Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يمنع وضع الطيران تتبّع موقعك؟

الطيران

يعتقد كثير من مستخدمي الهواتف الذكية أن تفعيل وضع الطيران يعني عزل الجهاز بشكل كامل عن جميع شبكات وتقنيات الاتصال اللاسلكي، وبالتالي منعه من معرفة موقعه أو مشاركة بيانات الموقع مع أي جهة أخرى. إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقاً تماماً، إذ إن وضع الطيران يوقف مجموعة من الاتصالات الأساسية، لكنه لا يعني بالضرورة تعطيل جميع التقنيات المرتبطة بتحديد الموقع.

فعند تفعيل وضع الطيران، يتوقف الهاتف عادةً عن الاتصال بشبكة الهاتف المحمول، كما يتم تعطيل شبكة الواي فاي تلقائياً في معظم الأجهزة، فيما قد يبقى البلوتوث فعالاً بحسب نوع الهاتف وإعداداته. ومع ذلك، يستطيع الجهاز في كثير من الحالات الاستمرار في تحديد موقعه باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي GPS، حتى في غياب الاتصال بشبكة الهاتف أو الإنترنت.

وهنا تكمن نقطة مهمة، وهي ضرورة التمييز بين قدرة الهاتف على معرفة موقعه وبين قدرته على إرسال هذا الموقع إلى جهة أخرى. فتحديد الموقع يعني أن الهاتف يستطيع حساب مكان وجوده اعتماداً على إشارات الأقمار الصناعية أو مصادر أخرى، بينما يشير التتبع إلى انتقال بيانات الموقع إلى تطبيق أو خدمة أو خادم عبر الإنترنت.

وبالتالي، يمكن للهاتف أن يعرف موقعه باستخدام GPS من دون أن يكون قادراً بالضرورة على إرسال هذه المعلومات بشكل مستمر إلى خادم خارجي، خصوصاً عندما يكون معزولاً عن شبكات الاتصال والإنترنت.

وتعتمد الهواتف الحديثة في تحديد الموقع على مجموعة من التقنيات، وليس GPS وحده. ويمكن للجهاز الاستفادة من شبكات الواي فاي وأبراج الاتصالات والبلوتوث، إلى جانب نظام GPS، بهدف تحسين دقة تحديد الموقع وتسريع عملية تحديد مكان المستخدم.

وعند تشغيل وضع الطيران، تتراجع قدرة الهاتف على الاستفادة من بعض هذه المصادر، خصوصاً شبكات الهاتف المحمول والواي فاي إذا بقيت مغلقة. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الهاتف أصبح غير قادر على تحديد موقعه، لأن GPS يمكنه العمل بصورة مستقلة عن شبكة الهاتف.

وتوضح شركة أبل أن وضع الطيران يؤدي إلى إيقاف الاتصالات الخلوية والواي فاي، بينما يبقى البلوتوث متاحاً، كما يمكن للمستخدم إعادة تشغيل الواي فاي والبلوتوث يدوياً مع استمرار وضع الطيران مفعلاً. أما في هواتف أندرويد، فقد تختلف التفاصيل من شركة مصنعة إلى أخرى ومن إصدار نظام إلى آخر، لكن المبدأ العام يبقى متشابهاً.

وتصبح المسألة مختلفة إذا أعاد المستخدم تشغيل الواي فاي أثناء تفعيل وضع الطيران. ففي هذه الحالة، يمكن للهاتف الاتصال بشبكة لاسلكية والوصول إلى الإنترنت مجدداً. وعندها تستطيع التطبيقات والخدمات التي تمتلك صلاحية الوصول إلى الموقع إرسال بيانات الموقع إلى خوادمها، بحسب إعدادات الجهاز وطريقة عمل التطبيق.

أما البلوتوث، فيمكن أن يظل نشطاً أثناء وضع الطيران، خصوصاً للسماح باستخدام سماعات الرأس والأجهزة اللاسلكية. وعلى الرغم من أن تشغيل البلوتوث لا يعني تلقائياً إرسال موقع المستخدم إلى الإنترنت، فإنه قد يساهم في بعض أنظمة تحديد الموقع إلى جانب تقنيات أخرى.

وبناءً على ذلك، فإن وضع الطيران لا ينبغي اعتباره وسيلة مضمونة لتعطيل جميع إمكانات تحديد الموقع أو منع الهاتف بشكل كامل من معرفة مكانه. فإذا كان الهدف الأساسي هو منع التطبيقات من الوصول إلى الموقع، فإن التحكم في أذونات خدمات الموقع قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على وضع الطيران وحده.

وعلى أجهزة آيفون، يمكن للمستخدم مراجعة هذه الإعدادات من خلال “الإعدادات”، ثم “الخصوصية والأمان”، وبعدها “خدمات الموقع”، حيث يمكن تحديد التطبيقات التي يسمح لها باستخدام الموقع، واختيار ما إذا كان الوصول متاحاً دائماً أو أثناء استخدام التطبيق فقط، أو منع الوصول بشكل كامل. كما يمكن تعطيل خيار “الموقع الدقيق” لبعض التطبيقات التي لا تحتاج إلى معرفة الموقع بالتفصيل.

وتوفر أجهزة أندرويد بدورها إعدادات مشابهة تسمح للمستخدم بالتحكم في صلاحيات الموقع ومنح التطبيقات أو منعها من الوصول إلى بيانات الموقع.

الخلاصة أن تشغيل وضع الطيران يقلل بشكل كبير من اتصالات الهاتف اللاسلكية، لكنه لا يعني بالضرورة توقف الجهاز عن معرفة موقعه. والأهم هو أن معرفة الهاتف لموقعه تختلف عن قدرته على مشاركة هذا الموقع، إذ تعتمد عملية مشاركة البيانات على وجود وسيلة اتصال وعلى التطبيقات والخدمات التي تمتلك صلاحية الوصول إلى الموقع.

Exit mobile version