Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “رماد الحزب” ورياح روما (أمين القصيفي)

خاص ـ "رماد الحزب" ورياح روما (أمين القصيفي)

تتسارع الديناميات الميدانية على الجبهة الجنوبية لترسم بالحديد والنار معالم المرحلة الفاصلة التي تسبق جولة “روما 3” التفاوضية بين لبنان وإسرائيل المقررة مطلع أيلول المقبل، وسط مؤشرات متقاطعة تفيد بأن التصعيد العسكري الراهن تجاوز سقف “تحسين الشروط” التقليدي ليتحول إلى معركة كسر إرادات حقيقية بين إسرائيل و”الحزب”. فـ”تل أبيب” تسعى إلى فرض وقائع جغرافية صلبة على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، في حين يستميت “الحزب”، ومن خلفه طهران، لإحباط مسار “اتفاق الإطار الثلاثي” الذي يرى فيه إنهاءً دراماتيكياً لدوره العسكري والأمني في المعادلة اللبنانية والإقليمية ويحيله “رماداً” على هذا المستوى، وينزع من يد طهران أهم ورقة من يدها لمد نفوذها الإقليمي والتي تعتبرها “درة التاج”.

في هذا السياق، تكشف مصادر ميدانية واسعة الاطلاع لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الساعات الأخيرة شهدت تطوراً بالغ الخطورة تمثّل في إحكام القوات الإسرائيلية حصاراً نارياً وعسكرياً خانقاً على تلال “علي الطاهر” الاستراتيجية، حيث تجري هناك عملية عزل ومحاصرة لمجموعة من عناصر “الحزب” برفقة ضباط من الحرس الثوري الإيراني، مع قطع شبه كامل لإمدادات الغذاء والمياه والذخيرة عنهم، في محاولة لإجبارهم على الاستسلام أو الانسحاب التام.

في السياق ذاته، تشير المعلومات الدبلوماسية الواردة من كواليس الاتصالات لموقع “القوات”، إلى أن تل أبيب أبلغت الجانب الأميركي رسمياً بأنها لن تخلي ما سيطرت عليه من تلال “علي الطاهر” ولن تفك الحصار عن هذه المنطقة أو تنسحب من أي مناطق تجريبية جديدة، ما لم يتسلم الجيش اللبناني هذه النقاط بشكل كامل ومباشر، ويتعهد بنزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنى هذه الميليشيا الإيرانية فيها، تحت رقابة صارمة من “لجنة التحقق والرقابة” العتيدة.

في المقابل، تؤكد المصادر الميدانية لموقع “القوات”، أنه أمام هذا الخناق المحكم، رُصدت محاولات مستميتة من قبل “الحزب” لإرسال مياه ومؤن للمحاصرين عبر طائرات مسيّرة (درونز)، إلا أن الدفاعات الإسرائيلية تصدت لها وأسقطتها، ما يزيد من حرج الموقف الميداني لطهران وأداتها في الجنوب.

من جهة أخرى، تشير مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن البيت الأبيض يتابع بدقة تفاصيل هذا المشهد، وأن الرئيس دونالد ترامب منح فريق خارجيته ضوءاً أخضر لدفع “اتفاق الإطار” بكل قوة، معتبراً أن خطة “المناطق التجريبية” هي المدخل الوحيد القابل للحياة لإنهاء النزاع التاريخي بين لبنان وإسرائيل.

لكن واشنطن، وفق المصادر ذاتها، تعيد التشديد خلف الكواليس لبيروت الرسمية على معادلة ذهبية اختصرها السفير ميشال عيسى بقوة: ليُسلِّم الحزب السلاح فينتهي كل شيء”. هذا الأمر محسوم في واشنطن، فلا استقرار ولا تقدم ولا انسحاب إسرائيلي شامل من دون نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية والمالية بشكل كامل.

بناءً على كل هذه المعطيات، تؤكد مصادر سياسية واسعة الاطلاع في بيروت لموقع “القوات”، أن الساحة الجنوبية باتت أشبه بمرجل يغلي، حيث يحاول “الحزب” استخدام التصعيد السافر والهجوم على الشرعية، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة، لتعطيل المسار التفاوضي الدبلوماسي الذي يصفه بالمذل؛ وذلك تنفيذاً لأوامر طهران الساعية لتحسين أوراقها المتعثرة مع واشنطن، بينما تسابق الشرعية والجيش اللبناني الوقت لإثبات القدرة على بسط سلطة الدولة وتلقف المظلة الدولية، وخصوصاً الأميركية، لئلا تطيح كمائن التصعيد بفرصة أيلول التاريخية وتدخل البلاد في أتون مواجهة أوسع لا تحمد عقباها؛ وتضيف: “الأميركيون يراقبون ويرصدون بشكل حثيث، والدولة والجيش أمام اختبار قاسٍ”.

Exit mobile version