#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 آب 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

تحرّكات ديبلوماسية مكثّفة تملأ انتظار المفاوضات… تحذير أممي ولقاءات روما حول إجراءات ميدانية

أفادت معلومات أن الاتصالات التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما

 

مع أن الوضع الميداني في الجنوب يشهد انحساراً نسبياً في وتيرة العمليات الإسرائيلية كما في المواجهات منذ عاصفة نهاية الاسبوع الماضي، فإن ذلك لم يحجب القلق المتحكّم بوتيرة الاتصالات الديبلوماسية المستمرة والكثيفة التي تبدو كأنها تسابق أي لحظة تفلّت ميدانية جديدة، من شأنها أن تطلق شرارة المعركة الحاسمة للسيطرة على مرتفع علي الطاهر.

وإذ تراهن السلطة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى على التدخّل القوي للإدارة الأميركية لمنع انفجار ميداني واسع في الجنوب، لا تظهر الأوساط المعنية تفاؤلاً مفرطاً حيال هذا الأمر في ظل معطيات ميدانية لا تبعث إطلاقاً على توقعات إيجابية، بل تثبت أن الاستعدادات المتقابلة لكل من القوات الإسرائيلية و”الحزب” تجعل معركة علي الطاهر مسألة توقيت لا أكثر. وإذ بدا لافتاً أن “الحزب” خرج إلى العلن بتأكيد استعداداته لمعركة “علي الطاهر”، اتخذت التحذيرات التي صدرت عن الأمم المتحدة دلالات بارزة حيال التخوّف الأممي من انفجار واسع.

وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من “تصعيد مقلق” في جنوب لبنان، في وقت سجلت فيه “اليونيفيل” أنشطة عسكرية مكثّفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق”.

 

أضاف دوجاريك “أن قوات اليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني”.

 

مسار المفاوضات

وإذ يترقّب لبنان تحديد الجانب الأميركي لموعد ثابت للجولة الثامنة من المفاوضات في روما في الشهر المقبل، أفادت أمس معلومات أن الاتصالات التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.

وبينما غادر كليرفيلد بيروت في إطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما على أن يعود في وقت قريب، يتوجه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.

وفي السياق، أكدت معلومات أن زيارتي رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.

 

وفي إطار التحركات البارزة حيال الوضع في لبنان، التقى أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس منظمة “أميركان تاسك فورس فور ليبانون” السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة.

 

خلال اللقاء، دار حوار معمّق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيراً إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أكد العماد هيكل “مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق”.

 

كما عقد لقاء موسع ضمّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وعدداً من رؤساء اللجان النيابية في مجلس النواب مع وفد المنظمة، وتركّزت المداخلات على الوضع في الجنوب ودور اليونيفيل من منطلق التمسك ببقائها ودعم الجيش والوضع الاقتصادي.

واختُتم اللقاء بالتأكيد أن “معالجة أزمات لبنان تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز سيادة الدولة والجيش اللبناني، إيجاد إطار دولي أكثر فاعلية لضمان الأمن وتنفيذ القرارات الدولية، وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين عودة السكان إلى الجنوب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية والمالية قدماً، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان وتشجيع الاستثمار فيه”.

وفي غضون ذلك، واصل “الحزب”حملاته العنيفة المبرمجة ضد السلطة، وقال النائب حسن عز الدين إن “علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان”، وأوضح أن “موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور”.

واعتبر أن “اتفاق الإطار لن يجدي نفعا، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف”، لافتاً إلى أن “غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن  استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين”.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«الحزب» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

المبادرة الميدانية بيد إسرائيل… والعملية البرية رهن قرار واشنطن

 

تحولت مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «الحزب» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في معادلة المواجهة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن إسرائيل باتت صاحبة المبادرة جنوباً، وأن الموقع، على أهميته، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني.

ووصف النائب في كتلة «الحزب» حسن عز الدين «علي الطاهر» بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور»، عادَّاً أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».

 

جنوب الليطاني خسره الحزب

يضع العميد المتقاعد خليل الحلو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(الحزب) حصر عملياً المواجهة برمزية معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جنوب الليطاني، وكان للحزب وجود فيها، سقطت عسكرياً بالكامل».

وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشاً من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق باتجاه إسرائيل تأتي من شمال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل».

وأضاف الحلو أن «إسرائيل هي التي فرضت معركة (علي الطاهر) ضمن معركة جنوب الليطاني، وليس (الحزب) من اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك».

وتابع: «ليس (الحزب) من يقرر ما إذا كان يريد خوض المعركة أم لا، أو ما إذا كان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين في عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال، لكن المبادرة ليست في يده».

ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الحزب عسكرياً، وهو يحاول اليوم المحافظة على المنطقة وعلى موقع (علي الطاهر) تحديداً؛ لما يحمله من أهمية فعلية ورمزية، وربطه بالبعد الإيراني لتحسين شروط التفاوض».

 

موقع عسكري و«معركة رمز»

وشدَّد الحلو على أن «(علي الطاهر) ليست موقعاً رمزياً فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لـ(الحزب)»، لافتاً إلى أن «أهمية الموقع العسكرية تضاف إلى رمزيته؛ وهو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية».

وعن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بالنسبة إلى إسرائيل، إبعاد (الحزب) عن هذه المرتفعات يريح انتشار قواتها في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان ويخفف المخاطر العسكرية عليها».

