.jpg)
تتداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي قصة غريبة عن طبيب عمل لسنوات داخل وحدات العناية المركزة، بعدما لاحظ، وفق الرواية، نمطًا لافتًا لدى بعض المرضى الذين كانوا في حالات حرجة أو في غيبوبة: كلمة واحدة كانت تتكرر قبل الوفاة بساعات… «ماما».
وتنسب الرواية إلى طبيب يُشار إليه باسم Dr. Endrez Voncov أنه بدأ الانتباه إلى هذه الظاهرة عام 2011، قبل أن يتابع الحالات التي مرّت أمامه على مدى سنوات، لتصل، وفق المنشورات المتداولة، إلى 127 حالة، قيل إن أصحابها نطقوا بكلمة «Mom» أو «Mama» قبل الوفاة بفترة قصيرة.
أما التفسير الأكثر إثارة في الرواية، فيشير إلى أن الإنسان، عندما يقترب من نهاية حياته ويتراجع مستوى وعيه، قد يعود بصورة غريزية إلى أقدم إحساس بالأمان عرفه: الأم.
وهنا تتقاطع القصة جزئيًا مع ما يعرفه العلم عن تطور السمع لدى الجنين. إذ تشير دراسات علمية إلى أن الاستجابة للأصوات تبدأ في مراحل مبكرة من الحمل، وقد جرى رصد استجابات جنينية للمثيرات الصوتية ابتداءً من نحو الأسبوع الثاني والعشرين، فيما تشير أبحاث أخرى إلى بدء الوظيفة السمعية تقريبًا في الأسبوع الثالث والعشرين.
كما أظهرت الأبحاث أن الجنين يتعرض بصورة متكررة لصوت أمه داخل الرحم، وأن الأطفال حديثي الولادة يستطيعون إظهار تفضيل أو استجابة مميزة لصوت الأم، ما يدعم فكرة أن صوتها يمثل أحد أقدم المنبهات الصوتية المألوفة للإنسان، وأن العلاقة بها قد ترتبط بأحد أقدم مشاعر الأمان التي يختبرها.
ووفق التفسير الوارد في الرواية، يتحول هذا الارتباط، مع مرور الوقت، إلى أحد المسارات العصبية شديدة الرسوخ في الدماغ. وقبيل الوفاة، يُقال إن الحُصين يبدأ باستحضار الذكريات المخزنة بحثًا عن أقوى شعور بالأمان عرفه الإنسان في حياته، لتبرز «الأم» بوصفها رمزًا لهذا الأمان.
وبحسب هذا الطرح، لا يتعلق الأمر بشخصية الأم أو بطبيعة تأثيرها في حياة الإنسان بقدر ما يتعلق بـ«فكرة الأم» باعتبارها رمزًا للأمان غير المشروط. وبعد ذلك، يدخل الدماغ تدريجيًا في حالة من التراجع، فتتدهور وظائف الجسم إلى أن تتوقف.
وفي الخلاصة، تقول الرواية إن الإنسان في اللحظات الأخيرة من حياته قد لا يستحضر الإنجازات أو المال أو الممتلكات، بل يعود إلى أول شعور بالأمان عرفه في حياته.
