#adsense

خاص ـ جدار التخوين ومفاتيح السيادة: “نزع السلاح أولاً” (أمين القصيفي)

حجم الخط

 السلاح

حين تعجز التوازنات الهشة عن حماية الأوطان من التآكل، يصبح الإجهار بالكلمة الحرة واجباً وجودياً لتصويب المسار. فالسيادة لا تقبل القسمة أو التلعثم، وبناء الأوطان الحقيقية يتطلب شجاعة فائقة في إسقاط “جدران الصمت” وخلع “عباءة المواربة” وتسمية الأشياء بأسمائها الصريحة من دون وجل، وفضح كل الأدوات الفكرية والعسكرية التي تحاول إبقاء الوطن والدولة رهينة للمحاور الخارجية، ومصادرة توق الشعب نحو السيادة والاستقرار والازدهار والعدالة الناجزة.

في قراءة عميقة لمصادر سياسية متابعة، للمشهد اللبناني المأزوم، يظهر بوضوح أن منظومة السلاح غير الشرعي المرتبطة بطهران تحكم قبضتها على البلاد عبر ركيزتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في الترسانة العسكرية والأمنية المباشرة التي تصادر القرار الاستراتيجي للدولة اللبنانية، وتحول بينها وبين بسط سيادتها الكاملة، مهددة كل من يجرؤ على مناقشة هذه الوضعية الشاذة. أما الركيزة الثانية، فهي سلاح التخوين اليومي المسلط فوق رؤوس الأحرار، حيث يكفي إطلاق صفة “خدمة رواية العدو” على أي موقف لبناني سيادي لبدء حملات الضغط والردع النفسي والسياسي، وهو أسلوب ترهيبي نجح في مراحل كثيرة في دفع قوى ورؤساء ومسؤولين إلى التراجع خطى إلى الوراء خشية تلك الحملات الظالمة.

وتؤكد المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المطلوب اليوم من الدولة والسياديين وكل إنسان حر في لبنان، مواجهة هذه السردية المفروضة بقوة السلاح والتخوين، وغبراز الحقائق كما هي برواية لبنانية صافية وصادقة لا تمت إلا لمصلحة لبنان واللبنانيين، تنبع من صلب المصلحة الوطنية الصرفة، بمواجهة كل السرديات القادمة من تل أبيب أو طهران أو أي مكان آخر.

المصادر تؤكد، أن المعضلة الأساسية التي تمنع قيام دولة السيادة والقانون والمؤسسات في لبنان، هي استمرار وجود هذا السلاح غير الشرعي لخدمة الأجندة الغيرانية على حساب المصلحة اللبنانية واستقرار لبنان وأمنه، وأن إنهاء هذه الحالة الشاذة يمثل أولوية الأولويات التي لا تتقدم عليها أي قضية أخرى على الإطلاق.

المصادر ترى، أننا اليوم، وبعد كل هذا الانهيار المذهل والكارثة الكبرى التي وصلنا إليها وغي زل هذا الواقع المأساوي الكارثي بكل المقاييس، لم يعد جائزاً رفع أي شعار موارب على الإطلاق؛ الشعار الذي يجب رفعه والذي يمثل أولوية الأولويات في هذه اللحظة التاريخية، هو شعار “تزع السلاح أولاً”، ولا يجوز باي شكل أن يتقدم أي شعار عليه كمدخل وحيد وإلزامي لتحقيق التطلعات السيادية للغالبية العظمى من اللبنانيين.

وتشدد المصادر، على أن القراءة التاريخية الموضوعية للأحداث، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الانسحاب الإسرائيلي الذي تحقق عام 2000 كان فرصة ذهبية لبناء الدولة، غير أن مغامرات “الحزب” وحساباته الخارجية استدعت إسرائيل مجدداً في محطات مدمرة ومتلاحقة؛ في تموز 2006، ثم في تشرين الأول 2023، وصولاً إلى آذار 2026.

هذا الترابط العضوي يؤكد، وفق المصادر، أن نزع السلاح هو الضمانة الأكيدة لرحيل الاحتلال وعدم عودته، والسبيل الوحيد لتحويل لبنان من كيان شكلي على الورق إلى دولة فعلية وحقيقية تملك وحدها قرار الحرب والسلم وتدير مؤسساتها بدستور وقانون جامع؛ وما دون ذلك ليس سوى إدارة فاشلة للاستنزاف المستمر وإبقاء الوطن رهينة تحت رحمة مغامرة مسلحة قد تعيد البلاد إلى رماد الحرب في أي لحظة.

خبر عاجل