وأضاف الحلو أن تضخيم رمزية المعركة وربطها بإيران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسياً على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جداً عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها».

 

خطاب تعبوي

من جهته، قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز الذي يوليه «الحزب» لمرتفعات علي الطاهر هو «خطاب تعبوي»، عادَّاً أن الحزب يحاول تقديم هذه المنطقة بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إسرائيل إلى عملية برية مرتبطة بالقرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي.

وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(الحزب). فالحزب يحاول أن يبني تعبئة سياسية وشعبية حولها، وهو يعرف في الوقت نفسه أن انتقال إسرائيل في المرحلة الحالية إلى احتلالها بعملية برية ليس أمراً متاحاً تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين».

وأضاف: «ومن هنا يتحرك (الحزب) داخل هذه المساحة، ويقول عملياً إنه لا يزال صامداً وإن (علي الطاهر) تمثل معركة لم تُحسم، مستفيداً من أن العملية البرية لم تنطلق».

ورأى حمادة أن «الحديث عن (علي الطاهر) لا يمكن فصله عن خسارة الحزب مواقع ومناطق أخرى خلال المواجهات السابقة»، لافتاً إلى أن «الحزب سبق أن خاض معارك في مناطق أكثر أهمية وحساسية، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لذلك؛ عندما نقيس (علي الطاهر) بمناطق أخرى مثل الخيام وغيرها، يصبح واضحاً أن تضخيم رمزيتها اليوم يدخل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي».

وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إسرائيل السيطرة عليها، إلى عملية برية. وهذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر اللازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (الحزب) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مع لبنان».

وفي تعليقه على كلام عز الدين عن المعادلة الإيرانية، قال حمادة إن «هذا الكلام أيضاً يندرج في الإطار التعبوي أكثر مما يعكس معادلة ميدانية قائمة»، عادَّاً أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات».

 

رمز يتجاوز الوزن الفعلي

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «علي الطاهر» تحولت بفعل التركيز السياسي والإعلامي «رمزاً يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية، عادَّاً أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».

ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (الحزب) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».

 

تصعيد ميداني وتحذير أممي

ميدانياً، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في مشاع المنصوري، حيث جرى تفجير خزان المياه العمومي بعد غارة جوية فجراً. كما استهدفت المدفعية أطراف مجدل زون وحولا، وسُجل إطلاق نار باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت، في حين أحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً عند أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مناورة خطرة لـ”الحزب” في علي الطاهر ونتنياهو ينتظر الفرصة

بين جبهة جنوبية تقف على حافة تصعيد قد يخرج عن السيطرة عند أي خطأ في الحسابات، وجبهة تفاوضية باردة تحاول واشنطن إعادة تشغيلها من روما، تضيق هوامش المناورة والوقت. فالعقدة لم تعد تقتصر على وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو تحديد موعد لجولة محادثات جديدة، بل باتت تتصل مباشرة بقدرة الدولة على تحويل التزاماتها بشأن حصرية السلاح وبسط سلطتها إلى وقائع ميدانية.

وفي قلب هذا الاختبار تبرز تلة علي الطاهر، التي تحولت من موقع عسكري إلى عنوان سيادي يختصر الصراع على من يملك القرار في الجنوب. فأشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن جواب “الحزب” عن مبادرة تسليم موقع علي الطاهر إلى الجيش اللبناني غلبت عليه السلبية، إذ لا يزال “الحزب” متمسكًا برفض هذا الطرح. وفي المقابل، يطرح معادلة تقوم على ربط علي الطاهر بقصف مستوطنات شمال إسرائيل، على غرار المعادلة التي اعتمدتها إيران سابقًا، حين ربطت قصف شمال إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية.

وبحسب المصدر، جاء التحرّك الأميركي واقتراح تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني انطلاقًا من خشية واشنطن من أن يؤدي إطلاق “الحزب” أي صاروخ على إسرائيل إلى رد واسع ومدمر، ولا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى اقتناص أي فرصة لشن هجوم. كما لا تريد واشنطن أن تفلت الأمور في لبنان، نظرًا إلى التداعيات الوخيمة التي قد تترتب على إدخال “الحزب” وإيران البلاد في حرب جديدة. ويرى المصدر أن نجاح معادلة تحييد الضاحية مقابل المستوطنات ارتبط بظروف خاصة لا تتوافر اليوم.

وفي موازاة الاتصالات التي يقودها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد من أجل إعادة تحريك المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، تتحرك بيروت على خط موازٍ لتأمين مظلة دولية جديدة للجنوب، في ظل مرحلة تصفها مصادر دبلوماسية بأنها غير مسبوقة منذ العام 1978، إذ يواجه الجنوب اعتبارًا من نهاية السنة احتمال البقاء من دون غطاء أممي،  مما قد يجعله مكشوفًا أمام مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران عبر “الحزب”. ومن هنا، يكتسب الحراك الدبلوماسي اللبناني أهمية مضاعفة، من خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى الفاتيكان وإيطاليا بعد غد. ومن المتوقع أن يلتقي الخميس، البابا لاوون الرابع عشر، على أن يلتقي، الجمعة، الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وفي هذا الوقت السياسي الفاصل، واصلت “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” ATFL، برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل، جولاتها على المسؤولين اللبنانيين، وكانت محطتها أمس في مجلس النواب، حيث التقت عددًا من رؤساء اللجان والنواب. وطرح الوفد تساؤلات حول تجديد ولاية “اليونيفيل”، مركزًا على مسألة “التحقق والمراقبة الفعلية لأي اتفاق أو ترتيبات أمنية مستقبلية”. كما أكد وفد ATFL أن “الاعتراض الإسرائيلي على اليونيفيل يشكل عاملا ينبغي أخذه في الاعتبار ومعالجته ضمن أي صيغة مستقبلية قابلة للاستمرار”.

