#adsense

لبنان اليوم: هل تنتقل “صيغة الإطار” من التفاوض إلى التنفيذ؟

حجم الخط

التفاوض

“لبنان اليوم” أمام تسارع لافت في المسارين الدبلوماسي والعسكري المرتبطين بـ “صيغة الإطار”، وسط محاولة أميركية لدفع المفاوضات نحو التنفيذ، في وقت تصطدم الخطوات الميدانية باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعقيدات توسيع المناطق التجريبية. بينما تضغط واشنطن لتثبيت مسار التفاوض، تتزايد الضغوط على الدولة اللبنانية للانتقال من التعهدات إلى خطوات عملية في ملف حصرية السلاح، فيما يبقى الموقف الإسرائيلي العقبة الأبرز أمام تحقيق تقدم ملموس.

نقلت مصادر عسكرية لـ”النهار” أن تنفيذ أي خطوات ميدانية يحتاج أساساً إلى قرار وغطاء سياسيَّين، ما يمنح لقاءات الجنرال كليرفيلد مع المسؤولين السياسيين أهمية مباشرة في مسار البحث بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة، وتأتي هذه اللقاءات ضمن الزيارة الحالية لكليرفيلد إلى لبنان، وهي الثانية بعد زيارته يوم الأربعاء الماضي.

أشارت المصادر العسكرية لـ”النهار” إلى أن التقدم في ملف المناطق النموذجية في الجنوب يواجه جملة من التعقيدات، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأكدت المصادر نفسها أن الجيش اللبناني أبلغ الجانب الأميركي بهذه العقبة، في ظل ارتباط التقدم في المناطق التجريبية بالظروف الميدانية وآليات تنفيذ الخطة.

في موازاة ذلك، أعرب مصدر رسمي لبناني لـ”النهار” عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي الداعم للبنان في الرد على كلام الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه أن يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.

كما أفاد المصدر نفسه لـ”النهار” بأن خمس دول مطروحة، حتى الآن، للمشاركة في مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المخصصة لسحب سلاح “الحزب”، وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان.

وفي هذا السياق، برز التحرك الجديد للجنرال كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في بيروت أمس، بعد زيارته الثانية لإسرائيل، حيث عرض المقترحات اللبنانية حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، وآلية التحقق، وعمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق. علماً أن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل تتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها.

يُفترض أن يكون كليرفيلد قد حمل معه إجابات إسرائيلية أطلع المسؤولين اللبنانيين عليها خلال لقاءاته أمس، فزار صباحاً رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد العسكري المرافق.

جرى البحث خلال اللقاء في الشق العسكري من الإطار التفاوضي والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

ثم انتقل كليرفيلد وعيسى والوفد إلى عين التينة، حيث استقبلهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وصرّح عيسى لدى مغادرته بأن “المفاوضات في روما مستمرة والأجواء إيجابية”.

في المقابل، أكّد مصدر رسمي لـ”الجمهورية” أن “إسرائيل ما زالت تضع صيغة الإطار في دائرة التعثّر، بعدم التزامها بوقف إطلاق النار، ورفضها توسيع المناطق التجريبية”، معرباً عن ارتياحه للموقف الأميركي الصادر عن الخارجية الأميركية، والذي ناقض ما يصدر عن الحكومة الإسرائيلية من مواقف حول رفض الانسحاب من لبنان.

يتقاطع كلام المصدر الرسمي مع ما كشفه مصدر سياسي مطلع لـ”الجمهورية” عن “تفاؤل منسوب إلى مسؤول غربي مواكب للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل”، مؤكداً أن قرار أميركا بإنجاح صيغة الإطار “هو قرار نهائي”، ولا سيما أن واشنطن تعتبر هذا الاتفاق جزءاً من رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الأمني في جنوب لبنان، وليس مجرد تفاهم ميداني محدود.

أضاف المصدر الرسمي لـ”الجمهورية” أن “الغاية الأميركية هي نزع سلاح الحزب بصورة كاملة من لبنان”، إنما التركيز حالياً، وفقاً لصيغة الإطار، منصبّ على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح الحزب بما يمنع العودة إلى دائرة التصعيد من جديد.

في رأي المصدر المطلع، فإن “الأميركيين يبدون جادين في توجّههم لإنجاح الإطار”. وتؤكد المعطيات، بحسب المصدر، أنهم يتفهمون بالكامل إصرار لبنان على توسيع نطاق المناطق التجريبية إلى بلدات في منطقة جنوب الليطاني، مع وجود وعود بأن هذا الأمر سيحصل.

يشير المصدر إلى أن الأميركيين وغيرهم باتوا متيقنين بأن تعقيد إسرائيل لتنفيذ صيغة الإطار ليس لأسباب تقنية أو عسكرية بقدر ما هو لأسباب سياسية ذات بُعد انتخابي. والفرضية الأكثر واقعية، وفق المصدر، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يتجنب في هذه الفترة تقديم أي خطوة قد تُفسَّر داخل إسرائيل على أنها تنازل أمني قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، بما قد يرتب عليه كلفة سياسية وانتخابية.

بالتوازي، تتسارع الحركة الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ “صيغة الإطار”، إذ كشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن “تعاظم الضغط على الدولة لترجمة القرارات الحكومية والالتزامات الواردة في صيغة الإطار إلى خطوات عملية على الأرض”، مع تركيز متزايد على البند الذي يشكّل مفتاح الأزمة اللبنانية، أي حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع آلية واضحة لا لبس فيها لنزعه.

بحسب المصدر، فإن المطلوب لم يعد الاكتفاء بالتعهدات والمواقف السياسية، بل الانتقال إلى إجراءات محددة وقابلة للقياس، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ ما التزمت به.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل