Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ “اتفاق الإطار” والتعويل على واشنطن.. و”الوهج الإيراني” يفخخ مساعي روما

واشنطن

بين الدبلوماسية وكسر الإرادات

في سباق محموم يحبس الأنفاس بين الدبلوماسية الدولية وهدير الآلة العسكرية، تدخل الساحة الجنوبية منعطفاً بالغ الحساسية مع اقتراب جولة المفاوضات المباشرة “روما 3” مطلع أيلول المقبل. وفيما تتجه الدولة اللبنانية لتلقف الفرصة التاريخية وإنقاذ البلاد من أتون مواجهة شاملة، تندفع منظومة السلاح غير الشرعي، بإيعاز مباشر وصارخ من طهران، نحو خيار تفخيخ الممرات الآمنة لـ”اتفاق الإطار الثلاثي”، مستخدمةً لغة المكابرة والتهديد السافر لإسقاط المسار اللبناني المستقل وإبقائه ورقة مقايضة متعثرة بيد الحرس الثوري في بازاره المفتوح مع واشنطن.

المظلة الدستورية وخريطة بعبدا

هذا التباين الجذري بين منطق الدولة ومكابرة الميليشيا الإيرانية في لبنان، تمظهر أمس في الحراك الدبلوماسي الكثيف الذي شهدته بعبدا والسرايا الحكومية؛ حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان “تاسك فورس فور ليبانون” (ATFL) التزام لبنان الكامل بتطبيق “اتفاق الإطار” كخيار دبلوماسي وحيد لإنقاذ البلاد، معتبراً أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة، ومشرّحاً العقلية الإسرائيلية الاستراتيجية التي تعتمد على القوة العسكرية المجردة والدمار وقتل الأبرياء من دون أفق، مع تشديده الحاسم على أن العلاقة مع إيران يجب أن تنضبط ضمن الأطر الشرعية من دولة إلى دولة ومن دون أي تدخل في الشؤون الداخلية.

وفي السياق ذاته، كان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يرسم مع الوفد الأميركي وبحضور السفير ميشال عيسى معالم خريطة طريق إنقاذية تقوم على مسارين متلازمين: الإصلاح البنيوي واستعادة الدولة اللبنانية لسيادتها وسلطتها الشرعية على كامل أراضيها؛ موازاة مع ما نقله وفد نيابي زار بعبدا والسرايا الحكومية حول حتمية تثبيت استقرار مهمة قوات “اليونيفيل”، أو أي قوة أممية أخرى في الجنوب للتنسيق مع الدولة اللبنانية والتعاون مع الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة وتوفير الأمن والاستقرار.

لكن المصادر ذاتها تؤكد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المجتمع الدولي وخصوصاً الولايات المتحدة، ومع الاستعداد الكامل لمساعدة لبنان، لكنه بات يطلب أكثر من المواقف المبدئية ويتطلع إلى خطوات حاسمة أكثر من قبل الدولة اللبنانية على الأرض، فيما هو يتابع تصعيد “الحزب” وهجومه ومكابرته، في وقت يمكن أن تفعل الشرعية أكثر في الرد على مستوى التنفيذ والتطبيق الحازم لقراراتها وبسط سلطتها ونزع السلاح.

المكابرة والتهديد بـ”الغضب الشعبي”

وتشير المصادر في هذا السياق، إلى أن مناخات التعطيل الإيرانية تواصل الانفلاش عبر تصريحات تصعيدية وهجوم سافر من قياديي “الحزب” ونوابه على مقام رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، مترافقة مع تلويح مستهجن من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بـ”الغضب الشعبي”.

وترى المصادر، أن هذه محاولة واضحة لترهيب الداخل والاستثمار في دماء الجنوبيين لإجهاض متطلبات خطة “المناطق التجريبية” في زوطر الغربية وصريفا وفرون، والتي تشترط واشنطن وتل أبيب إخلاءها تماماً من أي مظاهر أو بنى عسكرية مسلحة للحزب كشرط جوهري لتوسيع النطاق الجغرافي للمناطق التجريبية.

قاطيشا: سقوط الهدنة والتصعيد الوشيك

من جانبه، يوضح النائب السابق العميد الركن المتقاعد وهبه قاطيشا عبر موقع “القوات”، أن الهدنة ومذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قد سقطتا وانتهتا عملياً بالأمس من دون أي تطبيق فعلي على الأرض، بدليل اعتراف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بإدارة طهران اليومية للعمليات الميدانية في الجنوب اللبناني.

قاطيشا يرى، أن هذا الأمر يعني أن الإيرانيين كانوا هم تقريباً من يقوم بتشغيل العمليات في الجنوب في هذه الفترة ولم يُطبّقوا مذكرة التفاهم، مشيراً في هذا السياق إلى أن الجيش الإسرائيلي تعرّض منذ أيام لعملية من قبل “الحزب” على سفوح “علي الطاهر”، وشاهدنا الرد الإسرائيلي التصعيدي على أنصار ودير الزهراني وحتى على تلال “علي الطاهر”. لذلك أرى أن هذه الهدنة لم تُطبَّق من أي جهة، لا من إيران ولا من “الحزب” ولا من إسرائيل.

ويختم قاطيشا حديثه بالتحذير من أن جبهة الجنوب مقبلة حتماً على جولة تصعيد عسكري وشيكة تخدم مصالح نتنياهو الانتخابية، وتخدم أيضاً مكابرة طهران و”الحزب” ومحاولة إسقاط مسار التفاوض اللبناني المستقل لربط لبنان بالمسار الايراني، وذلك على مسافة نحو أسبوعين تقريباً من مفاوضات “روما 3″؛ بينما تظل الدولة اللبنانية والشعب اللبناني وخصوصاً بيئة “الحزب” الحاضنة الطرف الذي يدفع الفاتورة الباهظة من دمار وخراب جراء هذا الارتباط الانتحاري بالخارج.

اقرأ ايضاً:

خاص ـ ثمرة “التخادم” بين إسرائيل وإيران و”الحزب”: التصعيد جنوباً (أمين القصيفي)

Exit mobile version