
تحدث مدرب ريال مدريد، جوزيه مورينيو، بإسهاب عن انتقال لاعب الوسط الإسباني رودري إلى برشلونة، كاشفاً أن تردد اللاعب خلال المفاوضات مع النادي الملكي أثار لديه الكثير من الشكوك، ودفع ريال مدريد في نهاية المطاف إلى عدم المضي قدماً في الصفقة، رغم وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة.
وانتقل رودري رسمياً إلى برشلونة يوم الثلاثاء، بعدما حسم قراره باختيار النادي الكتالوني على حساب ريال مدريد، في خطوة أنهت سباقاً طويلاً على خدمات لاعب الوسط الإسباني، الذي كان هدفاً بارزاً للنادي المدريدي خلال الفترة الماضية.
وكان رودري، لاعب مانشستر سيتي السابق والفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024، قد جذب اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، قبل أن يختار في النهاية الانتقال إلى برشلونة، حيث وقّع عقداً يمتد لأربع سنوات. كما وصل اللاعب إلى النادي الكتالوني بعد مسيرة حافلة بالإنجازات، توّج خلالها بالعديد من الألقاب، إضافة إلى قيادته المنتخب الإسباني والتتويج معه بكأس العالم مؤخراً.
وخلال المقابلة المطولة مع برنامج “إل تشيرينغيتو”، سُئل مورينيو عما إذا كان فشل ريال مدريد في ضم رودري يمثل خسارة كبيرة للنادي، إلا أن المدرب البرتغالي قلل من أهمية غياب اللاعب، مشدداً على أن الفريق يملك العديد من الخيارات والمواهب القادرة على تعويض أي صفقة لم تتم.
وقال مورينيو في هذا السياق: “لا، لا أفتقد رودري. لدينا حلول، ولدينا مواهب، وأحب أن أعتقد أن لدي القدرة على تطوير اللاعبين”.
وكشف المدرب البرتغالي أنه تحدث مع رودري في أكثر من مناسبة خلال فترة المفاوضات، مؤكداً أن ريال مدريد قدم للاعب عرضاً وصفه بالممتاز، وكان جاداً للغاية في رغبته بالحصول على خدماته.
وأوضح مورينيو: “تحدثت معه عدة مرات، وقدم له ريال مدريد عرضاً ممتازاً. أعتقد أن هناك علاقة رائعة مع مانشستر سيتي. ودون التفاوض مباشرة مع ناديه، اتصل النادي برودري وقدم له عرضاً مغرياً”.
إلا أن النقطة التي حسمت موقف ريال مدريد، بحسب مورينيو، كانت حالة التردد التي لمسها لدى اللاعب، إذ اعتبر أن الشكوك التي أبداها رودري خلال المفاوضات انعكست أيضاً على موقف النادي، وجعلت إدارة ريال مدريد تعيد التفكير في إمكانية إتمام الصفقة.
وأضاف مورينيو: “لكن رودري كانت تساوره الشكوك، وتردد… وقد زرعت شكوكه الشك في نفسي. ريال مدريد نادٍ من هذا العيار، ولا يمكنه تحمل وجود لاعبين مترددين”.
وبذلك، يرى مورينيو أن المسألة لم تكن مجرد خسارة ريال مدريد لصفقة مهمة أمام برشلونة، بل ارتبطت أيضاً بقناعة النادي بأن اللاعب الذي ينضم إلى صفوفه يجب أن يكون مقتنعاً بشكل كامل بقراره، خصوصاً أن اللعب لريال مدريد يتطلب، بحسب المدرب البرتغالي، رغبة واضحة وحاسمة منذ اللحظة الأولى.
ورفض مورينيو كذلك اعتبار انتقال رودري إلى برشلونة انتصاراً للنادي الكتالوني، مؤكداً أن مثل هذه الصفقات لا يمكن الحكم عليها بمجرد الإعلان عنها أو التفوق في سوق الانتقالات، وإنما بما يحققه اللاعبون والفرق داخل الملعب.
وقال: “الانتصارات تُحقق على أرض الملعب، وهي تتمثل في الألقاب. هناك تكمن الانتصارات”.
وتحمل تصريحات مورينيو رسالة واضحة مفادها أن ريال مدريد لا يرى أن خسارة رودري تمثل ضربة استراتيجية للفريق، في ظل امتلاكه خيارات أخرى وقدرته على تطوير المواهب الموجودة لديه. وفي المقابل، وضع المدرب البرتغالي انتقال اللاعب إلى برشلونة في إطار المنافسة الرياضية، معتبراً أن القيمة الحقيقية لأي صفقة أو قرار لا تظهر إلا من خلال النتائج والألقاب التي تتحقق داخل الملعب.
وبالتالي، يبدو أن مورينيو حاول التقليل من تأثير انتقال رودري إلى برشلونة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن تردد اللاعب كان عاملاً أساسياً في تراجع ريال مدريد عن الصفقة، بعدما أصبح النادي مقتنعاً بأن التعاقد مع لاعب غير حاسم في اختياره لا يتناسب مع مكانة النادي وطموحاته.