Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” من “الرد المزلزل” و”الصبر الاستراتيجي” إلى “اختزان الغضب”: “خطاب خاوٍ” (أمين القصيفي)

الحزب

تكشف الإطلالات الأخيرة لقيادات “الحزب”، من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إلى النائب حسن عز الدين وسواهما من سائر المسؤولين والناطقين والمروّجين والمؤيِّدين والمناصرين، عن عمق المأزق الميداني والسياسي والشعبي الذي يعيشه، حيث استبدلت شعارات القوة والردع والاستقواء بالسلاح والترسانة العسكرية بخطاب تحشيدي خاوٍ يطالب بيئة “الحزب” الحاضنة بـ”اختزان الغضب” بانتظار السراب.

وتثبت الوقائع المتلاحقة من الميدان إلى البرلمان إلى هزال الاعتصامات، أن السردية الخشبية باتت أعجز من حجب الانتكاسات العسكرية والسياسية والشعبية، وأن كل هذا الخطاب التصعيدي هو في الواقع فارغ من أي مضمون وما هو سوى محاولة يائسة لتعويض الانهيار المعنوي المكشوف.

الكاتب السياسي، الياس الزغبي، يرى أنه بعد الانتكاسات الخطيرة التي أصابت “الحزب” بفعل “حربَي الإسناد”، بات من الواضح أنه يعتمد الخطاب التحشيدي الفارغ من أي مضمون واقعي. وهذا الخطاب الخاوي تمثل بالإطلالة الأخيرة للأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم حين طالب بيئة “الحزب” بـ”اختزان الغضب للوقت المناسب”، وكلامه هذا يردده نواب وقيادات من “الحزب” ومنهم النائب حسن عز الدين وسواه.

ويلفت الزغبي، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروين، إلى أن هذا الشعار الجديد، أي “اختزان الغضب للوقت المناسب”، يذكّرنا بشعارين سابقين لم يكن لهما أي أثر فعلي في الميدان أو في المواجهة: الأول، شعار الرد المزلزل في المكان والزمان المناسبين. والثاني، الشعار الذي رافقه أو تلاه، وهو شعار التزام “الصبر الاستراتيجي”.

يضيف: “هذه الشعارات الثلاثة أثبتت أنها مجرد حقن أو شحن في المعنويات المنهارة لأنصار “الحزب”، وقد بلغ به هذا الخطاب الفارغ حدَّ الاستنجاد المباشر والاستقواء المباشر بمرجعيته في إيران؛ هذا ما ورد على لسان عز الدين حين قال إن مساندة إيران لـ”الحزب” في الدفاع عن تلال علي الطاهر هو نور على نور.

إذاً وبشكل عام، بحسب الزغبي، لم يعد “الحزب” قادراً على تنفيذ هذه الشعارات التي تهاوت الواحد تلو الآخر على أرض الواقع. فلا قدرته العسكرية تستطيع أن تُغيِّر معادلة ميدانية، ولا قدرته السياسية في الداخل قادرة على البيع والشراء في مسألة الصلاحيات أو زيادة هذه الصلاحيات وتحقيق مطالب، ربما مكتومة ولكنها موجودة ومزمنة، في الاستيلاء على بعض المواقع السياسية في الدولة اللبنانية.

بالتالي، يتابع الزغبي: “نحن أمام مشهدية واضحة بأن “الحزب” لم يعد يملك سوى اللسان الخشبي الذي يمتاز ويتميّز به أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وبدأ ينسحب على سائر مستويات القيادة في “الحزب” من نواب ومسؤولين وقياديين وناطقين ومؤيدين”.

الزغبي يعتبر، أن “الحزب” بات أعجز من أن يُنفِّذ أي وعد، سواء كان “صادقاً” أو عابراً، ولا يستطيع أن يواجه إسرائيل ميدانياً؛ وهذا ما تُثبته الوقائع في الميدان، خصوصاً ما يجري الآن في مسألة تلال علي الطاهر وربما القمم والمرتفعات التي ترتبط بهذا الموقع، من سجد إلى جبل صافي إلى تومات نيحا إلى البقاع الغربي وغيرها.

الزغبي يختم، مؤكداً أن المسألة باختصار مسألة ضخ معنويات، لكنها باتت مكشوفة حتى أمام بيئة “الحزب” نفسه؛ والدليل الأخير هو الدعوات المتكررة إلى تحشيد هذه البيئة في مناسبات معينة، سواء في الاعتصامات حول السرايا الحكومية أو في الدعوات الأخيرة والالتقاء حول مناسبات معينة، فلم تعد هذه الدعوات تجمع أكثر من بضع عشرات من المؤيِّدين، وهذا دليل على الانتكاسة الشعبية التي تضاف إلى الانتكاستين العسكرية والسياسية لـ”الحزب”.

Exit mobile version