.jpg)
تباينت ردود فعل وسائل الإعلام الأرجنتينية تجاه العقوبات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم وعدد من لاعبي المنتخب، على خلفية الأحداث التي شهدتها الفترة الأخيرة، ولا سيما اللافتة المثيرة للجدل التي رُفعت عقب مواجهة الأرجنتين وإنجلترا، إلى جانب الوقائع التي أعقبت المباراة النهائية لكأس العالم 2026 أمام إسبانيا.
وفرض «فيفا» غرامة مالية على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بلغت 321 ألف دولار، في قرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية الأرجنتينية، خصوصاً أن العقوبة المالية جاءت بالتزامن مع إيقافات طويلة بحق عدد من اللاعبين.
وكان لاعب الوسط لياندرو باريديس أبرز المتضررين من القرارات، بعدما قرر «فيفا» إيقافه لمدة 10 مباريات دولية، في حين عوقب زميله ناويل مولينا بالإيقاف لمدة سبع مباريات، بينما تلقى تياغو ألمادا عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة.
وتركزت الانتقادات الأرجنتينية بصورة خاصة على عقوبة باريديس، التي اعتبرتها وسائل إعلام محلية قاسية ومبالغاً فيها، نظراً إلى طول فترة الإيقاف وتأثيرها المحتمل على مشاركاته المقبلة مع المنتخب الأرجنتيني.
ووصفت شبكة «تي واي سي سبورتس» العقوبات بأنها «شديدة للغاية»، مع إيلاء اهتمام خاص للغرامة المفروضة على الاتحاد الأرجنتيني بسبب اللافتة المتعلقة بجزر فوكلاند، وهي قضية تحمل حساسية سياسية وتاريخية كبيرة في الأرجنتين.
واعتبر أندريس باتون أوريتش، مستشار الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، أن قرار «فيفا» كان مبالغاً فيه، مشيراً إلى أن الاتحاد كان يأمل في عقوبات أقل قسوة.
وقال أوريتش إن العقوبات المفروضة على باريديس ومولينا وأحد أعضاء الجهاز الفني، الذي تعرض بدوره للإيقاف، «مفرطة»، مؤكداً أن الاتحاد الأرجنتيني سيدرس جميع الخيارات المتاحة من أجل محاولة تقليصها.
أما صحيفة «كلارين»، فوصفت القرار بأنه «عقوبة تاريخية»، وتناولت العقوبات بنبرة ساخرة، مشيرة إلى أن «فاتورة كأس العالم 2026 للأرجنتين وصلت بعد شهر من خسارة النهائي أمام إسبانيا».
من جهتها، استخدمت صحيفة «Página12» أيضاً وصف «التاريخية» عند تناولها قرار إيقاف باريديس لمدة 10 مباريات، في إشارة إلى حجم العقوبة وتأثيرها على اللاعب والمنتخب.
أما صحيفة «أولي»، فركزت بشكل أساسي على باريديس، ووصفت العقوبة بأنها «الأقسى في حياته»، معتبرة في الوقت نفسه أن القرار بمجمله كان قاسياً بحق الأرجنتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم خلال المرحلة المقبلة ستكون العمل على تخفيف العقوبات المفروضة على باريديس ومولينا، ولا سيما أن الإيقاف الطويل قد يحرم المنتخب من خدماتهما في عدد من الاستحقاقات الدولية المقبلة.
وتأتي هذه العقوبات في أعقاب فترة شهدت توتراً متزايداً حول المنتخب الأرجنتيني، الذي خسر نهائي كأس العالم أمام إسبانيا بنتيجة 1-0، في مباراة أعقبتها أحداث أثارت اهتمام «فيفا» ودفعت الاتحاد الدولي إلى فتح إجراءات تأديبية بحق عدد من الأطراف.
وبينما يؤكد الاتحاد الأرجنتيني أنه سيسعى إلى استخدام الوسائل القانونية المتاحة لتقليص العقوبات، يعكس التفاعل الإعلامي المحلي حجم الاستياء من قرارات «فيفا»، خصوصاً في ما يتعلق بالإيقافات الطويلة والغرامة المالية المفروضة على الاتحاد.
ويبقى ملف العقوبات مفتوحاً على مزيد من التطورات، مع ترقب الخطوات التي سيتخذها الاتحاد الأرجنتيني للطعن في بعض القرارات أو طلب تخفيفها، في وقت تستمر فيه تداعيات نهائي مونديال 2026 في إلقاء ظلالها على المنتخب بطل العالم السابق.
