
يتوجه وفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية، الخميس، لبحث عدد من الملفات الأمنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين بغداد والرياض، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والاعتداءات التي تعرضت لها المملكة خلال الفترة الأخيرة.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، الأربعاء، أن الوفد يضم عدداً من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في العراق، برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وبمشاركة رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
ومن المقرر أن يجري الوفد العراقي خلال زيارته إلى الرياض سلسلة لقاءات مع المسؤولين السعوديين، تتناول ملفات أمنية متعددة، في مقدمتها الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة، وملف الطائرات المسيّرة، إضافة إلى بحث سبل تطوير آليات التنسيق والتعاون الأمني وتبادل المعلومات بين البلدين.
وتأتي الزيارة في سياق اتصالات أمنية وسياسية متزايدة بين بغداد والرياض، ولا سيما بعد تأكيد الحكومة العراقية حرصها على منع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أي أعمال أو هجمات تستهدف دول الجوار، بما ينسجم مع موقفها المعلن بشأن حماية سيادة العراق واحترام سيادة الدول الأخرى.
وكان رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، قد استقبل الجمعة رئيس الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية خالد بن علي الحميدان، والوفد المرافق له، حيث بحث الجانبان التطورات الأمنية في المنطقة وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.
وخلال اللقاء، أكد الزيدي رفض الحكومة العراقية استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات أو نشاطات تستهدف المملكة أو أي دولة أخرى، مشدداً على أن بغداد متمسكة بحماية سيادتها ومنع تحويل أراضيها إلى ساحة لانطلاق أعمال تهدد أمن دول المنطقة.
وبحسب رئاسة الحكومة العراقية، نقل الحميدان إلى الزيدي رسالة من القيادة السعودية تضمنت تجديد الدعوة إلى رئيس مجلس الوزراء العراقي لزيارة الرياض، في خطوة تعكس استمرار التواصل بين البلدين وحرصهما على تعزيز العلاقات الثنائية.
وأكد الزيدي، خلال اللقاء، حرص الحكومة العراقية على ترسيخ علاقات التعاون مع السعودية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أهمية استمرار التواصل بين المؤسسات المعنية في البلدين، خصوصاً في الملفات الأمنية.
وجدد رئيس الحكومة العراقية موقف بغداد الثابت من حماية سيادة العراق ومصالح شعبه، وعدم السماح باستخدام أراضي البلاد منطلقاً لأي أعمال أو نشاطات تمس أي دولة أخرى، انطلاقاً من المسؤوليات الدستورية للعراق والتزامه بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول الشقيقة والصديقة.
وفي هذا الإطار، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، بما يعزز قدرة البلدين على التعامل مع التحديات والمخاطر الأمنية، ويساعد في اتخاذ الإجراءات المناسبة ضمن الأطر القانونية.
وتكتسب زيارة الوفد العراقي إلى الرياض أهمية إضافية في ظل المخاوف من اتساع نطاق التوتر الإقليمي، إذ تسعى بغداد إلى التأكيد على سياسة النأي بالعراق عن أي صراعات إقليمية، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية وحماية أجوائها وأراضيها.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات العراقية السعودية على آليات مواجهة التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة، ورفع مستوى تبادل المعلومات، فضلاً عن وضع أطر أكثر فاعلية للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلدين، بما يساهم في الحد من أي خروقات أو هجمات يمكن أن تهدد أمن العراق أو السعودية.
وتعكس هذه التحركات رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الأمني بين بغداد والرياض، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة لمعالجة أي تطورات طارئة، بما يساعد على احتواء التوترات وتجنب انتقال تداعياتها إلى دول المنطقة.