من جهته، قدم رئيس لجنة البيئة النائب غياث يزبك قراءة نقدية لأداء “اليونيفيل” خلال المراحل السابقة، مشيرًا إلى أن التجربة أظهرت محدودية قدرتها على تنفيذ مهماتها، ولا سيما خلال محطات سابقة أبرزها حرب 2006، إضافة إلى عدم تمكنها من رصد تطور بنى عسكرية على الأرض. ودعا إلى البحث في صيغة أكثر فاعلية، تتمتع بصلاحيات أوسع وقدرة أكبر على المراقبة والتنفيذ.

في السياق، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في مكتبه في اليرزة، السفير غابريال والوفد المرافق، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. وتخلل اللقاء حوار معمق وصريح حول مهمات الجيش والتعقيدات التي يواجهها في المرحلة الراهنة. وثمّن غابريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار. من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المرتبطة بـ”صيغة الإطار”، ضمن الإمكانات المتوافرة.

وعلى الضفّة السياسية الداخلية، شنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل هجومًا واسعًا على الحكومة، متهمًا إياها بالفشل في تنفيذ وعود الإصلاح، ومعلنًا أن “المعارضة” وجّهت إليها 49 سؤالًا وأعدّت ملفًا من 57 نقطة لمساءلتها في ملفات الحرب والسلاح والإصلاح و”اتفاق الإطار”. وطالب بعقد جلسة نيابية علنية لمحاسبة الحكومة. وفي هذا الإطار، علّق مصدر سياسي على مواقف باسيل، معتبرًا أن خطابه بدا أقرب إلى محاولة ارتداء “ثوب العفّة” بعد سنوات طويلة كان فيها “التيار” شريكًا أساسيًا في السلطة، ووفّر خلالها الغطاء السياسي والشعبي لميليشيا “الحزب”. وأضاف أن المفارقة تكمن في أن ما تحاول الدولة إصلاحه اليوم هو، في جانب كبير منه، إرث عقود من الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي، كان “التيار” أحد أركان منظومتها.

أما على خط العلاقات اللبنانية السورية، فقرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

إسرائيليًّا، أعلن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي و”الموساد” نفذا عملية خاصة أسفرت عن إعادة رفات جندي سلاح المدرعات، رئيس الصف يهودا يكوتيئيل كاتس، الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب في حزيران 1982 خلال حرب لبنان الأولى. وقال نتنياهو إنه قبل نحو سبع سنوات أُعيدت رفات رئيس الصف زخاريا بوميل إلى إسرائيل، وفي أيار 2025 أُعيدت رفات رئيس الصف تسفي فيلدمان، مؤكدًا أن العمل لم يتوقف للحظة لإعادة كاتس.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الجمهورية : احتلال علي الطاهر ناخب نتنياهو الأبرز… تقدّم كليرفيلد بمفاوضات روما للأسرى والحدود

لم يتحدّد بعد أي موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الاتصالات المكوكية التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، حققت تقدّماً فقط على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، حيث اتُفق على تبادل لوائح بالأسرى، أما على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية فلم يحصل أي تقدّم، خصوصاً في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على خطته لاحتلال تلة علي الطاهر، التي باتت تشكّل بالنسبة إليه «الناخب الأبرز» في معركته الانتخابية، للفوز بأكثرية أعضاء الكنيست في انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، حسب قول مصدر رسمي لبناني لـ»الجمهورية».

على وقع «التقدّم» في مهمّته بين بيروت وتل أبيب على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، غادر كليرفيلد لبنان على أن يعود قريباً.

وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الحراك الوحيد الذي يمكن التعويل عليه حالياً، لمنع الانهيار الكامل لصيغة الإطار، وإنقاذ الجولة الثامنة من المفاوضات في أيلول، هو ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة على المستويين الديبلوماسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، ولاسيما من خلال رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. غير أنّ الطروحات لتوسيع «المناطق التجريبية» تصطدم بواقع ميداني متفجّر، إذ تتّجه إسرائيل بوضوح نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب.

​و​توضح هذه المصادر، أنّ لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية. ​وتُظهر سلوكيات إسرائيل سعيها المؤكّد إلى تثبيت السيطرة الدائمة على بلدات الحافة الأمامية. وهي ترجمت ذلك برفع الأعلام الإسرائيلية على الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، ما يمثل إيحاء بالرغبة في ضمّ هذه النطاقات إلى الحدود الأمنية.

وإذ تتخبّط جهود واشنطن في وضعية صعبة، يبدو أنّ إسرائيل تضع لبنان بين خيارين صعبين: إما الخضوع لخيار التوسع والتدمير والتهجير، وإما الخضوع لطاولة المفاوضات التي تصبّ في خانة تكريس الأمر الواقع المفروض على أرض الجنوب.

