
افتتاحية صحيفة النهار
تحرك سياسي لكليرفيلد ونعيم قاسم يهدد بـ”انفجار الغضب”!
أعرب مصدر رسمي لبناني عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه أن يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات…
على أهمية الدلالات التي يكتسبها التحرك الأميركي الأخير حيال تذليل العقبات التي تهدد تنفيذ الاتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، والذي يعكس ضمناً قراراً أميركياً بمنع انهيار هذا الاتفاق بحرب إضافية قد تقدم عليها إسرائيل، بدا واحداً من المعطيات الماثلة في هذا الصدد أن أي “تنازلات” إسرائيلية في هذه الفترة لن يكون ممكناً تحصيلها، بما يُخشى معه من فترة ملء الفراغ بالتحركات التي لا تؤتي نتائج واختراقات بارزة. وفي ظل هذه المعطيات، بات في حكم المؤكد أن إسرائيل لن تتراجع عن خطتها العلنية والمضمرة لحسم الوضع الميداني في تلال علي الطاهر التي صارت الهدف المركزي الأساسي للجيش الإسرائيلي، علماً أن توقع نشوب معركة حاسمة لتحقيق هذا الهدف تكتسب صدقيتها من اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل. ولذا، تستبعد الأوساط المتابعة للتحركات الجارية، سواء كانت على خط القيادة العسكرية الأميركية عبر الجنرال جوزف كليرفيلد أم عبر القنوات الديبلوماسية، التوصل إلى إجراءات أو خطوات جديدة من مثل انتزاع موافقة إسرائيل على اعتماد مناطق تجريبية جديدة قبل جلاء الخطط الحقيقية الإسرائيلية حيال تلال علي الطاهر كهدف عسكري مركزي لإسرائيل يتقدم المرحلة الحالية امتداداً إلى موعد انتخاباتها.
موعد الجولة المقبلة من المفاوضات
مع ذلك، أعرب مصدر رسمي لبناني عن اعتقاده بأن الموقف الأميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه أن يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات. وفيما أفيد أن خمس دول مطروحة، حتى الآن، للمشاركة في مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المخصصة لسحب سلاح “الحزب”، وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، برز التحرك الجديد للجنرال كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في بيروت أمس، بعد زيارته الثانية لإسرائيل، حيث عرض المقترحات اللبنانية حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، وآلية التحقق، وعمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، علماً أن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل تتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها. ويفترض أنه حمل إجابات من إسرائيل لا بد أنه أطلع المسؤولين اللبنانيين عليها في لقاءاته معهم أمس، حيث زار صباحاً رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد العسكري المرافق. وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. ثم انتقل كليرفيلد وعيسى والوفد إلى عين التينة، فاستقبله رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وصرّح عيسى لدى مغادرته بأن “المفاوضات في روما مستمرة والأجواء إيجابية”.
جملة من التعقيدات
ونُقل عن مصادر عسكرية أن تنفيذ أي خطوات ميدانية يحتاج أساساً إلى قرار وغطاء سياسيَّين، ما يمنح لقاءات كليرفيلد مع المسؤولين السياسيين أهمية مباشرة في مسار البحث بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن الزيارة الحالية لكليرفيلد إلى لبنان، وهي الثانية بعد زيارته يوم الأربعاء الماضي.
وأشارت المصادر العسكرية إلى أن التقدم في ملف المناطق النموذجية في الجنوب يواجه جملة من التعقيدات، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكدت أن الجيش اللبناني أبلغ الجانب الأميركي بهذه العقبة، في ظل ارتباط التقدم في المناطق التجريبية بالظروف الميدانية وآليات تنفيذ الخطة.
وبذلك، لا تزال عملية الانتقال إلى مناطق جديدة مرتبطة بحسم عدد من الملفات، أبرزها آلية التحقق، والدول المشاركة فيها، والمعايير التقنية المطلوبة، إلى جانب التعقيدات الناجمة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن كليرفيلد لم يلتقِ، حتى الآن، قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته الحالية، ومن المقرر أن يجتمع به بعد استكمال لقاءاته مع المسؤولين السياسيين، وقد يساهم هذا الاجتماع في بلورة تفاصيل إضافية تتصل بآليات التنفيذ والخطوات المقبلة.
نعيم قاسم: إملاءات إسرائيلية
وسط هذه الأجواء، شنّ الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم هجوماً جديداً حاداً على “اتفاق الإطار” والمسار التفاوضي مع إسرائيل، معتبراً أن الاتفاق “يضع لبنان تحت الوصاية الأميركية”، وأن ما يجري لا يصب في مصلحة البلاد.
وقال قاسم، في كلمة بمناسبة ما يسميه الحزب ذكرى “انتصار تموز 2006″، إن “اتفاق الإطار ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة”، منتقداً أداء السلطات اللبنانية وطريقة تعاطيها مع التطورات خلال الأشهر الماضية.
واعتبر أن “السلطة عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً”، متهماً الولايات المتحدة بدعم إسرائيل، ومضيفاً أن الأخيرة لم تكن، وفق تعبيره، لتمارس “كل هذه الوحشية والإبادة لولا الدعم الأميركي”. ووجّه انتقادات شديدة إلى خيار التفاوض، قائلاً: “التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار، وعلى السلطة أن تعود إلى شعبها وتعترف بفشلها”.
وأضاف: “كأن هذه السلطة المأمورة من أميركا تريد تبييض صفحتها وتنفيذ ما التزمت به عند وصولها إلى الحكم، ولو على حساب لبنان”.
وأكد موقف “الحزب” الرافض للمسار التفاوضي القائم بالقول: “نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات”.
وتطرق إلى الجيش اللبناني، منتقداً ما وصفه بالضغوط والرقابة المفروضة عليه.
وقال مخاطباً السلطة: “كيف تقبلون بأن يتعرض الجيش للقصف والضغوط الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تراقب عمله وتشرف عليه؟”.
المناطق التجريبية
كما انتقد طرح “المناطق التجريبية” الذي برز في إطار المسار التفاوضي، متسائلاً: “ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟”. وتحت ستار دعوة “أهل المقاومة” إلى “اختزان الغضب في صدوركم”، هدد قاسم ضمناً قائلاً: “نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم… هذا الغضب له وقت يمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل الذي لا يعرف كيف يشتغل والذي يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة، هو يتحمل المسؤولية”.
في المواقف السياسية البارزة، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن جوهر المشكلة في تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يكمن في عدم الالتزام بما اتُّفق عليه منذ العام 2024 لجهة تنفيذ تفكيك التنظيم العسكري والأمني للحزب ، ما أنتج فقدان مصداقية بالسلطة السياسية التي ما زالت تراهن على الوقت وتطورات الإقليم لعدم مواجهة الحزب”، معتبراً أن “الجيش لا يتحمل المسؤولية في هذا السياق، إنما السلطة السياسية”. وإذ سأل، في حديث لـ”المركزية”، عن سبب التصويب على نواب القوات اللبنانية في قانون العفو في الشق المتصل بالمبعدين إلى إسرائيل، وهم وحدهم من بين سائر النواب المسيحيين أثاروا الملف وناضلوا جاهدين للوصول إلى ما وصلوا إليه، ولو أنهم طمحوا إلى أكثر، أسف لاستثمار البعض في دماء شهداء الجيش لمصالح سياسية، وهنا الطعنة الأهم، معتبراً أن المسؤول عن دمائهم هو من أرسلهم إلى مواجهات خلفياتها سياسية كيدية، على غرار ما حصل في عبرا مع ظاهرة أحمد الأسير. واستغرب جعجع إقصاء وزير الخارجية يوسف رجي عن المشهد التفاوضي والزيارات الرئاسية إلى الخارج، مؤكداً أن رجي رجل مؤسسات، ومن يسعى لبناء دولة المؤسسات لا يجوز أن يقصي وزير الخارجية عن المشهد، مستطرداً: “نغض النظر من أجل المصلحة الوطنية العليا للوصول إلى الدولة الفعلية، والوزير رجي يقدم هذه المصلحة على أي شيء آخر”.
