صحيفة اللواء – الدكتور شربل عازار
قانون العفو العام الذي أقرّه مجلس النواب الأسبوع الفائت كان محطّة للتشنّج ولتبادل الاتهامات ولتفنيد الصلاحيّات والأعراف وغيرها، وعليه لم يَعد الكلام على ما جرى يُفيد بشيء بعد أن أُشبِعَ تعليقًا وتحليلا.
بقي أمرٌ واحدٌ مرّ مرورَ الكرام ولم يأخذ حقّه في البحث.
فقد كان لافتًا خروج كتلتَي «الحزب» و»التيار الحرّ» من قاعة مجلس النواب قبل التصويت على القانون بحجّة الدفاع عن مؤسّسة الجيش اللبناني وعن دماء شهدائه، فجعلوا من الجيش طرفًا في النزاع السياسي الداخلي وكأنّ هناك فريقًا يدافع عن الجيش وفريقًا آخرا هو ضدّ الجيش، وطبعًا الأمر ليس كذلك إطلاقًا بل العكس هو الصحيح. ولنشرح:
إذا كان «الحزب» يرفع راية الدفاع عن الجيش اللبناني فلماذا لا ينفّذ قرارات الحكومة الصادرة في ٥ آب و٧ آب ٢٠٢٥ و٢ آذار ٢٠٢٦؟
بما معناه، إذا كان «الحزب» ومِن خَلفِه «التيّار الحرّ» وبعض النوّاب الأتباع يرفعون راية الدفاع بشكل حصري عن الجيش اللبناني، فلماذا لا يَعمد «حزب الله» الى تسليم سلاحه وخنادقه وأنفاقه الى الجيش اللبناني الذي وحده يحمي «البيئة الحاضنة» من الموت والتدمير والتفجير والتهجير؟ فوحده الجيش يستطيع إخراج الإسرائيلي من الجنوب حتى آخر ذرّة تراب كما نصّت عليه جميع الاتفاقيّات التي تمّت وتتمّ حتى الآن تحت رعاية أميركيّة بين لبنان وإسرائيل.
علمًا أنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار كما يردّد دائمًا رئيس الجمهوريّة الذي يستطرد بالقول أعطونا بديلًا آخرا !!
أم أنّ «الحزب» هو مع الجيش في عبرا فقط، وهو ضدّ الجيش في جبل عامل وجبل «علي الطاهر» والشقيف وباقي الجنوب؟
طبعا هذا الداء ليس بجديد.
أهل تتذكّرون أنّ هناك من خَوَّنَ الجيش في معارك نهر البارد وقال أنّ «مخيّم نهر البارد خَطٌّ أحمر» ؟
هل تتذكرون الضابط الطيّار سامر حنّا الذي استشهد فوق تلة سُجُد وجبل صافي برصاص غير إسرائيلي، وقيلت يومها العبارة الشهيرة، «شو كان عَمْ يَعمل سامر حنّا هونيك؟»
هل تتذكّرون مربّعات أمنيّة يُمنَع على الجيش اللبناني دخولها إلّا بعد التنسيق المُسبَق مع المُسَيطِرين عليها؟
هذا غيضٌ من فيض محبّة «الحزب» وأعوانه للجيش اللبناني.
لا لا يا سادة، محبّة الجيش ودعم الجيش ليسا عملًا انتقائيًّا، فنَدَّعي الدفاع عنه حين نريد الاختباء وراءه ونَلعن دوره حين يُزعجنا حضوره.
بتحبّ الجيش؟ سَلْمو حصريّة السلاح وحصريّة الدفاع عن السيادة على كامل تراب الوطن.
هل سمعتم ميشال عيسى من «عين التينة»، بما تُمثّل، ردّا على سؤال عن موعد وقف الإعتداءات الإسرائيلية، فأتى جوابه صادمًا:
«قولو للحزب أن يُسلّم سلاحه وينتهي كلّ شيء».
وبالمقابل، وبينما كان قاليباف يتبجّح بأنّه منخرط في الشأن اللبناني منذ العام ١٩٨٥ وأنّه على تواصل مباشر مع مقاتلي «الحزب»، كان الشيخ نعيم قاسم يخاطب جمهوره قائلًا:
«خزّنوا غضبكم، وليتحمّل المحرّضون مسؤوليّة تفجيره في حينه»؟
المحرّضون هم اللبنانيّون الذين يريدون الدولة والذين يرفضون كلّ سلاح خارج الدولة.
يعني تحرير القدس كان الشمّاعة أما السلاح فهو، ومنذ التأسيس، ضدّ الداخل.
شكرًا نعيم قاسم على التوضيح.
