
دافع أندرو جولياني، المساعد السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب والمدير التنفيذي السابق لفريق العمل التابع للبيت الأبيض المعني بكأس العالم، عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، معتبراً أن الدعوات المطالبة بتنحيه عن منصبه لا تستند إلى مبررات مقنعة، واصفاً الحديث عن إبعاده بأنه “جنون”.
وتأتي تصريحات جولياني في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً متزايدة داخل منظومة كرة القدم العالمية، على خلفية الجدل الذي أثارته خطته المتعلقة بإدارة الحقوق التجارية لبطولات “فيفا”، ولا سيما اقتراح بيع حصة من كيان تجاري تابع للاتحاد الدولي إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وقال جولياني إن جزءاً من الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو قد يكون نابعاً من الغيرة، في إشارة إلى النجاح الذي حققه رئيس “فيفا” في تنظيم كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والعلاقة الوثيقة التي بناها مع الإدارة الأميركية والرئيس ترامب خلال التحضير للبطولة.
ويأتي هذا الدفاع في ظل تمسك ترامب نفسه بإنفانتينو، إذ سبق للرئيس الأميركي أن انتقد الدعوات المطالبة باستبدال رئيس “فيفا”، معتبراً أن رحيله سيكون “خطأً فادحاً”. وأشاد ترامب بما وصفه بالنجاح الكبير الذي حققه إنفانتينو خلال كأس العالم 2026، مؤكداً أن الاتحاد الدولي لن يحقق المستوى نفسه من النجاح والربحية من دونه.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى خطة اقترحها إنفانتينو لإنشاء كيان تجاري جديد يتولى إدارة الجوانب التجارية والتشغيلية لبطولات “فيفا”، مع طرح فكرة بيع نحو 20% من حصص هذا الكيان لمستثمرين من القطاع الخاص. وأثارت الخطة اعتراضات واسعة داخل عدد من الاتحادات القارية، قبل أن يتراجع الاتحاد الدولي عنها وسط تصاعد الانتقادات.
وشكّلت القضية نقطة خلاف واضحة بين إنفانتينو وعدد من أبرز الاتحادات القارية، إذ وجّه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسالة مشتركة انتقدت طريقة إدارة المشروع، معتبرة أن ما حدث أدى إلى اهتزاز الثقة في إدارة الاتحاد الدولي.
وأكدت الاتحادات أن كرة القدم العالمية لا يمكن أن ترتبط بشخص واحد أو مؤسسة واحدة، داعية إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل “فيفا”. كما طالبت بمراجعة مستقلة للخطة التجارية، معتبرة أن طريقة طرحها، من دون تشاور كافٍ مع الاتحادات الأعضاء، شكّلت مشكلة تتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر حول الاستثمار.
في المقابل، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم عدد من الأطراف داخل أسرة كرة القدم العالمية، فيما تبدو علاقته بترامب أحد أبرز عناصر قوته في مواجهة الانتقادات الحالية. وقد تعزز التقارب بين الرجلين خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع التحضيرات لكأس العالم 2026 التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرز مضيفيها.
وكان ترامب قد أظهر دعماً علنياً لإنفانتينو خلال الفترة الماضية، حتى في بعض الملفات المرتبطة بالبطولة. كما ارتبط اسما الرجلين بعدد من المواقف المثيرة للجدل، من بينها منح ترامب “جائزة السلام” التابعة لـ”فيفا”، إضافة إلى تدخل الرئيس الأميركي في قضية عقوبة اللاعب الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم.
وتطورت العلاقة بين ترامب وإنفانتينو بشكل لافت منذ اللقاء الأول بينهما عام 2018، قبل أن تصبح أكثر وضوحاً خلال فترة التحضير للمونديال واستضافة الولايات المتحدة للمباريات. وخلال نهائي كأس العالم في نيويورك، ظهر الرجلان معاً في مراسم التتويج، وسط صيحات استهجان أطلقها بعض المشجعين من المدرجات.
وفي ظل تصاعد الأزمة، بات مستقبل إنفانتينو في رئاسة “فيفا” موضع نقاش داخل أروقة الاتحاد الدولي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المقبلة. وكان إنفانتينو قد أعلن عزمه الترشح لولاية جديدة، ما يعني أن الصراع الحالي قد يتخذ بعداً انتخابياً خلال المرحلة المقبلة.
ويرى داعمو رئيس “فيفا” أن الانتقادات الموجهة إليه لا تلغي ما يعتبرونه نجاحاً في إدارة كرة القدم العالمية وتعزيز الإيرادات وتوسيع الحضور التجاري للاتحاد، بينما يعتبر معارضوه أن الطريقة التي أُديرت بها الخطة الاستثمارية الأخيرة كشفت الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحاً في عملية صنع القرار.
وبينما يستمر الجدل، تبدو المعركة حول مستقبل إنفانتينو أكبر من مجرد خلاف بشأن مشروع تجاري؛ فهي تعكس صراعاً أوسع حول طريقة إدارة كرة القدم العالمية، وحدود صلاحيات رئيس “فيفا”، ودور الاتحادات القارية في القرارات الكبرى.
وفي هذا السياق، يأتي موقف جولياني ليؤكد أن إنفانتينو لا يزال يتمتع بدعم قوي من شخصيات مقربة من الإدارة الأميركية، في وقت تواجه فيه قيادته انتقادات غير مسبوقة من عدد من القوى المؤثرة في كرة القدم العالمية، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان سيحافظ على موقعه ويخوض معركة ولاية جديدة، أم أن الضغوط ستدفع إلى تغيير القيادة داخل الاتحاد الدولي.