.jpg)
تتواصل الاتصالات السياسية والديبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون متواصلة على أكثر من خط خارجي، لوقف الاستباحة الإسرائيلية للجنوب، وتبديد العقبات والعراقيل التي تفتعلها إسرائيل في طريق صيغة الإطار، وإعادة وضع هذا الاتفاق على سكة الانتقال إلى المرحلة التجريبية الثانية، التي تستوجب انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي من منطقة جنوب الليطاني. وتتواكب هذه الاتصالات مع نقاشات عسكرية لبنانية – أميركية حول الموضوع نفسه، حيث كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الاجتماع الثاني في أقل من اسبوع بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ووفد لجنة «الميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
كثافة الإعتداءات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، وتركيزها بوتيرة عالية من العنف على تلة علي الطاهر في منطقة النبطية، أشاعت أجواء عالية التوتر، توحي وكأنّ تلك المنطقة على شفير تصعيد كبير، وهو الامر الذي أثار مخاوف على غير صعيد، من أن يكون اشتعال جبهة علي الطاهر، شرارة لاشتعال واسع يستعيد الأجواء الحربية التي عاشها لبنان منذ الثاني من آذار الماضي.
استهداف يومي للإطار
هذه المستجدات، وفق ما تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، عُرضت بصورة مفصّلة في الاجتماع العسكري اللبناني- الأميركي في اليرزة أمس. ولا سيما شريط الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، بالغارات الجوية التي طالت المدنيين الآمنين في أنصار ودير الزهراني، واستمرار عمليات النّسف والتجريف للقرى الجنوبية، على نحو متزامن مع إضرام الحرائق في مساحات واسعة وإبادة المنشآت والمزروعات، وهذا الأمر يُضاف إلى الإعلانات المتتالية عن إبقاء الاحتلال للمناطق الجنوبية وعدم انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، ولا يعكس بالتالي احتراماً لصيغة الإطار وما تمّ الاتفاق عليه، او رغبة جدّية بإشاعة الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية.
وتشير المعلومات، إلى أنّ الجانب الأساس في هذه المباحثات، ركّز على تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار وتعقيد إجراءاتها التنفيذية، ووضع العقبات أمام المهمّة الموكلة للجيش اللبناني في ما سُمّيت المناطق النموذجية، التي يفرغها التصعيد المتواصل والاستهدافات المكثفة بصورة يومية لمختلف المناطق الجنوبية المدنية من مضمونها، بما يطرح علامات استفهام أكيدة حيال مدى صدقية إسرائيل بالالتزام بصيغة الإطار.
وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الأميركي ارتكز في مقاربته على إنجاح صيغة الإطار التي تمّت برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية، التي تضعه في مرتبة الأولوية الأساسية بالنسبة اليها».
ولفتت المعلومات إلى المسؤولية الأميركية في خلق الظروف المؤاتية لهذا النجاح من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تمكين لبنان من بسط سلطته كاملة على كل الأراضي اللبنانية، وكذلك على نجاح الجيش اللبناني في مهمّته وفق مندرجات الإطار، مع الإعراب بصورة مباشرة عن التقدير العالية للإجراءات التي تنفّذها وحدات الجيش اللبناني في أماكن تواجدها، خصوصاً في المنطقة المشمولة بالمرحلة الأولى من المناطق التجريبية. على انّ أهم ما شدّد عليه الجانب الأميركي، هو انّ واشنطن تشدّد في الاتصالات التي تجريها على عدم الانزلاق إلى تصعيد من جديد لا يشكّل مصلحة لأي طرف، وترى ضرورة ملحّة لالتزام كلّ الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، وبمندرجات صيغة الإطار.