 

الهدف الإسرائيلي

​إلى ذلك، كشف مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» انّه «وفي رصد الحركة العسكرية للعدو في تكبير حجم تلة علي الطاهر يمكن استخلاص الآتي: إسرائيل تريد بالتأكيد هذه التلة، وتعمل على مسارين من أجل الإستيلاء عليها، الأول عبر الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للتفاوض مع «الحزب» من أجل تسليمها إلى الجيش، وهذا لن يقبل به «الحزب». والثاني أن تقوم بعملية قضم لزيادة الإطباق والقضم، في محاولة لأخذها بكلفة متدنية ومن دون احتمال الذهاب إلى حرب واسعة وتصعيد كبير. وهذا يفسّر نوعية الضربات التي يوجّهها الإسرائيلي ورهانه على إضعاف عناصر الحزب الموجودين داخل التلة بعد 3 اشهر من الحصار، فيصبح تفريغها وإخلاؤها امراً واقعاً، حيث يدخل عليها بحدث كبير، ويكون قد حقق في حساباته إنجازاً كبيراً سينعكس في موازين القوى في المنطقة وفي مسار المفاوضات في لبنان».

ورأى المصدر «أنّ خيار إسرائيل الذهاب إلى حرب واسعة ليس من مصلحتها، لأنّ توسع الحرب ربما يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال، فتسقط معها سردية انّها قامت بكل ما قامت به في الجنوب لحماية الشمال»، ومن هنا، يقول المصدر، «إنّ التصعيد الإسرائيلي الكبير والانتقال إلى حرب واسعة سيكون مؤجّلاً، طالما انّ إسرائيل تعتقد انّ ما تريده يمكنها الحصول عليه بكلفة أقل».

 

إلى روما والفاتيكان

وفي إطار الحراك لاجتذاب الدعم للموقف اللبناني، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إيطاليا والفاتيكان غداً، حيث سيلتقي البابا لاوون الرابع عشر وعدداً من كبار المسؤولين في الفاتيكان، على أن يلتقي بعد ذلك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المحادثات على الدور الذي يمكن إيطاليا أن تلعبه في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، خصوصاً انّها من بين الدول المقترحة لهذه المهمّة، فضلاً عن أنّها تستضيف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وهي مهتمة في الوقت نفسه بمرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني.

أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها للإطلاع على أجواء الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي ودول المنطقة، من أجل دعم لبنان ومساعدته على تخطّي المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها.

وإلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساريه، انّ لبنان يرحّب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم، لاسيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكّداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية. فيما أكّد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.

وشرح الرئيس عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأميركية -الإسرائيلية التي أنتجت «صيغة الإطار» التي يتمسك لبنان بتطبيقها، ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنودها، لجهة وقف تفجيرالمنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

 

تحذير أممي

في غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان، في وقت سجّلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».

وأضاف دوجاريك: «إنّ قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تمكنت من اكتشاف وتحييد ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنّها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرّية تنقّلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».

في هذه الأثناء، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة رئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال يرافقه أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة. ودار حوار معمّق وصريح حول مهمّات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.

 

هيكل يزور المفتي دريان

ومن جهته، العماد هيكل أكّد للوفد مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة بصيغة الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.

وزار هيكل أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث عرضا للأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكّد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوّها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».

 

في الميدان

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. فيما أفيد عن تفجير خزان المياه العمومي في هذا المشاع، والذي يزوّد البلدة بالمياه.

كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في عيناثا، في قضاء بنت جبيل. وتفجيراً ثالثاً عنيفاً في بلدة حولا جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري في قضاء صور. وبعد ظهر أمس، طاول قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون. فيما سقطت قذيفة مدفعية على منطقة وادي الحير خراج راشيا الفخار.

وفي موازاة ذلك، أفيد أنّ قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون، في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في البلدة التي لا تزال خالية من سكانها وتحت الاحتلال.

من جهة ثانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​، أنّه «استعدنا رفات جندي سلاح المدرعات يهودا كاتس الذي قتل في معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982 عبر عملية خاصة».

 

باسيل ومساءلة الحكومة

وفي المواقف، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى «تعيين جلسة علنية لمساءلة الحكومة أمام الرأي العام اللبناني، حول عدد من الملفات، في مقدّمها الحرب والسلاح والاتفاق المرتبط بهذا الملف».

واعتبر باسيل في مؤتمر صحافي عقده تحت عنوان «المعارضة تسائل الحكومة» أنّ «المعارضة جاهزة بملفاتها، ولكن الحكومة غير جاهزة للمساءلة». وقال: «المعارضة يمكن أن تقول بكل راحة ضمير إنّ الحكومة لم تحقق أيًّا من الإصلاحات التي تعهّدت بها، وما تحقق منها جاء في بعض الحالات مخالفًا لمتطلبات الإصلاح والقوانين». وأشار إلى أنّ «لدى المعارضة في إطار عملها، ملفًا مفصّلًا يتضمن 57 نقطة تتناول ما لم تنفّذه الحكومة أو ما خالفته»، مؤكّداً أنّ «هذا الملف جاهز للنشر في أي وقت». واعتبر أنّ «الحكومة دخلت إلى الحكم تحت عنوان «حكومة الإنقاذ والإصلاح»، لكنها قد تخرج منه تحت عنوان «حكومة الإنقاذ من الإصلاح».

وشدّد باسيل على انّه «يجب أن تعلن الحكومة رسمياً أمام مجلس النواب إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة بصيغة الإطار، لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».

