.jpg)
تدخل الجبهة الجنوبية مرحلة بالغة التعقيد والخطورة، بظل تداخل حدة الآلة العسكرية الإسرائيلية مع الكواليس الدبلوماسية الدولية وجنوح “الحزب” ومن خلفه إيران نحو تأزيم الوضع؛ ما يضع الساحة اللبنانية برمتها أمام هواجس الانزلاق الوشيك نحو تجدد الحرب بين إسرائيل و”الحزب”. ويتحول الجنوب إلى مرجل يغلي بالحديد والنار في سباق محموم تفرضه حسابات القوى الإقليمية والمحلية، في ما يشبه “التخادم” بين هذه الأطراف التي تسعى للتصعيد لرسم توازنات ميدانية قاسية تستبق جولة المفاوضات المرتقبة في روما، ما يضع فرص “اتفاق الإطار” بالوصول إلى حل وتحقيق الاستقرار الدائم في دائرة الخطر.
في هذا السياق، يوضح النائب السابق، العميد المتقاعد وهبه قاطيشا، أن الهدنة التي كانت مقررة بين الولايات المتحدة وإيران ضمن إطار ما يعرف بـ”مذكرة التفاهم”، انتهت بالأمس. طبعاً هذه الهدنة لم تُطبق أبداً منذ البداية، لا بين أميركا وإيران، ولا على الحدود اللبنانية الإسرائيلية؛ وأكبر دليل على ذلك، أن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف صرّح بأنه على تواصل يومي بالمسؤولين عن العمليات في جنوب لبنان.
قاطيشا يرى، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا الأمر يعني أن الإيرانيين كانوا هم تقريباً من يقوم بتشغيل العمليات في الجنوب في هذه الفترة ولم يُطبّقوا مذكرة التفاهم، مشيراً في هذا السياق إلى أن الجيش الإسرائيلي تعرّض منذ أيام لعملية من قبل “الحزب” على سفوح “علي الطاهر”، وشاهدنا الرد الإسرائيلي التصعيدي على أنصار ودير الزهراني وحتى على تلال “علي الطاهر”. لذلك أرى أن هذه الهدنة لم تُطبَّق من أي جهة، لا من إيران ولا من “الحزب” ولا من إسرائيل.
قاطيشا يعتبر، أننا اليوم على أبواب تصعيد جديد:
أولاً، لأن مهلة وقف إطلاق النار المفترض بين الولايات المتحدة وإيران انتهت بالأمس، وحتى الهدنة المفترضة بين لبنان وإسرائيل والتي أعلنت في حزيران الماضي تقترب من نهايتها.
ثانياً، لأن المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية وفرون وصريفا في جنوب لبنان لم تكتمل فصولها بعد، لأنه لم يحصل تحقق من قبل فريق ثالث بأن هذه المنطقة التجريبية نجحت ليصار إلى توسيعها.
ثالثاً، واستكمالاً لهذه النقطة، نحن على أبواب جولة جديدة من المفاوضات في روما وسط الحديث عن بحث في مناطق تجريبية جديدة. وبالتالي، يجب أن يتم التأكد والتثبت من نجاح التنفيذ في المنطقة التجريبية الأولى، وأنه تم إخراج مسلحي “الحزب” منها وبسط سلطة الجيش وخلوّها من السلاح غير الشرعي وتفكيك كل البنى العسكرية لـ”الحزب” فيها، لكي نتمكن من التوسع والانتقال لاحقاً إلى منطقة تجريبية جديدة.
يضيف قاطيشا: “الفريق أو الطرف الثالث الذي سيتثبت ويتحقق من نجاح تجربة المنطقة التجريبية الأولى لم يحضر إلى لبنان بعد ليباشر عمله على الأرض، إذ يجب أن يحصل توافق عليه بين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين، وما زلنا في إطار المشاورات حول هذه المسألة”.
بالإضافة إلى ذلك، يتابع قاطيشا: “نحن على أبواب انتخابات في إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو بحاجة إلى عمل عسكري لتُجدد قوتها في الداخل الإسرائيلي، ونتنياهو بحاجة ماسة إلى هذا العمل العسكري. وفي الوقت ذاته، إيران و”الحزب” يتحركان لأنهما بحاجة لإسقاط المسار اللبناني المستقل والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وتعطيلها، لربط لبنان ومصيره بالمسار الإيراني ـ الأميركي وإبقائه ورقة بيد طهران”.
من هنا، يرى قاطيشا، أن جميع الفرقاء؛ إيران و”الحزب” وإسرائيل، بحاجة إلى التصعيد. والمؤسف، أن الدولة اللبنانية هي الوحيدة التي لا تريد التصعيد وليست بحاجة إليه بل تبذل ما بوسعها لمنع تجدد الحرب بشكل واسع، لكن “مش طالع بإيدها شي”!.
لذلك، نحن مقبلون على تصعيد عسكري في جنوبي لبنان، وفق قاطيشا؛ والذي قد يخدم إسرائيل و”الحزب” وإيران، إنما تدفع ثمنه الدولة اللبنانية، ويدفع ثمنه الشعب اللبناني وخصوصاً البيئة الحاضنة لـ”الحزب” وجنوب لبنان، مزيداً من الموت والخراب والدمار والاحتلال للأسف.
“التصعيد سيسبق الجولات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، لكنه سيسبق موعداً أقرب مفترضاً، أي الجولة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في روما مطلع أيلول المقبل”، يختم قاطيشا.