من جهته، أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي إنهاء ملف السلاح خارج الدولة بصورة نهائية، باعتباره المدخل إلى استعادة السيادة والقرار الحر، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء لبنان ومعالجة الهواجس بين مكوناته وإرساء مصالحة حقيقية تمنع تكرار الحروب والأزمات. وقال الجميّل، خلال جولة له في قضاء جبيل، إن لبنان أمام فرصة لطي صفحة الحروب وفتح صفحة جديدة، لكن ذلك يتطلب عدم المساومة أو القبول بأنصاف الحلول والترقيع والتأجيل، بل معالجة المشكلات اللبنانية الداخلية والخارجية من جذورها. وأوضح أن المسألة الأساسية تبدأ بإنهاء واقع الميليشيات، ولا سيما سلاح الحزب، لأن لا دولة ولا اقتصاد ولا استقرار ولا مستقبل يمكن بناؤه في ظل وجود سلاح خارج الدولة.
على الأرض، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مشاع المنصوري، كما شوهدت تحركات لآلياته في بلدة حداثا، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، وسقوط قذيفة مدفعية. كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا – قضاء مرجعيون. واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان – قضاء مرجعيون نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة. وكان الجيش الإسرائيلي واصل أعمال التفجير والتدمير في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، حيث نفّذ منتصف ليل أمس تفجيراً واسعاً في منطقة مشاع المنصوري، بالتزامن مع إلقاء غالونات متفجرة. وترافق ذلك مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة عند أطراف بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما، في ظل تحليق متواصل للطيران الحربي والمسيّر في أجواء المنطقة. كما شهدت بيت ياحون وحداثا وكونين سلسلة تفجيرات واسعة دوّت أصداؤها حتى قرى الساحل، بالتزامن مع تحركات وتقدم دبابات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وعصر أمس قصفت مسيّرة إسرائيلية تلال علي الطاهر بعدد من القنابل المتفجرة.
********************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دفع خارجي لتنفيذ “الإطار”… والضغط يتركّز على برّي
في عيد انتقال السيدة العذراء، يرفع لبنان رجاءه بأن ينتقل معها من زمن المحاور والساحات المفتوحة إلى زمن الدولة والسلام والفرح. وفي هذا المناخ، تتسارع الحركة الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ “صيغة الإطار”، فيما كشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن “تعاظم الضغط على الدولة لترجمة القرارات الحكومية والالتزامات الواردة في صيغة الإطار إلى خطوات عملية على الأرض، مع تركيز متزايد على البند الذي يشكّل مفتاح الأزمة اللبنانية، أي حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع آلية واضحة لا لبس فيها لنزعه. والمطلوب لم يعد الاكتفاء بالتعهدات والمواقف السياسية، بل الانتقال إلى إجراءات محددة وقابلة للقياس، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ ما التزمت به”.
وتتقاطع هذه الضغوط مع حركة أميركية ناشطة لإعادة تحريك المسار التفاوضي. فواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان “MCG4L” الجنرال جوزف كليرفيلد برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري جولته على المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت وصف عيسى الأجواء بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.
وتكتسب زيارة كليرفيلد إلى عين التينة دلالة إضافية في ضوء ما كشفه المصدر الدبلوماسي عن أن “جزءًا أساسيًا من الضغط يتركز على رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره “توأم الحزب” السياسي، وبالتالي فإن المطلوب منه القيام بخطوات أساسية في هذا الاتجاه، لا أن يقتصر دوره على ردّات الفعل التي غالبًا ما تأتي بعد فوات الكثير من الوقت”. وبرأي المصدر، تضع هذه النقطة بري أمام اختبار سياسي دقيق، لأن استمرار إدارة الملف بالأسلوب نفسه قد يزيد الضغوط الخارجية ويضيّق هامش المناورة أمام الدولة.
وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكًا رئاسيًا عاجلا، تكون إحدى محطاته الأساسية خارجية، بهدف إعادة تحفيز المعنيين بالملف اللبناني سياسيًا ومعنويًا، والعمل على إعادة تشكيل مظلة دولية حامية للبنان في مرحلة شديدة الحساسية. وتزداد أهمية هذا الحراك في ظل أجواء آتية من باريس تتحدث عن غضب فرنسي من الأداء اللبناني، ولا سيما بعد استبعاد فرنسا عن أداء دور لطالما اعتبرته لمصلحة لبنان، بالتوازي مع تحذيرات من أن الجنوب قد لا يعود إلى السيادة اللبنانية إذا استمر التعثر.
ويزداد المشهد تعقيدًا، وفق المصدر نفسه، إذا صحت التسريبات التي جرى تداولها أخيرًا عبر إيحاءات نُقلت إلى عدد من الناشطين على الشاشات، ومفادها أن ورقة الأسرى أصبحت في حوزة “الحزب” بعدما تمكّن مقاتلوه، بحسب هذه الرواية، من أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، قيل إنهم خمسة، بينهم قتيل وأربعة أحياء. وتبقى هذه المعلومات، في غياب أي تأكيد مستقل، في إطار التسريبات غير المحسومة، إلا أن ثبوتها من شأنه نقل المواجهة إلى مسار جديد أكثر تصعيدًا، وتغيير جانب من الحسابات السياسية والعسكرية المحيطة بالمفاوضات.
وفي موازاة المسار التفاوضي، زار السفير الأميركي ميشال عيسى، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، حيث دار الحديث حول الأوضاع في لبنان وأهمية تعزيز أجواء الطمأنينة والاستقرار وتغليب لغة الحوار والسلام، بما يحفظ لبنان وأبناءه ويؤمّن لهم مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.
تفكيك السلاح مفتاح التفاوض
في المواقف السياسية، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “جوهر المشكلة في تعثّر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يكمن في عدم الالتزام بما اتُّفق عليه منذ العام 2024 لجهة تفكيك التنظيم العسكري والأمني لـ”الحزب”، واعتبر في حديث لـ”المركزية” أن ذلك أفقد السلطة السياسية مصداقيتها، في ظل استمرار رهانها على الوقت وتطورات الإقليم لتجنّب مواجهة “الحزب”. وشدّد على أن المسؤولية في هذا السياق لا تقع على الجيش، بل على السلطة السياسية. واستغرب جعجع تهميش وزير الخارجية يوسف رجي وعدم مشاركته في الزيارات الرئاسية، فهذا لا ينسجم مع دولة المؤسسات. لكننا نتغاضى أحيانًا عن أخطاء صغيرة في خضم مواجهة سياسية أكبر، ورجي نفسه يدرك ذلك”.
أما على المستوى الداخلي، فاستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي أطلعه على الوضع الأمني العام في البلاد والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن، إضافة إلى الإجراءات الأمنية وتدابير السير المتخذة في مختلف المناطق، ولا سيما في المدن الكبرى والأماكن التي تشهد حركة كثيفة للمواطنين خلال المناسبات الدينية والموسم السياحي.
أمميًا، دعت “هيومن رايتس ووتش” الأمم المتحدة إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” هذا العام، محذّرة من أن إنهاء مهمتها من دون بديل دولي قوي قد يعرّض المدنيين لمخاطر كبيرة. وطالبت بتمديد الولاية إلى حين تحسّن الوضع الأمني بما يسمح بتقليص القوة.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات
بري يطالب بوقف الحرب… وسلام بجدول زمني للانسحاب
تابع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب، في إطار حركة مكوكية بين لبنان وإسرائيل، في حين تمسك المسؤولون اللبنانيون بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» ووضع جدول زمني للانسحاب.
وشملت لقاءات كليرفيلد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وتركز البحث على الأوضاع الميدانية في الجنوب، والمناطق التجريبية، وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
بري: وقف الحرب مفتاح الاستقرار
واستقبل بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، عيسى وكليرفيلد والوفد العسكري المرافق، في حضور مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان، حيث جرى عرض الأوضاع الميدانية في الجنوب وعمل مجموعة التنسيق على ضوء البدء بتحديد المناطق التجريبية وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وأكد بري «أن إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وأن هذه الاعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج تدميراً للقرى وتجريفاً للحقول والمساحات الزراعية وحرقاً للمناطق الحرجية، ناهيك عن استهداف المناطق التراثية والإرث الحضاري». ورأى «أن مفتاح الاستقرار يبقى بإلزام إسرائيل وقف حربها والانسحاب إلى الحدود الدولية».