وقال: «نحن مع رفع المظلوميّة إنما ضدّ العفو عن قَتلة الجيش وتجار المخدرات وقاتلي ومغتصبي الأطفال والنساء، وضدّ النمط المُعتمد، والذي يشجّع الجريمة ويؤكّد مبدأ الإفلات من العقاب». وأعلن «اننا ندرس جدّياً مسألة التقدّم بطعن بقانون العفو العام. وقدّمنا سؤالاً للحكومة بخصوص مخالفة نواف سلام للدستور بشكلٍ فاضح، من خلال منع وزير من إبداء رأيه في مجلس النواب و»الطائف يُضرب من أهل بيته» ونحن نطالب بتطبيقه».

 

تسليم ضابط سوري

من جهة ثانية، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقّعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أنّ شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية.

وكلّف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتمّ تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الإحتلال يرفض أي صيغة لمنطقة تجريبية جديدة.. وتوسيع الشريط المحتل أولوية

… فتحت عبارة التسلية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منصة تروث سوشال امس من ان مضيق هرمز، بخارطته الجديدة صار «أرضاً اميركية جديدة»، شهية دولة الاحتلال الاسرائيلي الى النظر الى الجنوب كأرض ممكن ضمها الى كيان الاحتلال، في وقت تُضرب فيه الاتفاقيات عرض الحائط من غزة الى سوريا، وبالطبع في لبنان حيث لم تفلح جهود الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد في خفض التصعيد، وهو غادر بيروت في اطار البحث مع اطراف مفاوضات روما في صيغة تسمح باستئنافها في غضون بداية الاسبوع الأول من الشهر المقبل، وسط كلام يحتاج الى تثبيت ان مهمة كليرفيلد حققت تقدماً.

لكن معلومات اخرى، توافرت من مصادر لبنانية معنية ان الجنرال الاميركي تبلغ رفضاً اسرائيلياً مباشراً برفض التوافق على اية صيغة لمنطقة تجريبية جديدة، وأن اولويات الاحتلال تقضي بتوسيع منطقة الشريط المحتل وزرع العوائق العسكرية في محيط البلدات، وتجهيز العدة للسيطرة على تلال علي الطاهر.

وعلمت «اللواء» من مصادر موثوقة متابعة انه لن يحصل اي تقدم في موضع المفاوضات والانسحاب الاسرائيلي من الجنوب قبل اتضاح صورة الوضع الاقليمي لا سيما مصير العلاقات الاميركية – الايرانية، لأن لبنان – شاء ام ابى- مرتبط وضعه والحلول فيه بالوضع الاقليمي، ومتى انتهت التوترات الاقليمية تنتهي التوترات في لبنان، ولكن يبقى ترقب ما يمكن ان يفعله رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي نتنياهو في لبنان ربطا بحملته الانتخابية ومشاريعه التوسعية في الجنوب تحت شعار حماية امن المستوطنات!

وقد حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك:«إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».

أضاف دوجاريك «أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».

 

عون في روما

ويستعد رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة الى ايطاليا للقاء البابا لاوون الرابع عشر ورئيسي الجمهورية سيرجيو ماتاريلا والحكومة جورجيا ميلوني الايطاليين، وعلمت «اللواء» ان الرئيس يصل روما مساء اليوم، وموعد لقائه بالبابا سيكون يوم غد الخميس. وسيبحث عون في الفاتيكان الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.

اما زيارة روما السياسية التي تتم لمناسبة انعقاد العاب البحر المتوسط الرياضية والتي يشارك فيها لبنان ويحضر عون حفل افتتاحها، فيتناول الرئيس فيها مع الرئيسين الايطاليين ما تحقق حتى الان في جولات المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي، وما يمكن ان تقدمه روما ايضاً من دعم لبنان لتنفيذ اتفاق الاطار، عدا عن بحث مشاركة روما المرجحة في ترؤس هيئة التحقق في الانسحابات الاسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وخلو منطقة الانسحابات من المسلحين والمنشآت العسكرية، ونتائج المساعي التي تبذلها الدولة الايطالية واتصالاتها حول هذه المواضيع..

وفي اطار متصل بالوضع الجنوبي، اكد الرئيس عون امام وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية Randeep Sarai ان لبنان يرحب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم لاسيما في القرى والبلدات التي دمرها الاسرائيليون، مؤكدا أن اعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الاسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما اكد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.

 

سلام لتنقية الأجواء واحتواء الخلافات

حكومياً، وعشية الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وبهدف احتواء الخلاف مع وزير الدفاع ميشال منسى، اجرى الرئيس نواف سلام الاثنين الماضي اتصالاً بالوزير منسّى لمعالجة ذيول الخلاف الذي نشأ خلال جلسة التشريع النيابية.

ووصفت مصادر على اطلاع الاجواء بين الرئيس والوزير بأنها «ايجابية».

 

باسيل لهزيمة الحكومة أمام الرأي العام!

وسط ذلك، اختار النائب جبران باسيل نقل المعركة الى ساحة الحكومة، داعياً الى جلسة «منازلة ومكاشفة» في المجلس النيابي و«سنلحق بها (اي الحكومة) هزيمة نكراء امام الرأي العام».

وقال التيار الوطني الحر انه يطالب بتحديد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة ومحاسبتها على اخفاقاتها، ولا يحق لأحد إلغاء دور المجلس النيابي.

 

هيكل استقبل الوفد الأميركي وزار دار الفتوى

وفي سياق الاتصالات الدولية، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل امس، وفد مجموعة العمل الدولية من اجل لبنان برئاسة السفير الأميركي السابق إدوار غبريال، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. خلال اللقاء، دار حوار معمّق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.

من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.

وبعيد اقرار قانون العام العفو في المجلس النيابي، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان العماد هيكل وبحث معه في الأوضاع على الساحة اللبنانية، واثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، واكد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».

 

السفير السعودي في كليمنصو

دبلوماسياً، زار سفير المملكة العربية السعودية في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو، وكان في استقباله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور.

واعلن السفير الدوسري على حسابه على منصة X: خلال اللقاء، استمعت الى وجهة نظره حيال عدد من المواضيع التي تخص الشأن اللبناني.

 

ريزا في تبنين

ولمناسبة اليوم العالمي للعمل الانساني، زار منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا بلدة تبنين، يرافقه وفد أممي وأوروبي ورؤساء بلديات اتحاد القلعة، وجال مع رئيس الاتحاد نبيل فواز على مستشفى تبنين الحكومي، مطلعاً على الأضرار التي لحقت به خلال الحرب الأخيرة.

وأوضح مدير المستشفى محمد حمادة أن المستشفى، بسعة 86 سريراً، يخدم أبناء بنت جبيل ومرجعيون وأجزاء من قضاء صور، مشيراً إلى تعرض محيطه لـ14 استهدافاً، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المبنى والتجهيزات والأنظمة، إضافة إلى تضرر سيارات الإسعاف الثلاث وسيارات الموظفين.

وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك:«إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».

أضاف دوجاريك:«أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث السلوك العدواني، الذي يهدد الاستقرار الهش في الجنوب، ويحول دون قدرة اليونيفيل على تنفيذ مهامها.

 

الحزب: علي الطاهر يرسم معادلة جديدة

وفي اطار تحديد المواقف مما يجري، اشار النائب حسن عز الدين إلى أن «علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان»، وأوضح أن «موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نورا على نور». وقال في حديث اذاعي «ان إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر».

 

تصعيد ونسف وقصف وتجريف

في الوضع الميداني الجنوبي، نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. وقامت بتفجير خزان المياه العمومي في مشاع المنصوري الذي يزوّد البلدة بالمياه. وكان الطيران الحربي الاسرائيلي أغار فجرا على بلدة المنصوري.

واستهدفت القوات الاسرائيلية صباح أمس، أطراف مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية،وأطلقت رمايات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. وبعد الظهر، طال قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا.واطراف ميفدون لجهة زوطر الشرقية.

وفي تطور غريب، اقتحمت درون معادية «جمعة القهوة» في بلدة زوطر الغربية، وحلقت فوق رؤوس المواطنين على علو منخفض جداً خلال جلوسهم.

وليل امس الأول، تعرض مرتفع جبل الرفيع، على أطراف النبطية الفوقا، لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع.كما نفذ العدو تفجيرا ضخما في بني حيّان.

وعصر أمس قصفت مدفعية الـعـدو بلدة المنصوري، واقدم العدو على تثبيت بوابة عبور حديدية وسط بلدة عين عرب. ولاحقا نفذ العدو عمليات تفجير في طلوسة وحولا وزوطر الشرقية .وقبل ذلك سجل قصف مدفعي لبرعشيت ووادي السلوقي.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

واشنطن وجنوب لبنان… أين الخط الأحمر؟ هذا ما أفضت إليه جولة كليرفيلد الأخيرة

ميشال نصر

على وقع الحركة الديبلوماسية الناشطة على اكثر من محور، لتذليل العقد التي لا تزال تحول دون تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، تتجه الأنظار إلى زيارتي رئيس الجمهورية إلى إيطاليا والفاتيكان، وولي العهد السعودي، الى فرنسا، في محطتين تتقاطع فيهما المفاوضات وأمن الجنوب ومرحلة ما بعد «اليونيفيل» مع حراك دولي متنام حول لبنان، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات الميدانية جنوبًا، وترتفع حدة المواقف السياسية، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية على أكثر من مستوى، في ظل الاجواء الاقليمية الملبدة.

 

الخطوط الحمر مستمرة

مصادر ديبلوماسية مطلعة على اجواء واشنطن كشفت أن الاخيرة لا تزال تتعامل مع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني على أنه اشتباكات موضعية لا ترقى، حتى الآن، إلى مستوى قرار إسرائيلي بإعادة فتح الحرب، انطلاقا من تقدير أميركي بأن قرار منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة ما زال قائما، وأن الاتصالات السياسية والأمنية لم تصل إلى مرحلة الانهيار.

واشارت المصادر إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب، حتى الساعة، الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، رغم أن الموقف الأميركي لا يحمل أيضا رفضا قاطعا لأي تحرك إسرائيلي، مؤكدة ان الرسالة الأميركية واضحة، «يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة»، خاتمة ان واشنطن تترقب سلوك نتنياهو في الأيام المقبلة، وسط اعتقاد بأن القرار السياسي الإسرائيلي سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى مضبوطا أم سيتحول إلى مسار تصعيدي يصعب ضبطه، بما قد يجعل من الجنوب اللبناني ساحة لتصفية حسابات سياسية إسرائيلية.

 

نتائج زيارة كليرفيلد

ومع تكليف الجنرال كليرفيلد، عمليا تولي جانب أساسي من التنسيق التقني في ملف المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، في وقت يتحرك فيه بين بيروت وعمّان وواشنطن لمتابعة التفاصيل مع الجهات المعنية، كشفت مصادر مراقبة ان زيارته السريعة إلى الأردن، ثم عودته إلى بيروت ولقاءه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اندرجت في إطار مسار الاتصالات المتواصل، حيث علم انه حقق تقدما، علما انه غادر بيروت إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة لاستكمال مشاوراته.

