#adsense

الدب الروسي يخنق “الحزب” و”الناتو” السنّي يقطع أنفاسه

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – ألان سركيس

 

لم تعد سوريا اليوم كما كانت أيام الرئيس المخلوع بشار الأسد. النظام سقط، والرئيس أحمد الشرع يمسك بدمشق، فيما تعيد السلطة الجديدة رسم علاقات سوريا الإقليمية على قاعدة مختلفة.

انتهى زمن كانت فيه طهران تملك نفوذًا واسعًا في دمشق، وكان “الحزب” يتعامل مع الأراضي السورية كعمق استراتيجي وممر أساسي بين إيران ولبنان. تغيّر المشهد بعد كل هذه التبدلات. الشرع يفتح أبواب سوريا على تركيا والسعودية، وأنقرة تتحول إلى اللاعب الأبرز في الملف السوري، فيما تدخل الرياض بقوة على خط إعادة بناء الدولة وعلاقاتها العربية. أما إيران، فتبحث عن موطئ قدم بعدما خسرت النظام الذي شكّل، لسنوات، حليفها الأساسي في المشرق.

 

وسط هذا الواقع، يحاول “الحزب” ألا يخسر سوريا بالكامل. وتشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن “الحزب” يعمل عبر قنوات غير رسمية على فتح خطوط مع دمشق الجديدة وإرسال رسائل إليها. الهدف ليس إعلان عودة، بل إيجاد ثغرة وإبقاء خيط يصل “الحزب” بالساحة السورية، ومنع تحويلها إلى مساحة مقفلة أمامه وأمام إيران.

 

المحاولة ليست جديدة. فقد سبق لـ”الحزب” أن حاول التوسط لدى الروس لفتح قنوات مع دمشق، خصوصًا أن السفير الروسي في لبنان ألكسندر رادكوف يُنظر إليه داخل أوساط 8 آذار ومحور الممانعة على أنه قريب من هذا المحور. لكن المعادلة تبدلت. الأسد لم يعد موجودًا، وروسيا لم تعد تملك مفتاح سوريا وهي دولة لها مصالحها وتسيرها وفق أجندتها ما يعني مزيد من العزلة والخنق لـ”الحزب”، والشرع لا يبني علاقاته على قواعد النظام السابق.

 

لذلك انتقل الرهان إلى تركيا. حاول “الحزب” استغلال التباين التركي ـ الإسرائيلي، والمخاوف التركية من الحركة الكردية التي تحظى بدعم أميركي وإسرائيلي، بحثًا عن مدخل يمكن أن يعيده إلى سوريا. الحساب كان أن الخلافات بين أنقرة وتل أبيب وواشنطن قد تفتح مساحة تفاهم تركية تسمح لـ”الحزب” بالمناورة.

 

لكن حسابات “الممانعة” اصطدمت بواشنطن. جاءت زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى تركيا لتؤكد أن أنقرة لا تزال جزءًا أساسيًا من المنظومة الغربية وحلف “الناتو”. والأهم أن ملف مقاتلات “F-35” عاد إلى واجهة التعاون العسكري بين البلدين. الرسالة كانت واضحة وهي أن تركيا لن تكون بوابة لإعادة إيران وأذرعها إلى سوريا.

 

ثم جاءت الضربة القاضية. اتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان الذي نقل المعادلة إلى مستوى آخر. ثلاث دول بثقل عسكري وسياسي كبير تدخل في ترتيبات أمنية مشتركة، فيما تصبح تركيا أكثر ارتباطًا بالرياض وإسلام آباد. وهنا سقط آخر رهان على إمكان استغلال التباين التركي لفتح طريق أمام “الحزب”. فالمعركة سياسية وأمنية، ودول المنطقة تعيد تثبيت دولها وحدود نفوذها، وتغلق الأبواب أمام القوى التي كانت تتجاوز الدولة وتفرض أجنداتها من خارجها. وهذا تحديدًا ما يصيب “الحزب”. فالساحة التي كانت ممرًّا إيرانيًّا إلى لبنان أصبحت جزءًا من منظومة إقليمية جديدة. سوريا مرتبطة بتركيا، والشرع ينسج علاقات وثيقة مع الرياض، وتركيا تدخل في ترتيبات أمنية مع السعودية وباكستان. في المقابل، تتراجع قدرة إيران على المناورة.

 

وتسأل مصادر دبلوماسية: من أين سيعود “الحزب” إلى سوريا؟ عبر روسيا؟ الباب ضيق. من تركيا؟ الباب أصبح أصعب. من إيران؟ طهران نفسها تواجه حصارًا متزايدًا. وتؤكد أن المشكلة لم تعد في الطريق إلى سوريا. المشكلة أن الطريق نفسه تغيّر اتجاهه. وتشير المصادر إلى أن سوريا الجديدة تُبنى من دون “الحزب”. وإيران تخسر تدريجيًّا واحدة من أهم ساحاتها. لذلك فإن سقوط الأسد لم يكن مجرد خسارة حليف. كان سقوط ممر كامل.

 

في المحصلة، يحاول “الحزب” العودة، لكن الأبواب تُغلق تباعًا، وبات واضحًا أن الحصار على إيران وأذرعها لم يعد سياسة احتواء، بل أصبح واقعًا إقليميًا يتّسع يومًا بعد يوم.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل