Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” و”الحاضنة” و”الحصار الكبير”: سقوط “إمبراطورية الوهم” (أمين القصيفي)

بيروت

لم يعد مشهد الانكسار معبّراً عن تراجع عسكري مذهل أو هزيمة نكراء على جبهات مستعرة، بل هو تآكل منهجي يتغلغل في مفاصل كيان كان يظن نفسه عصيّاً على الأفول. اليوم، يجد “الحزب” نفسه أمام الحقيقة العارية، حيث تتشابك خيوط الحصار المالي الخانق مع جدران العزلة السياسية، المحلية والعربية والدولية، لتتحول القوة الموهومة إلى عبء ثقيل يضغط على أنفاس بيئته الحاضنة، مُمَهِّداً لأخطر مواجهات “الحزب” المؤجلة: المعركة الحتمية مع ناسه وجمهوره المتروكين لمصيرهم وسط الركام.

“لا شك أن “الحزب” يتعرض لأزمة مركبة؛ ليست مالية أو اقتصادية أو عسكرية فحسب، بل هي أزمة مركبة على المستويات كافة”، وفق الكاتب السياسي، قاسم يوسف، مضيفاً عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحزب الذي لديه ما يقارب الـ60 ألف منتسب يتقاضون رواتب شهرية، بات يتعرض لضغوط مالية هائلة لأسباب عدة:

أولاً، بسبب الحصار على إيران. وثانياً، بسبب سقوط نظام الأسد في سوريا، الذي كان خط الإمداد لـ”الحزب” المفتوح على مصراعيه. وثالثاً، بسبب الإجراءات الجديدة التي تتخذها الحكومية العراقية والعقوبات على قياديين في “الحزب” وحلفاء له. ورابعاً، بسبب سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شبكات تمويل “الحزب” والكيانات والشركات المموهة التي كانت تموّله، من “القرض الحسن” وما شابهها، وخصوصاً إغلاق النافذة التي كانت مفتوحة في فنزويلا وغيرها في أميركا اللاتينية أو تضييقها إلى حدٍّ كبير. وبالتالي، “الحزب” يعاني من أزمات مركبة”.

يوسف يرى، أن هذه الأزمة المالية الخانقة جداً التي ستبدأ بالظهور تباعاً أكثر فأكثر في المرحلة المقبلة، تنطوي أيضاً على أزمة سياسية مركبة. بمعنى أن “الحزب” لم يعد لديه أي حلفاء في الداخل، لم يعد أحد يتعاطى معه إلا باعتباره مشكلة وأزمة وليس باعتباره حليفاً أو فريقاً داخلياً يمكن الانسجام أو التحالف معه، بل الجميع يتعاطى معه باعتباره “بوابة الأزمات”.

يضيف يوسف: “الجميع ترك “الحزب”. على سبيل المثال، بالأمس كان هناك مؤتمر كبير في البقاع دعت إليه دار الفتوى، وشارك فيه الجميع، من حركة “أمل” و”القوات” اللبنانية” و”التيار الوطني” إلى كل الأحزاب والأطياف السياسية في البلد، وتم فقط استثناء “الحزب”. هذا مؤشر كبير على أن “الحزب” لم يعد مقبولاً في أي من البيئات اللبنانية الاجتماعية وفي سائر المكونات اللبنانية؛ وبالتالي، بات يُنظر إلى “الحزب” أن وجوده في أي مكان قد يُشوِّش أي مؤتمر أو أي حضور وأي لقاء”.

من هنا، أزمة “الحزب” لم تعد مالية فحسب، هي جزء من الأزمة الكبرى التي يعاني منها؛ يؤكد يوسف، مضيفاً أن “هذا الأمر تقرأه البيئة الحاضنة لـ”الحزب” فضلاً عن البيئة الشيعية عامة بشكل جيد، فهي ترى بأنها تتعرض لما يشبه عزلة كاملة داخل المجتمع اللبناني، وأن الأزمة الاقتصادية بدأت تنعكس بشكل مباشر عليها”.

يوسف يوضح، أنه كان لدى “الحزب” القدرة على إعادة الإعمار وتوزيع أموال ومساعدات للمتضررين. الآن الأمور تغيّرت كلها: هناك حالة دمار شامل في مناطق واسعة من الجنوب ولا يستطيع “الحزب” أن يفعل أي شيء. هناك أضرار كبيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي منطقة البقاع وبعلبك و”الحزب” عاجز.

ويلفت يوسف، إلى أن كل ما قام “الحزب” بتقديمه للناس عبارة عن مسكنات بسيطة، وفي المرحلة المقبلة سيعلو الصراخ داخل البيئة الحاضنة، وسنكتشف عاجلاً أم آجلاً أن “الحزب” لم يعد لديه القدرة للمحافظة على وضعه والإيفاء بوعوده والتزاماته للناس.

يوسف يؤكد، أن المواجهة المقبلة لـ”الحزب” هي مع جمهوره وناسه. فبعدما عُزل من بقية اللبنانيين، والأدق بعدما عزل نفسه عن بقية اللبنانيين، إن معركة “الحزب” القصوى والكبيرة المقبلة ستكون مع جمهوره وناسه؛ الذين يعانون أيضاً من أزمات مركبة ويخشون على مصيرهم ومستقبلهم، فقد طُرد قسم كبير منهم من الخليج ويتم التضييق عليهم ويكاد لا أحد يستقبلهم في أي مكان بسبب “الحزب”، والآن يتعرضون لهجمة كبيرة ودمار هائل و”الحزب” ثبت أنه عاجز وغير قادر، لا على منحهم القدرة على الصمود ولا على إعطائهم الأموال، ولا على أخذهم إلى مكان ربما يعيدون فيه وصل ما انقطع مع العالم بسبب “الحزب”.

وبالتالي، “جمهور الحزب هو أيضاً يعيش ضائقة كبيرة وأزمة مركبة وعزلة موصوفة، وفي المقبل من الأيام مشكلة “الحزب” ستكون أولاً وبشكل كبير مع جمهوره وناسه”، يختم يوسف.

Exit mobile version