واشارت المصادر إلى أن لقاء هيكل – كليرفيلد لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، بل إلى تفاهم على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة ومواصلة البحث في آلية التحقق، باعتبار أن الملف لا يزال في المرحلة التقنية ولم تنضج بعد الصيغة التي يمكن اعتمادها ميدانيا وسياسيا، كاشفة ان لا قرار حاليا بتوسيع المناطق النموذجية في الجنوب، كما لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع القائمة في المرحلة الراهنة، ما يعني أن الواقع الميداني لا يزال ثابتا بانتظار نتائج المسار التفاوضي.

وختمت المصادر، بالتاكيد على أن ملف الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ مسار نزع سلاح الحزب لا يزال بدوره بلا معايير نهائية معلنة أو متفق عليها، وسط نقاش حول طبيعة المهمة وحدودها والجهات التي يمكن أن تحظى بقبول بيروت وتل أبيب معًا، مختصرة المرحلة الحالية بمرحلة «تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات»، وأن أي حديث عن آلية مكتملة أو ترتيبات ميدانية نهائية لا يزال سابقا لأوانه.

 

عون الى ايطاليا

وفي زيارة فرضتها التطورات يغادر رئيس الجمهورية الى روما حيث سيجتمع الى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لبحث ملفات المفاوضات والوضع جنوبا، قبل ان يلتقي السبت في الفاتيكان البابا ليون الرابع عشر، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في مقدمتهم امين سر الدولة البابوية.

مصادر مقربة من بعبدا اشارت الى أن الملف الأكثر حساسية على طاولة المحادثات يتمثل في مستقبل القوة الدولية الجديدة، وإمكان أن تضطلع إيطاليا بدور قيادي فيها، في ضوء خبرتها في لبنان وحضورها العسكري ضمن قوات اليونيفيل، كما ستناقش طبيعة مهمتها وصلاحياتها وآلية عملها، بما يجعلها جزءا من منظومة أوسع يجري العمل على تركيبها بالتوازي مع مسار المفاوضات، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية سيحاول خلال لقاءاته مع أركان الدولة الإيطالية استكشاف مدى استعداد روما للانخراط سياسيا وأمنيا في المرحلة المقبلة، خصوصا أن أي دور إيطالي متقدم يحتاج إلى تفاهمات دولية وإقليمية، وإلى غطاء واضح لطبيعة المهمة وحدودها.

 

زيارتان منفصلتان

هذا واكدت المصادر أن زيارتي الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد، فالاولى، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عديدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيدًا من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني، فان الثانية تتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.

 

بن سلمان في باريس

ديبلوماسيا يتوقع ان يصل الى فرنسا نهاية الاسبوع، ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في زيارة تحمل طابعا رياضيا بامتياز، سيحضر مباراة لاتحاد اندية الالعاب الالكترونية التي كانت تستضيفها عادة المملكة، الا ان مصادر دبلوماسية فرنسية اشارت الى ان لقاءه مع الرئيس ايمانويل ماكرون سيتطرق الى الملف اللبناني، وتحديدا مسالة الدور الذي يمكن ان تؤديه الرياض، لدى واشنطن، لجهة الضغط باتجاه ضم باريس الى القوة الدولية التي ستحل مكان «اليونيفيل»، خصوصا ان الكلام الرسمي اللبناني حول الرغبة في بقاء القوات الدولية والتمديد لها، لم يترافق مع تقدم الحكومة اللبنانية بطلب رسمي لدى الامانة العامة للامم المتحدة.

هذا ويصل في غضون ايام الى بيروت، الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، بعد فترة من الغياب عن بيروت، حيث ستكون له سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين الرسميين، يبحث خلالها ملفي الاوضاع في الجنوب واعادة الاعمار، فضلا عن العلاقة بين اركان الترويكا، بعد الهزة التي طالتها على خلفية قرار السير بالمفاوضات المباشرة.

زيارة وان لم تؤكدها المقرات الرئاسية، الا انها لم تنفها، مشيرة الى انه درجت العادة على ان تتبلغ المراجع المعنية بالزيارة، مع قرب هبوط طائرة الامير في بيروت، لاسباب امنية، كاشفة انه على تواصل شبه يومي مع الرؤساء عبر الهاتف، ويواكب عن قرب الملفات اللبنانية المختلفة.

 

دوريل سفيرا جديدا

وامس اعلن عن تعيين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الديبلوماسي باتريك دوريل سفيرا ومفوّضا للجمهورية الفرنسية لدى الجمهورية اللبنانية، بموجب مرسوم صدر في 30 تموز 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية في 31 تموز الماضي، بعد ان شغل منصب سفير لبلاده لدى العراق، علما ان الاخير سبق له وعمل على الملف اللبناني، عندما كان أحد أبرز مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون في ملفَّي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وسبق للرئيس الفرنسي أن أوفده إلى بيروت في أكثر من محطة، ولا سيما خلال الأزمة السياسية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وحتى 2024، حيث علم ان علاقة ممتازة تربطه بعدد من مستشاري رئيس الجمهورية.

