صدمات الطفولة قد تفقد الإنسان متعة الحياة

حجم الخط

الطفولة

كشفت دراسة بحثية حديثة عن وجود ارتباط بين التعرض لصدمات خلال مرحلة الطفولة والتغيرات التي تطرأ على مسارات في الدماغ مرتبطة بالدافعية والمكافأة، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تزيد من احتمالية ظهور حالة تعرف باسم فقدان التلذذ أو عدم القدرة على الشعور بالمتعة في مراحل لاحقة من الحياة.

وتشير النتائج إلى أن تأثير التجارب السلبية التي يمر بها الإنسان في سنواته الأولى قد لا يقتصر على الجانب النفسي أو السلوكي، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بتغيرات في طريقة تفاعل مناطق معينة من الدماغ مع المحفزات والمكافآت. ويُعد فقدان التلذذ أحد أبرز المظاهر المرتبطة بانخفاض الشعور بالمتعة أو تراجع الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنح الشخص شعوراً بالرضا.

وبحسب ما نشره موقع New Medical نقلاً عن دورية Neuroscience، ركزت الدراسة على منطقة الحصين في الدماغ، وهي منطقة ترتبط عادة بعمليات الذاكرة والتعلم، إلا أن الباحثين بدأوا في السنوات الأخيرة بدراسة أدوار إضافية لها، من بينها علاقتها بالدافعية ومعالجة المكافآت.

وقاد فريق البحث كاثلين أوبراين من جامعة تمبل وفيشنو مورتي من جامعة أوريغون، حيث سعى الباحثون إلى الإجابة عن سؤال رئيسي يتمثل في معرفة ما إذا كانت التغيرات التي تحدث في مسارات الحصين لدى الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات في مرحلة الطفولة يمكن أن تجعلهم أكثر عرضة لفقدان الشعور بالمتعة عندما يكبرون.

دراسة مسار الحصين
واستخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة نشاط الدماغ ودراسة التفاعلات بين الحصين ومناطق أخرى مرتبطة بالحافز والدافعية.

وأظهرت النتائج وجود علاقة بين التعرض لصدمات الطفولة واضطرابات مسارات الحصين من جهة، وارتفاع مستويات فقدان المتعة من جهة أخرى. فقد أظهر الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات خلال طفولتهم، وكانت لديهم أيضاً اضطرابات في المسارات المرتبطة بالحصين، مستويات أعلى من فقدان المتعة مقارنة بأشخاص تعرضوا لصدمات طفولة أيضاً، ولكن من دون ظهور اضطرابات مماثلة في هذه المسارات.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج توفر مؤشرات إضافية إلى أن التجارب الصعبة في مرحلة الطفولة قد تتفاعل مع الطريقة التي تعمل بها دوائر الدماغ المرتبطة بالدافعية والمكافأة، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على قدرة الشخص على الاستمتاع بالأنشطة والتجارب المختلفة.

علاقة بين الذاكرة والمتعة
ويشير الباحثون إلى أن أهمية الدراسة تكمن أيضاً في تسليطها الضوء على دور غير تقليدي للحصين، الذي يُعرف بصورة أساسية بارتباطه بالذاكرة. وقال مورتي إن الدراسة تُعد من أوائل الأبحاث التي تربط هذه المنطقة الدماغية بالسلوك اللامبالي وفقدان المتعة لدى البشر.

ويفتح هذا الرابط الباب أمام أبحاث مستقبلية قد تركز على فهم الطريقة التي يمكن من خلالها للذكريات والتجارب العاطفية السابقة أن تؤثر في أنظمة المكافأة والدافعية.

ويأمل فريق البحث في مواصلة دراسة العلاقة بين صدمات الطفولة ومسارات الحصين، مع محاولة تحديد أهداف محتملة داخل هذه المنطقة من الدماغ يمكن أن تساعد مستقبلاً في تعزيز الشعور بالمتعة لدى الأشخاص الذين عانوا من تجارب مؤلمة خلال طفولتهم.

كما يسعى الباحثون إلى فهم أعمق للعلاقة بين الذاكرة وفقدان المتعة، وما إذا كانت التغيرات المرتبطة بالحصين يمكن أن تشكل عاملاً يساعد على تفسير سبب اختلاف استجابة الأشخاص للصدمات والتجارب السلبية.

وتشير الدراسة في مجملها إلى أن آثار صدمات الطفولة قد تكون معقدة ومتعددة الأبعاد، وأن فهم التغيرات التي ترافقها في الدماغ يمكن أن يساعد الباحثين مستقبلاً على تطوير وسائل أكثر دقة لفهم فقدان المتعة واضطرابات الدافعية المرتبطة بالتجارب السلبية المبكرة.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل