#adsense

“الباب الدوّار”.. كيف يدير “الحزب” تنازلاته الميدانية جنوب لبنان؟

حجم الخط

الحزب

كشف تقرير لمركز «ألما» الإسرائيلي للدراسات والأبحاث عن استراتيجية أمنية وعسكرية قال إن «الحزب» يعتمدها في جنوب لبنان لإدارة الضغوط المحلية والدولية، من خلال تقديم تنازلات ميدانية تدريجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ما يعتبره التقرير البنية الأساسية لقدراته العسكرية.

وبحسب التقرير، يقوم هذا النهج على ما وصفه بـ«سُلّم التنازلات الممنهجة»، بحيث يستجيب «الحزب» ظاهرياً للضغوط الرامية إلى تطبيق الترتيبات الأمنية في الجنوب وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، من دون التخلي عن العناصر الأساسية التي تشكل، وفق الدراسة، جوهر قدرته العسكرية.

ويرى مركز «ألما» أن «الحزب» تجنّب حتى الآن الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني، الذي يعمل على تعزيز انتشاره في المناطق الجنوبية، واختار بدلاً من ذلك إفساح المجال أمام الجيش لتثبيت نقاطه وإظهار تقدمه أمام الرأي العام والمجتمع الدولي. ويعتبر التقرير أن هذا الأسلوب يساهم في تخفيف الضغوط السياسية والأمنية، ويجنب «الحزب» احتكاكاً داخلياً قد تكون تداعياته كبيرة.

ويشير التقرير إلى أن البنية العسكرية لـ«الحزب» تنقسم، وفق تقديره، إلى ثلاث طبقات متفاوتة الأهمية، ما يسمح بإدارة عملية الانكفاء بطريقة تدريجية. وتشمل الطبقة الأولى مواقع يعتبرها التقرير هامشية، مثل النقاط الصغيرة وأبراج الاستطلاع والمخازن اللوجستية الفرعية، وهي مواقع يمكن التخلي عنها بسهولة نسبية، بحسب الدراسة، من دون إلحاق خسائر كبيرة بالقدرات العسكرية الأساسية.

أما الطبقة الثانية، فتتضمن منشآت ذات أهمية أكبر، بينها مستودعات الذخيرة التكتيكية وشبكات الأنفاق القصيرة ومرابض الإطلاق ومقار الصيانة. ويقول التقرير إن «الحزب» قد يلجأ في هذه الحالة إلى ما وصفه بـ«التفريغ قبل التسليم»، أي نقل الأسلحة والمعدات الحساسة من الموقع قبل تسليمه، بما يسمح بإظهار الالتزام بالترتيبات الأمنية مع الاحتفاظ بالمعدات والقدرات في مواقع أخرى.

ويعتبر «ألما» أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يسميه «آلية الباب الدوّار»، إذ يمكن إخلاء بعض المنشآت أو تسليمها ثم إعادة استخدامها لاحقاً، وفق الظروف الميدانية، بحسب تحليل المركز.

وفي المقابل، يضع التقرير الطبقة الثالثة في خانة «الخط الأحمر»، وتشمل، وفق تقديره، مراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الأنفاق الاستراتيجية، ومخازن الصواريخ الدقيقة والمنظومات العسكرية النوعية. ويعتبر المركز أن هذه المنشآت تمثل الجزء الأكثر أهمية من البنية العسكرية لـ«الحزب»، ولذلك فإن التخلي عنها يبقى أكثر صعوبة من التنازل عن المواقع الثانوية.

ويخلص التقرير إلى أن التطورات في جنوب لبنان تعكس، وفق قراءته، عملية إعادة تموضع تدريجية، بحيث يمكن لـ«الحزب» تقديم صورة عن التعاون والانكفاء أمام الأطراف المحلية والدولية، بالتوازي مع الحفاظ على ما يعتبره مركز «ألما» القدرات العسكرية الأكثر أهمية.

ويشير التقرير في ختامه إلى أن طبيعة الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان ستبقى مرتبطة بالتطورات السياسية والميدانية المقبلة، معتبراً أن موازين القوى على الأرض قد تكون أكثر تعقيداً مما تعكسه البيانات الرسمية أو أعداد المواقع التي يجري تسليمها للجيش اللبناني.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل