
افتتاحية صحيفة النهار
العفو يخرج من مدخنة صفقة تشريعية – سياسية… كليرفيلد في بيروت على وقع التجريف جنوباً
الوجه المضمر لإنجاز الصفقة البرلمانية بين معظم الكتل يتّصل بتوجّس الجميع من احتمالات سلبية على مستوى أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثّر المفاوضات
أخيراً، خرج قانون العفو من مدخنة مجلس النواب، لا ليعلن إنجازاً طال انتظاره، أو ابتكاراً تشريعياً بمعايير العدالة الكاملة الحقيقية، بل لاستكمال صفقة كبيرة على الطريقة اللبنانية، كان من ثمارها أن استولد البرلمان ثلاثة مشاريع أساسية تتصل بالعفو وإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، ومن ثم استلحقها أيضاً بقانون هيكلة المصارف تحت الرقابة المباشرة والتدخل المباشر غير المسبوق لصندوق النقد الدولي مع النواب. ومع هذه الحصيلة التشريعية “الوازنة” ليومين من الجلسات الموصولة التي عقدها المجلس، بدا ثابتاً أن إنجاز الصفقة التشريعية – السياسية – الطائفية، بكل ما حملته المشاريع والقوانين المقرة من وجوه إيجابية وأخرى سلبية، كان مطلوباً بإلحاح داخلياً وخارجياً، لأن الواقع الداخلي يعاني تداعيات الإهمال المفرط في تهميش الكثير من الأزمات والمشكلات المتراكمة تحت ستار أن الأولوية المطلقة لملف المفاوضات وإبعاد شبح تجدّد الحرب. كما أن الوجه المضمر لإنجاز الصفقة البرلمانية بين معظم الكتل يتّصل بتوجّس الجميع من احتمالات سلبية على مستوى أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثّر المفاوضات، بما يستوجب تحيّن الفرص لتقديمات ملحّة في الداخل، علماً أن هاجس مراضاة الشعبويات لدى جميع الأطراف لا يظهر ملحّاً في هذه الظروف ما دام المجلس الممدّد له كما الحكومة لا يفتحان ملف تبكير الانتخابات وإنهاء واقع التمديد له لسنتين. أما السقطة الكبرى التي شابت العملية التشريعية، فتمثلت في الانزلاق الخطير إلى تجريم الإعلام وسجن الإعلاميين والصحافيين في قانون الإعلام في وقت يتهيّأ محكومون بالإعدام للخروج من السجون.
إذن، أقر مجلس النواب أمس قانون العفو العام كما خرج من اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحقّ الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم.
وانسحب نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “لبنان القوي” والنائب سيمون أبي رميا، من الجلسة بسبب عدم دخول وزير الدفاع لتلاوة كلمة الجيش.
وبعد إقرار العفو، أقرّ المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 تاريخ 3530/8/41 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال.
في غضون ذلك تفاعلت التداعيات السلبية التي أثارها إقرار قانون الإعلام من دون تعديلات كان اتفق عليها مع العديد من الجهات النقابية والنيابية، وفي مقدم هذه التعديلات إلغاء عقوبة السجن وتعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة التي ينص على تشكيلها وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الألكترونية الصحافية وما يرتبط بنقابتي الصحافة والمحررين. وفي مؤتمر صحافي مشترك أمس، أعلنت النقابتان أن غالبية هذه التعديلات قد تم تبنيها من نواب يمثلون كتلاً وأحزاباً ومراجع سياسية مختلفة، مع تعهدات بأنها ستُترجم في الجلسة التشريعية. وتم وضع التعديلات في جدول واضح أحيل للنواب، إلا أن النقابتين فوجئتا بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها. وناشدت النقابتان رئيس الجمهورية رد هذا القانون وأعلنتا أن محامي النقابتين سيضعون دراسة تمهيداً لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب أمام المجلس الدستوري.
ملف المفاوضات
على المقلب التفاوضي، بقي ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية محط اهتمام رسمي لبناني ودولي، وشكّل الملف والعمل على تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن، محوراً اساسياً في اللقاءات في جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون، كليرفيلد في حضور السفير الأميركي ميشال عيسى. وتم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي. بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد وجرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الجيش الإسرائيلي. كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وتزامنت زيارة كليرفيلد مع تفاقم ممارسات الجرف الإسرائيلية في الجنوب، إذ كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “إكس”: “إنّ ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها “منشآت عسكرية”، ادّعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها. إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة”
وكان سجل أمس تفجير ضخم استهدف مبنى بلدية زوطر الشرقية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال في بلدة زوطر الشرقية.
عازوري يطالب باسترداد مالك سفينة النيترات
بعد إلغاء المجلس النيابي عقوبة الإعدام في لبنان، صرّح المحامي أكرم عازوري أن إلغاء الإعدام، يسمح للسلطة اللبنانية بأن تقدم طلباً جديداً إلى بلغاريا لاسترداد السيد Igor Grechushkin مالك السفينة MV Rhosus التي نقلت النيترات الى مرفأ بيروت في العام 2013 بظروف مشبوهة، ما تسبّب بإنفجار 4 آب 2020.
وعزا عازوري الطلب إلى أن قرار القضاء البلغاري الذي رفض في 10 كانون الأول 2025 تسليم Igor Grechushkin إلى لبنان ارتكز على وجود عقوبة الإعدام في القانون اللبناني.
وهذا القرار القضائي البلغاري يتمتع بقوة القضية المحكمة فقط في حال بقيت عقوبة الإعدام مطبقة في لبنان، لكن إلغاء هذه العقوبة يسمح بتقديم طلب استرداد ثانٍ دون المسّ بقوة القضية المحكمة للحكم البلغاري للعام 2025 .
إضافة الى ذلك، يمكن أن يطلب لبنان استرداد مالك السفينة من أية دولة أوروبية، بما في ذلك من قبرص التي يحمل جنسيتها بعد زوال المانع القانوني الذي يمنع أية دولة عضو في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان من تسليمه إلى لبنان.
وختم عازوري: للتمكن من تقديم طلب الاسترداد يجب الإسراع في توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية ثم تقديم طلب ثانٍ إلى بلغاريا.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
بحث لبناني وأميركي في تسريع “الإطار”… إقرار قانون العفو.. ومعركة الإعلام مفتوحة
على الخط السياسي، يبقى تسريع تنفيذ مندرجات صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، الأولوية التي تتصدّر المتابعات الرسمية، والمادة الأساس في جدول أعمال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تتحدث مصادر رسمية عن قنوات اتصال مفتوحة على مسارات دولية مختلفة، لمساعدة لبنان والضغط على إسرائيل للالتزام بمندرجات الإطار. وأما على الخط التشريعي، فإنّ المجلس النيابي أقرّ في جلسته التشريعية في اليومين الماضيين، سلّة قوانين، يُصنّف بعضها بأنّه بالغ الأهمية، مثل القانون المتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، الذي قيل إنّه يؤسس للانتقال إلى حقبة جديدة تكسر التفلّت القائم، وتفتح أمام هذا القطاع مساراً نحو الانتظام الذي يعيد الثقة به، ويُدرج بعضها الآخر في خانة الخلاف والانقسام السياسي وغير السياسي. إلّا أنّ ذلك لم يحجب ارتدادات الجريمة التي طالت الإعلام، بإقرار قانون لخنقه والقبض على حرّيته، شكّل الشرارة الأولى لمعركة مفتوحة حتى إسقاطه.
