.jpg)
على الرغم من الخطر الداهم الذي بات يشكله السلاح غير الشرعي على الدولة اللبنانية ومؤسساتها وشعبها، تواصل الدولة تحركها على المسار الذي يفترض أن يكون مسارها الطبيعي: تفاوض، ودبلوماسية، واتصالات، وضغط دولي، ومحاولة تثبيت وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة. وفي هذا السياق، حمل رئيس الجمهورية جوزيف عون الملف اللبناني إلى الفاتيكان، واضعًا أمام البابا لاوون الرابع عشر خطورة الوضع الأمني، ومطالبًا بمواصلة الضغط الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع التأكيد على المبدأ الذي يفترض أن يكون بديهيًا في أي دولة: قرار الحرب والسلم ليس ملك حزب، ولا طائفة، ولا ميليشيا، بل ملك الدولة وحدها.
وفي التفاصيل، دعا الرئيس عون البابا لاوون إلى مواصلة دعمه لمطالب لبنان المحقة، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار، والوقف الفوري لاعتداءاتها على القرى والبنى التحتية في الجنوب وعلى المدنيين، وانسحابها من المناطق التي تحتلها. وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود. في المقابل، وعلى الرغم من ترحيبه بتوقيع الاتفاق، أعرب الفاتيكان عن “مخاوف جدية” إزاء الصعوبات التي تواجه عملية تنفيذه، وتعهد بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق ذلك.
وكان الرئيس عون قد قدّم للبابا تمثالًا نصفيًا للطوباوي البطريرك الياس الحويك، يتضمن ذخائر الطوباوي. إشارة إلى أن الرئيس التقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور ريتشارد غالاغير، في مستهل زيارته إلى الفاتيكان. وسيجتمع في الساعات المقبلة بالرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وسيتم البحث في دعم التمديد لليونيفيل أو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، بناء على اقتراح إيطالي – فرنسي.
وتقول مصادر “نداء الوطن” إن لقاء الرئيس عون بالبابا يحمل بعدًا سياسيًا واضحًا، والأهم أن الفاتيكان يتعامل مع لبنان بوصفه أكثر من ساحة مواجهة أو ملف أمني؛ يتعامل معه كصيغة سياسية وإنسانية قائمة على التعدد والتوازن والتعايش، وبالتالي فإن استقرار لبنان لا يعني فقط وقف الحرب، بل حماية النموذج اللبناني نفسه ومنع تحويله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.