.jpg)
زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك منزل الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران في بشري، حيث كانت في استقباله المسؤولة المكلّفة من “لجنة جبران الوطنية” نايلة كيروز.
لفت نظر حايك موقع البيت، الذي يعود بناؤه إلى نحو 150 عامًا، ويُشرف على ساحة بشري مقابل كاتدرائية مار سابا. ورافقت كيروز ضيفها في جولة في محيط البيت المبني من الحجر والتراب، والمسقوف بالخشب، على غرار البيوت اللبنانية التقليدية.
وأطلعت كيروز حايك على الموجودات التاريخية الباقية من أيام جبران، بدءًا من شجرة الجوز الكبيرة أمام البيت، مرورًا بحديقة صغيرة جميلة يتوسطها تمثال لجبران من إزميل النحّات حليم الحاج، نُقشت عليه عبارة من أقوال جبران:”والموت في الأرض لابن الأرض خاتمة، وللأثيريّ فهو البدء والظفر”.
ودخل حايك برفقة كيروز إلى البيت، حيث أشارت إلى تخت عالٍ، كبير وعريض، وبقربه خزانة للثياب، وإلى جانبه صدر من القش كانت العائلة تأكل عليه، ثم فاصل حجري واطئ عليه كانون للنار وقدر من الفخار، فصندوق كبير ومقاعد واطئة. وينتهي الحائط بطاقة كبيرة فيها قنديل. وأكّدت كيروز أن عائلة جبران كانت تفصل بين أقسام البيت بالستائر، فيما أبدى حايك إعجابه بالقناطر التي تزيّن واجهته.
وبحث رئيس الدائرة الثقافية في تاريخ البيت، فتبيّن له أن جبران عاش فيه ردحًا من الزمن قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية. وتروي المصادر أنه عندما سُجن والده خليل جبران، وأحكمت الدولة العثمانية قبضتها على ممتلكاته، جاء رجال المتصرّف واصا باشا وصادروا بيتهم الكبير، فتشرّدت العائلة. وعاشت الأم كاملة في بيت عيد، شقيق خليل، فيما كان نصيب جبران الصغير أن يعيش حينًا عند عمته ليلى جبران البيطار، في مكان غير بعيد، وأحيانًا أن ينام في بيت عمه عيد، وعينه على بيت والده الملاصق الذي كان يشغله رجال المتصرّف.
وكان بيت العائلة بيت عزّ وجاه وزعامة، ورثه خليل جبران عن أبيه جبران، ما ترك غصّة عميقة في نفوس أفرادها، فبادرت كاملة إلى إنفاق مالها في محاولة لإنقاذ زوجها من براثن السجن العثماني. والجدير بالذكر أن البيت الذي زاره رئيس الدائرة الثقافية هو بيت عمّ جبران، عيد جبران، الذي استملكته “لجنة جبران الوطنية” في مطلع الأربعينيات ورمّمته، قبل أن تفتحه أمام الزوار عام 1971.
وأكّدت كيروز لحايك أن “لجنة جبران الوطنية” ستُخضع البيت لورشة ترميم جديدة، مستعينة باختصاصيين للحفاظ على طابعه القديم، وإعادة تأثيثه بما يشبه، قدر الإمكان، ما كان عليه في أيام جبران.
وقف حايك وسط هذا البيت يتأمّل حياة جبران وإبداعاته، ويناجي روحه. فكل شيء في المكان كان يحدّثه عن ذاك الفيلسوف الذي أغنى المكتبة العالمية بمؤلفاته والمتاحف برسوماته، من دون أن يذرف ولو دمعة واحدة، لأن جبران لا يزال حيًّا في كلماته الأزلية.
