
لا، لا،لا. لم يشمل قانون العفو العام، الإعفاء عن قتلة الجيش اللبناني، اطمأنوا يا من جعلتم من هذا البند تحديدًا قميص عثمان، تتذرعون به لتمرير مواقف شعبوية فارغة، وادعاء الحرص على المؤسسة العسكرية، فقط لضرب صورة “القوات اللبنانية” وتشويه إنجاز كبير كبير حصل في مجلس النواب، وهو إقرار قانون العفو العام الذي كانت “القوات اللبنانية” رأس حربه به منذ البداية، واستمر النضال لأجله حتى اقراره.
إقرار قانون العفو العام، ليس مجرد قانون انتشل من غبار جوارير نبيه بري، بل عمل لأجله نواب القوات لفترة طويلة. ولأجل إنقاذ هذا القانون من تلاعب رئيس المجلس ونائبه، عطّلت “القوات اللبنانية” النصاب في جلسة سابقة، حين اختلف نواب السنة حوله، وأنقذت القوات الموقف. ولكنها لم تتوقف هنا، بل استمر نواب القوات مع حلفائهم في البرلمان في “الحركشة”، إذا جاز التعبير، للتوصل أخيرًا الى إقرار قانون العفو العام، الذي انقذ العدالة في لبنان من التلكؤ والمماطلة ومن الظلم الذي طال الكثير الكثير من الموقوفين وعائلاتهم، هؤلاء المظلومون المرميون منذ سنوات في السجون من دون محاكمات، وطبعًا استثنى القانون قتلة الجيش اللبناني وبعض الجرائم الكبرى التي لا يمكن أن يشملها قانون العفو، بل يجب أن تخضع للمحاكمات، والأهم بعد هو شمولية قانون العفو باللبنانيين المبعدين قسرا منذ العام 2002 الى إسرائيل، إذ صار بإمكانهم العودة إلى وطنهم الام. قرار ألهب قريحة “الوطنجيين” في البرلمان، “الوطنجيون” ما غيرهم الذين دمروا الجنوب مرات ومرات واستجروا الاسرائيليين لاحتلال أرضنا، وقتلوا أهل الجنوب والبقاع، وهددوهم في أسرتهم بالذبح، هؤلاء ما غيرهم اعترضوا بوقاحة موصوفة على شمولية المبعدين بقانون العفو، والمفارقة أنهم هم أنفسهم يحتاجون قانون عفو خاص ليعفيهم من مجزرة قتل وتدمير لبنان.
طبعًا لم يعحب الأمر أيضًا نواب “التيار الوطني الحر”، أصحاب الأقنعة والمواقف الشعبوية التاريخية، فخرجوا من الجلسة احتجاجًا مع زملائهم نواب الميليشيا ، ولم يقف أحد عند خاطر هؤلاء، واستمرت الجلسة بنصاب قانوني، وأقر القانون وانتهى الأمر.
“بعيدًا عن الشعبوية، لا بدّ من قول كلمة حق: لقد تمكّنا من تحقيق خطوات إيجابية في مسار التصحيح والإصلاح….
أُقرّ قانون العفو الذي يضع حدًا لمظلومية بعض الموقوفين والمسجونين، ويمنح القضاء فرصة لاستنهاض نفسه وتصحيح مساره، مع التأكيد أن القانون يتضمن استثناءات واضحة، ولا سيما في جرائم قتل العسكريين، وجرائم الإرهاب، واختلاس المال العام… قد لا تكون هذه الجلسة قد حققت كلّ ما كنا نطمح إليه، لكنها أثبتت أن الإصلاح ممكن عندما تكون هناك إرادة جدية، وأداء رصين كما برهن تكتل الجمهورية القوية، وأن الطريق إلى بناء الدولة يبدأ بتشريعات مسؤولة، ومحاسبة حقيقية، وإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية”، قال النائب رازي الحاج تعليقا على مقررات جلستي 11 و 12 اب.
اذًا كانت جلسة بمثابة قنبلة تشريعية، تأخر تفجيرها صحيح في مجلس النواب، لكن حصل اخيرًا بإصرار نواب “القوات اللبنانية” وكل الحلفاء المثابرين على إعادة عجلة الدولة الى سكة التشريع الصحيح، وفي هذا الاطار قانون آخر أقر لا يقل ح، سعت اليه “القوات اللبنانية” على مدار السنين، وهو إلغاء عقوبة الإعدام، الذي كانت تقدمت به “القوات اللبنانية” منذ العام 2012 عبر النائب إيلي كيروز ، وتناساه بري في جواري الغبار والعنكبوت، الى أن اعادت القوات لانتشاله من جديد وأقر في آب 2026.
“خطوة مهمة جدًا، إن على الصعيد الإنساني، أو على صعيد نظرة العالم المتحضّر إلى لبنان. يذكر أننا كنا تقدّمنا بهذا المشروع في شباط 2012، من خلال النائب السابق إيلي كيروز، وعاد بعدها نواب تكتل الجمهورية القوية المتعاقبون إلى العمل عليه ومحاولة الدفع به إلى الأمام، لاسيما في الفترة الأخيرة، حيث انكبّت لجنة الإدارة والعدل على إنهاء جميع تفاصيله وإرساله إلى الهيئة العامة.
فهنيئًا للبنانيين بهذا القانون، لأنه خطوة أساسية على طريق لبنان الحضارة والنور والإشعاع الذي طالما حلمنا به. آملين بشدة أن يمرّ قانون العفو الذي وُضعت الكثير من العراقيل في طريقه، فإننا مصممون على الاستمرار في دعمه وتأييده حتى إقراره”، قال سمير جعجع.
زوابع شعبوية كبيرة تدور حول قانوني العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، “والأبطال” هم ذاتهم، جمهور الميليشيا وتابعها التيار، لماذا؟ لأن السنابل الفارغة مصيرها اليباس، تأخذها الريح إلى العدم وتتناثر في النسيان، أما السنابل الممتلئة، فحصيدتها قمحًا وغلالًا وفيرًا وخيرًا من الأرض ولها، وهذه هي حصيدة “القوات اللبنانية”، تجعلها السنين ننتظر ولا تغرقنا باليأس، وكل ما يحصل من إنجازات، هي ليست للقوات ح لهذه الأرض، لهذا الوطن العطشان لكل سنابل الخير.
اليوم إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام، وغدًا قوانين أخرى ستقر رغمًا عن إرادة الشر المتربص بلبنان عبر الفاسدين التاريخيين فيه وأعوانهم، ومن يعلم قد نجد هؤلاء وراء القضبان يتوسلون قانون عفو عام بعدما كانوا خرجوا من القاعة احتجاجًا على إقراره، والله كريم وقد لا يبخل علينا بهذه المشهدية المنتظرة…
