
تقرر تعليق محاكمة المتهمين في قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا لمدة أسبوع، بعد الكشف عن خلط مزعوم في نتائج فحوصات طبية قديمة، الأمر الذي دفع المحكمة إلى اتخاذ إجراءات للتحقق من السجلات الطبية الأصلية وملابسات الخطأ، وفقاً لتقارير إعلامية.
وأفادت التقارير بأن بعض نتائج الفحوصات التي يفترض أنها تعود إلى مارادونا نُسبت في الواقع إلى والده، الذي كان يحمل أيضاً اسم دييغو، وتوفي عام 2015. وجرى، بحسب المعلومات المتداولة، إدراج نتائج هذه الفحوصات ضمن الملف الطبي الخاص بنجم المنتخب الأرجنتيني السابق، الذي توفي في 25 تشرين الثاني 2020 إثر أزمة قلبية عن عمر ناهز 60 عاماً.
وأثار الكشف عن الخلط المزعوم تساؤلات جديدة خلال المحاكمة، خصوصاً أن القضية تركز بصورة أساسية على الرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا خلال الفترة التي سبقت وفاته، وما إذا كانت الأخطاء أو أوجه القصور الطبية قد ساهمت في تدهور حالته الصحية ووفاته.
وبحسب التقارير، أمرت المحكمة بضبط السجلات الطبية الأصلية، في خطوة تهدف إلى مقارنة الوثائق والمستندات الطبية والتأكد من هوية أصحاب الفحوصات والنتائج التي أُدرجت في الملف. وفي الوقت نفسه، تقرر تعليق جلسات المحاكمة لمدة أسبوع لإتاحة المجال أمام المحكمة والجهات المعنية للتحقق من ملابسات الخلط وتحديد مدى تأثيره على القضية.
وكان مارادونا قد خضع لجراحة في المخ قبل أسابيع قليلة من وفاته، قبل أن يتدهور وضعه الصحي خلال فترة وجوده في منزله، حيث كان يتلقى الرعاية الطبية. وتتمحور المحاكمة حول مدى التزام الفريق الطبي المكلف بمتابعته بالإجراءات الطبية اللازمة، وما إذا كان التقصير أو الإهمال قد أدى إلى تفاقم حالته وصولاً إلى الوفاة.
ويواجه الطبيب الشخصي لمارادونا ليوبولدو لوكي، وطبيبته النفسية أجوستينا كوساكوف، إلى جانب أخصائي نفسي وطبيب آخر ومنسق للرعاية الطبية في شركة التأمين الصحي واثنين من مقدمي الرعاية، اتهامات بالقتل غير العمد. وينفي جميع المتهمين ارتكاب أي مخالفات، كما يرفضون تحميلهم مسؤولية وفاة النجم الأرجنتيني.
ويرى المحققون أن أخطاء جسيمة ربما ارتُكبت في الرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا داخل منزله خلال الأيام التي سبقت وفاته، وأن الطريقة التي تمت بها متابعة حالته الصحية تستحق التدقيق القضائي لتحديد ما إذا كان بالإمكان تفادي تدهور وضعه.
وتكتسب القضية أهمية كبيرة في الأرجنتين، نظراً إلى المكانة الاستثنائية التي يحتلها مارادونا في تاريخ كرة القدم، بعدما قاد منتخب بلاده إلى الفوز بكأس العالم عام 1986 في المكسيك، في واحدة من أبرز المحطات في مسيرته الرياضية.
وكانت المحاكمة الأولى للمتهمين قد توقفت في أيار من العام الماضي، بعد 21 يوماً فقط من بدء جلساتها، وذلك إثر إيقاف إحدى القاضيات الثلاث في هيئة المحكمة بسبب مشاركتها في فيلم وثائقي غير مصرح به حول القضية. وأدى ذلك إلى إلغاء المحاكمة والحاجة إلى إعادة إطلاق الإجراءات القضائية من جديد.
وتسعى المحاكمة الحالية إلى تحديد المسؤوليات المتعلقة بوفاة مارادونا، في ظل اتهامات للطاقم الطبي المكلف برعايته بالتقصير وعدم توفير المستوى المناسب من الرعاية خلال أيامه الأخيرة.
ويأتي تعليق الجلسات لمدة أسبوع في وقت تحاول فيه المحكمة تثبيت الوقائع الطبية بدقة، خصوصاً بعد ظهور مسألة الخلط المزعوم في نتائج الفحوصات. ومن المنتظر أن تركز الخطوات المقبلة على مراجعة السجلات الأصلية وتحديد كيفية حدوث الخطأ، وما إذا كان له أي تأثير فعلي على مسار القضية أو على الأدلة التي تستند إليها النيابة العامة.
وتبقى مسؤولية المتهمين موضع حسم قضائي، في انتظار استكمال المحاكمة والاستماع إلى الأدلة والشهادات والتقارير الطبية، قبل صدور أي قرار نهائي بشأن الاتهامات الموجهة إليهم.