
ليس الجنوب من يرفض الاستقرار، بل السلاح غير الشرعي الذي يصرّ على إبقاء نفسه خارج سلطة الدولة. فتعطّل اتفاق الإطار لا يعود إلى مسار المفاوضات، بل إلى إصرار “الحزب” على تقديم السلاح على منطق الدولة، والارتباط بالمشروع الإيراني، ثم تحميل الدولة تبعات هذه الخيارات. ويحاول الحزب طمس هذه الحقيقة خلف شعارات عن ضعف الدولة والقصف الإسرائيلي، متجاهلًا مسؤوليته المباشرة عن الواقع الذي يعيشه “لبنان اليوم”
في هذا المجال، لا تبدو الصورة على المسار اللبناني ـ الإسرائيلي مشرّعة على أي اختراق قريب. فقد علمت “نداء الوطن” أن لجنة التحقق لم تسجّل أي تقدّم يُعتدّ به، والاتصالات السياسية لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود أو نقل البحث من دائرة المراوحة إلى دائرة التنفيذ. وحتى في ملف تلة علي الطاهر، تبدو محاولات معالجة الوضع مقيّدة برفض “الحزب” تسليمها إلى الجيش اللبناني. وفي ظل هذا الانسداد، يبقى احتمال عودة التصعيد قائماً.
في سياق آخر، نقلت مصادر فرنسية عبر “النهار” أن معركة علي الطاهر ستكون النقطة التي سيتقرّر عبرها مستقبل لبنان بل ربما المنطقة كلاً، إذ أنه في حال تم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية سيتم انسحاب “الحزب” من علي الطاهر، أما إذا بقي الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب الاقتصادية غير المسبوقة على إيران، فربما تتّسع حينذاك الحرب الإسرائيلية إلى كل لبنان.
ورأت المصادر الفرنسية نفسها أن عدم اليقين يسيطر حالياً على الوضع في الجنوب اللبناني، وعزت سبب امتناع إسرائيل عن توسيع المعركة مع “الحزب” حالياً إلى الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لمنع انفجار واسع.
أما عن المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، فمن المقرر أن يحضره رؤساء أركان 15 دولة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية والدول الـ15 وافقت على الحضور في 17 أيلول المقبل، لكن موعد مؤتمر الدعم للجيش الذي كان مقرراً في 5 آذار الماضي وتم تأجيله فلم يحدد موعده النهائي بعد في انتظار الاجتماع التحضيري في 17 أيلول.
