Site icon Lebanese Forces Official Website

نزوح المئات من الجنوب مع تصاعد القصف الإسرائيلي

نزوح المئات

شهد جنوب لبنان، اليوم السبت، موجة تصعيد إسرائيلية هي الأوسع منذ اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو شهرين، ما دفع مئات السكان إلى النزوح من بلداتهم وقراهم، وسط مخاوف من اتساع رقعة القصف وتدهور الوضع الأمني في المنطقة.

وتزامن التصعيد مع سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في الجنوب، من بينها أطراف مدينة النبطية ومنطقة علي الطاهر وبلدة أنصار ودير الزهراني، في وقت أفادت فيه مصادر رسمية بأن الغارات أسفرت عن مقتل أحد عشر شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة تسعة عشر آخرين.

وأدى اتساع نطاق الغارات إلى حركة نزوح واسعة، إذ غادرت عشرات العائلات من المناطق المستهدفة، فيما ظهرت مشاهد مصورة توثق ازدحاماً كبيراً على الطريق الساحلي الذي يربط مناطق الجنوب بالعاصمة بيروت. وبدت طوابير طويلة من السيارات، بعضها يقل عائلات وأطفالاً، في محاولة للابتعاد عن المناطق التي تشهد القصف والتوتر.

وجاءت موجة النزوح على وقع مخاوف السكان من استمرار العمليات العسكرية وتصاعدها خلال الساعات المقبلة، خصوصاً مع اتساع دائرة المناطق التي طاولتها الغارات مقارنة بخطوط التماس التقليدية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أن قواته شنت هجمات على ما وصفها بأنها بنى عسكرية تابعة لـ«الحزب»، موضحاً أن الغارات جاءت «في أعقاب نشاط نفذه الحزب ضد قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر» المطلة على مدينة النبطية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، جاء التصعيد في إطار الرد على نشاط استهدف القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة، في حين واصل الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والمدفعية في عدد من المناطق الجنوبية.

ويكتسب استهداف بلدة أنصار أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، إذ تقع على بعد نحو عشرين كيلومتراً من الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، كما أنها تقع خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وتنتشر القوات الإسرائيلية في أجزاء منه.

ويثير وصول الغارات إلى مناطق تقع على هذه المسافة من الحدود مخاوف من اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية إلى مناطق أبعد من المنطقة الحدودية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر العسكري جنوباً.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الترتيبات التي أُقرت بين لبنان وإسرائيل موضع متابعة، بعد اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه أواخر يونيو الماضي، والذي كان يفترض أن يساهم في تثبيت الهدوء ومعالجة الملفات الأمنية العالقة.

إلا أن التصعيد الأخير، وما رافقه من سقوط عدد كبير من الضحايا ونزوح للسكان، أعاد المخاوف من احتمال تدهور الوضع الميداني مجدداً، خصوصاً إذا استمرت الضربات الإسرائيلية أو توسعت إلى مناطق جديدة.

وتترقب الأوساط السياسية والأمنية في لبنان نتائج الاتصالات والمساعي الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع، فيما يعيش سكان الجنوب حالة من القلق بسبب استمرار التحليق الإسرائيلي والغارات والتحركات العسكرية في عدد من المناطق.

ويأتي ذلك وسط دعوات متزايدة إلى الالتزام بالاتفاقات القائمة وتجنب استهداف المدنيين والمناطق السكنية، في وقت يبقى فيه الجنوب اللبناني أمام اختبار جديد لمدى قدرة الترتيبات الحالية على منع تجدد التصعيد وتثبيت الاستقرار.

Exit mobile version