#adsense

خاص ـ صلابة سلام تهز “الدولة العميقة”.. “العفو العام” يبصر النور (أمين القصيفي)

حجم الخط

ماذا يعني أن ينجح مجلس النواب في إقرار قانون العفو العام، على الرغم من المحاولات المستميتة والعراقيل التي بذل “الحزب”، مع حلفائه في “التيار الوطني الحر”، كل ما استطاعه حتى اللحظة الأخيرة في سبيل منع مناقشته في المجلس النيابي وصولاً إلى إقراره؟.

هل بات “الحزب” على درجة من الضعف بحيث بات أقصى ما يمكنه فعله أو يستطيعه هو الانسحاب مع حليفه “التيار الوطني الحر” من جلسة مناقشة قانون العفو العام، بعدما كان في الفترة السابقة يكفي أن يرفض حتى لا يمر، بل لا يُعرض حتى للمناقشة؟. وهل بدأت فعلاً “الدولة العميقة” التي تحكَّمت بالبلاد والعباد على مدى أكثر من 30 عاماً على المستويات كافة، السياسية والأمنية والقضائية والإدارية والمالية، تتفكك أو تهتز؟.

مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات، العميد الركن المتقاعد خالد حماده، يعتبر أن إقرار قانون العفو العام ونجاح المجلس النيابي في إنجاز هذا الملف، “يشكل جملة من التحولات التي تشهدها الدولة اللبنانية على أكثر من مستوى. بالدرجة الأولى، الحكومة اللبنانية والمستوى السياسي في لبنان، تمكن من إنقاذ القضاء الذي بقي أكثر من 20 عاماً غير قادر على البتِّ بملفات لبنانيين موقوفين؛ قسم كبير منهم بريء”.

يضيف حماده، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هناك لبنانيون أوقفوا ولا يزالون قيد التوقيف منذ أكثر من 20 عاماً من دون أن تتم محاكمتهم. وبالتالي، ما ارتكبه القضاء في الفترة السابقة كان يدل بأن هذا القضاء ممسوك من السلطة السياسية والسلطة الأمنية، والتي لم تكن سوى امتداد لهيمنة الوصاية السورية ونظام الأسد وهيمنة “الحزب” على لبنان”.

حماده يشير، إلى أن محاولة “الحزب” الحثيثة وحلفائه كـ”التيار الوطني الحر” عرقلة مناقشة قانون العفو العام وإقراره في مجلس النواب، يُستدل منه على هذا “الحلف العميق” الموجود بين هذا “التيار” وبين “الحزب”، ودائماً باتجاه تكريس الواقع الأمني وواقع الوصاية السياسي الذي كان مفروضاً على لبنان.

يتابع: “هنا لا بد من تسجيل مجموعة من النقاط التي يجب التشديد عليها، حول صلابة رئيس الحكومة نواف سلام وموقف الحكومة مجتمعة، وإصرارهم على المضي في هذا الملف إلى خواتيمه وإنجازه؛ لأنه لا يُعقل بأن يبقى لبناني موقوفاً في السجن لمدة 20 عاماً من دون محاكمة، ومن دون أي مبرر لتوقيفه سوى إسناد تُهم واهية له من قبل منظومة أمنية ومنظومة قضائية كانت ترتبط بشكل واضح بسلطات الوصاية على لبنان”.

“نعم، هذا متغيّر كبير في لبنان”، يؤكد حماده، مشدداً على أن “ما كان قائماً في الفترة السابقة على هذا المستوى كان أحد أركان الهيمنة على لبنان والهيمنة على القضاء اللبناني؛ التي أُسقطت اليوم بإقرار قانون العفو العام”.

ويضيف: “اليوم لم يعد بإمكان “الحزب” أن يتهم طائفة برمّتها أو مناطق برمّتها بالإرهاب، في الوقت الذي مارس فيه “الحزب” كل أنواع الإرهاب وشارك في عمليات إغتيال سياسي وغير سياسي في لبنان، الكل يعرفها، وتمكن من الإفلات من العقاب”، لافتاً إلى أن “النظام القضائي الذي سمح لـ”الحزب” بالإفلات من المحاسبة أمام القضاء، هو نفسه الذي كان يقبض على هؤلاء اللبنانيين ويضعهم في السجون من دون أي محاكمة”.

حمتده يؤكد، أن “الأعين اليوم مفتوحة على استكمال التحقيقات في ملف الانهيار المالي؛ والذي لا يمكن تحميل حاكم مصرف لبنان السابق لوحده مسؤولية هذا الانهيار وهذه الثغرة المالية، في الوقت الذي يعلم الجميع أن السلفات التي أُعطيت للدولة هُدرت في وزارات ومواقع خدماتية ومجالس تتبع بشكل واضح لسلطات الأمر الواقع ولـ”الدولة العميقة” في لبنان”.

ويشدد حماده على أننا اليوم، الجميع يتطلع إلى استكمال هذا المسار في ملف مصرف لبنان؛ وكذلك بالأهمية ذاتها في ملف تفجير مرفأ بيروت، هذه الفاجعة الكبرى التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص وجرح الآلاف وتدمير ثلث العاصمة بيروت ولا موقوفاً واحداً، وما إذا كان سيبقى فعلاً وزراء ونواب لا يلتزمون بالاستدعاءات القضائية ولا يدلون بإفاداتهم أمام القضاء ولا يتمكن القضاء من محاسبتهم.

“اللبنانيون ينتظرون اليوم من القضاء أن يستكمل مسيرته ومن السلطة أن تتابع هذا المسار إلى النهاية، وأن نصل إلى الحقيقة في ملف انفجار مرفأ بيروت وفي ملف الأموال الضائعة والانهيار المالي”، يختم حماده.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل