
بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، خلال لقائهما في العاصمة السعودية الرياض، العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية، إلى جانب التطورات الأمنية والإقليمية، وسبل تعزيز التنسيق المشترك بما يساهم في دعم أمن البلدين واستقرار المنطقة.
وجاء اللقاء في إطار زيارة وفد أمني وعسكري عراقي رفيع المستوى إلى السعودية، يضم عدداً من كبار المسؤولين في المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وملفات أمنية مشتركة بين بغداد والرياض.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بين البلدين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن والدفاع ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما يحفظ المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي.
وعقب اللقاء، نشر الأمير خالد بن سلمان رسالة عبر حسابه على منصة «إكس»، أكد فيها عمق العلاقات التي تربط السعودية بالعراق، مشدداً على أن المملكة تنظر إلى العراق باعتباره «جاراً عزيزاً»، وتحرص على استمرار علاقاتها مع حكومته وشعبه.
وقال وزير الدفاع السعودي إن الروابط بين البلدين تقوم على الأخوة والتضامن والتعاضد، مؤكداً أن المملكة ستواصل الوقوف إلى جانب العراق ودعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره، بما يخدم مصالح الشعب العراقي.
وتأتي زيارة الوفد العراقي إلى الرياض بعد أيام من تنفيذ السعودية ضربات جوية استهدفت ميليشيات مرتبطة بإيران موجودة على الأراضي العراقية، والتي قالت الرياض إنها ارتبطت باستهدافات طالت منشآت بترولية داخل المملكة خلال الفترة الماضية.
وأكدت السعودية أن الضربات جاءت في إطار حقها في الدفاع عن نفسها وعن أمنها ومقدراتها، مشيرة إلى أن هذا الحق تكفله المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكرس حق الدول في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لاعتداء مسلح.
وأوضحت الرياض في موقفها أن العملية لم تكن موجهة ضد العراق كدولة أو ضد حكومته وشعبه، مشددة على أنها كانت ضربة «دقيقة ومحدودة» جاءت بعد استنفاد الوسائل الدبلوماسية والسياسية، وبعد فترة قالت المملكة إنها مارست خلالها أقصى درجات ضبط النفس.
وفي المقابل، أكدت بغداد استعداد قواتها المسلحة للتعامل مع أي محاولة تستهدف دول الجوار انطلاقاً من الأراضي العراقية، مجددة التزامها بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية كمنطلق أو ممر لتنفيذ اعتداءات ضد الدول الشقيقة والصديقة.
وشددت السلطات العراقية على أن هذا الموقف يأتي في إطار مسؤوليتها عن حماية السيادة الوطنية، واحترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، والعمل على منع استخدام الأراضي العراقية بما يهدد أمن الدول المجاورة.
ويضم الوفد العراقي الذي يزور السعودية، إلى جانب الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، في مؤشر على الطابع الأمني والعسكري الرفيع للزيارة.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية، يبحث الوفد خلال وجوده في الرياض مجموعة من الملفات الأمنية والقضايا المشتركة، وفي مقدمتها الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة، وملف الطائرات المسيّرة، إضافة إلى سبل تطوير التنسيق والتعاون الأمني بين بغداد والرياض.
ويحظى ملف الطائرات المسيّرة بأهمية خاصة في المباحثات، في ظل تنامي استخدامها في الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية ومواقع استراتيجية في المنطقة، وما تفرضه هذه التطورات من حاجة إلى تعزيز تبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة الأمنية والدفاعية.
وتسعى الرياض وبغداد، من خلال الاتصالات المباشرة بين المسؤولين العسكريين والأمنيين، إلى احتواء تداعيات التوتر الأخير ومنع تحوله إلى أزمة أوسع بين البلدين، خصوصاً أن السعودية تؤكد في الوقت نفسه حرصها على استمرار العلاقات مع العراق وعدم استهداف الدولة العراقية أو مؤسساتها.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على التفاهمات الأمنية بين الجانبين، وتعزيز آليات منع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال تستهدف السعودية أو غيرها من دول المنطقة.
وتعكس هذه التطورات حساسية الوضع الإقليمي، حيث تتقاطع الملفات السعودية والعراقية مع التوتر الأوسع المرتبط بالنفوذ الإيراني، وانتشار الجماعات المسلحة، واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في استهداف المنشآت الحيوية.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات بين المسؤولين السعوديين والعراقيين على إيجاد آليات عملية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مع الحفاظ على قنوات التواصل بين البلدين وتعزيز التعاون في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.
وبينما تؤكد السعودية حقها في حماية أمنها ومصالحها، تشدد بغداد على سيادتها والتزامها بمنع استخدام أراضيها للاعتداء على دول الجوار، ما يجعل التنسيق الأمني بين الطرفين عاملاً أساسياً في المرحلة المقبلة للحفاظ على العلاقات الثنائية وتجنب اتساع دائرة التصعيد في المنطقة.