تفلّت اسرائيل
سياسياً، في وقت تحدثت فيه بعض القنوات العربية والعبرية عن احتمال انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما نهاية الشهر الجاري، من دون أن يؤكّد ذلك أي مصدر رسمي لبناني حتى الآن، تتوالى الإشارات السلبية من جانب إسرائيل، سواء عبر التصويب المباشر على صيغة الإطار، حيث نقل الإعلام العبري (القناة 15 تحديداً) عن مصدر إسرائيلي قوله «لا توسّع في المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، ونطالب بمواجهة الجيش اللبناني لـ«الحزب» على الأرض». او عبر إمعانها في تأكيد تفلّتها من أي التزام بوقف إطلاق النار، وتكثيف اعتداءاتها في المنطقة الجنوبية، وتوسيع عمليات النسف والتفجير في القرى والبلدات الجنوبية، وإحراق المزروعات والحقول، ورشّها بالمواد السامة.
الجيش: إسرائيل تدمّر
وكان لافتاً بالأمس البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، الذي أشارت فيه إلى «استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال ومنازل عدة في البلدة، ما يؤكّد مضي الاحتلال في نهجه التدميري، لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». ولفتت القيادة في بيانها، إلى انّ الجيش يواصل تنفيذ مهمّاته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».
رئيس «الميكانيزم»
وبرزت أمس، زيارة رئيس لجنة «الميكانيزم» (MCG4L) الجنرال جوزف كليرفيلد، إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري، في حضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وتمّ البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق صيغة الاطار التي تمّ التوصل إليها في حصيلة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي.
كذلك التقى الجنرال كليرفيلد على رأس وفد، قائد الجيش العماد رودولف في مكتبه – اليرزة. ووفق بيان للجيش، فقد جرى بحث «التطورات في «الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة بصيغة الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدّمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأكّد الجانبان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذّه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
مسؤول أمني غربي
وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ مسؤولاً أمنياً رفيعاً في دولة اوروبية، قابل في الايام الأخيرة عدداً من المسؤولين السياسيين والأمنيين، وتناول البحث معهم الصعوبات التي تشهدها المنطقة الجنوبية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ونقل ما وصفت بالمعلومات الدقيقة، التي تفيد بأنّ إسرائيل متمسكة لفظاً بصيغة الإطار الموقّعة مع لبنان، من دون أن يعني ذلك انّها بصدد ترجمة ذلك على أرض الواقع، وبمعنى أوضح، فإنّ المشترك بين المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والأمنيين، هو رفض توسيع المناطق التجريبية، وعدم الاستعداد لأي انسحابات إضافية في المدى المنظور للجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان».
وحذّر المسؤول الأمني الغربي من «انّ إعاقة تنفيذ صيغة الإطار، تساهم في إبقاء المنطقة ساحة مفتوحة على توترات وصدامات»، مشيراً إلى أنّ الجانب الأميركي يتواصل مع الإسرائيليين، لخلق مناخات تؤسس لإجراءات تنفيذية إضافية توسّع نطاق المناطق التجريبية، إضافة إلى ما يتعلق بجهة التحقق، ولكن حتى الآن ما زلنا ننتظر نتائج هذه الاتصالات».
قلق من تصعيد
وفي السياق ذاته، وصف مصدر رسمي الوضع بـ«غير المريح»، وقال لـ«الجمهورية»: «صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، هدفت إلى إنهاء الحرب، وتحديد مناطق تجريبية بطريقة متسلسلة، الّا انّ إسرائيل منذ البداية تعاكس هذا الأمر، وقد اكّدنا في سلسلة اتصالات جرت على المستوى الدولي، انّ استمرار هذا المنحى من قبل إسرائيل ومضيها في اعتداءاتها وعدم الالتزام بوقف اطلاق النار والقيام بانسحابات وفق نصوص صيغة الإطار، لا يخدم هدف تحقيق الأمن والاستقرار بين لبنان وإسرائيل، بل يثير المخاوف من نوايا تصعيدية تعيد إشعال التصعيد من جديد».
دعم عربي
وعبّر ديبلوماسي عربي رفيع عن تضامن كلّي مع تبنّيه للموقف اللبناني، مشدّداً على «أن تحترم اسرائيل صيغة الإطار. ومما لا شك فيه انّ للولايات المتحدة الأميركية الدور الفاعل إزاء هذا الأمر، ولاسيما لجهة وقف المماطلة الإسرائيلية التي تعيق تنفيذ مندرجات صيغة الإطار». ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال الديبلوماسي العربي الرفيع: «التصريحات التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون حول رفضهم الانسحاب من جنوب لبنان، وكذلك ما ينشره الإعلام العبري حول بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان، تبعث على القلق والحذر في آن معاً. فهي لا تهدّد الاتفاق الإطاري بين الجانبين فحسب، بل تعطي إشارة إلى أنّ حكومة نتنياهو لا تفكّر بالأمن والاستقرار، بل بالتصعيد وإبقاء منطقة جنوب لبنان، منطقة توتر واشتعال، وأخشى أن يكون ذلك هو هدف نتنياهو مع اقتراب انتخابات الكنيست في تشرين الثاني المقبل».
دول التحقق!
في سياق متصل، نقلت وكالة «رويترز» عمّن سمّتهم «أشخاصاً مطّلعين على الأمر»، أنّ «لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد يترتب عليها نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح «الحزب». واتفق الجانبان على هذه القائمة القصيرة خلال محادثات جرت في روما الأسبوع الماضي بوساطة أميركية، وهي أحدث جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول تنفيذ اتفاق حزيران الذي يرهن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح «الحزب».
وذكرت ثلاثة مصادر «أنّ هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح».
وذكر مصدر على دراية مباشرة بالأمر، أنّ المناقشات حول الدول المرشحة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه أضاف أنّهم «يشعرون بتفاؤل حذر» بشأن استمرار هذه الجهود.
وأوضح مصدران، أنّ الآلية المقترحة تنص على تفتيش القرى في جنوب لبنان والتحقق من خلوها من الأسلحة. وأشارا إلى أنّ إسرائيل تريد أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة.
وذكر مسؤول أمني أجنبي، أنّ هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول، أنّه سيتعيّن أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.
وقالت المصادر، إنّه سيتعيّن الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقرّه إسرائيل.
النقابتان: لا للجريمة
على صعيد داخلي آخر، تداعى الجسم الإعلامي الممثل بنقابتي الصحافة والمحررين، أمس، إلى اجتماع في دار نقابة الصحافة اللبنانية، وأطلق صرخة مدوّية في وجه المرتكبين، محذّراً من هول الجريمة التي اقترفوها بحق الإعلام، الذي طالما شكّل مثالاً يُحتذى به كمنبر للحرّية في هذا الشرق.
وعبّرت النقابتان عن موقفهما الحاسم، في مؤتمر صحافي مشترك، استهله نائب نقيب الصحافة جورج صولاج بكلمة باسم نقيب الصحافة عوني الكعكي (الموجود جارج لبنان)، مستعرضاً المسار السلبي الذي جرى اعتماده في جلسة اللجان النيابية المشتركة، وتجاوز الملاحظات التي أبداها ممثلو النقابتين، للحفاظ على هذا القطاع وعدم المس بحرّيته، والتي اكّدت مجريات جلسة إقرار القانون – الجريمة، كذب الوعود التي قُطعت، والتي غطّت خديعة موصوفة تعرّض لها الجسم الإعلامي».
