
لا تكمن العقدة في عدم تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، ولا في حالة الجمود التي رافقت المسار منذ الجولة السابعة، بل في التناقض الذي يواجهه “لبنان اليوم” وهو يسعى إلى التفاوض من أجل وقف الحرب، وإنهاء الاحتلال، وترسيخ سيادته، في وقت لا يزال فيه سلاح خارج سلطة الدولة يحتفظ لنفسه بحق التأثير في القرار الوطني، ويُبقي البلاد عرضة للانجرار مجدداً إلى مواجهات لا تملك الدولة قرارها.
فيما الميدان يشتعل تحت وطأة القصف الإسرائيلي وعمليات التمشيط والتوغلات، علمت “نداء الوطن” أن مساع أميركية عربية بُذلت في الساعات الـ24 الأخيرة، وُصفت بمساعي ربع الساعة الأخير، وهدفت إلى تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، لكنها لم تنجح لأن “الحزب” يرفض ذلك بأمر إيراني، ما يعني أن ضوءًا أخضر أميركيًا سيُمنح لنتنياهو لإسقاط التلة. وتشير المعلومات إلى أن نتنياهو لن يتراجع، ما يؤكد اتجاه تل أبيب إلى الحسم العسكري.
من جهة ثانية، أكدت المعلومات لـ”نداء الوطن” أن كل الاتصالات التي تمت في الأيام الأخيرة لوضع إطار للجنة التدقيق لم تصل إلى أي مكان، ما يعني أن أبواب الحلول السياسية مقفلة وسط رغبة إيرانية بمقايضة علي الطاهر بهرمز، وهذا ما ترفضه واشنطن وتل أبيب.
بدورها، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان الإتصالات التي يجربها لبنان تتركز بشكل اساسي على منع التصعيد وتفادي السيناريو الأسوأ، ولفتت الى ان الواقع الميداني الجديد لا يراد له ان يتطور بحيث تعود الحرب من جديد، معتبرة في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة الأميركية تواصل اتصالاتها لخفض التوتر.
وشددت المصادر نفسها على ان لبنان لا يملك القدرة على ان يتحول مجددا الى ساحة للجيش الإسرائيلي وأوضحت ان إسرائيل في الوقت نفسه ستحاول في الوقت الراهن كسب المزيد من الوقت والمضي في سياسة التدمير قبل الجولة المقبلة من المفاوضات التي يريد لبنان انتزاع قرار وقف اطلاق نار شامل ونهائي.