
بعد أعوام من المراوحة تحت وطأة التجاذبات والحسابات السياسية، نجح مجلس النواب في حسم اثنين من الملفات الأكثر حساسية وإثارة للجدل، في تطور يعكس تبدلاً واضحاً في المشهد الداخلي في “لبنان اليوم”. فبينما تتراجع قبضة “الميليشيا” ويتآكل نفوذها، تواصل مؤسسات الدولة تسجيل خطوات متقدمة، من استكمال تشكيل الهيئات إلى تمرير القوانين الأساسية، بما يرسخ مسار استعادة القرار الشرعي، ويقرب لبنان أكثر من إنهاء زمن “الدويلة” وترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها ومؤسساتها كافة.
بحسب “نداء الوطن”، في ملف العفو العام، اعتمد مجلس النواب الصيغة التي خرجت بها اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحق الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس فقط بمن ليس في حقه حكم مبرم.
وشهدت الجلسة تجاذبات وانسحابات نيابية، أبرزها لكتلتي “الحزب” و”التيار الوطني الحر”، اللتين اتخذتا من مسألة وزير الدفاع ميشال منسى حصان طروادة، ما يعني أن ذهنية التعطيل التي أتقنها الفريقان خلال مرحلة هيمنة “الميليشيا” لا تزال تسيطر عليهما، ويوحي أيضًا بأن التحالف بينهما ثابت في الذهنية والعقلية والنظرة إلى الدولة وعمل سلطاتها. وفي المقابل، علّق مصدر سياسي عبر “نداء الوطن” على انسحاب “الحزب” من جلسة العفو قائلاً: “حسنًا فعل، فمن سخرية القدر أن يشارك في منح العفو من ساهم في تدمير لبنان واغتصاب السلطة لعقود، واتُّهم بتنفيذ جرائم سياسية وأمنية. فمن كان بيته من زجاج، لا يحق له أن يرمي منازل الآخرين بالحجارة”.
على جهة المفاوضات، بدا من الحركة الاميركية ان واشنطن تتحرك بصورة عملية لتحقيق انجاز ما في ما خص المفاوضات قبل الجولة المقبلة أوائل ايلول المقبل.
وحسب معلومات “اللواء” تركز البحث بين الرئيس جوزيف عون ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCGAL الجنرال جوزيف كليرفيلد على الدول التي من الممكن ان تكون في عداد هيئة مراقبة تنفيذ المناطق التجريبية.
وتحدثت المعلومات نفسها عن ان الجنرال الاميركي سيعود بالجواب حول موقف اسرائيل من الدول المشاركة يوم غد الجمعة.
كما علمت “اللواء” من مصادر رسمية تابعت الزيارة، ان مهمة كليرفيلد في كل من لبنان وإسرائيل تتناول فقط المسائل ذات الطابع العسكري لا السياسي لذلك لم يتطرق البحث الى تحديد مناطق تجريبية جديدة لأنها متروكة لمفاوضات روما المقبلة، لكن الرئيس عون وضعه في ما جرى بالجولة الاخيرة من المفاوضات.
وحسب المصادر، تم وضع بعض الاسس لعمل لجان التحقق ومهامها وقواعد العمل وبعض التعريفات ذات الطابع العسكري، وجرى تبادل افكار وطروحات من لبنان وحول ما حمله كليرفيلد من الكيان الاسرائيلي. كما وضع الرئيس عون ملاحظاته عليها.