وأكّد صولاج، نيابة عن نقيب الصحافة «انّ مَن يظن أنّه قادر على خوض معركة ضدّ الإعلام والرهان على تجاوزه أو إضعافه، فهو واهم. فالإعلام ليس طرفًا يمكن إسكات صوته أو الالتفاف على مطالبه، والصحافة ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه في بناء الدولة ومؤسساتها». واعلن «انّ نقابتي الصحافة والمحررين، وباتفاق كامل وثابت بينهما، ستدخلان هذه المعركة إلى نهاياتها، دفاعًا عن مهنة الصحافة، وعن حقوق الصحافيين والإعلاميين، وعن استقلالية العمل الإعلامي».
وقال: «لقد خُدعنا، ولا يجوز أن تكون الخديعة من نواب الأمة، ولا أن يكون ما يُقال في جلسات التفاوض والنقاش مختلفًا عمّا يُقرّ في الهيئة العامة. المعركة بدأت، وسنخوضها حتى النهاية بوجه الخديعة ودفاعًا عن الصحافة والإعلام، وعن حق اللبنانيين في إعلام حرّ ومسؤول ومستقل وقانون إعلام حقيقي وجاد عصري وحديث».
وتلا نقيب المحررين جوزف قصيفي البيان المشترك للنقابتين، الذي ورد فيه: «لا لقانون العار الذي سُمّي زوراً قانون الإعلام، لا للقانون المجزرة الذي يضع رقاب الصحافيين والإعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، لا لقانون يوصف مخالفات النشر بالجرائم، وكأنّ الصحافيين مجموعة من القتلة وقطّاع الطرق، لا لقانون يقصي الجسم الإعلامي عن تمثيل وازن في هيئة أُنشئت للإشراف على قطاعه».
وجاء في البيان: «نأسف للارتجال والتسرّع الذي واكب إقرار هذا القانون، وندعو إلى تصحيح هذا الخطأ الفادح، لا بل المميت، لأنّه يطعن مفهوم الحرّية في بلد كان موئلاً للحرّية وملاذاً للأحرار. إننا نناشد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ردّ هذا القانون لإعادة درسه وتعديله، بما يعزز الحرّيات الإعلامية والعامة، ووحدة الجسم الصحافي والإعلامي. وسنوكل إلى محامي النقابتين وضع دراسة عن هذا القانون، ونرحّب بمن يرغب بالانضمام اليهم من المحامين، تمهيداً لإعداد طعون يتقدّم بها عدد من النواب الذين يشاطروننا الرأي أمام المجلس الدستوري».
صُحف
وإذ عبّر عن الأسف «لأن يكون بعض من تواصلنا معهم من أجل تصحيح اقتراح القانون والسعي لإقراره، قد نكثوا بوعودهم». أكّد «اننا لن نعترف بهذا القانون، سنرفضه، وسنسعى لإسقاطه، وسنعتبره وكأنّه لم يكن، وسنحاسب من يستسهل كرامة الاعلام والإعلاميين».
قانون العفو
وكانت الهيئة العامة للمجلس النيابي التي انعقدت على مدى يومي أمس وقبله، قد صادقت على مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين، وتصدّرها قانون العفو العام الذي خرج إلى النور – بعد مسلسل طويل من السجالات والتباينات والنقاشات العقيمة والمزايدات التي اخذت أشكالاً والواناً متنوعة من غير اتجاه سياسي ونيابي، وحتى طائفي – على خلافات حادّة سياسية ونيابية، تعالت في موازاتها تكبيرات إسلاميين متشدّدين من سجن رومية، وعلى تصدّعات علنية في الجسم الحكومي جراء إصرار رئيس الحكومة نواف سلام على منع وزير الدفاع ميشال منسى من الإدلاء برأيه حول هذا الامر.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»
دولة عربية تعرض المشاركة في التحقق… وسلام يندد بـ«الاعتداءات والتفجيرات»
بيروت: نذير رضا
تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية، بموازاة مناقشات أمنية وعملاتية خاضها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، مع المسؤولين اللبنانيين، ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب في حراك ينظر إليه لبنان على أنه «ترجمة لضغط أميركية وجدية في العمل في مسعى لتحقيق مطالب لبنان».
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
وتكثفت الاتصالات عقب تلويح لبنان بتعليق المفاوضات مع إسرائيل، إثر مراوحة إسرائيلية وتخلف تل أبيب عن الوفاء بالتزاماتها لجهة تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق انسحابات ووقف التفجيرات والتجريف.
وقالت مصادر وزارية لبنانية مطلعة على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن بيروت «تطالب بحل مشكلة وقف إطلاق النار وتوسعة المناطق التجريبية».
وشددت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن لبنان يرى أنه «من الأفضل أن يتم حل هذه المعضلة قبل جولة المفاوضات الثامنة؛ لأن هذه المطالب أخذت وقتاً طويلاً ولم يجر حلها بعد».
وتُعقد الجولة الثامنة في موعد مبدئي في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل في روما، وتكثفت الاتصالات مع الجانب الأميركي «كونه الوحيد القادر على ممارسة ضغط على تل أبيب لدفعها إلى الالتزام بالاتفاقات»، خصوصاً أن سياق المحادثات السابقة لم يفضِ إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه «لجهة وقف الاعتداءات والتجريف والتفجيرات ونسف القرى، ولا الانسحابات من الأراضي اللبنانية».
التعهد الأميركي
وكان الجانب الأميركي تعهد في الجولة الأخيرة من المفاوضات بالضغط على إسرائيل لوقف التفجيرات ونسف المنشآت المدنية في المنطقة المحتلة بالجنوب، وبالفعل تراجعت وتيرة التفجيرات أيام الجمعة والسبت والأحد، قبل أن تتجدد بوتيرة مضاعفة منذ يوم الاثنين.
كليرفيلد في زيارات مكوكية
في هذا الوقت، وصل الجنرال كليرفيلد إلى بيروت، قادماً من تل أبيب، حيث أجرى محادثات مع الجانب الإسرائيلي، واستكمل النقاشات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مرة أخرى، على أن يعود إلى بيروت يوم الجمعة المقبل.
ومع أن الزيارة كانت مقررة منذ وقت سابق، ولا ترتبط بالتلويح اللبناني بوقف مسار التفاوض في حال لم تنفذ إسرائيل المطالب اللبنانية، قالت المصادر اللبنانية إن طابع الزيارة «عسكري تقني».
وأشارت إلى أن كليرفيلد «حمل معطيات من تل أبيب، ونقلها إلى بيروت حيث استمع إلى معطيات أخرى، ونقلها إلى تل أبيب مرة ثانية، على أن يعود بأجوبة يوم الجمعة المقبل». وأشارت إلى أن هذه الجولة المكوكية «هي جزء من حراك أميركي مكثف وضغط باتجاه تحقيق إنجازات في مسعى جدّي وسريع، لكنه في النهاية يتوقف على الاستجابة الإسرائيلية».
وعن حراك كليرفيلد، قالت المصادر إنه «يحاول تقريب وجهات النظر في ملفات عسكرية، ويعود إلى بيروت حيث يبقى لأيام، يطلع خلالها على الإجراءات، ويتفق مع الجيش اللبناني على الصيغ والمهمات لتنفيذ اتفاق الإطار».
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون استقبل كليرفيلد في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال كليرفيلد، وأضافت أنه «تم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي».
وانتقل كليرفيلد إلى وزارة الدفاع، حيث عقد لقاء مع قائد الجيش اللنباني. وفي أثناء اللقاء، «جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي»، حسبما أفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان. وقالت: «أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
آلية التحقق
وإلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار ووقف التجريف والتفجيرات، تتصدر قضية توسعة المناطق التجريبية وآلية التحقق من إجراءات الجيش اللبناني، الأولويات للدفع قدماً بتنفيذ اتفاق الإطار.
وكشف مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط» عن أن دولة عربية أبدت رغبتها في المشاركة في آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والتأكد من حصرية السلاح فيها بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، في وقت عرضت فيه دول أخرى المشاركة أو الاضطلاع بالمهمة، ومن بينها إيطاليا.
وقال المصدر إن الأمر «لم يُحسم بعد»، مشيراً إلى أن «الأولوية الآن هي لتحديد طبيعة الآلية ودور الدول القائمة فيها وصلاحياتها، فضلاً عن حدود هذا الدور والأسس المتعلقة بالعمل».
تنديد الجيش وسلام
في غضون ذلك، واصلت إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت ثلاث غارات عنيفة، بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في وادي بلدة تولين – طريق وادي السلوقي وفي كفرتبنيت وفي زوطر الشرقية ودير سريان وحداثا وبيت ياحون، فضلاً عن استهداف مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة، لمضيف عاشورائي على طريق كفرا – العاصي، وأوقعت الغارة عدداً من الإصابات. كما قصف الجيش الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر بقذائف فوسفورية.
وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان: «تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية ، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مُضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». في الوقت نفسه، «يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».
وفي السياق نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وأكد أن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، مضيفاً: «القول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها منشآت عسكرية، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق، ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها».
وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة».
****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“جلسة نموذجية”… العفو العام وهيكلة المصارف
بعد سنوات من الدوران في حلقة الحسابات السياسية، أقرّ مجلس النواب اثنين من أكثر الملفات حساسية وجدلا، في خطوة تؤشر إلى أن تضعضع “الميليشيا” يتزامن مع تراكم إنجازات المؤسسات الشرعية، سواء على صعيد تشكيل الهيئات أو إقرار القوانين، على طريق استرداد الدولة من “الدويلة”.
في ملف العفو العام، اعتمد المجلس الصيغة التي خرجت بها اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحق الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس فقط بمن ليس في حقه حكم مبرم.
وشهدت الجلسة تجاذبات وانسحابات نيابية، أبرزها لكتلتي “الحزب” و”التيار الوطني الحر”، اللتين اتخذتا من مسألة وزير الدفاع ميشال منسى حصان طروادة، ما يعني أن ذهنية التعطيل التي أتقنها الفريقان خلال مرحلة هيمنة “الميليشيا” لا تزال تسيطر عليهما، ويوحي أيضًا بأن التحالف بينهما ثابت في الذهنية والعقلية والنظرة إلى الدولة وعمل سلطاتها. وفي المقابل، علّق مصدر سياسي على انسحاب “الحزب” من جلسة العفو قائلا: “حسنًا فعل، فمن سخرية القدر أن يشارك في منح العفو من ساهم في تدمير لبنان واغتصاب السلطة لعقود، واتُّهم بتنفيذ جرائم سياسية وأمنية. فمن كان بيته من زجاج، لا يحق له أن يرمي منازل الآخرين بالحجارة”.
وفي موازاة إقرار قانون العفو، برز اعتراض شعبي، ولا سيما من أهالي بلدات الشريط الحدودي المعنيين مباشرة بقضية المبعدين إلى إسرائيل. وفي بيان صادر عن رعية مار جرجس في القليعة، اعترضت الرعية على إدراج ملف أبنائها المبعدين إلى إسرائيل ضمن القانون، مؤكدة أنهم “ليسوا بحاجة إلى عفو”، وأن قضيتهم “قضية عدالة ومواطنة لا تقبل التجزئة أو التداول السياسي”. ورفضت استخدام ملفهم “ورقة ضغط” في التجاذبات السياسية أو التشريعية، معتبرة أن القانون بصيغته الحالية لا يعبّر عن حقيقة قضيتهم ولا يلامس جوهرها، ودعت رئيس الجمهورية إلى ردّه قبل إسقاط البند المتعلق بهم.
أما على جبهة “هيكلة المصارف”، فوافق المجلس على مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503، الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وفق الصيغة التي عدّلتها لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال ياسين جابر. وكان لافتًا في هذا الإطار، الانقلاب الذي أداره “الحزب”، بتناغم مع النواب التغييريين، على المادة 3 من قانون إصلاح المصارف، والتي عُدّلت في لجنة المال والموازنة بالتوافق بين وزارة المال ومصرف لبنان، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، ورُبطت بقانون النقد والتسليف حفاظًا على استقلالية المصرف المركزي.
وجاء الانقلاب ليُعيدها إلى الصيغة الحكومية الأولى، ما يضرب استقلالية مصرف لبنان، في استهداف مقصود لرئيس الجمهورية جوزاف عون وللحاكم كريم سعيد وسياساته الإصلاحية في مكافحة تبييض الأموال واقتصاد الكاش الذي يستفيد منه “الحزب” والقريبون منه.
دول على لائحة التحقق
وإذا كان المشهد التشريعي يعكس محاولة لاستعادة المؤسسات دورها في الداخل، فإن المسار التفاوضي يرسم الوجه الآخر للمعادلة نفسها على المستوى السيادي. وفي هذا السياق، أكد مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن الاتصالات الموازية التي تولّت إجراءها وزارة الخارجية الأميركية، والتي ظلّت بعيدة عن الأضواء بعد انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أفضت إلى تقليص لائحة الدول التي تمت الموافقة عليها كطرف ثالث للتحقق في المناطق النموذجية، وتشمل إيطاليا وسويسرا وبريطانيا وإندونيسيا، على أن يتم قريبًا تحديد إحدى هذه الدول.
وفي زيارة تتصل مباشرة بالشق التنفيذي من صيغة الإطار، بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في تقييم المرحلة الأولى من “المناطق النموذجية”، وما أنجزته الدولة اللبنانية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، في مقابل العوائق التي يفرضها استمرار التصعيد الإسرائيلي.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن كليرفيلد “استمع إلى شرح وافٍ حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والجيش في البلدات الثلاث، وما رافقها من ترتيبات ميدانية، إضافة إلى الصعوبات التي يسببها استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية”. وأضاف المصدر أن “البحث استُكمل في المصطلحات المعيارية التي يُفترض أن تحكم عملية التطبيق، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم التحقق، باعتبار أن تثبيت ما أُنجز ميدانيًا يحتاج إلى آلية واضحة ومعايير محددة ومتفق عليها بين الأطراف، بما يمنع بقاء أي التباس في تقييم مراحل التنفيذ. وتنسجم هذه النقطة مع ما أُثير سابقًا حول ضرورة تحديد آليات التحقق الميداني عبر طرف ثالث”. وتابع أن “كليرفيلد أطلع عون وهيكل على نتائج لقاءاته في إسرائيل، وما حملته من مواقف واتصالات تتصل بآلية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الخطوات الميدانية المقبلة، ولا سيما أن نجاح المرحلة الأولى يبقى مرتبطًا بالتفاهم على إجراءات متوازية من الجانب الإسرائيلي”.
