
رفع عدد من المستثمرين دعوى قضائية ضد المغنية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز، متهمين إياها بالفشل في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة ببناء والترويج لشركة «Wondermind Global»، وهي شركة ناشئة متخصصة في مجال الصحة النفسية أُطلقت عام 2021 بهدف مساعدة المستخدمين على تعزيز ما وصفته الشركة بـ«اللياقة الذهنية».
وتأتي الدعوى، التي رُفعت أمام محكمة اتحادية في ولاية ديلاوير، في أعقاب استثمار المدعين نحو 1.2 مليون دولار في الشركة، التي كانت تراهن منذ انطلاقها على الجمع بين المحتوى المتعلق بالصحة النفسية وحضور غوميز الواسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما ورد في الدعوى، أقدم المستثمرون على ضخ أموالهم في المشروع بعدما تلقوا تأكيدات بأن غوميز ستشارك بصورة فعالة في تطوير الشركة والترويج لها، مستفيدة من شهرتها الواسعة وقاعدتها الجماهيرية الكبيرة، إذ يتابعها أكثر من 500 مليون شخص عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واتهم المستثمرون غوميز ومسؤولين آخرين في الشركة بعدم تنفيذ مجموعة من الوعود التي قُدمت لهم عند الاستثمار، مشيرين بصورة خاصة إلى عدم إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة كان من المفترض أن يمثل أحد المنتجات الأساسية للمشروع.
وقال المدعون في الدعوى إن غوميز وقعت عقداً يتضمن التزامات محددة تتعلق بدورها في الشركة، إلا أنهم يزعمون أنها لم تلتزم بتنفيذ تلك المهام. وأضافوا أن ما قدم لهم عند الاستثمار لم يتحول، بحسب اعتقادهم، إلى مشروع حقيقي قيد التنفيذ، فضلاً عن عدم وجود مؤشرات على أن الشركة كانت تتجه نحو تحقيق أرباح.
ولم تقتصر الاتهامات التي تضمنتها الدعوى على عدم تنفيذ خطط التطوير والتسويق، إذ قال المستثمرون إن الشركة واجهت مشكلات تشغيلية ومالية، زاعمين أنها لم تتمكن حتى من الوفاء ببعض الالتزامات الأساسية، بما في ذلك دفع مستحقات الموظفين والموردين في المواعيد المحددة.
وبحسب المستثمرين، فإنهم لم يكونوا على علم بحجم المشكلات التي تواجهها «Wondermind Global» عندما قرروا الاستثمار فيها، مؤكدين أنهم لم يكتشفوا تفاصيل الوضع المالي والتشغيلي للشركة إلا بعد نشر تقرير إخباري عبر الإنترنت في أيلول 2025 كشف عن المشكلات التي كانت تواجه المشروع.
ويرى المدعون أن المعلومات التي حصلوا عليها عند ضخ استثماراتهم لم تعكس، وفقاً لادعائهم، حقيقة وضع الشركة، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى القضاء والمطالبة باسترداد الأموال التي استثمروها، إضافة إلى الرسوم والنفقات القانونية المرتبطة بالدعوى.
وتكتسب القضية اهتماماً خاصاً بسبب ارتباط اسم سيلينا غوميز بالمشروع، إذ كانت الشركة تستند بصورة كبيرة إلى حضورها الإعلامي وشهرتها العالمية. وتُعد غوميز واحدة من أكثر المشاهير متابعة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما بنت خلال السنوات الماضية حضوراً بارزاً في مجال التوعية بقضايا الصحة النفسية.
وكانت غوميز قد تحدثت علناً في مناسبات عدة عن أهمية الصحة النفسية، كما شاركت في مبادرات وحملات تهدف إلى زيادة الوعي بهذا المجال. وتأتي هذه الأنشطة ضمن اهتمام أوسع من جانبها بالقضايا الصحية والإنسانية، إلى جانب مسيرتها الفنية في الغناء والتمثيل.
وفي السياق نفسه، كانت غوميز قد أعلنت في وقت سابق إصابتها بمرض الذئبة الحمراء، وهو مرض مناعي مزمن، كما خضعت عام 2017 لعملية زرع كلية. وقد تحدثت عن تجربتها الصحية بشكل علني، ما عزز ارتباط اسمها بالمبادرات المتعلقة بالصحة والرفاه النفسي والجسدي.
كما تشغل غوميز منصب سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وشاركت في عدد من المبادرات الإنسانية والتوعوية.
ومع ذلك، فإن الدعوى الجديدة تتعلق تحديداً بنشاطها ودورها في شركة «Wondermind Global»، ولا تمثل في حد ذاتها حكماً قضائياً بإدانتها. وتبقى الاتهامات الواردة في الدعوى ادعاءات من جانب المستثمرين، في انتظار مسار القضية أمام المحكمة وما ستقدمه الأطراف المعنية من ردود وأدلة.
وتضع القضية مستقبل الشركة الناشئة ودور غوميز فيها تحت المجهر، خصوصاً في ظل مطالبة المستثمرين باستعادة أموالهم والتعويض عن التكاليف القانونية، فيما قد تكشف الإجراءات القضائية المقبلة مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الاتفاقات التي أبرمت عند تأسيس الشركة، ومدى التزام الأطراف المختلفة بالتعهدات التي قُدمت للمستثمرين.