى 65 واطاً أو أكثر، بحسب الجهاز ومعيار الشحن المستخدم.

وتعتمد تقنيات الشحن السريع على أنظمة متعددة، من بينها USB Power Delivery (USB-PD)، وQualcomm Quick Charge، وSamsung Adaptive Fast Charging، إضافة إلى تقنيات الشحن السريع المستخدمة في أجهزة آبل. وتتيح هذه الأنظمة توفير جهد أو تيار كهربائي أعلى للأجهزة المتوافقة، ما يسمح بنقل كمية أكبر من الطاقة إلى البطارية خلال وقت أقصر.

وعلى الرغم من ذلك، لا يعمل الشاحن السريع بأقصى قدرته طوال عملية الشحن. فعادةً ما تبدأ العملية بمرحلة شحن سريعة يتم خلالها توفير قدرة مرتفعة لرفع مستوى البطارية بسرعة، ثم تتراجع سرعة الشحن تدريجياً مع اقتراب البطارية من السعة الكاملة. وعند الوصول إلى 100%، تصبح كمية الطاقة التي يتم توفيرها أقل، بهدف الحفاظ على البطارية والحد من ارتفاع درجة حرارتها.

وبالتالي، فإن الشاحن السريع قد يسحب قدرة أكبر في لحظة معينة، لكنه يعمل لفترة زمنية أقصر. ولتوضيح ذلك، إذا احتاجت بطارية هاتف إلى نحو 15 واط-ساعة لإتمام شحنها، فقد يستغرق شاحن بقدرة 5 واط نحو ثلاث ساعات لإتمام العملية، في حين يمكن لشاحن بقدرة 20 واطاً أن ينجزها خلال فترة أقصر بكثير، مع اختلاف المدة الفعلية بحسب الهاتف وسعة البطارية وكفاءة الشحن. وفي الحالتين، قد تكون كمية الطاقة الإجمالية المستخدمة متقاربة.

ولا تُعد تكلفة شحن الهاتف مرتفعة بشكل عام، إذ تحتاج معظم الهواتف الذكية إلى كمية محدودة من الطاقة لإتمام دورة شحن كاملة. وبحسب حجم البطارية وكفاءة الجهاز، قد يتراوح استهلاك الشحنة الكاملة تقريباً بين 0.01 و0.02 كيلوواط-ساعة. وإذا افترضنا أن سعر الكهرباء يبلغ 0.15 دولار لكل كيلوواط-ساعة، فإن تكلفة شحن الهاتف بالكامل تكون منخفضة جداً، وقد لا تتجاوز بضعة أعشار السنت. وبالتالي، فإن شحن الهاتف يومياً على مدار عام يمكن أن يبقى ضمن تكلفة محدودة نسبياً مقارنة باستهلاك الأجهزة المنزلية الأخرى.

ومع ذلك، يمكن أن توجد بعض الفروقات في استهلاك الطاقة بين الشحن السريع والتقليدي، ويرتبط ذلك بشكل أساسي بكفاءة الشاحن والحرارة الناتجة عن عملية الشحن. فكلما ارتفعت القدرة المستخدمة، قد تزداد الحرارة الناتجة، ما يؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة على شكل حرارة. كما تختلف كفاءة الشواحن من منتج إلى آخر، إذ تستطيع بعض الشواحن عالية الجودة تحويل الكهرباء إلى طاقة مفيدة للبطارية بكفاءة أكبر، في حين قد تهدر شواحن أقل جودة جزءاً أكبر من الطاقة.

ويلعب توافق الهاتف مع الشاحن أيضاً دوراً في كفاءة العملية، إذ إن دعم الجهاز والشاحن لمعيار الشحن السريع نفسه يسمح بإدارة عملية نقل الطاقة بصورة أفضل، من خلال التحكم في الجهد والتيار ودرجة الحرارة وفق احتياجات البطارية.

وعليه، فإن استخدام الشاحن السريع لا يعني عادةً ارتفاعاً ملحوظاً في فاتورة الكهرباء. صحيح أنه يوفر قدرة كهربائية أعلى خلال فترة قصيرة، لكنه ينهي عملية الشحن بسرعة أكبر، ما يجعل إجمالي استهلاك الطاقة قريباً في كثير من الحالات من استهلاك الشاحن التقليدي. وتبقى الفروقات الفعلية مرتبطة بحجم البطارية وكفاءة الشاحن والجهاز ودرجة الحرارة وطريقة إدارة عملية الشحن، وليس بسرعة الشحن وحدها.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل