
افتتاحية صحيفة النهار
“تمايز” أميركي- إسرائيلي حول احتلال المنطقة الأمنية… “إقحام” الجيش في خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع!
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق
بدا لافتاً وغريباً أن يغرق الوسط الرسمي بشقيه الرئاسي والحكومي، غداة الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي استولدت مشكلة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، في ما أدى إلى نفخ المشكلة وتحويلها أزمة مصطنعة ومضخّمة، في وقت كان يسجل فيه تطوّر يحمل دلالات إيجابية لمصلحة الموقف اللبناني من المفاوضات مع إسرائيل لم يلق العناية الرسمية اللازمة. ومع أن “الفولكلور” السياسي المعتاد سيؤدي على الأرجح إلى لملمة الإشكال بين سلام ومنسى إلا إذا أريد له أن يخبئ “استثماراً” سياسياً – طائفياً طارئاً، فإن ذلك لم يحجب ما برز من معالم “تصويب” أميركي لبوصلة الاتجاهات الإسرائيلية المتعلقة بالاتفاق الإطار المعقود بين لبنان وإسرائيل في معرض ردّ أميركي لافت للغاية على موقف إسرائيل من التمسّك باحتلال “المنطقة الأمنية الصفراء” في الجنوب اللبناني.
ذلك أنه فيما يواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد تحرّكه حيال ملفات الحدود والأسرى والمحتجزين والمناطق النموذجية المطروحة على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، بات الحكم على نتائج هذه التحركات رهناً بتحديد نهائي لموعد الجولة التفاوضية التاسعة في روما، كما كانت الخارجية الأميركية أعلنت قبل أيام من دون أن تحدد موعداً نهائياً حاسماً. ومع ذلك، اتّسمت الساعات الأخيرة بتطوّر بارز تمثّل في انتقاد أميركي واضح لموقف إسرائيل من التشبّث بالمنطقة الأمنية.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء اليمين المتطرف دعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض أي انسحاب من لبنان أو غزة.
ونقل باراك رافيد في وكالة “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمال بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقاً للاتفاق الإطاري.
وكتب رافيد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول نشر قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن كاتس قال، خلال دخوله الأراضي اللبنانية، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في “مناطق أمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية إسرائيل.
ونقل رافيد عن البيت الأبيض تأكيده أن هذه التصريحات تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان.
وأضاف نقلاً عن المسؤول الأميركي، قوله: “تتوقع الولايات المتحدة أن تتصرف جميع الأطراف وفقًا للاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنه ليس لديها طموحات إقليمية في لبنان. الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق، ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين”.
وأكد المسؤول الاميركي أن الولايات المتحدة “تحترم بالكامل” السيادة الإقليمية للبنان، مشيراً إلى أن “الاتفاق الإطاري ينص صراحةً على إعادة انتشار تدريجي وفق شروط محددة مرتبطة بنزع سلاح “الحزب” وتدمير بنيته التحتية، مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية الأولى، واستمرار الدعم الأميركي لعملية التنفيذ الكامل. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً لافتاً بالمضمون نفسه رداً على كاتس.
وأمس الخميس، لوحظ أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عاد وأكد أنّ إسرائيل “لن تنسحب من جنوب لبنان حتى يُنزع سلاح “الحزب”، استدراكاً لتصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنّ قواته ستبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمى.
وفي سياق متصل، نفى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار، في حديث إلى موقع “واللا”، التوصل حتى الآن إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية تتولى مراقبة عملية نزع سلاح “الحزب” والتحقق من عمل الجيش اللبناني.
ويأتي هذا النفي خلافاً لما أوردته وكالة “رويترز”، التي كانت قد تحدثت عن اتفاق لبناني – إسرائيلي على قائمة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، باعتبارها دولاً يمكن أن تساهم بقوات في لبنان ضمن الآلية التي يجري البحث في إنشائها بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”.
ونقل “واللا” عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطّلعة على المفاوضات أن البحث في تركيبة هذه الآلية لم يُحسم بعد، وأن الاتصالات بين الأطراف المعنية لا تزال مستمرة.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المحادثات المتعلقة بهوية الدول المشاركة وطبيعة دورها لا تزال مستمرة، ولم يتم حتى الآن تثبيت صيغة نهائية أو لائحة متفق عليها بين الجانبين.
ونقلت “رويترز” لاحقا عن مسؤول لبناني نفيه موافقة لبنان على قائمة دول يمكنها التحقق من نزع سلاح “الحزب”.
مجلس الوزراء والتطورات الداخلية
اما في المشهد الداخلي، وفيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بقيت تداعيات ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر ذيولها، وقد انعكست غياباً لمنسى عن مجلس الوزراء عصر أمس، علماً أن سلام كان زار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر، ويرجح أن الاشكال مع وزير الدفاع أثير في لقائهما.
وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية احمد الحجار رداً على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: “هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها”. أما الوزير فادي مكي فقال: “المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة “عم تنحل”. كما أن وزير الاعلام بول مرقص نقل بعد الجلسة عن الرئيس سلام قوله أمام الوزراء: “أكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع ولا أحد يصطاد في الماء العكر، نحن حكومة 24 ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحلّ قريبًا ولا يزايدن أحد على وفائنا للجيش ومن باب حرصنا عليه كان هدفي عدم السماح لاي تأويل وأنه على خلاف مع أي طرف لبناني”.
وعلم أن الاشكال بين الرجلين، وضع قيد المتابعة والمعالجة الجدية وينتظر أن تصل المساعي إلى نتيجة وشيكة. أما قبيل الجلسة، فبدا أن المشكلة ذهبت في اتجاه وضع الجيش في واجهة الاشكال. وقد أصدر الوزير منسى بياناً ضمّنه “اعتذارُ” من أهالي الشهداء العسكريين، ومما قال: “يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”.
ثم استقبل وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة وصفت بأنها “لشكر وزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم”. وتوجّه العماد هيكل إلى الوزير منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.
*********************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بين السراي واليرزة: احتواء للخلاف وتثبيت ظهر الجيش
الأمن اللبناني في دائرة الشراكة البريطانية والعين على الحدود والدولة
بين حدود شرقية تعمل الدولة اللبنانية على تحصينها لقطع الطريق على تهريب السلاح لميليشيا «الحزب»، وحدود جنوبية يُراد لها أن تكون اختبارًا جديًا لقدرة الدولة على بسط سلطتها، يتقدم الدور البريطاني في لبنان خطوة إضافية. فمذكرة التفاهم بشأن البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان، التي تم توقيعها بين وزيري الداخلية والبلديات أحمد الحجار والدفاع الوطني ميشال منسى والسفير البريطاني في لبنان هامش كاول، في مقر وزارة الداخلية، لا تأتي في فراغ، ولا يمكن فصلها عن مسار أوسع باتت فيه لندن شريكًا متقدمًا في دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدرتها على ضبط الحدود ومواجهة مصادر عدم الاستقرار.
تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ «نداء الوطن» إن أهمية هذا التعاون تكمن في مستويين أساسيين. الأول أمني داخلي، يرتبط بالدور البريطاني القائم منذ سنوات في مساعدة لبنان على ضبط حدوده الشرقية مع سوريا، عبر دعم مراكز المراقبة والرصد، والمساهمة في مواجهة التهريب، ولا سيما تهريب المخدرات والأسلحة والذخائر، بالتوازي مع انتشار أفواج من الجيش اللبناني على هذه الحدود. أي أن بريطانيا ليست وافدًا جديدًا إلى الملف الأمني اللبناني، بل راكمت خلال أكثر من عقد تجربة ميدانية في مساعدة الدولة اللبنانية على حماية حدودها وتعزيز قدراتها الأمنية.
أما المستوى الثاني، فهو الأهم في المرحلة الراهنة، لأنه يتصل مباشرة بمسار صيغة اتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة، وبالمناطق النموذجية أو التجريبية التي يفترض أن تشكل اختبارًا عمليًا لما يمكن أن تنجزه الدولة اللبنانية على الأرض، ولا سيما لجهة انتشار الجيش وتنفيذ الالتزامات الأمنية المرتبطة بنزع سلاح ميليشيا «الحزب».
تضيف المصادر، في هذا السياق، يُطرح اسم بريطانيا بين الدول التي يمكن أن تضطلع بدور الفريق الثالث للتحقق من الإنجازات التي يحققها الجيش اللبناني في هذه المناطق، إلى جانب دول أخرى جرى تداول أسمائها ووافق عليها الطرفان اللبناني والإسرائيلي. وإذا ما استقر الاختيار على بريطانيا، فإن الدلالة تتجاوز مهمة تقنية محدودة: تصبح لندن موجودة في مسارين أمنيين لبنانيين بالغَي الحساسية، من الحدود اللبنانية – السورية شرقًا، حيث تساهم في تعزيز المراقبة ومنع التهريب، إلى الحدود الجنوبية، حيث يمكن أن تتحول إلى جهة تحقق في مدى نجاح الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها ضمن المنطقة النموذجية، ورفع نتائج هذا التحقق إلى الولايات المتحدة التي ترعى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل. وقد علمت «نداء الوطن» في هذا السياق، أنه لم تُحسم هوية الدول التي ستشارك في لجنة التدقيق، مع أن الأسماء البارزة هي سويسرا وإيطاليا وبريطانيا وإندونيسيا، ويعود السبب إلى أن الدول التي ترغب بالمشاركة تريد معرفة مهام الجنود الذين سترسلهم ودورهم وطبيعة عملهم وعددهم وتحت أي مظلة سيعملون.
إذًا، ليس سرًا أن العقدة اللبنانية الممجوجة المتمثلة بسلاح ميليشيا «الحزب»، والتي تعيق الانتقال إلى مرحلة الدولة السيدة الحرة والمستقلة، لا تزال تراوح مكانها على الرغم من الخطوات الجريئة والتاريخية التي اتخذها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. فالمفاوضات التي يُنتظر أن تستأنف جولتها الثامنة الشهر المقبل لا تزال تصطدم بالسؤال نفسه: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تنتقل من التعهدات إلى التنفيذ؟
اتجاه عربي ودولي لتعزيز الدور المسيحي
وفيما حضرت الأوضاع في الجنوب وزيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، في لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، علمت «نداء الوطن» أن كليرفيلد سيعود اليوم إلى لبنان حاملا أجوبة من إسرائيل وسيمكث نحو أسبوع في بيروت لمتابعة ووضع إطار للجنة التدقيق والملفات الأمنية المثارة، بينما قضية المناطق التجريبية الجديدة ليست من مهامه لأنها مرتبطة بمفاوضات روما التي لم يُعلَن موعد جديد حتى الساعة لاستئنافها.
توازيًا، نفى مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» كل الكلام عن اقتراحات عربية أو عبر وسطاء والقاضية بذهاب قيادة الجيش للشيعة واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية مقابل تسليم السلاح، وجزم المصدر أن أحدًا من الدول العربية لم يفتح هذا الموضوع أو يقترحه، بل على العكس هناك اتجاه عربي ودولي من أجل تعزيز الدور المسيحي والحفاظ عليه وتحقيق الشراكة الكاملة والحقيقية، وهذا ما يظهر من خلال الاحتضان العربي والدولي لرئيس الجمهورية، في حين أن همّ الشيعة، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري، الحفاظ على وجود الطائفة الشيعية لا تحقيق مكتسبات، لأنه يعرف حجم الفاجعة التي حلّت بهم، بينما «الحزب» مهزوم ولا يستطيع تحقيق أي مكتسب.
سلام: الحكومة واحدة وليست 24 حكومة
وبينما تتقدم الحكومة في ملفات الأمن والتعاون الدولي وتعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية، فرض الخلاف المستجد بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى نفسه على المشهد الحكومي، بعدما انعكس غياب وزير الدفاع عن جلسة مجلس الوزراء العادية التي انعقدت في السراي الحكومي. غيابٌ جاء على خلفية ما أثير حول منعه من إلقاء كلمة أمام مجلس النواب خلال جلسة إقرار قانون العفو العام، في وقت تبدو فيه المشكلة بين الطرفين قيد المتابعة والمعالجة.
سلام، الذي تطرق خلال الجلسة إلى غياب وزير الدفاع، أكد أن غيابه لن يطول، واصفًا إياه بالصديق. ونفى رئيس الحكومة أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، معتبرًا أن ما تم تداوله في هذا الإطار غير صحيح.
وفي معرض توضيحه للمسألة، شدد سلام على أن أحكام الدستور واضحة لجهة أن رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها، نافيًا في المقابل ما وصفه بالافتراء القائل بتغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو العام. ولم يكتفِ رئيس الحكومة بذلك، بل شدد على أن لا أحد يزايد على الحكومة في حرصها على الجيش ووفائها لشهدائه، قبل أن يحسم موقفه بالقول إن الحكومة واحدة وليست 24 حكومة، وإن جميع الوزراء ملتزمون بمبدأ التضامن الوزاري وبالدستور بحذافيره.
إشارة إلى أن مجلس الوزراء أقرّ الرسوم على المواد المنتجة للنفايات وسط اعتراض وزراء الصحة والعمل والاتصالات والصناعة.
منسى يعتذر
وقبيل الجلسة، صدر عن الوزير منسى بيان تقدم فيه باعتذار من أهالي الشهداء قائلا: «أعتذرُ لأن دماء أبنائكم أمانة في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوت الشهداء وحده يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم… وأعتذر من الشهداء قبل أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعل صوتَهم مسموعًا كما تستحق دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكون الصمت قدرًا، ولن يكونَ خذلان الأمسِ خاتمة الحكاية».
زيارة شكر
وفي زيارة شكر على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع. وتوجه العماد هيكل إلى اللواء منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبدًا، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش». وتابع قائد الجيش موضحًا أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».من جهته، أكد منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها.
*********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«روما – 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «الحزب» «علي الطاهر» ووقف النار
توسيع «المناطق النموذجية» وتشكيل آلية التحقق من الانتشار معلقان على التلال
بيروت: محمد شقير
كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية، وآخرها زيارة رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لبيروت واجتماعه برئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن إخلاء «الحزب» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش اللبناني يشكل هو بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، بدءاً بتثبيت وقف النار، وتوسيع «المناطق التجريبية»، وإقرار الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. وأكد المصدر السياسي أن إخلاء تلال «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة مستقبل الوضع في الجنوب تتوقف على تجاوب «الحزب» مع رغبة عون في إخلائه تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية التي أقامها تحتها.
«الحزب» لم يتجاوب
ولفت إلى أن «الحزب» لم يتجاوب حتى الساعة كما يجب مع رغبة الحكم والحكومة أن ينتشر الجيش في تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية، ويستعيض عنها بحصر انتشاره حول تلالها، وهذا ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي تتفهّم ما لديها من دوافع أمنية بإصرارها على انسحاب الحزب منها، كونها تهدد، من وجهة نظرها، أمن المستوطنات الواقعة في المنطقة الشمالية الحدودية.
ورأى المصدر أن لبنان لا يحبّذ انتشار الجيش حول التلال، لتفادي وقوعه بين نارين ما لم يكن مقروناً بوقف النار، نظراً لأن إسرائيل تصر على السيطرة عليها عسكرياً في حال عدم موافقة الحزب على إخلائها كلياً. وقال إن تمسك إسرائيل بخروج «الحزب» منها يرفع منسوب المخاوف من لجوئها إلى تفجيرها بما يترتب عليه من أضرار كارثية تلحق بمدينة النبطية، وجارتها بلدة النبطية الفوقا، والبلدات المحيطة بهما امتداداً إلى إقليم التفاح، ومرتفعات جزين، إضافة إلى تلك التي شيّدها الحزب بين بلدتي مجدل زون والمنصوري في قضاء صور، كما تدّعي تل أبيب بحسب ما تبلّغه لبنان من واشنطن.
واشنطن تتفهم الموقف اللبناني
وأكد أن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» تتفهّم الموقف اللبناني، لكنها ليست في وارد التساهل مع إبقاء تلال «علي الطاهر» تحت سيطرة «الحزب». وقال إن الخارجية الأميركية سارعت للرد على وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدعوته في جولته على مواقع جيشه في الجنوب لاتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء لأمد طويل في المنطقة الأمنية، ورفضه الانسحاب منها. ولفت إلى أن واشنطن معنية مباشرة بما قاله كاتس، وهي لم تتردد بلسان وزارة الخارجية بالرد عليه، لأن ما صدر عنه يعيق تطبيق الاتفاق الذي يمكّن لبنان من بسط سلطته على كل أراضيه. وقال الناطق باسم الوزارة إنها عبّرت عن استيائها الشديد من دعوته هذه، لا سيما أنها تزامنت مع وجود الجنرال كليرفيلد في بيروت.
ورأى أن لبنان صامد في موقفه باستمرار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لأنها الأقدر للضغط عليها لإلزامها بتطبيق الاتفاق. ونقل عن كليرفيلد قوله إنه لا مفر من التلازم بين تثبيت وقف النار بصورة نهائية وإخلاء «الحزب» لتلال «علي الطاهر»، واعتبر نقلاً عنه أيضاً أن إخلاء الحزب لهذه التلال يبقى المدخل الوحيد لتثبيت وقف النار، وانكفاء إسرائيل عن استهدافها للبلدات. وأكد أن الخطوات المقبلة تبقى معلقة على تجاوبه لعل قيادته تعيد النظر في حساباتها، وتدقق في مواقفها، خصوصاً أن رهانها على ربط المسار اللبناني بإيران عبر «مذكرة التفاهم» ليس في محله، ولا جدوى من إبقاء لبنان معلقاً على رهانات مستحيلة لن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض كل أشكال الربط، وهي على تعهدها بتسهيل تطبيق الاتفاق، وإزالة العقبات التي تعيق تنفيذه.
إخلاء «علي الطاهر»
ورداً على سؤال، أوضح المصدر أنه لا مشكلة في التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. وقال إن وضع الآلية يصبح في متناول اليد فور نجاح الجهود الرامية لإقناع «الحزب» بإخلاء تلال «علي الطاهر»، لقطع الطريق على تنفيذ إسرائيل تهديدها بالسيطرة عليها عسكرياً، ما يترتب عليه اشتعال الوضع في الجنوب على نطاق واسع، واحتمال خروجه عن السيطرة.
وأضاف أنه لا مشكلة في التوافق على الجهة الدولية التي ستوكل إليها رئاسة «لجنة التحقق»، ولا اعتراض على بعض الدول التي أبدت استعدادها لتوليها، إضافة إلى تلك التي يفترض أن تشارك في فريق المراقبين المنبثق عنها، مع أن واشنطن على موقفها بعدم الانضمام إليه، لأنها تتجنّب الوجود على الأرض، وتوكل لمن يمثل اللجنة أن يكون في سفارة بلاده في عوكر، ويتولى التنسيق مع المعنيين إلى جانب الجيش اللبناني للتأكد من انتشاره، وخلو المنطقتين التجريبيتين من مسلحي «الحزب»، على أن يصار إلى تعميم التجربة في هذا الخصوص، مع التوافق على توسيعها.
وأكد المصدر أن كل الخطوات الأخرى، بما فيها توسيع «المناطق التجريبية» بضم مدن وبلدات جنوبية محتلة، تبقى معلقة على إخلاء «الحزب» بالتراضي أو حرباً للتلال. ونقل عن كليرفيلد ارتياحه لانتشار الجيش كخطوة أولى لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، واصفاً إياه بالجدي والدقيق والناعم في آنٍ معاً، خصوصاً أنه لم تُسجل حتى الساعة أي شائبة تعيق انتشاره.
تجاوب «الحزب»
وأمل أن يتجاوب «الحزب» مع إخلائه «علي الطاهر»، خصوصاً أنه يعرف جيداً، في ضوء ما آل إليه إسناده لغزة وإيران، أن ميزان القوى بينه وبين إسرائيل إلى مزيد من الاختلال، ولم يعد في مقدوره، كما يدّعي، توفير الحماية للجنوب بعد أن تفرّد بقرار الحرب والسلم، وأقحم البلد في مغامرة عسكرية تلو الأخرى من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.
كما أمل أن تشكل الفترة الزمنية التي تفصلنا عن موعد انعقاد الجولة الثامنة -«روما-3»- محطة لعل «الحزب» يتجاوب مع إخلائه للتلال لمصلحة تموضع الجيش فيها، لئلا يكون البديل اشتعال الوضع مجدداً في الجنوب، ما يدفع مئات الألوف من النازحين ممن عادوا إلى أماكن سكنهم للنزوح منها مجدداً، وهذا قد يُدخل الحزب في مواجهة معهم، لأنهم ينشدون الاستقرار، ولا يرون من جدوى لاشتعال المواجهة في ظل الاختلال في ميزان القوى.
لذلك فإن الكرة الآن، بحسب المصدر، في ملعب الحزب، فهل تتخذ قيادته قراراً، إسناداً لاستقرار لبنان، وطمأنة الجنوبيين، بموافقتها بملء إرادتها على إخلاء التلال؟ أم تُبقي على البلد معلقاً على «مذكرة التفاهم» التي تراهن عليها، ولا يمكن أن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض ربط لبنان بها، وتتجاوب مع تمسك عون وحكومة الرئيس نواف سلام برفضهما الربط، وتصديهما لمن يحاول أن ينوب عن لبنان بالتفاوض؟
وعليه، فإن الترقب لما ستؤول إليه «روما-3» يبقى سيد الموقف، ولا يمكن التكهن منذ الآن بنتائجها التي تتوقف على ما سيقرره «الحزب» سلماً أو حرباً. فيما يؤكد المصدر أن واشنطن ثابتة على موقفها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بما فيها مطار رفيق الحريري الدولي، وعدم توسيع إسرائيل قصفها لبلدات بقاعية، بصرف النظر عما سيحصل في الجنوب من رد فعل إذا اشتعلت المواجهة، وأبقتها الإدارة الأميركية تحت السيطرة من دون تمددها إلى خارج الجنوب.
*********************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : إسرائيل تنتظر الإذن لمعركة التلال… كليرفيلد في مهمة إنقاذ “الإطار”
فيما يواصل رئيس لجنة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد زيارته للبنان، في مهمّة تهدف إلى تهيئة الأجواء لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مطلع ايلول المقبل في روما، نشأ خلاف بين واشنطن وتل أبيب على خلفية إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى أمد طويل، واعتبار واشنطن ذلك متعارضاً مع «صيغة الإطار» اللبنانية ـ الإسرائيلية، ما ولّد انطباعاً بأنّ إسرائيل مستمرة في اعتداءاتها، وليست في وارد الانسحاب من أي مناطق تجريبية، أقله قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل، وانّها قد تحاول احتلال مساحات جديدة من الجنوب اللبناني.
وقال مسؤول أمني بارز لـ«الجمهورية»، إنّ رسائل وصلت إلى المعنيين في لبنان، انّ إسرائيل تستعد لخوض معركة لاحتلال تلال علي الطاهر، وباتت على جهوزية عالية في انتظار الإشارة الأميركية. وكشف هذا المسؤول، انّ الجانب الأميركي بدوره أبلغ إلى السلطة، انّه لن يكون في استطاعته منع الإسرائيلي في شكل مطلق، إنّما طلب منه أن تكون عملية جراحية دقيقة بالحدّ الأدنى من التفجير وترويع المدنيين، وبنحو لا ينسف الاتفاق الإطاري.
وأضاف المصدر «إنّ إلاسرائيلي يحتاج إلى هذا الإنجاز ولن يتراجع عنه»، مشيراً إلى «انّ العين هي على ردة فعل «الحزب»، هل يخوضها معركة كسر عضم أم يتعامل مع الأمر بنحو لا يقدّم فيه للعدو تبريراً لشن معركة واسعة ويعيد تهجير القرى والبلدات». ورأى المصدر «انّ هذه المعركة أصبحت مسألة وقت، وتسابق الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي بات وشيكاً، والذي حتماً سيكون له تأثير مباشر على جبهة الجنوب».
المفاوضات
وفي غضون ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الإدارة الأميركية حريصة على إحياء مسار صيغة الإطار، عبر ضغوطها الديبلوماسية، والحراك المكوكي الميداني الذي يقوده الجنرال كليرفيلد على خط بيروت ـ تل أبيب. ويتركّز حراك واشنطن في اتجاهين: انسحاب إسرائيل من الجنوب، ولو تدريجاً، ونزع سلاح «الحزب».
وفي هذا السياق، جاء الانتقاد الذي وجّهته واشنطن لموقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى نية بعدم الانسحاب من لبنان. فقد أكّد مسؤول في الخارجية الأميركية لشبكة «أكسيوس»، أنّ البيت الأبيض لا يوافق على بقاء قوات إسرائيلية في شكل دائم في لبنان، بناءً للاتفاق الإطاري الموقّع. وقال إنّ الاتفاق ينص على إعادة انتشار تدريجي مرتبطة بجدول زمني ومراحل محددة. وسيكون رهان واشنطن هو نجاح كليرفيلد في فتح ثغرة إيجابية لتوسيع المناطق التجريبية أو لجم الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل التقديرات بأنّ تل أبيب حسمت قرارها بالسيطرة على تلة علي الطاهر.
الموقف الأميركي
وقد وجّهت الإدارة الأميركية أمس، انتقاداً غير مسبوق لكاتس بعد إعلانه أنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية، في بيان رسمي: «إنّ واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار الذي وافقت عليه»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل قد أوضحت سابقاً أنّها لا تهدف إلى احتلال أراضٍ لبنانية، وأنّ أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع التزامات الإطار ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين». وشدّد على أنّ «هذه التصريحات تتعارض مع تأكيدات إسرائيل السابقة بأنّها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان، وتقوّض الجهود الديبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة». وأكّد «دعم الولايات المتحدة الكامل للسلامة الإقليمية وسيادة لبنان»، مشيراً إلى أنّ «صيغة الإطار التي توسطت فيها واشنطن تتضمن مساراً قائماً على الشروط لإعادة الانتشار التدريجي، مرتبطاً بنزع سلاح «الحزب» الذي تمّ التحقق منه وتفكيك بنيته التحتية، مع الإشادة بتنفيذ الجيش اللبناني للمنطقة التجريبية الأولى، وتأكيد استمرار الدعم الأميركي لهذه العملية».
عون وسلام
على انّ مجمل هذه التطورات كانت أمس مدار بحث بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث عرضا للأوضاع عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرّق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كذلك عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لاحقاً في السراي الحكومي في غياب وزير الدفاع ميشال منسى، نتيجة الخلاف الذي حصل بينه وبين سلام، الذي منعه من إلقاء كلمة في جلسة مجلس النواب الأخيرة حول قانون العفو العام وموقف الجيش منه.
قانوني
وقد تطرّق سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى غياب منسى عنها، فقال: «إنّ غيابه لن يطول، وإنّه صديق أكنّ له كل مودة واحترام وتقدير، وهو ملتزم، شأنه شأني، بالدستور والتضامن الوزاري». وأوضح أنّه «لم يطلب منه عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، وما تمّ تداوله غير صحيح». وأضاف: «أن أحكام الدستور لا جدال فيها، من حيث إنّ رئيس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها. وما جرى أنني أبلغته بذلك، فلم يعد من داعٍ لأي كلام آخر من السادة الوزراء». ووصف القول إنّه تمّ تغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو بأنّه افتراء. وقال «إنّ هناك مذكرة خطية بهذا الخصوص تمّ تقديمها بعد موافقتي إلى مجلس النواب، وإنّ رأي الجيش قد تمّ التعبير عنه أمام اللجان النيابية من خلال معالي وزير الدفاع». وأضاف سلام: «من باب حرصنا على الجيش وتحصينه، كان همّي ولا يزال، عدم السماح بأي تأويل قد يوحي بأنّ الجيش فريق في لبنان أو أنّه على خلاف مع أي طرف لبناني. فهو جيش كل لبنان، وعلى من يحرص فعلاً على المؤسسة العسكرية، ونحن في مقدمتهم، أن يتوقف عن المزايدات الرخيصة في هذا الشأن». وأكّد «أننا حكومة واحدة، وليس أربعاً وعشرين حكومة، وجميعنا ملتزمون بمبدأ التضامن الوزاري وبالدستور بحذافيره».
منسى وهيكل
وكان منسى أصدر أمس بياناً، اعتذر فيه من أهالي شهداء الجيش «لأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي»…
واستقبل منسى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري والذي توجّه اليه قائلاً: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش». وأوضح «أنّ أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنّها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره». وشدّد على أنّه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».
من جهته، أكّد منسّى أنّ «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدّداً على أنّ المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن». مؤكّداً «أنّ المرحلة تتطلّب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان».
*********************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
طي صفحة «التشريع التاريخي».. وكل الجهود لفرض الإنسحاب على إسرائيل
تجاوز لبنان مخاض السجالات والخلافات التي عصفت بالبلاد، مع إقرار أربعة قوانين على درجة من الأهمية من قانون العفو الى قانون إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام الجديد، إضافة الى قانون إعادة هيكلة المصارف، واتجهت الأنظار بكليَّتها الى الاشتباك الدائر حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في ظل تمسُّك لبنان بخطوات «اسرائيلية تنفيذية تتعلق باتفاق «الإطار»، ومطالبة الولايات المتحدة بإلزام اسرائيل بذلك.
لكن صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ،ذكرت أن الضغط الأميركي على اسرائيل للانسحاب من الجنوب غير كافٍ.
وفي وقت متأخر، تحدثت مصادر عن بداية تراجع في تصريحات كاتس أو التقليل من فكرة عدم الانسحاب نهائياً.
وفي مجال، يقترب من الخطورة فإن موقع «واللا» الاسرائيلي كشف أن كاتس وأيال زامير رئيس الأركان يدفعان بالقيام بعملية كبيرة في تلال علي الطاهر، للسيطرة على الأنفاق هناك، ولكن القرار السياسي للتنفيذ ينتظر نتيجة المعارضة الأميركية العملية حتى لا تؤثر على التفاوض.
وفي هذا الإطار، أعلن لبنان على لسان الرئيس نواف سلام رفضه لما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن بقاء جيشه في الجنوب، لمدة طويلة وعدم الانسحاب، منوِّهاً بالموقف الأميركي بالردّ عليه، عندما اعتبرت أنه يتنافى مع الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
ووصف الرئيس سلام عمليات التدمير الممنهج للقرى في الجنوب التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي، بأنها انتهاك لقوانين الحرب واتفاقية جنيف.
