#adsense

خاص ـ فخ المراوحة “القاتل” وحتمية الطلاق مع “الميليشيا الإيرانية” (أمين القصيفي)

حجم الخط

الميليشيا الإيرانية

يتجاوز “الهيجان السياسي والإعلامي” الذي تشنه أدوات طهران في لبنان ضد مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل حدود الرغبة في تسجيل موقف سياسي معترض، بل هو يعكس في العمق توجساً وجودياً عميقاً من نجاح الدولة اللبنانية في فصل ملفها الوطني عن بازار المقايضات الإقليمية، وبما يؤدي إلى نهاية “الوضعية الشاذة” لـ”الميليشيا الإيرانية في لبنان” وأدوارها التخريبية المزعزعة للاستقرار والتي تستجر الحروب والكوارث والويلات كل فترة على البلد، وتبقيه رهينة وورقة للمساومة بيد “وليّ الأمر” في طهران.

“لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه وبهذه السرعة أو الوتيرة البطيئة الأقرب إلى المراوحة، سواء على مستوى إنهاء زمن الميليشيات المسلحة التابعة لمحاور خارجية أو على مستوى المفاوضات المباشرة”، تقول مصادر سياسية “بارزة” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، مشددة على أن “الدولة أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ البلد باستكمال المسار السيادي الذي بدأته والقرارات التاريخية التي اتخذتها إلى النهاية؛ والانتقال، بل الاندفاع بقوة وبكل وضوح نحو التنفيذ مهما كلف الأمر”.

وتلفت المصادر، إلى أن “الميليشيا الإيرانية في لبنان”، المحظورة، تراهن بائسة على نسف طاولة التفاوض المباشر مع إسرائيل، وخصوصاً برعاية أميركية، لإعادة ربط المصير اللبناني بالكامل بالمحور الإيراني وأوراقه التفاوضية مع الغرب، وبالأخص مع واشنطن.

ما يهدف “الحزب المحظور” إلى تحقيقه من وراء هذه الحملة السافرة التي يشنها على المفاوضات المباشرة يتوزع، بحسب المصادر، بين محاولة يائسة لطمأنة بيئته الحاضنة، المربكة والمحبطة والتي بدأت تتصاعد نقمتها، بأن طهران لا تزال قادرة على الإمساك باللعبة، وبين السعي لاستعادة المبادرة السياسية المفقودة عبر تصوير الدبلوماسية الرسمية وكأنها خيار خاطئ، فضلاً عن محاولة فرض أمر واقع سياسي يعوّض عجزه العسكري الفاضح وسقوط سرديات وأساطير وتخرّصات الردع والقوة في الميدان.

الحقيقة في مكان آخر تماماً، تقول المصادر السياسية “البارزة”، وتضيف: “الجدار الحقيقي الذي حوّل لبنان من ساحة مستباحة للمواجهة الإقليمية إلى دولة تدير النزاع مع إسرائيل بعقل بارد، هو الجلوس المباشر على طاولة المفاوضات برعاية وضغط أميركيين فاعلين. فمن أوقف ضرب الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت وتوسيع دائرة الاستهدافات والعملية البرية الإسرائيلية، وبضغط أميركي مباشر على نتنياهو، هو مسار التفاوض المباشر المستقل. وبالتالي، إن أي خروج للبنان من هذا المسار لن يعني سوى رفع هذا الحصانة السيادية، وترك “الميليشيا الإيرانية في لبنان” وجهاً لوجه أمام آلة الحرب الإسرائيلية في توقيت لم تعد تملك فيه القدرة أو الجرأة على الرد؛ ناهيك عن استعار الحرب إلى حدود قصوى وما ستخلّفه من دمار وكوارث وتوسيع رقعة الاحتلال، وفق المعلومات الدبلوماسية والتحذيرات التي تبلّغها المسؤولون الكبار في لبنان.

المصادر تؤكد، أن البيئة الإقليمية والدولية، وتحديداً واشنطن، باتت حاسمة لجهة إنهاء ذريعة “لبنان الساحة المفتوحة”، وهو ما تجلى بوضوح في المؤشرات الدبلوماسية الصارمة التي تدعو صراحة لنزع سلاح هذا “الفصيل الإيراني في لبنان” وإخراجه من المعادلة وتثبيت سلطة الدولة وبسط سيادتها وحصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، ولو بشكل متدرج إنما بخطة واضحة وجدول زمني محدد، كشرط إلزامي للاستقرار الإقليمي وللانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وإنهاء النزاع مع إسرائيل وتحقيق الأمن والسلام الدائمين.

أمام هذه الحقائق المكشوفة، تشدد المصادر على أنه “لم يعد مسموحاً للدولة في لبنان أن تقف في مربع الانتظار، أو تقع في فخ المراوحة التي قد تتحول إلى خدمة مجانية لأجندة التعطيل الميليشياوية الحزبلاوية. وبالتالي، إن الدولة اللبنانية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعلان الطلاق النهائي والناجز مع نهج التردد، أو المحاباة، أو مسايرة السلاح غير الشرعي الذي لطالما جرّ البلاد إلى حروب عبثية سلبت الدولة قرارها السيادي وجلبت الموت والخراب والدمار.

المصادر تؤكد، أن استعادة الهيبة وصون دماء اللبنانيين لا تتحقق بالبيانات الإنشائية، “الجميلة والجيدة وربما الممتازة على مستوى الكلمات والخطاب”، بل بالاندفاع الشجاع نحو المبادرة، والتنفيذ الفوري لقرار حصرية السلاح بيد القوى المسلحة الشرعية على الأرض، بالتوازي مع التقدم في المفاوضات.

“لقد حان وقت الحسم لكي تثبت “الدولة الجديدة في لبنان”، كما تأمل الغالبية الساحقة من اللبنانيين، بالخطوات العملية، لا بالشعارات، أن زمن الازدواجية الأمني قد انتهى، وأن الممر الوحيد للمستقبل هو الدولة الحازمة والعادلة والمسؤولة، ولا شيء غير الدولة؛ اللهم أن تصدّق أنها دولة وقادرة”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل