
يواجه أفراد الطاقم والعسكريون على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» ظروفاً متزايدة الصعوبة، بعد أشهر طويلة من وجودها في البحر وانتشارها في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران. وأثارت ظروف الخدمة والمعيشة على متن الحاملة استياءً متزايداً بين عدد من أفراد عائلات العسكريين، إلى جانب مخاوف وتساؤلات لدى أعضاء في الكونغرس، في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية أميركية عن قرب استبدال الحاملة بأخرى.
وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، غادرت «يو إس إس أبراهام لينكولن» مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا في 21 تشرين الثاني 2025، في إطار مهمة كانت مقررة في اتجاه بحر الصين الجنوبي. إلا أن مسار المهمة تغيّر لاحقاً، إذ أُعيد توجيه الحاملة إلى منطقة الشرق الأوسط قبيل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط.
ومنذ ذلك الحين، بقيت الحاملة في المنطقة، لتدخل بذلك مرحلة انتشار طويلة أثقلت كاهل أفراد طاقمها، الذين أمضوا أشهراً متواصلة في البحر بعيداً عن عائلاتهم ومنازلهم. ومع استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، برزت في الأيام الأخيرة انتقادات بشأن ظروف الخدمة على متن الحاملة، ولا سيما ما يتعلق بالإرهاق وطول فترة الانتشار والضغط النفسي الناتج عن البقاء لفترة طويلة في بيئة عملياتية متوترة.
وتحولت القضية إلى موضوع سياسي داخل الولايات المتحدة، بعدما طالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقديم توضيحات بشأن أوضاع العسكريين على متن «أبراهام لينكولن». وأعرب النواب عن قلقهم من استمرار أفراد الطاقم في أداء مهامهم لفترة طويلة، في ظل الظروف الأمنية والعسكرية الراهنة، مطالبين الإدارة الأميركية بتوضيح الإجراءات المتخذة لضمان سلامة العسكريين ورفاههم.
وفي رده على هذه الانتقادات، قلّل هيغسيث من حجم المشكلة، معتبراً أن التقارير والحديث عن تدهور أوضاع العسكريين قد جرى «تضخيمه». ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط على وزارة الدفاع الأميركية لتقديم صورة أوضح عن وضع الحاملة وطاقمها، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية والحاجة إلى إبقاء حاملات الطائرات الأميركية في مواقع استراتيجية بالمنطقة.
وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية، الخميس، بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تستعد للحلول محل «أبراهام لينكولن» في المنطقة، في خطوة من شأنها تخفيف أعباء الانتشار الطويل عن طاقم الحاملة الحالية.
ويُنظر إلى عملية الاستبدال، في حال تأكد تنفيذها، باعتبارها إجراءً يتيح لأفراد «أبراهام لينكولن» العودة إلى الولايات المتحدة بعد أشهر من الخدمة المتواصلة، في حين تحافظ البحرية الأميركية في الوقت نفسه على وجود حاملة طائرات في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوتر العسكري مع إيران.
وتعكس قضية «أبراهام لينكولن» التحديات التي تواجهها البحرية الأميركية في إدارة عمليات الانتشار الطويلة لحاملات الطائرات، خصوصاً عندما تتزامن مع أزمات عسكرية مفتوحة. فالحاملة لا تمثل مجرد منصة قتالية، بل تضم آلاف العسكريين الذين يعيشون ويعملون على متنها لفترات طويلة، ما يجعل مدة الانتشار وظروفه عاملاً أساسياً في الحفاظ على الجاهزية والقدرة القتالية.
ومع ترقب انتقال المهمة إلى «جورج واشنطن»، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى سرعة تنفيذ عملية التبديل، وما إذا كانت ستساهم في تهدئة الانتقادات المتعلقة بظروف أفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، في وقت تستمر فيه الولايات المتحدة في الحفاظ على حضور عسكري كبير في الشرق الأوسط تحسباً لأي تطورات جديدة في الحرب والتوترات الإقليمية.