 

هيكل في دار الفتوى

وفي اطار المساعي المستمرة لتسوية ملف قانون العفو العام، وما خلقه من شرخ، بعد الخلاف الذي حصل بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، والذي يبدو انه وجد طريقه الى الحل، مع تأكيد مقربين من الوزير منسى ان «لا خلاف شخصيا مع رئيس الحكومة وانه لا يحتاج الى وسيط بعدما انتهت الامور بطريقة ودية»، كاشفة عن اتصال بينهما يوم الاثنين، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، صباح امس دار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، شارحا له موقف قيادة الجيش، ومؤكدا على ان الجيش يقف الى جانب جميع اللبنانيين، دون تمييز او تفرقة، كما حاول البعض ان يروج، فيما اثنى دريان من جهته، على دور الجيش وقيادته الحكيمة مؤكدا الوقوف الى جانب المؤسسة ودعمها، منوها بالبطولات والتضحيات التي تقدمها.

 

هل انتهى اللغز؟

وفيما تستمر الاعتداءات الاسرائيلية، من تجريف وتفجير وتدمير وغارات وقصف مدفعي، على اكثر من محور، وبعد أكثر من 44 عاما على معركة سلطان يعقوب خلال حرب لبنان الأولى، عاد ملف آخر المفقودين الإسرائيليين في المعركة إلى الواجهة، مع وصول مادة إلى إسرائيل تخضع حاليا للفحص، وسط ترجيحات أولية بأنها تعود للجندي يهودا كاتس، على ما نشرت «القناة 12» الإسرائيلية، دون ايضاح تفاصيل العملية، لجهة مكان الحصول على البقايا، وكيفية حصول ذلك، رغم تاكيد اوساط لبنانية متابعة، ان حل هذا اللغز سيسهل عملية التفاوض حول الاسرى اللبنانيين، بعدما كانت ربطته تل ابيب بملف مفقوديها في لبنان، خلال الجولة الاخيرة في روما.

 

تسليم عيسى

اما على خط العلاقات اللبنانية السورية، فقرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية، مستندا الى إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية، مكلفا قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيدا لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتم تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

 

غارات ابو الظهور

اقليميا، وفي تطور اقليمي لافت، وغداة ما نشر عن رفض اميركي لطلب اسرائيلي باستهداف مواقع متعددة في سوريا، على خلفية تنامي النفوذ التركي، وبعد ساعات من كشف الاعلام الاسرائيلي عن تفقد وفد عسكري تركي الى قاعدة ابو الظهور الجوية، في ريف ادلب الشرقي، تمهيدا لاقامة قاعدة مشتركة بين الجيشين التركي والسوري، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مدرج القاعدة المهجورة منذ سنوات بعد تعرضها لغارات اميركية واسرائيلية متكررة، ما ألحق المزيد من الاضرار المادية في بنية المطار، ما وضعه الخبراء في اطار الرسائل الموجهة ضد التمدد التركي من جهة، ورفضًا لورشة اعادة تاهيل سلاح الجو السوري، بعد المناورات الجوية التي نفذها اول سرب حربي سوري، من طائرات السوخوي التي جرى تأهيلها، الاسبوع الماضي.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  ترامب: مضيق هرمز أرض أميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب – الثلاثاء- إنه لا توجد حاليا أي محادثات أو مفاوضات جارية أو مقررة مع إيران، مدعيا أن مضيق هرمز مفتوح ويقع تحت السيطرة الأميركية. وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “لا توجد أي محادثات جارية أو مقررة ‌مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الحصار البحري لا يزال ساريا بشكل كامل. مضيق هرمز مفتوح ويعمل بشكل طبيعي. وقد أزيلت جميع الألغام المائية أو فُجّرت”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ليست بصدد إبرام الاتفاق الذي يراه ضروريا، مشيرا إلى أن بلاده لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم.

أضاف ترامب أن الولايات المتحدة تُحكم السيطرة على مضيق هرمز عبر الحصار البحري، مجددا الحديث عن إمكانية “إعلان هرمز إقليما أمريكيا”، واصفا الفكرة بـ”العظيمة”.

من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقا إلى ⁠أن تفي الولايات المتحدة بشروط الاتفاق المؤقت ⁠الموقع مع إيران في حزيران الماضي. وأوضح قاليباف أمام البرلمان أن الشروط تتضمن رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ ‌الإيرانية، ورفع العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة لطهران، وإنهاء التهديدات ‌والعمليات العسكرية ‌على جميع الجبهات.

ووصف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حديث ترامب عن محادثات “خلف الكواليس مع الحرس الثوري” بـ”الأوهام الناجمة عن العجز والهزيمة في الحرب”، نافيا وجود أي مباحثات مع واشنطن.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن بلاده قررت التحول من النهج الدفاعي إلى الهجومي الكامل بسبب وصول جهود إنهاء الحرب إلى طريق مسدود، ملمحا إلى احتمالية شنّ هجوم لكسر الحصار البحري الأميركي، في حال فشلت الديبلوماسية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده عازمة على مواصلة عملية تحديد مسار آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز مع سلطنة عُمان.

أفادت شبكة “سي إن إن” -نقلا عن بيانات “مارين ترافيك”- بأن 3 سفن تجارية على الأقل مرت عبر مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية.

في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأن منظومات الدفاع الجوي رصدت تهديدا صاروخيا على الدولة، مؤكدة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديد.

كما دعت الهيئة الوطنية الإماراتية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث إلى البقاء في مكان آمن ومتابعة التحديثات.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل