#adsense

خاص – صيف لبنان.. يدفع الثمن!

حجم الخط

لم يكن موسم الصيف في لبنان هذا العام على مستوى التوقعات التي علّقها كثيرون على عودة المغتربين من دول الانتشار. فالمشهد الذي اعتاد لبنان أن يراه في مثل هذه الفترة، من ازدحام في المطار وحركة ناشطة في المطاعم والفنادق والمنتجعات والقرى، بدا أكثر خفوتاً، بعدما لوحظ أن أعداد الوافدين من اللبنانيين المقيمين في الخارج جاءت أدنى من مستوياتها في السنوات الماضية.

لا يرتبط هذا التراجع بعامل واحد، بل بمجموعة أسباب تراكمت لتدفع جزءاً من المغتربين إلى تأجيل زيارتهم أو اختصارها. وفي مقدمة هذه الأسباب، القلق من احتمال حصول تطورات أمنية أو سياسية دراماتيكية قد تقلب المشهد في أي لحظة، في بلد باتت فيه المفاجآت جزءاً من الحياة اليومية. فالمغترب الذي يخطط لزيارة عائلته وقضاء إجازة هادئة لا يريد أن يجد نفسه عالقاً أمام إقفال المطار أو إلغاء الرحلات أو تصعيد ميداني مفاجئ.

كما يأتي الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر السفر، ولا سيما خلال ذروة الموسم الصيفي. فكلفة رحلة عائلة كاملة إلى لبنان باتت تشكل عبئاً حقيقياً على كثير من الأسر المنتشرة في أوروبا وأميركا وأستراليا والخليج، خصوصاً عندما تضاف إليها نفقات الإقامة والتنقل والترفيه خلال الإجازة.

المفارقة أن لبنان يحتاج اليوم إلى مغتربيه أكثر من أي وقت مضى. فالأموال التي ينفقونها خلال الصيف لا تنعش القطاعات السياحية وحدها، بل تتوزع على سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من المطاعم والمتاجر وصولاً إلى النقل والخدمات والأسواق المحلية في المناطق. لذلك، فإن تراجع أعدادهم لا يُقاس فقط بعدد الركاب في المطار، بل بانخفاض دورة اقتصادية كاملة تنتظر الصيف لتلتقط أنفاسها.

المشكلة الأساسية أن المغترب اللبناني لم يفقد ارتباطه ببلده، لكنه بات يحسب زيارته بمنطق مختلف. الحنين وحده لم يعد كافياً أمام مخاوف أمنية وكلفة سفر مرتفعة وانعدام القدرة على توقع ما قد يحدث خلال أيام.

في المحصلة، استعادة موسم اغترابي قوي لا تحتاج فقط إلى حملات سياحية وصور جميلة عن لبنان، بل إلى ما هو أكثر جوهرية: الاستقرار والثقة والقدرة على التخطيط. فالمغترب يريد أن يعود إلى وطنه، لكنه يريد أيضاً أن يعرف أنه يستطيع الوصول إليه والمغادرة منه بأمان، من دون أن تتحول إجازته المنتظرة طوال عام إلى مغامرة مفتوحة على المجهول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل