
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن بدء العمل على إنشاء فالكون سترايك قوة مهام جديدة متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات، متخصصة في تشغيل ودعم الطائرات المسيّرة الهجومية والأنظمة غير المأهولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين وترسيخ منظومة ردع مشتركة في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت «سنتكوم» أن القوة الجديدة ستحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، وستعتمد على مجموعة من الأنظمة غير المأهولة، في مقدمها المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة تعمل في مجالات مختلفة، سواء في الجو أو على سطح البحر أو تحته.
ووفق القيادة المركزية، ستتولى عناصر عسكرية أميركية ومن دول شريكة في المنطقة تشغيل هذه الأنظمة ودعمها، فيما بدأت واشنطن بالفعل مشاورات مع عدد من دول الشرق الأوسط، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليها للانضمام إلى القوة الجديدة، التي يُتوقع أن تتوسع تدريجياً مع انضمام مزيد من الشركاء.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن تأسيس «فالكون سترايك» يأتي استناداً إلى الخبرات التي اكتسبتها الولايات المتحدة وشركاؤها من خلال «قوة سكوربيون سترايك»، التي سبقتها في مجال المسيّرات الهجومية.
وأكد كوبر أن دمج القدرات المتطورة ونشرها بصورة مشتركة بين الدول المشاركة من شأنه أن يسمح بالاستفادة بسرعة من التطورات التكنولوجية التي تطورها الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها في المنطقة.
وأضاف قائد «سنتكوم» أن الولايات المتحدة تمتلك «شراكات قوية وأصدقاء كثيرين في المنطقة»، مشدداً على أن العمل المشترك وتكامل القدرات العسكرية والتكنولوجية سيجعلان الدول المشاركة أكثر قوة وقدرة على مواجهة التهديدات.
ومن المقرر أن تركز «فالكون سترايك» على دمج القدرات المختلفة للمسيّرات والأنظمة غير المأهولة المنتشرة في الشرق الأوسط ضمن إطار عملياتي موحد، بما يسمح للدول المشاركة بتنسيق استخدامها وتبادل الخبرات والمعلومات، وصولاً إلى إنشاء قوة قادرة على تنفيذ مهام متعددة في بيئات مختلفة.
وستتولى قيادة العمليات الخاصة المركزية الأميركية الإشراف على الطاقم المشترك للقوة الجديدة، بمشاركة عسكريين أميركيين وممثلين عن الدول الإقليمية التي ستنضم إليها، في خطوة تعكس توجه واشنطن نحو توسيع التعاون العسكري في مجال الأنظمة غير المأهولة.
ويأتي الإعلان عن «فالكون سترايك» بعد نحو تسعة أشهر من إنشاء «سنتكوم» قوة «سكوربيون سترايك»، التي وصفتها القيادة الأميركية بأنها أول سرب أميركي متخصص في تشغيل المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في منطقة الشرق الأوسط.
وحققت «سكوربيون سترايك» خلال الفترة الماضية عدداً من التطورات العملياتية التي ساهمت في اختبار وتطوير استخدام الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية. ومن أبرز تلك التطورات إطلاق مسيّرة هجومية جوية من على متن سفينة حربية أميركية للمرة الأولى في كانون الأول الماضي، في تجربة عكست توسع نطاق استخدام الطائرات غير المأهولة من المنصات البحرية.
كما استخدمت القوة مسيّرات جوية هجومية أحادية الاتجاه خلال عملية «إبيك فيوري»، إلى جانب استخدام زوارق هجومية غير مأهولة خلال ضربات استهدفت منشآت وموانئ إيرانية في تموز الماضي، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية.
ويعكس إنشاء «فالكون سترايك» توجهاً أميركياً متزايداً نحو توسيع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة، سواء في العمليات الجوية أو البحرية، باعتبارها أدوات يمكن استخدامها لتنفيذ مهام هجومية واستطلاعية وتقليل المخاطر التي يتعرض لها العسكريون.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التوترات الأمنية المتواصلة في الشرق الأوسط، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة جزءاً أساسياً من العمليات العسكرية الحديثة، سواء في عمليات المراقبة أو الاستهداف أو حماية القوات والمنشآت.
وتأتي القوة الجديدة ضمن نطاق مسؤولية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في منطقة واسعة تضم 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا. ومن شأن إشراك دول إقليمية في القوة الجديدة أن يوسع نطاق التنسيق العسكري، ويتيح تبادل الخبرات والتقنيات المتعلقة بالأنظمة غير المأهولة.
ومع بدء واشنطن دعوة شركائها الإقليميين للانضمام إلى «فالكون سترايك»، تبدو الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز التكامل العسكري بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، والاستفادة من التطور السريع في تقنيات المسيّرات والأنظمة غير المأهولة، بما يعزز قدرات الردع والاستجابة المشتركة أمام التحديات الأمنية المتزايدة.
