Site icon Lebanese Forces Official Website

إيران: العقوبات الأميركية الجديدة “إرهاب اقتصادي”

العقوبات

نددت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الخميس، بأحدث العقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها الولايات المتحدة، معتبرةً أنها تستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر وترقى إلى مستوى «الإرهاب الاقتصادي» و«الجرائم ضد الإنسانية»، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متوعداً بفرض تبعات اقتصادية واسعة على أي دولة تقدم دعماً أو تسهيلات لإيران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن العقوبات الأميركية تستهدف «الحقوق الإنسانية الأساسية لكل مواطن إيراني»، معتبرةً أن هذه الإجراءات تمثل نموذجاً لما وصفته بـ«الإرهاب الاقتصادي وجرائم ضد الإنسانية». وأضافت أن المسؤولين عن فرض هذه العقوبات «يستحقون المحاكمة والعقاب» على خلفية ما اعتبرته جرائم خطيرة بحق الشعب الإيراني.

وأكدت الوزارة أن العقوبات والضغوط الاقتصادية لن تدفع طهران إلى التراجع عن مواقفها، مشددةً على أن هذه الإجراءات لن توهن عزم إيران على الدفاع عن استقلالها وسيادتها الوطنية ومصالحها.

وفي المقابل، صعّد ترامب ضغوطه على طهران، معلناً عن «حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل» ضد إيران، ومهدداً الدول التي تواصل التعامل معها تجارياً أو مالياً بعواقب اقتصادية وصفها بالوخيمة.

وكتب ترامب، الخميس، على منصته «تروث سوشال»، أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم «أي شكل من أشكال شريان الحياة لإيران» ستواجه تبعات اقتصادية كبيرة. واعتبر أن طهران لم تستغل «الفرصة الكبيرة» المتاحة أمامها لإبرام اتفاق مع واشنطن، متوعداً باتخاذ إجراءات اقتصادية شديدة ضدها.

من جهته، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترامب، معتبراً أن الرئيس الأميركي يحاول تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة، ولا سيما الديون المرتفعة وتزايد تكاليف الفائدة. وقال إن الاستمرار في ما وصفها بـ«السياسات الفاشلة» لن يؤدي، برأيه، سوى إلى مزيد من الهزائم وإلى تصاعد العداء تجاه الولايات المتحدة داخل إيران.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر بين واشنطن وطهران، بدأ مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي وإسرائيلي على إيران في 28 شباط. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل ودول في المنطقة، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، فيما فرضت الولايات المتحدة لاحقاً حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وأفضت جهود دبلوماسية لاحقة إلى وقف لإطلاق النار في نيسان، قبل أن تتوصل الأطراف في حزيران إلى مذكرة تفاهم تمهّد لمفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي. إلا أن هذا المسار تعثر بعد استئناف الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع تموز، ما أعاد التوتر إلى الواجهة.

وتعيد الإجراءات الأميركية الجديدة إلى الأذهان سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، والتي قامت على تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران بهدف الحد من مواردها المالية وقدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية وبرنامجها النووي.

وفيما تؤكد طهران أن العقوبات لن تجبرها على تغيير سياساتها، يبدو أن واشنطن تتجه مجدداً نحو استخدام الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية في مواجهة إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد المتبادل إلى زيادة التوتر في المنطقة، خصوصاً في ظل أهمية مضيق هرمز وانعكاسات أي اضطراب فيه على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

Exit mobile version