ويأتي موقف بري في حين تتركز الاتصالات على كيفية استكمال تنفيذ آلية «المناطق التجريبية»، التي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني فيها، بالتوازي مع آلية للتحقق، قبل الانتقال إلى مناطق إضافية.
عيسى: الأولوية لتحديد وضع المناطق الحالية
وفي حديثه بعد لقاء عين التينة، أبقى عيسى ملف الجولة المقبلة من المفاوضات مفتوحاً، مؤكداً استمرارها من دون تحديد موعد جديد لها. ووصف الأجواء بـ«الإيجابية»، وقال رداً على سؤال عن المفاوضات وموعد الجولة التالية: «الجو إيجابي، المفاوضات سوف تستكمل ولم يتم تحديد موعد بعد».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عملية عسكرية على مرتفعات علي طاهر، أجاب عيسى: «لا أدري ربما أنت تعرف أكثر مني». وحول المناطق التجريبية وإذا ما كان هناك من مناطق أخرى، قال عيسى: «أولاً، علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى». ورداً على سؤال عن موعد وقف الاعتداءات قال: قولوا للحزب أن يسلّم سلاحه فيتوقف كل شي».
ورداً على سؤال عن الدول التي ستشارك في آلية المراقبة، أجاب: «هناك لائحة من الدول نتكلم معها، ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولة». وعن سبب زيارة كليرفيلد لبيروت، أجاب عيسى: «هي لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصاً لدولة الرئيس نبيه بري، وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض».
وتشير هذه المعطيات إلى أن هوية المنطقة التي ستلي المناطق الحالية لم تُحسم بعد، كما لم يجرِ الاتفاق نهائياً على الدول التي يمكن أن تشارك في آلية المراقبة. وكانت جولات التفاوض السابقة قد تناولت آلية للتحقق من الإجراءات الميدانية، في حين بقي الانتقال إلى منطقة إضافية مرتبطاً باستكمال البحث في الترتيبات الخاصة بالمناطق القائمة.
سلام يطالب بتوسيع «المناطق التجريبية»
وفي السراي الحكومي، التقى سلام، صباح الجمعة، السفير عيسى وكليرفيلد والوفد العسكري المرافق، وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي والتطورات الميدانية في الجنوب.
وشدد سلام على «ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية».
وتعيد مطالب سلام إلى الواجهة ثلاثة ملفات تطرحها بيروت في الاتصالات القائمة، هي وقف عمليات التدمير، وتوسيع المناطق التي يشملها التنفيذ، ووضع جدول واضح للانسحاب الإسرائيلي، في وقت لا يزال الانتقال إلى منطقة تجريبية إضافية قيد البحث.
وكانت جولات سابقة من المحادثات قد ركزت على تسلسل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق، من دون حسم الانتقال إلى منطقة جديدة، وهو ما عاد عيسى إلى تأكيده، الجمعة، بقوله إن تحديد وضع المناطق الحالية يسبق البحث في المناطق الأخرى.
حركة مكوكية بين بيروت وتل أبيب
وتأتي لقاءات الجمعة استكمالاً لحركة مكوكية أجراها كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الأيام الماضية لمتابعة تنفيذ الترتيبات العسكرية.
وكان كليرفيلد قد وصل إلى بيروت، الأربعاء 12 أغسطس (آب)، قادماً من تل أبيب، حيث أجرى محادثات مع الجانب الإسرائيلي، والتقى في العاصمة اللبنانية رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مجدداً، وعاد إلى بيروت الجمعة.
وبحث كليرفيلد خلال تلك المحطة في بيروت في الإجراءات المتعلقة بتطبيق اتفاق الإطار والتطورات الميدانية في الجنوب، في وقت تواجه فيه عملية التنفيذ ملفات تتصل بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق والانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية.
آلية المراقبة تنتظر الحسم
وتبقى آلية المراقبة واحدة من الملفات التي لم تستكمل تفاصيلها بعد. وأظهر كلام عيسى أن الاتصالات جارية مع مجموعة من الدول، من دون اختيار أي منها حتى الآن للمشاركة في الآلية.
ويترافق البحث في هوية الجهات التي يمكن أن تتولى مهام المراقبة مع تقييم وضع المناطق التجريبية القائمة؛ وهو ما يفسر تأكيد عيسى أن الانتقال إلى مناطق أخرى يأتي بعد تحديد وضع المناطق الحالية.
وبذلك، تتركز المرحلة الراهنة من الاتصالات التي يقودها كليرفيلد على تثبيت آليات التنفيذ في المناطق الحالية، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وحسم شكل المراقبة، بالتوازي مع المطالب التي طرحها بري وسلام بوقف العمليات الإسرائيلية والتدمير والتقدم في مسار الانسحاب.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يضع السيادة في قلب معادلة التفاوض وعيسى من الديمان: نعمل لعودة السلام للبنان
لم يعد لبنان أمام نقاش نظري حول السيادة، بل أمام اختبار ترجمتها على الأرض. فمع تكثّف الحركة الأميركية في بيروت، والبحث في المسار العسكري لصيغة الإطار، ومطالبة الدولة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وجدول واضح للانسحاب، تكتسب مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعداً يتجاوز إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة بناء قواعد المرحلة اللبنانية المقبلة. معادلته باتت واضحة: لا شرعية لسلاح خارج الدولة، ولا استقرار مع بقاء الاحتلال، ولا تفاوض يكتمل من دون استعادة الأرض ووقف الاعتداءات وتعزيز الجيش. وبين الضغط الأميركي المتصاعد على «الحزب»، والتشدد الإسرائيلي، والتجاذبات الداخلية التي تلامس المؤسسة العسكرية، يحاول عون إبقاء البوصلة في مكانها: حماية الدولة من صراعات المحاور، ومنع نقل الانقسام السياسي إلى الجيش، وتحويل التفاوض من إدارة للهدنة إلى مسار لاستعادة السيادة والقرار الوطني.
الإبادة متواصلة
الصورة الجنوبية تزداد قتامة، حيث الأجواء حربية بالكامل، في ظلّ الاعتداءات المتواصلة لجيش الاحتلال، التي تتركّز بصورة خاصة على منطقة النبطية، وتحديداً في محيط تلة علي الطاهر، التي تعرّضت بالأمس لجولات متعددة من الإغارات الحربية والمسيّرة بالبراميل والغالونات المتفجّرة، بالتزامن مع توسيع دائرة النسف والتفجير للقرى والبلدات الجنوبية، وطالت في الساعات الأخيرة عشرات القرى في مناطق النبطية وبنت جبيل ومرجعيون.
واللافت في هذا السياق، ما ورد في تقرير أممي حول آثار هذه التفجيرات، حيث تحدث عن «أنّ منطقة جنوب الليطاني في غالبيتها باتت كناية عن صورة مأساوية، والجيش الإسرائيلي وفي عمليات مدروسة ومنظّمة، أحدث ما يمكن اعتبارها فاجعة حياتية وعمرانية وبيئية في تلك المناطق التي لم تعد قابلة للحياة الإنسانية وحتى الحيوانية. تلك المناطق استحالت مساحات مسواة بالأرض ومُحيت معالمها بشكل كامل، أي مناطق ميّتة، مسار إعادة نبض الحياة فيها يتطلّب سنوات طويلة، إن أخلاها الجيش الإسرائيلي».
على انّ أهم ما في هذا التقرير، هو انّه «إلى جانب هدم القرى والبلدات الجنوبية الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي»، لحظ «من خلال الإجراءات التي ينفّذها (الجيش الإسرائيلي) وعمليات البناء والتحصين التي تتكثف في مواقع عسكرية مستحدثة، أنّ ذلك لا يوحي باستعدادات لتحقيق انسحابات من تلك المناطق، بل يوحي بإبقاء تلك المناطق خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر لمديات طويلة، وعدم السماح لأبناء تلك المناطق من العودة اليها».
ويلفت التقرير إلى «انّ الإجراءات الميدانية للجيش الإسرائيلي في المناطق الجنوبية وتحديداً في منطقة جنوب الليطاني، تعزز الخشية من إبقاء تلك المناطق مسلوخة عن لبنان كلياً، وهذا يناقض جوهرياً ما تمّ التوصل اليه من اتفاقات وتفاهمات بين لبنان وإسرائيل، بل زيادة على ذلك، تعقّد المسار الذي حدّدته صيغة الإطار بين لبنان وإسرائيل، وتصعّب إجراءاته التنفيذية، ما يحتّم على المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، رفد الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون، بالدعم الأكيد والجهد الصادق الكفيل بتمكينها من إعادة بسط سيادتها على كلّ الاراضي اللبنانية».
ويخلص التقرير الأممي إلى «ملاحظة تفيد بعدم توفر أي دلائل حول وجود مسلحين او مظاهر مسلحة في منطقة جنوب الليطاني، وهو أمر من شأنه أن يسهّل المسار التنفيذي لصيغة الإطار وانتشار وحدات الجيش اللبناني في تلك المناطق وصولاً حتى الحدود الدولية».
علي الطاهر
وفي موازاة الاعتداءات الإسرائيلية بالقصف والغارات الجوية على مناطق النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، كان التركيز من قبل الجيش الإسرائيلي بصورة خاصة على مرتفع علي الطاهر، حيث كثف من قصفه المدفعي، بالتوازي مع دفعات متتالية من الغالونات المتفجّرة.
وفي وقت تزايد فيه الحديث عن قرب قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية هجومية ومحدودة تستهدف حصراً مرتفع علي الطاهر للسيطرة عليه، تحدثت تقديرات أمنية عن مواجهات شديدة الصعوبة والقساوة. فمن جهة إسرائيل، فإنّ بنيامين نتنياهو يعتبر السيطرة على مرتفع علي الطاهر ونسف ما يخفي تحته، في هذا التوقيت بالذات، أي في مرحلة التحضير لانتخابات الكنيست المقرّرة أواخر تشرين الثاني المقبل، الإنجاز الأكبر (بعد الإنجاز الأمني الذي حققه باغتيال السيد نصرالله وقادة المقاومة)، للاستثمار عليه في معركته الإنتخابية، ويعدّل ميزان الاستطلاعات الإنتخابية في إسرائيل التي ترجح سقوطه.
وأمّا من جانب «الحزب»، وفق التقديرات الأمنية، فمعركة الدفاع عن مرتفع علي الطاهر بالنسبة اليه، تعادل الحرب الوجودية، أي معركة حياة او موت. وبالتالي الحديث عن معركة محصورة في علي الطاهر ليس واقعياً، حيث انّ إشعال معركة علي الطاهر، من غير المستبعد أن تشكّل شرارة لتفجير واسع على كل الجبهات، يعني تفجيراً متمدّداً من جديد، بما قد ينسف مقولة ما تُسمّى «المناطق المحيّدة» خارج الجنوب. وهنا تصبح كل الاحتمالات واردة، وفي سياقها ينبغي ألّا يُغفل العامل الإيراني الذي قد تدفع التطوّرات الأمنية لأن يكون عنصراً مباشراً في المعركة، وقد سبق لها أن استهدفت الشمال الإسرائيلي رداً على قصف الضاحية الجنوبية».
ووفق التقديرات الأمنية، فإنّ علي الطاهر، وكما تؤكّد إشارات إيرانية، يعني إيران بصورة مباشرة، وبالتالي إن دخلت على خط المعركة إن حصلت، فهذا معناه العودة إلى إشعال المواجهة المباشرة مع إسرائيل. وقد تكون هذه المواجهة، التي قد تتولّد عن معركة علي الطاهر، حاجة لنتنياهو عشية الانتخابات. ولكن هل تسمح الولايات المتحدة الأميركية بالانزلاق إلى هذه المواجهة بما لها من تداعيات وارتدادات ونتائج غير مضمونة، وخصوصاً أنّ الولايات المتحدة تنحى في هذه المرحلة في الاتجاه المعاكس للتصعيد، بدليل ارتفاع أنصار وقف الحرب في الولايات المتحدة، إضافة إلى ما هو جارٍ من مفاوضات لبلوغ تفاهمات مع إيران بدءاً من مضيق هرمز».
المناطق التجريبية
في سياق متصل، لا تأكيد رسمياً حتى الآن، لما أُشيع عن موعد لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل الشهر المقبل. فيما اكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، انّ «إسرائيل ما زالت تضع صيغة الإطار في دائرة التعثّر، بعدم التزامها بوقف اطلاق النار، ورفضها توسيع المناطق التجريبية». وعبّر المصدر عن ارتياحه للموقف الأميركي الصادر عن الخارجية الأميركية، الذي ناقض ما يصدر عن الحكومة الإسرائيلية من مواقف حول رفض الانسحاب من لبنان،
تفاؤل غربي
يتقاطع كلام المصدر الرسمي، مع ما كشفه مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، عن «تفاؤل منسوب إلى مسؤول غربي مواكب للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل. حيث يؤكّد هذا المسؤول على انّ قرار أميركا بإنجاح صيغة الإطار، هو قرار نهائي، ولاسيما انّ واشنطن تعتبر هذا الاتفاق جزءاً من رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الأمني في جنوب لبنان، وليس مجرد تفاهم ميداني محدود». مضيفاً: «انّ الغاية الأميركية هي نزع سلاح «الحزب» بصورة كاملة من لبنان، إنما التركيز حالياً وفقاً لصيغة الإطار منصبّ على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح الحزب، بما يمنع العودة إلى دائرة التصعيد من جديد». في رأي المصدر المطلع «انّ الأميركيين يبدون جادين في توجّههم لإنجاح الإطار. وتؤكّد المعطيات انّهم يتفهمون بالكامل إصرار لبنان على توسيع نطاق المناطق التجريبية إلى بلدات في منطقة جنوب الليطاني، وثمة وعود بأنّ هذا الامر سيحصل، وخصوصاً انّ الأميركيين وغيرهم يبدون متيقنين انّ تعقيد إسرائيل لتنفيذ صيغة الإطار ليس لأسباب تقنية او عسكرية بقدر ما هو لأسباب سياسية بُعدها انتخابي. والفرضية الأكثر واقعية إزاء هذا الأمر، هي أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية يتجنّب في هذه الفترة تقديم أي خطوة قد تُفسَّر داخل إسرائيل على أنّها تنازل أمني قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، يترتب عليه دفع ثمنه في الانتخابات».
حضور أميركي
كل هذه المواضيع، من الجنوب والاعتداءات وعمليات النسف والتجريف وصولًا إلى صيغة الإطار، كانت محل تداول، في زيارة وفد لجنة «الميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
في اللقاء في عين التينة الذي جرى في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، جرى عرض للأوضاع الميدانية في الجنوب وعمل المجموعة، على ضوء البدء بتحديد المناطق التجريبية وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وأكّد بري خلال اللقاء «أنّ «إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ تشرين الثّاني عام 2024، وأنّ هذه الاعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج، تدميرًا للقرى، وتجريفًا للحقول والمساحات الزّراعيّة، وحرقًا للمناطق الحرجيّة، ناهيك عن استهداف المناطق التراثيّة والإرث الحضاري». وشدّد على أنّ «مفتاح الاستقرار يبقى بإلزام إسرائيل بوقف حربها، والانسحاب إلى الحدود الدّوليّة».
وبعد اللّقاء، وصف السّفير عيسى الأجواء بالإيجابيّة. وقال ردًّا على سؤال عن المفاوضات: «الجو إيجابي، والمفاوضات ستُستكمل، ولم يتمّ تحديد موعد بعد». وعمّا إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عمليّة عسكريّة على مرتفعات علي طاهر، لفت إلى «أنّني لا أدري، ربّما أنت تعرف أكثر منّي». أمّا في ما يتعلّق بالمناطق التجريبيّة، وما إذا كان هناك مناطق أخرى، فأوضح أنّ «أوّلًا علينا تحديد وضع المناطق الحاليّة، وبعدها تأتي المناطق الأخرى».