واشنطن تردّ على كاتس
وفي موقف يتعارض مع المسار الذي ترعاه واشنطن، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إلى أن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”، معلنًا، خلال زيارة إلى القوات الإسرائيلية في الجنوب، أنه أوعز إلى الجيش “باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة لبقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان وسوريا وغزة”. وفي ردّ على موقف كاتس، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” أن واشنطن “تتوقع من جميع الأطراف التصرّف بما يتوافق مع “الإطار” الذي اتفقوا عليه، وقد صرّحت إسرائيل بوضوح بأنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان. إن وجودًا عسكريًا دائمًا في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات الواردة في ذلك الإطار، ولا يخدم السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين”.
وأضاف المصدر أن “الإطار يتضمن بوضوح مسارًا مشروطًا لإعادة انتشار تدريجي، مرتبطًا بعملية متحقَّق منها لنزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته التحتية. وتعمل القوات المسلحة اللبنانية حاليًا على تنفيذ المرحلة الأولى في المنطقة التجريبية، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لتلك العملية”.
****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إقرار قانون العفو معدَّلاً.. وسلام يعتبر إقرار قانون المصارف خطوة لإستعادة الودائع
انتهى الموسم التشريعي لشهر آب بإقرار اربعة قوانين بالغة التشابكات والتعقيدات والحسابات، تتصل بمراحل قاسية مرَّ بها لبنان من قانون إلغاء عقوبة الاعدام، الى وضع قانون جديد للاعلام، اعلنت نقابتا المحررين والصحافة، رفضهما القاطع له، والاستعداد لمواجهته قضائياً وميدانياً، فيما كانت حصيلة الجلسة يوم امس إقرار قانون العفو العام معدلاً، بعد مخاض طويل من النقاشات والخلافات، آخرها الاشكال في المجلس النيابي بين الرئيس نواف سلام كرئيس للحكومة والناطق باسمها ووزير الدفاع ميشال منسى، الذي كان يطمح لإلقاء كلمة حول ملاحظات الجيش على قانون العفو.
وأكد الرئيس نبيه بري انه جرى التواصل مع قائد الجيش رودولف هيكل، والاتفاق معه على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالامس.
مجلس الوزراء
وفي اجواء هذه الانجازات التشريعية، يعقد مجلس الوزراء، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الخميس، جلسة في السرايا لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود مؤجلة من الجلسة الماضية وعددها 4 بنود.
وأكد الرئيس سلام ان اقرار قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي امس يشكل خطوة اصلاحية اساسية تمهد لإقرار قانون الانتظام المالي واستعادت الودائع الذي طال انتظاره.
الاتفاق على دول المراقبة قبل ايلول
على جهة المفاوضات، بدا من الحركة الاميركية ان واشنطن تتحرك بصورة عملية لتحقيق انجاز ما في ما خص المفاوضات قبل الجولة المقبلة اوائل ايلول المقبل.
وحسب المعلومات تركز البحث بين الرئيس جوزاف عون ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCGAL الجنرال جوزيف كليرفيلد على الدول التي من الممكن ان تكون في عداد هيئة مراقبة تنفيذ المناطق التجريبية.
وتحدثت المعلومات عن ان الجنرال الاميركي سيعود بالجواب حول موقف اسرائيل من الدول المشاركة يوم غد الجمعة.
يشار الى ان جولة كليرفيلد شملت بعبدا واليرزة، فقد استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا، كليرفيلد في حضور السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال الاميركي.
وتم البحث في الاجراءات الآيلة الى تطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية- الاميركية- الاسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي اجراها الجنرال كليرفيلد في اسرائيل الاسبوع الماضي.
بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد مع وفد. أثناء اللقاء، جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وأكد المسؤول الاميركي ان الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل وحدة اراضي لبنان وسيادته، مشيراً الى ان وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاطار، ولا يخدم السلام والامن على المدى الطويل لكلا الدولتين.
وقال المسؤول: الولايات المتحدة تتوقع من لبنان واسرائيل التصرف بما يتماشى مع الاطار الذي اتفقا عليه، مذكراً بأن اسرائيل صرحت بوضوح بأنها لا تملك اي اطماع اقليمية في لبنان.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان الجيش اللبناني يقوم حالياً بتنفيذ العمليات في المناطق التجريبية الاولى، وستواصل الولايات لامتحدة دعم التنفيذ الكامل لتلك العملية.
واشارالى ان الاطار يتضمن بوضوح مساراً مشروطاً لاعادة انتشار تدريجي مرتبط بنزع سلاح الحزب وتفكيك بينته التحتية.
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية تابعت الزيارة، ان مهمة كليرفيلد في كل من لبنان وكيان الاحتلال تتناول فقط المسائل ذات الطابع العسكري لا السياسي لذلك لم يتطرق البحث الى تحديد مناطق تجريبية جديدة لأنها متروكة لمفاوضات روما المقبلة، لكن الرئيس عون وضعه في ما جرى بالجولة الاخيرة من المفاوضات. وتركز البحث لا سيما مع الرئيس عون على استمرار الانتهاكات الاسرائيلية في الجنوب من غارات وقصف وتفجير وتجريف وإحراق أحراج وسبل وقفها، وعلى موضوع الدول التي ستتولى التحقق من انسحاب الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني وخلو المناطق التي سيدخلها من اي مظاهر او منشآت مسلحة.
وحسب المصادر، تم وضع بعض الاسس لعمل لجان التحقق ومهامها وقواعد العمل وبعض التعريفات ذات الطابع العسكري، وجرى تبادل افكار وطروحات من لبنان وحول ما حمله كليرفيلد من الكيان الاسرائيلي.ووضع الرئيس عون ملاحظاته عليها.
وعلى هذا سيزور كليرفيلد الكيان الاسرائيلي مجدداً اليوم ويعود الجمعة الى بيروت للبحث اكثر في كل التفاصيل العملانية، مع وعد بانه سيطالب اسرائيل بوقف الانتهاكات وخرقها لإتفاق الاطار.
وتحدثت مصادر ذات صلة ان لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا للتحقق من نزع سلاح الحزب، وآلية التحقق من نزع سلاح «الحزب» تنصّ على التأكد من خلو قرى جنوب لبنان من السلاح وإسرائيل تريد أن تشمل آلية التحقق المنازل الخاصة، وقالت ثلاثة مصادر: إن هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح.
واوضحت ان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئاسة اللبنانية ووزارة الخارجية في بريطانيا وإيطاليا وإندونيسيا لم يردوا على الفور على طلبات التعليق، ولم يصدر عن وزارة الخارجية السويسرية أي تعليق فوري.
واضافت المصادر أنّ «الجيش اللبناني قاوم الضغوط التي تعرض لها خلال العام الماضي لتفتيش الممتلكات الخاصة، خوفا من أن تؤدي إلى إثارة التوترات في الجنوب ومع الحزب بشكل عام». وأبلغ مسؤولون أمنيون رويترز بأن الجيش سيحتاج إلى مذكرات لتفتيش كل منزل.
وقال مسؤول أمني أجنبي إن هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول أنه سيتعين أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.