وحسب مصادر مطَّلعة فإن لبنان يشدد خلال اتصالاته مع الجانب الأميركي على حسم وقف النار وتوسيع المناطق التجريبية قبل الذهاب الى جولة المفاوضات المقبلة.
وقالت المصادر نقلاً عن الفريق الأميركي المفاوض أن النقاش لم يعد محصوراً بالمناطق التجريبية، بل توسع الى ملف الحدود البرية والتحفظات على الخط الأزرق والنقاط العالقة بين لبنان وإسرائيل.
وأبلغ قائد الجيش العماد هيكل الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد أن الاعتداءات الاسرائيلية تعرقل مهام المؤسسة العسكرية، ولا سيما في المناطق التجريبية على الرغم من أدائها مسؤولياتها خلال فترة التصعيد.
وبإنتظار ما سيعود به رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد من كيان الاحتلال الاسرائيلي الى بيروت المفترض اليوم، حول تنفيذ الخطوات المقبلة من اتفاق الاطار، لا سيما تحديد مناطق نموذجية جديدة لإنسحاب الاحتلال منها، انشغل لبنان الرسمي بمعالجة ذيول الخلاف بين الرئيس سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، الذي غاب عن جلسة مجلس الوزراء لكنه مارس نشاطه المعتاد امس، وكان هذا الموضوع مدار بحث بين رئيسي الجمهورية والحكومة في لقائهما الصباحي، ومدار بحث ايضا وتعليقات وزارية ومن رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء اكدت العمل على إنهاء الخلاف.
وفيما كان كليرفيلد يتابع ملفات الحدود والمحتجزين والمناطق النموذجية وفريق التحقق مع المسؤولين، بانتظار تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، وبرغم الرفض الاميركي للمواقف الاسرائيلية على لسان وزير الحرب كاتس امس بالبقاء في المنطقة الامنية الجنوبية، قال وزير الأمن الإسرائيلي: لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرَّد الحزب من سلاحه ونحن نُسيطر على 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان.
ونقل موقع «والا» الِإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم: المفاوضات جارية بشأن الآلية التي سيتم العمل بها بعد انتهاء عمليات «اليونيفيل». ونفوا معلومات كانت نشرتها رويترز، قائلين: لا اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية».
وكان رئيس الجمهورية قد بحاث مع الرئيس سلام، الأوضاع عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة الجنرال جوزيف كليرفيلد، كما وعرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، اليوم في السراي.
سلام لوحدة الحكومة ولا مشكلة مع وزير الدفاع
وفي إطار السعي لاحتواء الخلاف مع الرئيس سلام والوزير منسى تحدث الرئيس سلام خلال جلسة الحكومة عن غياب وزير الدفاع الوطني عن جلسة مجلس الوزراء ، فقال: إن غيابه لن يطول، وإنه صديق أكنّ له كل مودة واحترام وتقدير، وهو ملتزم، شأنه شأني، بالدستور والتضامن الوزاري. وأوضح أنه لم يطلب من وزير الدفاع عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، وما تم تداوله غير صحيح.
وأضاف الرئيس: إن أحكام الدستور لا جدال فيها، من حيث إن رئيس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها. وما جرى أنني أبلغته بذلك، فلم يعد من داعٍ لأي كلام آخر من الوزراء، قال الرئيس. أما القول بأنه تم تغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو، فهو افتراء. ذلك أن هناك مذكرة خطية بهذا الخصوص جرى تقديمها إلى مجلس النواب، وإن رأي الجيش قد تم التعبير عنه أمام اللجان النيابية من خلال وزير الدفاع.
وأضاف سلام: لا يزيدنّ أحد علينا في حرصنا على الجيش ووفائنا لشهدائه الأبرار. وأنتم خير من يعلم بما قامت به هذه الحكومة من مساعٍ لتأمين الدعم للجيش وتجهيزه ورفع رواتب أفراده وضباطه، والحفاظ على معنوياته وكرامته»، ومن باب حرصنا على الجيش وتحصينه، كان همّي ولا يزال، أضاف دولة الرئيس، عدم السماح بأي تأويل قد يوحي بأن الجيش فريق في لبنان أو أنه على خلاف مع أي طرف لبناني. فهو جيش كل لبنان، وعلى من يحرص فعلاً على المؤسسة العسكرية، ونحن في مقدمتهم، أن يتوقف عن المزايدات الرخيصة في هذا الشأن .
وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية ردا على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها. اما الوزير فادي مكي فقال: المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة «عم تنحل»، فيما قالت وزيرة السياحة لورا لحود: أن لا صحة لما يتم تداوله حول استقالة وزير الدفاع الوطني من الحكومة، وكل الأمور تحل ومصلحة البلد فوق كل شيء».
ويفترض ان تكون عطلة مجلس الوزراء مدة اسبوعين حتى اول ايلول فرصة لتهدئة النفوس ومعالجة الاشكال، بينما ينتظر موقف رئيس الجمهورية من توقيع القوانين التي اقرها مجلس النواب او ردها بعد وضع ملاحظاته عليها في ضوء الضجة المثارة حول قانوني العفو والاعلام والمطالبة بتعديلهما.
وزير الدفاع استقبل في مكتبه امس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وتوجه العماد هيكل الى اللواء منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس الذي اعتذر فيه من ذوي شهداء الجيش لانه لم يستطع نقل موقفعه وموقف الجيش من قانون العفو خلال جلسة التشريع.
وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».
من جهته، أكد اللواء منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن. وأضاف: «إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثير»، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني. وأثنى وزير الدفاع الوطني على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.
من ينقذ بنت جبيل من الدمار والتهجير؟
جنوباً، وبالتزامن مع تفجيرات كبيرة في مدينة بنت جبيل مركز القضاء، كان وفد بلدي في المدينة يلتقي وزير العمل محمد حيدر في إطار التحرك لاطلاع الوزراء والادارة على حجم الدمار في الأحياء والمرافق التجارية والتربوية والصحية، إضافة الى الموقع والمعالم التراثية والتاريخية مثل حي الجامع والمسجد الكبير، وما يمكن إدراجه ضمن «الإبادة البيئية» (Ecocide) بالاضافة الى مصير أهاليها وتهجيرهم.