وردًّا على سؤال عن الدّول التي ستشارك في آليّة المراقبة، أجاب عيسى: «هناك لائحة من الدّول نتكلّم معها، ولكن لم يتمّ حتى الآن تحديد أي دولة». وعن سبب زيارة كليرفيلد إلى بيروت، أفاد بأنّها «لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصًا للرئيس برّي، ولشرح ماذا يحصل على الأرض».
في السراي
وفي السراي، استقبل الرئيس سلام الجنرال كليرفيلد والسفير عيسى والوفد العسكري الأميركي المرافق، وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
في الديمان
وفي وقت لاحق، أمس، زار السفير الأميركي وعقيلته المقر البطريركي الصيفي في الديمان والتقى البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في حضور عدد من المطارنة والكهنة.
وأشاد البطريرك الراعي برسالة السفير الديبلوماسية، واصفًا إياه بـ«رجل السلام»، مؤكّدًا أهمية ترسيخ أجواء الطمأنينة والاستقرار وتغليب لغة الحوار والسلام، بما يحفظ لبنان وأبناءه ويؤمّن لهم مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا». وأكّد اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلام وحماية لبنان من تداعيات الأزمات، في ظل التحدّيات التي يعيشها اللبنانيون وتطلعاتهم إلى مرحلة يسودها الأمان والاستقرار».
اما السفير عيسى فقال بعد اللقاء: «هذه أول زيارة لي إلى الديمان، ولو كنت أعلم جمال المكان لكنت أتيت كل أسبوع. زيارتي هنا تقليد دائم، إذ أحرص على لقاء البطريرك وإطلاعه على المستجدات، لأنّه بصفته ممثلًا لطائفة كبيرة في لبنان، صلواته تشمل كل اللبنانيين». أضاف: «الرسالة التي حملتها من عين التينة إلى الديمان واحدة: نحن نعمل لصالح لبنان، من أجل أن يستعيد عزّه ويعود السلام إلى ربوعه، فالرسالة ليست شمالًا أو يمينًا، بل هي واحدة للكل».
********************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
لا أجوبة إسرائيلية إيجابية يحملها كليرفيلد.. وواشنطن: المخرج بنزع سلاح الحزب
يحاول الجانب الأميركي إضفاءَ طابع إيجابي، وعملًي لضغوطاته على اسرائيل، مشدداً على اعتبار استئناف المفاوضات الثلاثية اللبنانية – الاسرائيلية – الأميركية في أول أيلول بمثابة إنجاز لدبلوماسيتها، مع توزيع الضغوطات بعدة اتجاهات، أبرزها الضغط على بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي لعدم الذهاب بعيداً في التصعيد جنوباً، لاسيما في منطقة علي الطاهر، التي أغارت عليها مسيَّرة اسرائيلية، بالاضافة الى الضغط على لبنان للضغط على الحزب لعدم اللجوء الى التصعيد، والالتزام بموجبات المناطق التجريبية جنوبي وشمال الليطاني، فضلاً عن الاستعداد لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، والاتجاه الثالث من الضغوطات يتصل برفض واشنطن التمديد اليونيفيل في جنوب لبنان، وهو الأمر الذي ترفضه الأمم المتحدة ولبنان ودول أوروبية.
جولة كليرفيلد
وفي هذا الإطار، تندرج تحركات الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بعد عودته من اسرائيل حاملاً معه نتائج الاتصالات والمقترحات المرتبطة بالتفاصيل التقنية من الشق العسكري الإطار التفاوضي، وجال كليرفيلد، يرافقه السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري، على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، وسط أجواء وصفها عيسى بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.
وتتجه الأنظار إلى ما حمله كليرفيلد حول آلية تنفيذ المناطق التجريبية وتحديد مناطق جديدة محتلة لتنسحب منها قوات الاحتلال، والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، وبرز طرح مشاركة خمس دول في مهمة التحقق، هي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، اضافة الى اتصالات مع دول عربية لمعرفة امكانية مشاركتها، اضافة الى موضوع الاسرى الذي لا زال معلقا على جواب اسرائيل. لكن كل هذه الامور لا زالت ضمن البحث عن مخارج لمعالجة التعثر القائم، في حين لا تبدو واشنطن في وارد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل متابعة الوضع من السفارة في عوكر عبر ضباط مجموعة التنسيق، من خلال آلية يتم الاتفاق عليها. وتبقى عقدة رغبة الاحتلال في انهاء كابوس تلال علي الطاهر وهي الاصعب، لأن الاحتلال يتمسك بعدم الانسحاب من محيطها ويواصل قصفها بالبراميل المتفجرة والغارات الجوية. ويطرح بالمقابل دخول الجيش اللبناني اليها وتسليم السلاح والمسلحين بداخلها. وهو امر يرفضه الحزب ويتمسك بالانسحاب الاسرائيلي اولاً قبل تسليم المنطقة للجيش اللبناني.
ولذلك يُخشى من تصعيد اسرائيلي كبير للسيطرة على الانفاق التي تقول اسرائيل ان مقاتلي الحزب بداخلها، وهو ما يهدد بتجدد المواجهة الكبرى اذا تدخلت ايران عسكرياً لمنع سقوطها.
وجرى خلال اللقاء بين كليرفيلد والرئيس سلام البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وانتقل كليرفيلد وعيسى للقاء الرئيس نبيه بري. وصرّح عيسى لدى مغادرته بأن «المفاوضات في روما مستمرة والأجواء إيجابية».
ورداً على سؤال عن موعد وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتجريف القرى والبلدات قال: قريباً، ولكن قولوا للحزب إن سلّم سلاحه، يتوقف كل شيء.
وكانت الحركة الأميركية سجلت زيارات لكل من عين التينة والسراي الكبير وصولاً الى الديمان، حيث استضاف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي السفير عيسى مع زوجته على مائدة غداء في المقر الصيفي للبطريركية المارونية.
وحسب ما توافر من معلومات فإن الجنرال كليرفيلد لم يحمل معه تجاوباً اسرائيلياً حول المناطق التجريبية المقترحة مع التأكيد أن الولايات المتحدة لن تشارك في عمليات التحقق، بل ستقتصر على المراقبة والمتابعة، مع التذكير على المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها وآلية التحقق في الأولوية.
برِّي: مفتاح الاستقرار بانسحاب إسرائيل
وقال الرئيس بري أن اسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ ت2 2024، وهذه الاعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج تدميراً للقرى وتجريفاً للحقول والساحات الزراعية وحرقاً للمناطق الحرجية، واستهداف المناطق التراثية.
وأبلغ الرئيس نبيه بري رئيس مجموعة العسكري الخاصة بلبنان الجنرال كليرفيلد، على مسمع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن مفتاح الاستقرار هو التزام اسرائيل وقف حربها، والانسحاب إلى الحدود الدولية.
سلام لتوسيع المناطق التجريبية
كما شدد الرئيس سلام على مبدأ ضرورة وقف اسرائيل عمليات التدمير وتوسيع نطاق المناطق التجريبية ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
إعادة إعمار حاضرة جبل عامل
وفي الاطار الجنوبي أيضاً، عقد الرئيس سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة إعادة الإعمار في مدينة النبطية، وأكد على الاثر، أن النهوض بمدينة النبطية، حاضرة جبل عامل، يشكّل أولوية أساسية ضمن مساعي النهوض بالجنوب وتثبيت عودة أهله إلى بلداتهم وقراهم، مشدداً على أهمية دور المدينة كمركز للمحافظة، وما تضطلع به من وظائف إدارية واقتصادية وخدماتية.وجرى خلال الاجتماع عرض التقدم المحقق في مسار العودة والنهوض في المدينة، والبحث في أبرز الحاجات والتحديات التي لا تزال تواجهها، ولا سيما على صعيد البنى التحتية والمرافق والخدمات العامة. وتم الاتفاق على آليات لمتابعة هذه الملفات وتنسيق العمل بين الجهات المعنية، بما يسرّع تنفيذ الإجراءات والمشاريع ذات الأولوية.
قاسم واتفاق تشرين
وفي موقف جديد ، اكد الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم في هجوم حاد على «اتفاق الإطار» والمسار التفاوضي مع إسرائيل، أن الاتفاق «يضع لبنان تحت الوصاية الأميركية»، وأن ما يجري لا يصب في مصلحة البلاد. وقال قاسم، في كلمة بمناسبة ذكرى «انتصار تموز 2006»، إن اتفاق الإطار ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة، منتقداً أداء السلطات اللبنانية وطريقة تعاطيها مع التطورات خلال الأشهر الماضية.
وأكد موقف الحزب الرافض للمسار التفاوضي القائم بالقول: نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات. اضاف: من نتائج معركة أولي البأس أنه حصل اتفاق تشرين 2024 يدعو الى انسحاب العدو وبالتالي يفترض ان ينتهي هذا العدوان بهذا الاتفاق، ونعتبر أن هذا الاتفاق ما زال صالحًا أن يكون موجودًا، ولكن السلطة اللبنانية لم تر الا سلاح المقاومة وبدأت تصوب على المقاومة، والحرب لو لم تُفتح في 2 آذار لكانت فتحت بعد ذلك، ولكن للأسف السلطة كانت تحسب حسابًا آخر وكان لها التزامات أخرى، وكانت تحت وصاية برزت بعد ذلك من خلال النتائج.
وقال: الممارسات العدوانية تزيد أثناء المفاوضات ليؤكد الاسرائيلي انه لا يسأل عن السلطة اللبنانية، على الاقل ردوا على كاتس ونتنياهو بموقف. زوطر الغربية غير محتلة تكون تجريبية كي تسمح اسرائيل لكم ان تدخلوا اليها؟
واكد قاسم ان المقاومة لا تريد الحرب بل هي تدافع عن لبنان وتريد استقرار لبنان.
بقاء «اليونيفيل» ضروري
وأكدت «اليونيفيل» أن وجودها ضروري في الجنوب لمنع تكرار الخروقات الاسرائيلية.
الى ذلك، دعت منظمة حقوق الانسان الدولية «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة إلى «إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة اليونيفيل هذا العام».وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في المنظمة لويس شاربونو، إنّ «إنهاء عمل قوة اليونيفيل دون وجود قوة دولية قوية بديلة يعني فعلياً ترك ملايين المدنيين اللبنانيين يواجهون مصيراً مجهولاً وربما كارثياً». وأضاف «تُعد قوات حفظ السلام رادعاً حاسماً اللهجمات على المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان». وحثت «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة على تمديد ولاية قوة حفظ السلام «إلى حين تحسن الوضع الأمني بما يكفي للنظر في تقليص القوة بشكل أكبر».
الوضع الميداني
ميدانياً، لا زال الاحتلال الاسرائيلي يُمعن في خرق اتفاق الاطار ووقف اطلاق النار ومزيد من الاعمال العدوانية في سياق الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في المناطق الجنوبية، رغم وجود الجيش اللبناني والجهات الرسمية والمدنية في المنطقة.
وقد توغلت قوة من الاحتلال الإسرائيلي إلى أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، في وقت كان عناصر من الدفاع المدني والجيش اللبناني موجودين في المنطقة لمؤازرة مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، التي كانت تعمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بشبكات المياه عند الخزان الرئيسي للبلدة.
وأفادت المعلومات أن قوة الاحتلال توغلت بواسطة آليتي “ATV” بالقرب من عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني، قبل أن تعاود الانسحاب من المنطقة.
وبعد انتهاء أعمال الإصلاح عند خزان عيتا الجبل وبدء العناصر بالعودة من المكان، عاود الاحتلال توغله عند أطراف البلدة، هذه المرة بواسطة دبابتين.
وقبل ذلك، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة مشاع المنصوري، كما شوهدت تحركات لآلياته في بلدة حداثا، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، وسقوط قذيفة مدفعية.
واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان- قضاء مرجعيون نتيجة القصف المدفعي الاسرائيلي المستمر على البلدة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد واصل أعمال التفجير والتدمير في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، حيث نفّذ منتصف ليل أمس الاول تفجيراً واسعاً في منطقة مشاع المنصوري، بالتزامن مع إلقاء غالونات متفجّرة. كما شهدت بيت ياحون وحداثا وكونين، سلسلة تفجيرات واسعة دوّت أصداؤها حتى قرى الساحل، بالتزامن مع تحرّكات وتقدم دبابات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. كما نفذ الجيش الاحتلال امس تفجيراً كبيرًا في بلدة مركبا- قضاء مرجعيون. كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرين في بلدة كونين ومدينة بنت جبيل.
وترافق ذلك مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة عند أطراف بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما، في ظل تحليق متواصل للطيران الحربي والمسيّر في أجواء المنطقة
وألقت مسيّرة قنبلة ليلًا على منزل مأهول في كفرا.
وبعد ظهر أمس نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية جرف لمنازل في بلدة بني حيان، قضاء مرجعيون. واستهدفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي بقذيفة منطقة الشميس، عند أطراف بلدة كفرشوبا. وألقت محلقة معادية تابعة للعدو الإسرائيلي مواد متفجرة على منطقة حرش علي الطاهر، للمرة الثانية. ثم شن العدو الإسرائيلي غارة من مسيّرة على علي الطاهر جنوب لبنان.
كما ألقت محلقة معادية قنبلة على بلدة المنصوري، قضاء صور.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اكتمال لائحة الدول المشرفة على المناطق التجريبية
عيسى: سلموا السلاح بتوقف الحرب… وقاسم: ماضون في خياراتنا ولن نستسلم
بين حكومة تحاول ترميم تضامنها، وجنوبٍ لا يهدأ، ومفاوضات متعثرة تنتظر فرجاً من مكان ما، تبدو الساحة اللبنانية اليوم مفتوحة على أكثر من جبهة في آن واحد. كل ذلك في وقت تبدو الاتصالات اللبنانية – الأميركية ناشطة لإعادة تحريك المفاوضات، وسط رهان لبناني على ان الموقف الاميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الاسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه ان يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.
مساع قادت رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان «MCG4L» الجنرال جوزف كليرفيلد، الى تل ابيب لساعات، قبل ان يعود إلى بيروت، ليستكمل جولاته السياسية والعسكرية، حاملاً معه حصيلة الاتصالات والمقترحات المرتبطة بالشق العسكري من الإطار التفاوضي، في وقت تبدو الاتصالات اللبنانية-الأميركية ناشطة لإعادة تحريك المفاوضات، في وقت كان وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو يزور مقر قيادة القيادة المركزية في تامبا، ليبحث سلسلة من الملفات من بينها لبنان، مع الادميرال براد كوبر العائد من جولة في المنطقة.
كليرفيلد في عين التينة
وبعيد عودته من «اسرائيل»، جال الجنرال كليرفيلد، يرافقه السفير الأميركي، ميشال عيسى، والوفد العسكري، على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، وسط أجواء وصفها عيسى بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة، وعما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عملية عسكرية على مرتفعات علي طاهر، قال: «لا أدري». ، مشيرا الى انه «أولا علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى»، قائلا «الزيارة لتوضيح الأمور كما هي وخصوصا لدولة الرئيس نبيه بري وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض». ، خاتما:» الحرب ستتوقف حين يحين الوقت»، متوجها للبنانيين:» قولوا للحزب يسلم سلاحه، فيتوقف كل شيء».
وفقا للمعلومات فأن هدف الزيارة الأساس تأمين القرار والغطاء والدعم السياسيين اللازمين لمسار البحث في آليات التنفيذ والخطوات الميدانية المقبلة التي يفترض بالجيش اللبناني القيام بها، لا سيما في المناطق التي ستشكّل اختباراً أولياً لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات القائمة، مشيرة إلى أن النقاش لم يقتصر على الجانب الأمني، بل شمل أيضاً طبيعة الدور المطلوب من الجيش، وحدود مهمته، وكيفية معالجة أي إشكالات قد تبرز ميدانياً، بما يضمن عدم تحوّل آلية التنفيذ إلى مصدر توتر سياسي أو أمني جديد.
سبع دول على اللائحة
وفيما تتجه الأنظار إلى آلية تنفيذ المناطق التجريبية والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، كشفت مصادر مواكبة لمشاورات كليرفيلد عن قرب، الى اتساع لائحة الدول المرشحة لمهمة التحقق في «المناطق التجريبية»، حيث باتت تضم، مبدئياً، سبع دول، هي: بريطانيا، إيطاليا، سويسرا، كندا، أذربيجان، ألمانيا، إضافة إلى المغرب، التي بدأت بنشر قوة عسكرية لها في غزة، مشيرة الى ان الدول الست مقبولة مبدئياً من كل من بيروت وتل أبيب، ولا يُنظر إليها كأطراف منحازة بصورة مباشرة إلى أي من الجانبين، فضلاً عن تمتعها بغطاء أميركي يسهل إدراجها ضمن أي ترتيبات جديدة للرقابة والتحقق، كما أن تنوع الدول المطروحة، لناحية موقعها الجغرافي وخبرتها العسكرية والدبلوماسية، قد يسمح بتشكيل فريق متعدد الجنسيات أكثر قدرة على أداء مهمة حساسة في منطقة شديدة التعقيد.
واكدت المصادر، ان حسم الخيارات سيبقى مرتبطاً بطبيعة التفويض وآليات العمل على الأرض، ولا سيما لجهة ضمان عدم تحول مهمة التحقق إلى قوة فصل أو انتشار عسكري مستقل، بل تبقى مهمتها الأساسية مراقبة تنفيذ الترتيبات المتفق عليها ورفع التقارير إلى الجهات المخولة، بما يضمن الحد من الاحتكاك وتثبيت الاستقرار في المناطق المعنية.
آلية التحقّق لم تحسم
هذا وأكّدت المصادر أنّه لم يتمّ، حتّى الآن، التوصّل إلى اتفاق نهائيّ بشأن آليّة التحقّق، وأنّ تفاصيلها لا تزال موضع بحث ونقاش بين الأطراف المعنيّة، ولا سيّما في ما يتصل بطبيعة المهمة وصلاحيات الجهة التي ستتولى تنفيذها وحدود حركتها الميدانية، موضحة أنّ النقاش يتناول أيضاً مسألة المرجعية التي ستعمل الآلية تحت مظلتها، وكيفية التنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية، إضافة إلى آلية رفع التقارير وتوثيق أي خروقات أو ملاحظات ميدانية، لافتةً إلى أنّ بعض الطروحات لا تزال قيد التفاوض، فيما يجري العمل على صياغة إطار يحظى بقبول مختلف الأطراف، بما يمنع تحول الآلية إلى عامل توتر إضافي على الأرض.
لا توقعات
في غضون ذلك، أفادت مصادر رسمية بأن لبنان لا ينتظر نتائج مباشرة أو حاسمة من زيارة كليرفيلد، موضحة أن الزيارة تندرج في إطار متابعة الملفات العالقة والبحث في آليات تنفيذ التفاهمات القائمة ، لافتتا إلى ان الاتصالات الجارية هي تحضيرية لجولة المفاوضات المقبلة في روما، حيث يفترض أن تنتقل المباحثات من الإطار العام إلى البحث في التفاصيل التنفيذية والضمانات المطلوبة من مختلف الأطراف.
عملية عسكرية
مصادر دبلوماسية مطلعة على اجواء عواصم القرار، كشفت أن تل أبيب وضعت مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، في صلب شروطها كمدخل لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وتوسيع المناطق التجريبية، وإقرار الآلية المكلفة التحقق من انتشار الجيش اللبناني فيها، مطالبةً بانسحاب الحزب منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني، على أن يكون ملف «علي الطاهر» حاضراً بقوة في جولة المفاوضات الثالثة المرتقبة في روما.
واشارت المصادر الى ان تقارير استخباراتية ودبلوماسية، رجحت إعطاء المستوى السياسي في إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ عملية عسكرية أوسع في لبنان، بحسب ما تبينه المعطيات على الارض، تشمل مناطق الريحان والجرمق في عمق إقليم التفاح، وصولاً إلى مرتفعات ومناطق في البقاع الغربي، حيث تسجل حركة كثيفة وغير اعتيادية لطائرات الاستطلاع فوق إقليم التفاح والبقاع الغربي.
ورات المصادر أن نتانياهو، يريد حربًا واسعة أكثر من أي وقت مضى قبل الانتخابات، يتصرف انطلاقًا من قناعة بأن طهران لن تتحرك حتى في حال تصعيد العمليات على نطاق واسع في الجنوب، تفاديًا للانجرار إلى حرب إقليمية أشمل، رغم التحذيرات الاميركية من خطأ واحدًا قد يكون كافيًا لإعادة إشعال الأوضاع من مضيق هرمز أو لبنان، في ظل بقاء مسارات التهدئة هشة، خصوصا ان كل الاتصالات الحالية لا تتناسب مع حجم التوترات والمخاطر القائمة.
نتانياهو في خطر؟
مخاوف عززها واقع ما بينته آخر استطلاعات الراي من تل ابيب، والتي رسمت صورة انتخابية صعبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع تراجع حزب الليكود إلى 21 مقعداً فقط، وانخفاض كتلة الائتلاف الحكومي إلى 48 مقعداً، في مقابل تقدّم غادي إيزنكوت بفارق من خانتين في سباق الملاءمة لرئاسة الحكومة، كما وسّع إيزنكوت الفارق بينه وبين نتنياهو إلى 11 نقطة مئوية، بعدما حصل على تأييد 49% من المشاركين، في مقابل 38% لنتنياهو.
قاسم يحذر
وفي كلمة بمناسبة «الذكرى العشرين لانتصار تموز 2006 «، وجه امين عام الحزب الشيخ معين قاسم رسائل للسلطة اللبنانية ومناصري الحزب، اكد فيها على ان «المقاومة مَنعت العدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها، ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب، ولا يعرف المقاومة جيداً بأنها تتحمل وتصبر هي وأهل المقاومة، لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط»، وسال:» ألا تسمعون ما يقوله كاتس ونتنياهو يومياً؟ يقول لكم: «لن ننسحب»، وأنتم تقولون: «لا بالمفاوضات سينسحب، أمريكا ستضغط عليه؟»، وختم:» «أيها السلطة توقفي عن مراكمة الفشل، ألا يكفي فشل في الداخل، أيضًا فشل في السيادة؟ هذا التراكم يُدمّر البلد، يؤذي البلد، يؤذي المستقبل»، محذرا:» هناك كثير من المسؤولين معتبرين على المستوى السياسي أنه نحن نبقى هكذا وتبقى بيئة المقاومة والمقاومة على الوضع التي هي فيه، لا، هذا الغضب له وقت، يمكن أن ينفجر، وليتحمل الذي لا يعرف كيف يشتغل».
ازمة سلام – منسى
في الشان الداخلي، أظهر الخلاف الأخير بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع اللواء ميشال منسى أن المعالجة المطلوبة لا يمكن أن تبقى في إطار التسوية الشخصية أو احتواء التباين الظرفي، بل يفترض أن تنطلق من تثبيت آلية واضحة ودائمة للتنسيق بين رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، بما يحصّن المؤسسة العسكرية ويمنع إدخالها في أي اصطفاف سياسي، فغياب هذه الآلية يفتح الباب أمام تضارب الصلاحيات والاجتهادات، ويحوّل أي اختلاف في وجهات النظر إلى أزمة سياسية قابلة للتوسع، والأخطر أن تكرار مثل هذه الإشكالات قد ينعكس على صورة المؤسسة العسكرية ويجعلها ساحة للمزايدات والتجاذبات السياسية، ولا سيما أن ما حصل أعاد إلى الواجهة أجواء أزمة صخرة الروشة، بما رافقها آنذاك من تباين في المقاربات وتداخل في الصلاحيات، وفقا لاوساط وزارية.
