
بين روما وبيروت، تتسارع الاتصالات السياسية والدبلوماسية، في مؤشر إلى أن “لبنان اليوم” لا يزال حاضراً بقوة على أجندة الاهتمام الدولي. وعلى الرغم من تعقيدات أزماته وتشابكها، بفعل إرث “الخطايا” التي راكمها “الحزب”، تمضي الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية جوزيف عون، في محاولة شقّ طريق سياسي جديد، مستفيدة من زخم “عباءة خليفة بطرس” ومن الحراك الدائر في أروقة “روما العظيمة”. والهدف اجتراح اختراق يعيد تحريك المسار التفاوضي العالق بين أنفاق “الممانعة” وتلة علي الطاهر من جهة، ومرمى “المقلاع” الإسرائيلي من جهة أخرى، بما يبعد عن الجنوبيين واللبنانيين عمومًا شبح العودة إلى أتون الحرب وتداعياتها.
توازيًا، وقبل سفره إلى روما، تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمّنت دعوة لبنان إلى المشاركة في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل، تمهيدًا للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة. غير أن هذا الزخم الخارجي لا يلغي العقد التي لا تزال تعترض التقدّم على الأرض.
فقد علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات التي جرت في الساعات الأخيرة لإيجاد حل لمسألة لجنة التدقيق أو التحقق، التي تُعدّ مفتاحًا أساسيًا لإنجاح المفاوضات والانتقال إلى تطبيق وتطوير فكرة المناطق النموذجية، لم تُفضِ إلى نتيجة، إذ لا يزال الأخذ والرد سيّد الموقف. وفي موازاة ذلك، تطلب الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة في قوة التدقيق توضيح صلاحيات هذه القوة، وعديدها، ومناطق انتشارها، وطبيعة مهمتها. لذلك، يبقى تشكيلها مرتبطًا بموافقة لبنان وإسرائيل على بروتوكول عملها، وتحديد مهامها وآليات تحرّكها، وهو ما يعمل عليه حاليًا الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، عبر متابعة الاتصالات مع بيروت وتل أبيب.
أما بحسب “النهار”، فخرقت فرنسا جدار الجمود الدبلوماسي المتمادي الذي يغلّف مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية بدليل عدم تحديد موعد رسمي بعد للجولة الثامنة، فمضت باريس في الدفع نحو عقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني من خلال اجتماع تحضيري للمؤتمر في باريس.
وبحسب “النهار” أيضاً، اتّخذ هذا التطور دلالات بارزة في وقت تدور فيه الأجواء المتصلة بالمفاوضات ضمن دائرة مفرغة، وسط تعاظم الحسابات والمخاوف حيال “معركة علي الطاهر” التي باتت تطرح كاستحقاق حتمي في قابل الأسابيع، علماً أن المعطيات المتصلة بهذا الأمر تكشف إخفاق كل ما جرى طرحه من اقتراحات لتسليم الجيش اللبناني موقع علي الطاهر تجنباً لاحتلاله من إسرائيل بفعل رفض “الحزب” هذا الطرح.
بدورها، أشارت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” الى ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية في شهر ايلول المقبل لا تزال قائمة ولم يصدر اي موقف مغاير، وقالت ان عون في خلال زيارته الى ايطاليا سيشرح لكل من الحبر الأعظم والمسؤولين الإيطاليين مسار هذا التفاوض وسيشكرهم على استضافة العاصمة لها.
وأكدت المصادر نفسها انه من دون شك سيؤكد أهمية اجراء الاتصالات اللازمة في موضوع التوصل الى وقف اطلاق النار بشكل نهائي وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.