وقالت المصادر إنه سيتعين الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقرّه إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى أن من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل تدخل الأمم المتحدة، في حين قد تعارض الدول الأوروبية إشراف ما يُسمى (مجلس السلام) الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. مشيرة الى ان محادثات بعثة التحقق من نزع سلاح الحزب ما زالت في مرحلة مبكرة.
وفي السياق، أكد الرئيس سلام أن الاعتداءات والتوغلات «الإسرائيلية» في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، وما يرافقها من جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، تشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ورفض سلام تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، معتبراً أن طبيعة المواقع المستهدفة على الأرض تدحض هذه الادعاءات.وقال إن اعتبار القرى والبلدات، بما تضمّه من منازل وأحياء ومقار حكومية ومرافق عامة ودور عبادة وبنى تحتية، «منشآت عسكرية» بكاملها، هو ادعاء لا يستقيم مع أي منطق، ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها.وشدد سلام على أن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة.
الجلسة
تشريعياً، نجح مجلس النواب امس في إقرار قانون العفو العام، إلى جانب مشروع إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، فيما طغى في جانب من الجلسة سجال سياسي ودستوري على خلفية عدم حضور وزير الدفاع ميشال منسى إلى قاعة الهيئة العامة للاستماع إلى موقفه.
وقد أُقر قانون العفو العام بصيغته التي خرجت بها اللجان المشتركة، بعد إدخال تعديلات طاولت مجموعة من النقاط الأساسية، ولا سيما ما يتصل بالحق الخاص وإخلاء السبيل وإمكان إجراء المحاكمة خارج السجن. وبهذا الإقرار، انتقل القانون من دائرة النقاشات الطويلة إلى مرحلة التنفيذ، وسط ترقب واسع لما يمكن أن يتركه من تداعيات على الملفات التي تشملها أحكامه.
إلا أن أجواء الجلسة شهدت توتراً سياسياً قبل انطلاقها، بعدما عقد اجتماع في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري، حضره رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى وعدد من النواب، واستمر لبعض الوقت في محاولة لتسوية الإشكال القائم بين الرئيس سلام ووزير الدفاع والوصول إلى تفاهم ينهي رواسب اليوم الاول من الجلسات.
ومع دخول بري وسلام إلى قاعة المجلس، بدا أن التسوية قد أنجزت وأن الأمور تتجه إلى الهدوء، قبل أن يطرح النائب سليم عون مسألة عدم حضور وزير الدفاع للاستماع إلى موقفه من قانون العفو. عندها أوضح الرئيس بري أن الأجواء كانت إيجابية، من دون أن يكون هناك ما يفرض حضور الوزير إلى داخل الجلسة.
وأقر قانون العفو العام كما خرج من اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحقّ الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة «مبرم» من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم.
استأنف مجلس النواب في الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر، الجلسة العامة التشريعية بدراسة ومناقشة اقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال بدءا بقانون العفو فجرت مناقشة واسعة حوله وادخلت تعديلات عليه من قبل عدد من النواب وانسحب نواب كتلة الوفاء للمقاومة ونواب تكتل لبنان القوي والنائبين إبراهيم كنعان وسيمون ابي رميا اعتراضا على عدم دخول وزير الدفاع إلى الجلسة.
وادخلت تعديلات على هذا الاقتراح من بينها : شرط إخلاء السبيل من 14سنة سجنية إلى 12سنة سجنية وحذفت كلمة مبرم من القانون وتعديلات أخرى. ودعا النائب عماد الحوت للتصويت على الاقتراح مباشرة فيما دعا النائب الان عون لللتصويت عليه مادة مادة وبعد المناقشة اقر معدلا.
وقال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب: أخطأ من قال إن هناك من يضع وزير معين بوجه طائفة معينة..هناك مؤسسة عسكرية يجب احترام قرارها ورأيها والمؤسسة تتحدث باسم شهداء وهؤلاء الشهداء من كل الطوائف.
واعتبر أن «قانون العفو الذي صدر اليوم عُمل عليه بجهد وتحملنا ما لا يُحتمل، وأشكر بخاصة النواب الذين عملوا وخُوّنوا»، لافتا إلى أن «اعادة تكرار منع وزير الدفاع من إلقاء كلمة من رئيس الحكومة هو قرار خاطىء وغير دستوري».وأكد أن «قانون العفو اليوم اتفقنا عليه بالسياسة لطي صفحة والحكومة مسؤولة عن رفع الظلم ويمكنها القيام بإعادة المحاكمات وتصليح التمييز».
وبهذا القانون بات مرجحا خروج الشيخ أحمد الأسير من السجن في 15 أيار 2028، بعد احتساب مدة توقيفه وأحكام القانون الجديد.
ثم بوشر بدرس مشروع القانون الرامي إلى إصلاح وضع المصارف في لبنان واعادة تنظيمها ..وجرت مناقشة عامة للمشروع وتلا وزير المالية ياسين جابر تعديلات على ثلاث مواد طالبا تعديلها وليس كما جاءت من لجنة المال والموازنة ومنها ما يتعلق بالمساهمين في المصارف وموضوع ضمان الودائع وما يتعلق أيضا بالهئية المصرفية والإجراءات التي تقترحها.
وكان نقاش حول موضوع مؤسسة ضمان الودائع، فاعتبر النائب ابراهيم كنعان «ان معالجة الودائع هي بالانتظام المالي»، فأشار وزير المالية إلى «ان الامر للمستقبل وهناك قانون الفجوة المالية. وبعد النقاش صدقت المادة المتعلقة بمؤسسة ضمان الودائع كما وردت في لجنة المال والموازنة .
تم اقرار مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 تاريخ 14/8/2025 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة مع الاخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المالية.
لكن لن يصبح هذا القانون نافذاً الا بعد انجاز قانون سد الفجوة المالية واعادة اموال المودعين، وهو ما اكده الرئيس سلام مساء بقوله:إن إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي اليوم خطوة إصلاحية أساسية تمهّد لاقرار قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، الذي طال انتظاره.
ورفع الرئيس بري الجلسة العامة الى الساعة السادسة مساء لإستكمال باقي بنود جدول الاعمال. لكن تعذر اكتمال النصاب في الجلسة بعد حضور اقل من خمسين نائباً.برغم حضور الرئيس سلام وبعض الوزراء.
الى ذلك، أعلنت نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة اللبنانية رفضهما ل»صيغة قانون الإعلام الجديد التي أقرها مجلس النواب»، وأكدتا «عزمهما على مواجهته قضائيا وميدانيا، والطعن فيه أمام المجلس الدستوري» عبر عدد من النواب الرافضين له، مناشدتين «رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رده إلى مجلس النواب لإعادة درسه وتعديله بما يضمن الحريات الإعلامية والعامة».
تفجيرات في زوطر الشرقية وسحب لواء غولاني من قلعة الشقيف
ميدانياً، عاش الجنوب، لا سيما القرى المحتلة او القريبة من خط النار يوماً صعباً من التفجيرات.
واقدمت قوات الاحتلال على تفجير ضخم استهدف المدرسة الرسمية في بلدة زوطر الشرقية. وصدر عن قيادة الجيش: تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مُضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار.في الوقت نفسه، يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي.
ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في وادي بلدة تولين – طريق وادي السلوقي. والقت مسيرة إسرائيلية على دفعتين مواد متفجرة على احراش بيت ياحون في قضاء بنت جبيل فيما القت مسيَّرة اخرى قنبلة صوتية في بلدة المنصوري جنوب صور. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة، مضيفًا عاشورائيًا على طريق كفرا- العاصي، موقعة عددًا من الإصابات. وقام الجيش الإسرائيلي برمي قذائف فوسفورية على مرتفعات علي الطاهر. وبعد الظهر استهدفت غارة عنيفة بلدة المنصوري.
وسط ذلك، اصدر رئيس الاركان الاسرائيلي أيال زامير اوامر للجيش الاسرائيلي للاستعداد للبقاء الطويل في المنطقة الآمنة.
وأكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ «الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».وقال خلال زيارة قام بها إلى الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان: «أوعزت للجيش الإسرائيلي باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة لبقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».
وأضاف: «نهدم البنى التحتية للحزب وكل المنازل في المنطقة الأمنية ولن نسمح بتهديد مواطنينا، ودمّرنا الأنفاق التي بنوها بدعم إيراني لغزو الجليل».
وأعتبر كاتس إلى أنّ «الجيش الإسرائيلي هزم الحزب بمهارة فائقة وسيطر على جبل شقيف في جنوب لبنان».
كلام كاتس جاء خلال زيارة للقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان وبحث مع قياداتها الاستعدادات للحملة المرتقبة ضد «الحزب» لاحقًا».
وجاء ذلك بالتزامن مع أعلان الجيش الإسرائيلي سحب وحدة استطلاع لواء «غولاني» من موقع قلعة الشقيف في جنوب لبنان، بعد نحو 50 يوماً من العمليات، وبحسب الجيش الإسرائيلي، أنهت وحدة استطلاع «غولاني» مهمتها في منطقة قلعة الشقيف بعد 50 يوماً من العمليات.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
محمد بلوط
خلاف اسرائيلي-اميركي حول الانسحاب والتحقق من «الاطار»
المجلس يقر العفو واصلاح المصارف وبري ينقذ الجلسة
الحدث البارز امس كان في مجلس النواب الذي اقر قانون العفو بعد سجالات وتوترات نيابية امتدت الى الحكومة بشكل او بآخر.
كما اقر قانونا اصلاحيا مهما وهو قانون اعادة هيكلة المصارف او اصلاح المصارف بتعديلات من لجنة المال والموازنة ووزير المال.
وأدّى الرئيس نبيه بري دورا مميزا واساسيا في تجاوز مطبات يومي جلسة التشريع، واحتواء الاجواء المتشنجة التي كادت تطيح الجلسة وتترك تداعيات سلبية على غير صعيد.
لكن يبقى الجنوب الحدث الدائم في ظل الاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية اليومية رغم اعلان وقف اطلاق النار ومرور سبع جولات من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية الادارة الاميركية.
الجنرال كليرفيلد واجواء بعبدا
وبعد ايام قليلة من الجلسة السابعة التي كانت مخيبة للآمال، وصل رئيس الميكانيزم الجنرال الاميركي جوزيف كلير فيلد الى بيروت وأجرى لقاءين هامين مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد ان كان اجرى محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين الاسبوع الماضي.
واكتفى البيان الرسمي عن بعبدا بالقول ان اللقاء الذي حضره السفير الاميركي ميشال عيسى تناول الاجراءات الايلة الى تطبيق اتفاق الاطار.
وقال مصدر رسمي لـ «الديار» ان رئيس الجمهورية بحث مع الجنرال كليرفيلد والسفير عيسى في قضايا ذات طابع امني وميداني واخرى تتعلق بتنفيذ بنود اتفاق الاطار. وجرى تقويم نتائج جولة المفاوضات الاخيرة، والخطوات التي يجب تنفيذها.
واضاف ان الجنرال الاميركي عرض للرئيس عون نتائج واجواء المباحثات التي اجراها في «اسرائيل» ومنها الية التحقق من تنفيذ اتفاق الاطار والانسحابات التجريبية وانتشار الجيش اللبناني.
واوضح المصدر ان هناك دولا عديدة عرضت استعدادها للمشاركة في الية التحقق، لكن البحث لم يصل الى خواتيمه بعد، متجنبا الدخول في التفاصيل.
موعد الجلسة الثامنة غير محسوم
وردا على سؤال قال المصدر لـ «الديار» ان موعد الجولة الثامنة لم يحسم نهائيا، لكنه اشار الى ان مصادر الخارجية الاميركية كانت اعلنت انها في موعدها المبدئي في أول ايلول المقبل.
وحول المرحلة الثانية من الانسحاب التجريبي او المناطق النموذجية الجديدة للانسحاب الاسرائيلي، اوضح المصدر انه لم يطرأ اي جديد في هذا الخصوص بعد رفض الوفد الاسرائيلي لهذا الموضوع في الجولة الأخيرة في روما، مشيرا الى ان الاجواء ربما تستمر على هذا المنوال الى موعد الجولة الثامنة المرتقبة.
لا اجوء ايجابية حول الانسحاب الاسرئيلي
وفي الاطار نفسه علمت «الديار» من مصادر مطلعة امس ان الجنرال كليرفيلد لم يحمل معه من «اسرائيل» اجواء ايجابية في خصوص المرحلة الثانية من الانسحابات التجريبية، وانه سيبقى في لبنان ليومين او ثلاثة لاجراء المزيد من الاجتماعات والمباحثات.
واضافت المصادر ان ما تسرب مؤخرا من معلومات لا يؤشر الى بوادر ايجابية قريبا في موضوعي تثبيت وقف النار والانسحابات رغم الاتصالات والجهود التي بذلها ويبذلها الرئيس عون. واستبعدت المصادر ان تحقق الجولة الثامنة اذا ما عقدت خرقا جديا يلبي مطالب لبنان لا سيما وقف الاعتداءات والتدمير الاسرائيلي الممنهج للجنوب، وانسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق وبلدات محتلة مثل بنت جبيل او الخيام.
هل يهاجم نتنياهو علي الطاهر لتحسين ورقته الانتخابية؟
وردا على سؤال قالت المصادر لـ «الديار» ان محاولة قوات الاحتلال الاسرائيلي شن هجوم كبير على منطقة تلال علي الطاهر غير مستبعدة، لان رئيس وزراء العدو نتنياهو ربما أراد في الاسابيع القليلة المقبلة استثمار هذا الهجوم واحتلال المنطقة في معركته الانتخابة قبل الانتخابات الاسرائيلية في تشرين الاول.
لكن المصادر اضافت ان لجوء نتنياهو إلى هذه العملية يهدد بانفجار الوضع كما حصل في السابق، وهذا ما لا تقبله او تدعمه الادارة الاميركية حتى الان. ولفتت الى موقف وزارة الخارجية الايرانية الاخير، وتقصدها التطرق الى الوضع في الجنوب اللبناني وتحذيرها من التصعيد الاسرائيلي في الأيام القليلة الماضية.
اجتماع قائد الجيش مع الجنرال الاميركي
من جهة ثانية اشارت المعلومات الرسمية عن اجتماع الجنرال الاميركي مع قائد الجيش العماد هيكل الى ان البحث تناول «التطورات في الجنوب والترتيبات الامنية المتعلقة باتفاق الاطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته وفي مقدمها الاعتداءات واعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الاسرائيلي. واكد الجانبان على اهمية دعم الجيش اللبناني في ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
اقرار العفو واصلاح المصارف وبري ينقذ الجلسة التشريعية
على صعيد اخر كان البارز امس اقرار مجلس النواب قانوني العفو العام وإصلاح المصارف، بعد مناقشات حادة وتوترات تحت قبة البرلمان وخارجه. وأدّى رئيس المجلس نبيه بري دورا اساسيا ومميزا في احتواء ما جرى في اليومين الماضيين وانقاذ الجلسة التشريعية بشهادة الكتل النيابية التي اشادت بموقفه.
ولليوم الثاني على التوالي استمرت اجواء الاحتقان السياسي امس بسبب فشل المحاولات التي جرت لتسوية الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى الذي حضر الى المجلس صباحا لكنه لم يحضر الجلسة بسبب اصرار سلام على منعه من الكلام، ثم غادر البرلمان وتلته مغادرة كتلتي لبنان القوي والوفاء للمقاومة والنائبين ابراهيم كنعان وسيمون ابي رميا الجلسة تضامنا.
ونجح الرئيس بري في اعادة انتظام العمل التشريعي، ومناقشة قانون العفو العام في اجواء عادية. وابلغ النواب قبل الشروع بمناقشة قانون العفو انه جرى الاتصال بقائد الجيش والجو ايجابي، وانه اتفق على السير بما اتفق عليه.
واقر القانون وفق التعديلات التي كان عرضها نواب السنة مع الرئيس بري مؤخرا وتعديلات اضافية اخرى نالت تأييد كتلة التنمية والتحرير، والنواب السنة، ونواب القوات اللبنانية، والكتائب، واللقاء الديموقراطي، والتغييريين على تنوعهم، وعدد من النواب المستقلين.
وابرز ما يسجل في اقرار قانون العفو وتعديلاته:
– اطلاق سراح كل موقوف قضى 12 سنة وما فوق قيد التوقيف دون ان يصدر به حكم، على ان تستمر محاكمته بعد اطلاق سراحه.
– توسيع استثناءات اسقاط الحق الشخصي لتشمل جرئم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وتلك التي ارتكبت في اطار الاغتيال السياسي وغيرها.
– ويقضي قانون العفو ربطا بقانون الغاء عقوبة الاعدام، بتحول المحكوم بالإعدام الى المؤبد التي خفضت الى 17 سنة سجنية.
79 اسلاميا الى خارج السجن؟
وقال النائب عماد الحوت انه في ضوء اقرار القانون المذكور فان 79 اسلاميا سيخرجون من السجون من أصل 194، مشيدا بموقف الرئيس بري قائلا «الرئيس بري سيد المجلس النيابي فقط».
ووفقا لهذا القانون يخرج الشيخ احمد الاسير من السجن بعد سنة ونصف السنة، بالاضافة الى سجناء اخرين في فترات متفاوته.
تمايز بين امل والحزب في اطار التشريع
ولاحظت مصادر نيابة تمايز في الموقف بين نواب الثنائي امل والحزب في هذا الموضوع، مشيرة في الوقت نفسه الى ان هذا التباين يبقى في حدود العمل التشريعي وهذا الموضوع.
واضافت ان ما قام به الرئيس بري قبل وخلال الجلسة تجاوز مسألة النجاح في انتظام الجلسة التشريعية الى تخفيض التوتر السياسي حول هذا الموضوع الحساس قدر الامكان، وان موقفه هذا يشكل صمام امان داخلي.
حول خلاف سلام ومنسى وتداعياته
وقالت المصادر ان ما جرى بين سلام ومنسى سيكون له تداعيات لكنه لن يؤثر في انتظام عمل مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسة له بعد ظهر اليوم.
كنعان: همنا حفظ حقوق الناس
واقر المجلس قانون اصلاح المصارف (اعادة هيكلة المصارف) الذي أدت لجنة المال دورا محوريا في درسه واضافت عليه عددا من التعديلات، مع إضافة بعض التعديلات التي اقترحها وزير المال بناء على ملاحظات صندوف النقد الدولي.
وشدد رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان على اهمية بل ضرورة اقرار قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع بعد اقرار هذا القانون، مؤكدا «ان همنا حفظ حقوق الناس قبل الدخول بتوزيع الاعباء».
وقال «لا يمكن الدخول بقانون استرداد الودائع دون ضمان حقوق الناس ومعرفة الامكانات والقدرة على التطبيق».
وفياض: انجاز كبير
واعتبر مقرر اللجنة النائب علي فياض ان اقرار هذا القانون «هو انجاز كبير وخطوة ضرورية للانتقال الى قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع».
والجدير بالذكر ان نواب الحزب والنائبين كنعان وابي رميا عادوًا الى الجلسة بعد اقرار قانون العفو ولدى البدء بمناقشة قانون اصلاح المصارف.
**************************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
نهاية مخاض العفو العام… وقانون إصلاح المصارف يبصر النور مُعدلاً
كليرفيلد يلتقي عون وهيكل و«اتفاق الإطار» في صلب مباحثاتـه
بعد أسابيع من الأخذ والرد، حُسمت واحدة من أكثر القضايا التشريعية إثارة للجدل: مجلس النواب أقرّ قانون العفو العام معدّلاً، في خطوة تفتح الباب أمام طيّ ملفات سجنية وقضائية طال انتظارها، وتعيد رسم مصير عدد من المحكومين والموقوفين وفق شروط جديدة.
إقرار القانون جاء في جلسة لم تخلُ من السجال والانسحابات، فيما بقيت قضية منع وزير الدفاع من إلقاء كلمة الجيش حاضرة في خلفية المشهد النيابي.
كما اقر المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة مع الاخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المالية. وفي موازاة التشريع، تتقدم الاتصالات حول اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد الى لبنان، فيما الجنوب تحت وطأة خروقات واعتداءات إسرائيلية لا تتوقف.
الجنرال كليرفيلد
وامس بقي ملف المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية محط اهتمام رسمي لبناني ودولي. في السياق، شكّل ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية والعمل على تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في واشنطن، محورا اساسياً في اللقاءات في جولة كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين. وفي هذا الاطار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، كليرفيلد في حضور السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال كليرفيلد. وتم البحث في الاجراءات الآيلة الى تطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية- الاميركية- الاسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي اجراها الجنرال كليرفيلد في اسرائيل الاسبوع الماضي… بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد مع وفد. أثناء اللقاء، جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي. كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
أرنو
ليس بعيدا، استقبل العماد هيكل في مكتبه – اليرزة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو. خلال اللقاء، تناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ومرحلة ما بعد اليونيفيل، وزيارة أرنو المرتقبة إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك. وأثنى أرنو على دور الجيش، معربًا عن تقديره لتضحياته من أجل لبنان.
غير قابلة للمساومة
كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “أكس”: “إنّ ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها “منشآت عسكرية”، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها.
إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة”.
هيكل
العماد هيكل اكد خلال حضوره مناورة تدريبية بالذخيرة الحية في جرد بريتال، ان دور الجيش الذي يصب في مصلحة الوطن: “نسعى من خلال جهودنا وتضحياتنا إلى الحفاظ على أمن لبنان واستقراره الداخلي”. وتوجه إليهم بالقول: “مَن لا يشبه جيشه لا يشبه وطنه”.
وأضاف: “لن نتخلى عن مهماتنا الأساسية في الدفاع عن كل شبر من أرضنا”.
غارات وتفجيرات
اما في الميدان، فقد أفيد عن تفجير ضخم استهدف المدرسة الرسمية في بلدة زوطر الشرقية. وفي السياق، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مُضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار.