وعلى الأرض، وبغياب أي معالجة من قبل لجنة التنسيق الثلاثية التي يرأسها الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والاودية المجاورة.وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان.
واستهدف الطيران الاسرائيلي ليل أمس على دفعتين بلدة المنصوري، وسُمع دوي الانفجارات في صور.
كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، و قصف مدفعي أطراف بلدة ميفدون ، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة، ما أثار حالة من القلق والهلع في صفوف الأهالي.
كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.
وتحركت دبابات ميركافا إسرائيلية معادية، عند الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، الى جانب قصف مدفعي يستهدف أطراف بلدة ميفدون، جنوب لبنان.كما ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة ياطر، من دون سقوط اصابات. وقنبلة صوتية على أطراف بلدة كفرا.
وبعد ظهر أمس، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية تفجير بحرج عيتا الجبل، في قضاء بنت جبيل.وتفجير في بلدة الطيبة. وتفجير في بني حيان. و في حرش بلدة عيتا الجبل.
الى ذلك، صدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، بيان، أشار الى ان عناصر الدفاع المدني انتشلوا جثمان شهيد من أحد المباني في مدينة النبطية، كان قد استشهد جراء غارة إسرائيلية سابقة استهدفت الموقع. وتم نقل الجثمان إلى أحد المستشفيات وفق الإجراءات المعتمدة».
وسقط جسم غريب في مقبرة تبنين، يرجح أنه من مسيرة معادية. وسيتم الكشف عليه اليوم من قبل الفريق الهندسي التابع للجيش اللبناني.
*********************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟
كليرفيلد يسعى إلى التسوية… فهل ينجح الأميركيون؟
اختتمت الحكومة جلساتها الصيفية بالامس، ودخل مجلس الوزراء في عطلة حتى ايلول المقبل، تاركا وراءه اكثر من ملف متفجر، علّ ابرزها استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، والتهويل بتصعيد ميداني، تزامنا مع مراوحة دبلوماسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير مفاوضات روما في ظل المزايدات الانتخابية الاسرائيلية التي لم تحد من جنوحها وغطرستها الاعتراضات الاميركية او الادانة الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام الذي لم ينجح في لملمة تداعيات المواجهة مع وزير الدفاع ميشال منسى الذي غاب عن جلسة الحكومة بالامس، بينما تلقفت قيادة الجيش «الرسالة» جيدا باعتبارها المستهدف الاول خلال «مسرحية» الجلسة النيابية، فردت التحية باحسن منها الى منسى، فزاره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على راس وفد قيادي في «اليرزة» شاكرا وقوفه في مواجهة من حاول كتم صوت الجيش.
لماذا استهداف الجيش؟
اذا، لم تنته تداعيات الازمة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع على الرغم من محاولات سلام للتخفيف من وقع الازمة، وانطلاق المساعي التي يشارك فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون «لرأب الصدع». وتشير اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» الى ان قيادة الجيش تتعامل مع الموقف باعتبار انها المستهدفة، ولفتت الى ان ما يقوله سلام بان لا مشكلة شخصية مع وزير الدفاع ميشال منسى، وانه يكن له الاحترام، كلام صحيح ولا لبس فيه، لان مشكلة رئيس الحكومة الحقيقية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اثر موقفه مما اعتبرته الاوساط قرارات غير المدروسة كادت تدخل البلاد في اتون الفوضى.
المعركة الخاسرة
ووفق تلك الاوساط، وجد سلام الفرصة مناسبة للتمترس وراء ادوات طائفية مذهبية للتصويب على هيكل عبر محاولة كتم صوت المؤسسة العسكرية ومنعها من مخاطبة الراي العام عبر النواب الذين صوتوا على قانون يعفو عن بعض من تلوثت ايديهم بدماء جنود وضباط الجيش.»والرسالة» واضحة تهدف لاخضاع المؤسسة العسكرية وتحجيم دورها لجعلها مجرد منفذ لقرارات السلطة التنفيذية، علما ان القاصي والداني يدرك ان الجيش يعتبر العمود الفقري لحماية السلم الاهلي ودوره مركزي في الحفاظ على الدولة ومنعها من التفكك، ويمنحه هذا الدور هامشا للتحرك لمنع نزق السياسيين من ارتكاب الاخطاء، والاهم من كل ذلك، تحظى المؤسسة باجماع بين اللبنانيين، ولن يكون سلام الاول بين سياسيين حاولوا سابقا تطويع الجيش وقيادته وخرجوا بخسارة مدوية، لكن الاكثر خطورة هذه المرة انه اختار التصويب على المؤسسة في وضع دقيق تمر به البلاد.
بعبدا تدخل على خط سلام-منسى
وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دخل على خط الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، في محاولة لتطويق تداعياته ورأب الصدع بينهما، ومنع تحوّله إلى أزمة داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة والدور المحوري للمؤسسة العسكرية. وتأتي المساعي الرئاسية فيما أكد سلام أن غياب منسّى عن جلسات الحكومة «لن يدوم»، في إشارة إلى العمل على احتواء التباين وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.
هيكل لمنسى: رفعت راسنا
هذا وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، في مكتبه في اليرزة لشكره على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وكان لافتا توجه هيكل الى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس. وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».وكان منسى اصدر بيانا قال فيه «أعتذرُ يا أهالي الشهداء لانه لم يستطعْ أن يرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع.. وقال «فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.
جولة مكوكية
على صعيد مفاوضات روما، لا موعد رسمي جديد للجولة المقبلة، لكن «العين» على جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد المكوكية حيث ينتظر عودته الى بيروت اليوم بعد مناقشات اجراها بالامس من مسؤولي العدو في «تل ابيب»، ووفق اوساط مطلعة فان الجنرال الاميركي الذي جاء خالي الوفاض الى لبنان قبل ايام يعمل على صياغة اتفاق بشأن المعايير والضوابط التشغيلية لتنفيذ «المناطق التجريبية» الأولية، إلى جانب صياغة تعريفات مشتركة لعمليات التحقق وإخلاء المنطقة من البنية التحتية لما تسميه واشنطن «بالارهاب».
لا رهان على جولة كليرفيلد
ووفق مصادر سياسية مطلعة، لا توجد آمال كبيرة بقدرة الجنرال الاميركي على انتزاع موافقة اسرائيلية على تنفيذ انسحابات جديدة من القرى والمدن المحتلة، ولا على قدرته تثبيت وقف النار، وقد تقاطع نفي مصادر رسمية لبنانية، مع نفي اميركي- اسرائيلي، للمعلومات التي تحدثت عن اتفاق على تولي قوات ايطالية، واندونيسية، وبريطانية، وسويسرية لآلية التحقق، ولا تزال المناقشات التي تقودها واشنطن، دون نتائج،لان العقد لا تتصل فقط بتحديد هوية الدول المناطة بهذا الدور، وانما بدورها وما هو حدود آلية التحقق، خصوصا ان الحزب سبق واعلن ان اي قوة دولية ستتولى مهمة نزع سلاح المقاومة سيتم التعامل معها كقوة احتلال. وقد كشف موقع «واللا» الاسرائيلي ان التطور الاهم بالنسبة لـ»اسرائيل» يتعلق بتمسك واشنطن رفضها التجديد «لليونيفيل» في جنوب لبنان.
خطط لبنانية مفصلة!
وفي ضوء الموقف الأميركي، تشير تلك الاوساط الى ان واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على المعايير التشغيلية، وأعدّت خرائط مشتركة، ووضعت خريطة طريق لفتح مناطق تجريبية إضافية في المستقبل. لكنها تطالب لبنان بان يقدم في الجولة المقبلة خططاً مفصلة لتأمين المناطق الجديدة.
ما هي استراتيجية واشنطن؟
وفي موقف يكشف استراتيجية واشنطن التي لا تبدو مستعجلة لتحقيق نتائج عملية، قال مســـؤول أميركي رفيع المستوى، لموقع «واللا» الاسرائيلي أن مناقشات مباشرة ومستمرة بشأن قضايا سياسية ومدنية تجري حالياً بين إسرائيل ولبنان؛ ومجرد جلوس الفرق معاً وتواصلها المباشر وصياغتها خيارات العمل يمثل بحد ذاته تغييراً هيكلياً؛ فقد صُممت العملية بحيث تستوعب هذه الضغوط مع الاستمرار في المضي قدماً. وبراي المسؤول الاميركي، فان المسار لا يزال إيجابياً ولا يوجد أي تباطؤ؛ فنحن نمضي قدماً بأسلوب منهجي ومدروس؛ لأن الحلول السريعة والمخـــتصرة تؤدي إلى النتائج الـفاشلة ذاتها التي شهدناها على مدى عقود. وكشف الموقع الاسرائيلي عن توقعات بأن يُستأنف المسار الدبلوماسي في روما مطلع شهر أيلول، بينما ستتواصل المحادثات والتنسيق العملياتي دون انقـطاع في كل من لبنان وإسرائيل وأميركا.؟!
تصعيد سياسي وميداني
وبعد ساعات على الرفض الاميركي العلني للمواقف الاسرائيلية عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، جدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التاكيد ان «اسرائيل» لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد الحزب من سلاحه، وتفاخر باحتلال 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة للعدو في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير في بلدة بني حيان.
*********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشرق: إشكال سلام – منسّى يتفاعل… غياب عن مجلس الوزراء والمعالجة تنطلق
رئيس الحكومة في بعبدا وتصعيد سياسي إسرائيلي: لن ننسحب
بين حكومةٍ تحاول ترميم تضامنها، وجنوبٍ لا يهدأ، ومفاوضات متعثرة تنتظر فرجاً من مكان ما، تبدو الساحة اللبنانية اليوم مفتوحة على أكثر من جبهة في آن واحد.
في السراي، لم ينجح انعقاد مجلس الوزراء في طيّ الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، فيما جاء اعتذار الأخير إلى أهالي شهداء الجيش، ثم زيارة قائد الجيش إلى اليرزة، ليمنحا الأزمة بُعداً يتخطى حدود التباين السياسي.
وفي بعبدا، يستمر التركيز على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش جنوباً، بينما تواصل إسرائيل تفجيراتها وتحركاتها الميدانية، بالتوازي مع تشدد سياسي بشأن المنطقة الأمنية.
الخلاف مستمر
فيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السراي برئاسة رئيس الحكومة الذي تم امس خرق حسابه على “اكس”، بقيت ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر، وقد انعكست اليوم غيابا لمنسى عن مجلس الوزراء.
وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية ردا على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها.
الخذلان ليس الخاتمة
في السياق، علمت “المركزية” ان الاشكالية بين الرجلين، قيد المتابعة والمعالجة وينتظر ان تصل الى نتيجة، فصدر عن الوزير منسى بيان جاء فيه: أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”. تابع: فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.
زيارة شكر
وزير الدفاع استقبل في مكتبه في اليرزة امس قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وتوجه العماد هيكل الى اللواء منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني . وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.
من جهته، أكد اللواء منسّى أن “الجيش هو العصب الأساسي للدولة”، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن. وأضاف: “إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثير”، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني. وأثنى وزير الدفاع الوطني على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.
عون – سلام
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون استقبل في قصر بعبدا، صباحا، الرئيس سلام، وعرض معه الأوضاع عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كما وعرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، اليوم في السراي.
تصعيد مستمر
في هذا الاطار، وفي وقت علمت “المركزية” ان كليرفيلد يتابع ملفات الحدود والمحتجزين والمناطق النموذجية وفريق التحقق مع المسؤولين، لكن لن تكون هناك نتائج معلنة بانتظار تحديد موعد الجولة 8، التصعيدُ الاسرائيلي مستمر ميدانيا وسياسيا. في هذا الاطار، ورغم الرفض الاميركي للمواقف الاسرائيلية اول امس عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، قال وزير الأمن الإسرائيلي امس: لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد “الحزب” من سلاحه ونُسيطر على 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ الجيش الاسرائيلي اليوم تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.
لا اتفاق
في غضون ذلك، نقل موقع “والا” الِإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم: المفاوضات جارية بشأن الآلية التي سيتم العمل بها بعد انتهاء عمليات “اليونيفيل”. ونفوا معلومات كانت نشرتها رويترز، قائلين لا اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبناني في “المناطق التجريبية”.
