#adsense

هل أدمننا إجهاض الحلول؟ (الدكتور جورج شبلي)

حجم الخط

عندما نرى الحلول تتكوم في الزاوية، وكأنها وجدت لتتخذ هذا الشكل، أو خطط لها لذلك، نتيقن من أن بعض الداخل وبعض الخارج أوغلا في تآمرهما على الوطن، باستخدام كل ما في جعبتهما من مكر، ودهاء، وتضليل، وتزوير، إصرارا مقصودا على إجهاض الحلول التي تنقذ البلاد والعباد.

أما العجيب الغريب، فهو محاولة بعض من بيدهم القرار، سرد توصيفات واتفاقات مغلفة بثوب مبهرج سرعان ما يتمزق هذا الثوب لتظهر الحقيقة البائسة وهي اشتراك الكثيرين في تمرير اللعبة المغرضة التي يقع البلد فريستها، فلا حلول ولا من يحزنون، إلا الشعب الساذج المعتر الذي يعطى بعض المسكنات التي تجعله يغفو تحت وطأة اليأس.

منذ نعومة أظافرنا في العمل الوطني، ومتابعتنا للأحداث في تعاقبها، نستمع الى بيانات تركز على الحرية، والعدالة، والسيادة، واحترام حقوق الإنسان، وتعاون الأمم للمحافظة على السلام… نحن نؤكد على أن هذه الإعلانات تشكل، وبلا شك، مبادئ تنهي حالة التعادي بين الشعوب، وتمنع نشوب الحروب المميتة. ولكن، يبقى توقيع هذه الاتفاقيات حبرا على ورق، إن لم يبادر المسؤولون الى تطبيقها، فالعبرة في التنفيذ، التنفيذ في خبر كان !

إن المحزن المبكي هو أن تطول مدة الاستنزاف، في بلادنا، وهو احتمال لا نرى ما ومن يتفاداه، وكأنه حصل على أكثرية ساحقة من مرجعيات داخلية وإقليمية ودولية. وهنا، بالذات، تندرج أسئلة موضوعية، أهمها: ألم يحن الأوان، بعد، للسماح لسلطة لبنان لتكنيس السلاح غير الشرعي وحامليه، بتوجيه ضربة حاسمة؟ هل نحن بانتظار اجتياح إسرائيلي حتى مشارف بيروت، لإنهاء “الحزب”؟ هل يمكن التخوف من تدخل سوري في منطقتي البقاع والشمال، في أية لحظة، للقضاء على مواقع الحزب؟

أما السؤال التقني المشروع، فهو: ألم تفهم السلطة عندنا، بعد، أنه لا يمكن صنع العجة من دون كسر البيض فسيرورة؟ التحاور تراوح مكانها، ويستحيل أن يدفع بها الى الأمام، بسبب إصرار “الحزب” على عدم تسليم سلاحه للدولة. وضمن هذا المنظور، يستمر التوتر سيد الموقف، وتبقى المأساة لا تتقيد بوقت، طالما أن “الفعل” وعد عرقوبي !

ونسأل الدولة: أي سيناريو علينا أن نتوقع؟ أي خطة عملاتية تشكل صدمة نوعية إيجابية، علينا أن نعاين؟ للأسف، واستنادا الى الوقائع التي حصلت، منذ اندلاع الحرب التي ” سند ” بها الحزب غزة ونظام الملالي، ودمر لبنان حجرا وبشرا واقتصادا وأمنا… من حقنا أن نتوقع، حتى الآن، عدم حصول مستجدات على الأرض، بل مأثرة، إلا قرارات ورقية سيعلق عليها مسؤولو الحزب، كما دوما، بقولهم المأثور” غلوها وشربو ميتها”.

إن الفرصة التي سنحت في المنطقة، وأعطي ضوؤها الأخضر للبنان، وقد تم التمهيد، بها، للقيام بعمل عسكري شرعي مبرر، نرفض أن يوصف بأنه مجازفة كارثية، ويمكن أن يشعل حربا أهلية! هذه الفرصة اليتيمة لم يستغلها الحكم بتحرك فوري حازم، وبتدابير مواجهة تؤدي، حتما، الى انفراج الوضع المأزوم، ليعود الوطن الى سلامته وسلامه. إن التأجيل سوف يؤدي الى إجهاض عمل الإنقاذ والذي ترفع لواءه الولايات المتحدة، فلتفاجأ، إذا، ومعها سائر الأمم، بحراك نوعي يعيد ثقة العالم بلبنان وطنا آمنا يستحق أن يعيش.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل