Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الحزب يصطدم بـ”بيئته” وبالحلفاء: شكوك وريبة من بري (أمين القصيفي)

نبيه بري

تتجه الأوضاع في القرى والبلدات الجنوبية نحو مرحلة جديدة من التوتر الصامت، وسط مشهد ميداني وسياسي تزداد فيه الفجوة بين حسابات “الحزب” الإقليمية وبين الواقع الشعبي على الأرض. وتكشف الوقائع المستجدة في العمق الجنوبي عن تحولات عميقة تعكس حجم المأزق الذي يواجهه “الحزب”، سواء على مستوى علاقته بـ”بيئته الحاضنة” التي تدفع فاتورة الحرب، أو على مستوى ريبته المتعاظمة من المسارات السياسية والتفاوضية الرسمية التي تقودها الدولة.

الامتعاض العارم من مواصلة “الحزب” لمكابرته وارتمائه الكامل في أحضان طهران، والويلات التي جرّها وما يزال على الجنوب خاصة ولبنان عامة، تبدو في حالة توسع لتشمل، فضلاً عن “بيئة الحزب”، الأوساط الشعبية، حتى تلك التي لم تكن بعيدة عنه في الأساس؛ إذ تسود حالة عارمة من الاستياء والغضب الصامت بين أهالي المدن والبلدات الجنوبية العائدين لتفقد أرزاقهم في الفترة الأخيرة، إثر اكتشافهم أن منازلهم وممتلكاتهم تعرّضت للانتهاك وخُلعت أبواب المنازل والممتلكات الخاصة والمحال التجارية، وتبيّن أن عناصر “الحزب” استخدموها كسواتر ومخابئ تحت ذريعة ظروف الحرب والقتال وتحضير الكمائن واستهداف القوات الإسرائيلية.

بعض المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تفيد بأن عدداً من الأهالي تقدم بشكاوى لدى المراجع الأمنية والرسمية المختصة، على الرغم من عدم ثقتهم الكاملة بأن صرختهم ستلقى ما تستحقه من اهتمام؛ نظراً لممالأة بعض المسؤولين المعنيين لـ”الحزب” وتغطيته بحجة عدم الاصطدام به!.

وتشير المعلومات، إلى أن هذه الانتهاكات ليست محصورة بمنطقة معينة في الجنوب، بل تحولت إلى ظاهرة معممة وممنهجة طالت مختلف القرى والبلدات الجنوبية منذ اندلاع شرارة المعارك، حيث استغل عناصر “الحزب” خلوّ القرى من سكانها إبان موجات النزوح القسري لتفخيخ الأحياء واستباحة الأرزاق، وهو ما صدم الأهالي والعائدين الذين تفاجأوا بحجم الدمار والعبث بمنازلهم عند محاولتهم تفقدها في ظل اتفاق وقف إطلاق النار وبدء المرحلة الأولى من خطة “المناطق التجريبية”.

بالإضافة إلى ذلك، تكشف معطيات خاصة لموقع “القوات” من قلب الجنوب اللبناني، عن رصد تحركات مكثفة وظهور علني لافت لعناصر “الحزب” داخل القرى والبلدات، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الأولى من خطة “المناطق النموذجية والتجريبية”، ما أثار موجة عارمة من الذعر والخوف في نفوس العائلات العائدة التي فضلت البقاء والتمسك بأرضها بجانب بيوتها المتضررة، مكتفية بإنجاز بعض أعمال الترميم البسيطة والبدائية التي تسمح بالإقامة بحدها الأدنى، خصوصاً وأن قسماً كبيراً من هؤلاء الصامدين فضلّوا العودة المحفوفة بالمخاطر لعدم قدرتهم المادية على تحمل تكاليف استئجار شقق سكنية بديلة في مناطق النزوح البعيدة عن جبهة المواجهة، ليجدوا أنفسهم مجدداً رهائن لمربعات أمنية يفرضها “الحزب” عنوة، مهدداً حياتهم وأمنهم الشخصي وعائلاتهم.

وبموازاة هذا الانكشاف الميداني والشعبي، ثمة معلومات عن مأزق سياسي خانق وتصدع غير مسبوق في جبهة الحلفاء؛ إذ تتحدث الأوساط السياسية المحيطة بـ”الحزب” لموقع “القوات”، عن تنامي حالة حادة من الريبة والشكوك والظنون تجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ يعتبر “الحزب” أنه يغطي مسار المفاوضات المباشرة و”الاتفاق الإطاري”، على الرغم من كل الكلام الذي يقال. وتذكّر هذه الأوساط، بأن جذور هذا الخلاف الإستراتيجي تعود إلى جلسة مجلس الوزراء الفاصلة في الثاني من آذار الفائت، عندما صوّت وزراء “حركة أمل” لصالح قرار الحكومة الرسمي باعتبار النشاطات العسكرية والأمنية لـ”الحزب” خارجة عن القانون.

في المقابل، تتهم أوساط “الحزب” بري بأنه لم ينسَ إخلال “الحزب” بوعوده المسبقة بعدم فتح الجبهة مجدداً لإسناد إيران، ما أدى إلى وضع علامات استفهام كبرى داخل أروقة قيادة “الحزب” تجاه بري؛ والتي باتت ترى في الغطاء السياسي الذي يؤمّنه للمفاوضات، مساراً تنازلياً يناقض تماماً توجهات “الحزب” وموقفه وموقعه المسلح في المرحلة المقبلة؛ ما يؤكد أن “المنظمة الإيرانية في لبنان” باتت تعيش عزلة حقيقية تتشابك فيها نقمة الأرض مع التوازنات السياسية المتبدلة.

Exit mobile version