مصير العفو العام
وفي سياق متصل، وبعد توقيع رئيس مجلس النواب للقوانين التي اقرتها الهيئة العامة، تتجه الانظار الى بعبدا، والى القرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية لجهة التعامل مع قانون العفو، حيث اكدت مصادر دستورية ان عون امام ثلاثة خيارات دستورية محددة: إما توقيعه ونشره فوراً، بما يعني إعطاءه المسار الطبيعي نحو التنفيذ، أو رده إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه، وهو خيار يفتح الباب أمام نقاش نيابي جديد حول مواده ومضمونه، أو إبقاؤه من دون توقيع أو رد خلال المهلة الدستورية المحددة بشهر، ما يؤدي إلى نفاذه حكماً عند انقضاء المهلة، مشيرة الى ان كل من هذه الخيارات يكتسب أهميته السياسية في ظل الخلاف القائم داخل السلطة التنفيذية، إذ إن أي خطوة رئاسية ستُقرأ على الأرجح في ضوء التباين بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وقد تُفسَّر سياسياً باعتبارها موقفاً من مسار الخلاف، وليس مجرد ممارسة لصلاحية دستورية.
صندوق النقد يعلق
وليس بعيدا، أبدت أوساط صندوق النقد الدولي ارتياحها الحذر من تمرير قانون إعادة هيكلة المصارف، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة هي الأهم، فإقراره أنهى المعركة السياسية التي كانت قائمة، لكنه فتح الباب واسعاً أمام معركة أرقام قانون الفجوة المالية، معتبرة، أن الاختبار الحقيقي سيكون في مرحلة التطبيق، حيث ستظهر قدرة الدولة والمصرف المركزي والمصارف على ترجمة النصوص القانونية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، مركزة على أن توزيع الخسائر سيبقى العقدة الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل تمسّك المودعين بحقوقهم ورفض تحميلهم وحدهم كلفة الانهيار، كاشفة ان موقف الصندوق سيبقى مرتبطاً بمدى واقعية الخطة المالية، ووضوح مصادر التمويل، وقدرة الدولة على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي، بما يسمح بإطلاق مسار التعافي الاقتصادي على أسس أكثر استدامة.
في المقابل، اعتبرت مصادر وزارية أن إقرار مجلس النواب تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة هيكلتها يشكّل خطوة أساسية في مسار معالجة الأزمة المصرفية، مشيرة إلى أنه يأتي في سياق متكامل مع قانون رفع السرية المصرفية وسائر الإصلاحات التشريعية المرتبطة، مؤكدة أن القانون الجديد يعزز الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي، لكنه لا يشكل خطوة منفردة، بل جزءاً من حزمة إصلاحات متكاملة تتطلب استكمال القوانين الأخرى المرتبطة بها.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
كليرفيلد يلتقي بري وسلام: هل تستأنف المفاوضات؟
عاد رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان “MCG4L” الجنرال جوزف كليرفيلد إلى بيروت آتيًا من إسرائيل، حاملاً معه حصيلة الاتصالات والمقترحات المرتبطة بالشق العسكري من الإطار التفاوضي، في وقت تبدو الاتصالات اللبنانية-الأميركية ناشطة لإعادة تحريك المفاوضات. وجال كليرفيلد، يرافقه السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري، على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، وسط أجواء وصفها عيسى بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.
وفيما تتجه الأنظار إلى آلية تنفيذ المناطق التجريبية والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، برز طرح مشاركة خمس دول في مهمة التحقق، هي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، في حين لا تبدو واشنطن في وارد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل متابعة الوضع من خلال آلية يتم الاتفاق عليها.
كليرفيلد يجول
وفيما قال مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية”: ان الموقف الاميركي الداعم للبنان بالرد على كلام الوزير الاسرائيلي يسرائيل كاتس من شأنه ان يسرّع الاتصالات لتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، ووقت افيد ان خمس دول مطروحة، حتّى الآن، للمشاركة في مهمّة التحقّق من عمل الجيش اللبنانيّ في المناطق التجريبيّة المخصّصة لسحب سلاح الحزب، وهي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، وصل كليرفيلد الى بيروت، حيث عرض المقترحات اللبنانية حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، وآلية التحقق، وعمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، علما أن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض بل تتابع الوضع عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها.. ويفترض انه حمل اجابات لا بد اطلع المسؤولين اللبنانيين عليها في لقاءاته معهم اليوم حيث زار صباحاً رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والوفد العسكري المرافق. وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي، والتطورات الميدانية في الجنوب، حيث شدد الرئيس سلام على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
…اجواء ايجابية
ثم انتقل كليرفيلد وعيسى والوفد الى عين التينة فاستقبله رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وقع امس القوانين التي اقرها مجلس النواب.
وأكد بري أن إسرائيل لم توقف خروقاتها وإعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ تشرين الثاني عام 2024، وأن هذه الإعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج تدميراً للقرى وتجريفاً للحقول والمساحات الزراعية وحرقاً للمناطق الحرجية، ناهيك عن استهداف المناطق التراثية والإرث الحضاري. وأضاف أن مفتاح الإستقرار يبقى بإلزام إسرائيل وقف حربها والإنسحاب الى الحدود الدولية.
كذلك، وصف السفير عيسى الأجواء بعد اللقاء بـ”الايجابية”
ورداً على سؤال عن المفاوضات وموعد الجولة التالية، قال السفير عيسى: الجو إيجابي المفاوضات ستستكمل ولم يتم تحديد موعد بعد.
عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عملية عسكرية على مرتفعات علي طاهر، قال: “لا أدري”.
ورداً على سؤال حول المناطق التجريبية وإذا ما كان هناك من مناطق أخرى، قال السفير عيسى: “أولا علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى”. أمّا عن الدول التي ستشارك في آلية المراقبة، فلفت عيسى إلى أن “هناك لائحة من الدول نتكلم معها ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولة”.
وردا على سؤال عن الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة قال عيسى: ليسلم الحزب سلاحه وتنتهي المشكلة .
وعن سبب زيارة كليرفيلد لبيروت، قال عيسى: “الزيارة لتوضيح الأمور كما هي وخصوصا لدولة الرئيس نبيه بري وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض”.
جعجع
في المواقف السياسية، اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن جوهر المشكلة في تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يكمن في عدم الالتزام بما اتُّفق عليه منذ العام 2024 لجهة تنفيذ تفكيك التنظيم العسكري والأمني للحزب ، ما أنتج فقدان مصداقية بالسلطة السياسية التي ما زالت تراهن على الوقت وتطورات الإقليم لعدم مواجهة الحزب، معتبرًا أن الجيش لا يتحمل المسؤولية في هذا السياق، إنما السلطة السياسية. وإذ سأل في حديث لـ”المركزية”عن سبب التصويب على نواب القوات اللبنانية في قانون العفو في الشق المتصل بالمبعدين إلى إسرائيل، وهم وحدهم من بين سائر النواب المسيحيين أثاروا الملف وناضلوا جاهدين للوصول إلى ما وصلوا إليه، ولو أنهم طمحوا إلى أكثر، أسف لاستثمار البعض في دماء شهداء الجيش لمصالح سياسية، وهنا الطعنة الأهم، معتبرًا أن المسؤول عن دمائهم هو من أرسلهم إلى مواجهات خلفياتها سياسية كيدية، على غرار ما حصل في عبرا مع ظاهرة أحمد الأسير.واستغرب جعجع إقصاء وزير الخارجية يوسف رجي عن المشهد التفاوضي والزيارات الرئاسية إلى الخارج.
لتمديد ولاية اليونيفيل
الى ذلك، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأمم المتحدة إلى “إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة اليونيفيل هذا العام”.وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش، لويس شاربونو، إنّ “إنهاء عمل قوة اليونيفيل دون وجود قوة دولية قوية بديلة يعني فعلياً ترك ملايين المدنيين اللبنانيين يواجهون مصيراً مجهولاً وربما كارثياً”. وأضاف “تُعد قوات حفظ السلام رادعاً حاسماً للهجمات على المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان”. وحثت “هيومن رايتس ووتش” الأمم المتحدة على تمديد ولاية قوة حفظ السلام “إلى حين تحسن الوضع الأمني بما يكفي للنظر في تقليص القوة بشكل أكبر”.