
افتتاحية صحيفة النهار
المخاوف تتسع: هل تتجاوز المعركة مرتفع علي الطاهر؟
العامل الخطير الجديد الذي يضاف إلى احتمالات انفجار معركة علي الطاهر في أي لحظة، تمثل في بدء سريان تقديرات تقول بأن المستوى السياسي في إسرائيل قد لا يقف عند حسم السيطرة على علي الطاهر وأن نجاحاً سريعاً للجيش الإسرائيلي في حسم المعركة سيدفع في اتجاه توسيع الهجوم نحو مواقع “الحزب” في إقليم التفاح.
لم تعد وتيرة التصعيد الميداني الليلية التي تشهدها منطقة علي الطاهر كمثل ما حصل منذ ليل الخميس الماضي من قصف إسرائيلي عنيف للمرتفع الذي صار اسمه عنواناً لمعركة مفصلية حاسمة، سوى المؤشر إلى تعمق العد العكسي لهذه المعركة التي يبدو أن محاذيرها الكبيرة لا تزال ترغم الجانب الإسرائيلي على عدم إضاءة الإشارة الخضراء للهجوم الكاسح على المرتفع في حال اتخذ القرار السياسي باعتماد الحسم العسكري نهائياً لوضع المرتفع وما بعده. كما أن العامل الخطير الجديد الذي يضاف إلى احتمالات انفجار معركة علي الطاهر في أي لحظة، تمثل في بدء سريان تقديرات تقول بأن المستوى السياسي في إسرائيل قد لا يقف عند حسم السيطرة على علي الطاهر وأن نجاحاً سريعاً للجيش الإسرائيلي في حسم المعركة سيدفع في اتجاه توسيع الهجوم نحو مواقع “الحزب” في إقليم التفاح. وسواء كان الأمر جدياً أم مناورة فإن الجهات اللبنانية المعنية تتعامل من زاوية الجدية المطلقة مع أي تسريبات أو معطيات تتردد حول حسم معركة علي الطاهر وما بعدها خصوصاً أن توقيت التطورات المرتقبة سيدخل في اللحظة القاتلة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل. وبذلك لا يتعين إهمال أي احتمالات تتصل بالارتدادات الأمنية والميدانية في جنوب لبنان على التنافس الانتخابي المحموم في إسرائيل. ونقلت تقارير في هذا السياق عن مصادر ديبلوماسية بأن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد يقوم بوساطة تقوم على تسليم منشأة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، في مقابل انسحاب إسرائيلي من الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية.
وإذ استكمل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لقاءاته مساء أمس في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وطلب منها الضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وناقش معها مرحلة ما بعد “اليونيفيل” والدور الإيطالي لتثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، يبرز إدراج الملف اللبناني أيضاً في المحادثات المهمة التي سيجريها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد والاثنين المقبلين في باريس.
أما في المشهد الداخلي فبرزت المصالحة العلنية بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى من على أرض الجنوب، وتحديداً في صور بعد تباين بلغ حد مقاطعة منسى جلسة مجلس الوزراء إثر ممانعة الرئيس سلام في إلقاء كلمة منسى في الجلسة التشريعية في معرض إقرار قانون العفو العام. وأمس زار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، أكد الرئيس سلام أن “كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها”، مشدداً على أن “استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي”. وإذ اعتبر أن “السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً”، قال “نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم”. وأضاف: “إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا”، لافتاً إلى أن “السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى”. وأشار سلام إلى أن “حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور”، وقال: “نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة”. وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: “حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم”، مضيفاً: “لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم”. وتابع: “إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة”.
من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إن “زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة”. وأكد: “هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان”. وقال منسى: “ما كان الجيش يوماً إلا عنواناً للكرامة والتضحية والوفاء وجامعاً لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك”. كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات ونوه بالجيش اللبناني الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.
في سياق متصل أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري، أن قرار الحكومة تثبيت مفهوم الدولة ولن نتراجع عنه، مشدداً على أن الحكومة لا ترغب في تنفيذ قراراتها بالقوة، حرصاً على عدم تعريض الوحدة الوطنية للخطر.
وقال متري، في تصريح أمس “إن لبنان يعتبر أي تدخلات إيرانية في شؤونه اعتداءً على سيادته، مؤكداً أن بيروت تريد أن تفاوض عن نفسها وصولاً إلى استعادة سيادتها بالكامل وتثبيت السلم الأهلي”.
وأشار إلى أن “أي تسوية عامة في المنطقة تؤدي إلى وقف الحروب ستكون من مصلحة لبنان، مؤكداً أن أهل الجنوب مواطنون لبنانيون ولهم حقوق أمام الدولة اللبنانية.
وحول المفاوضات مع إسرائيل، رأى متري “أن إسرائيل غير مستعدة لإظهار حسن نية بشأن المفاوضات واتفاق الإطار، لافتاً إلى أن مجموعة من الدول أبدت استعدادها لمساعدة الجيش اللبناني عند دخوله المناطق التجريبية، بينما تعترض إسرائيل على العديد من الدول الراغبة في تقديم المساعدة للجيش في جنوب لبنان”.
إلى ذلك تواصلت ترددات العقوبات الأميركية الأخيرة على شبكة من عشرة أشخاص معظمهم أتراك لنقل أموال لـ”الحزب” كما إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج “الحزب” على خلفية أنشطته الداعمة لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وكتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة “إكس”: “إن إيران تستخدم “الحزب” لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية المتمثل في إعادة إدراج “الحزب” وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالاً بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني و”الحزب”، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه”.
وفي المقابل رد “الحزب” في بيان على التصنيف الأميركي فاعتبر “إن هذا القرار القديم الجديد الصادر عن الخزانة الأميركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية التي اعتادت استخدام العقوبات وسيلة لفرض سطوتها وإرادتها على الدول والشعوب، ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وهي بدل أن تذهب إلى إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاته وتفجيره للمنازل وجرفه للحقول وقتل اللبنانيين، تذهب إلى حصار اللبنانيين وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة، وهي بذلك تسعى إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون وميلوني والجنوب ثالثهما… وسلام ومنسّى على جبهة واحدة
في مرحلة مفصلية يتنازع فيها لبنان خياران لا يلتقيان: أحدهما “مسخ” يريد إبقاءه أسير السلاح والأنفاق، والآخر وطني يسعى إلى إعادته إلى كنف الدولة والاستقرار، اختارت الشرعية أن ترفع سقف حضورها الخارجي والداخلي. من روما إلى صور، تكامل المشهد أمس: رئيس الجمهورية جوزاف عون يُحصّن مطالب لبنان وحقوقه على المستوى الدولي، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزير الدفاع ميشال منسّى، يؤكدان من الجنوب أن زمن الساحات السائبة يجب أن ينتهي.
في المحطة الإيطالية، التقى عون رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وبحث معها العلاقات الثنائية والأوضاع في لبنان، ولا سيما في الجنوب، مشددًا على ضرورة الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار. كما شكر إيطاليا على دعمها للبنان واستضافتها المفاوضات الثلاثية ودورها في تثبيت الاستقرار، فيما تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” والتطورات الإقليمية. وكان عون التقى أيضًا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
وفي قراءة لهذا الحراك الرئاسي، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن الوضع اللبناني خطير، وأن الرئيس عون يحاول فعل المستحيل لإنقاذه، ولذلك يتواصل مع أعلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمها الولايات المتحدة والفاتيكان، إدراكًا منه أن الذهاب إلى حرب جديدة سيكون باهظ الثمن، ولن يكون لبنان قادرًا على تحمّل أكلافها. في المقابل، لفت المصدر إلى أن “الحزب” يعمل على ضرب مسار رئيس الجمهورية، لافتًا إلى أن قضية تلة علي الطاهر تشكّل أبرز دليل على ذلك، إذ يرفض “الحزب” تسليمها إلى الجيش اللبناني، ويفضّل أن تسقط في يد الإسرائيلي بدل أن تنتقل إلى سلطة الدولة. وأوضح المصدر أنه، على الرغم من نجاح زيارة عون إلى الفاتيكان وروما والتفهّم الأميركي للوضع اللبناني، فإن ذلك لا يعني أن طريق الحل بات سالكًا، في ظل تمسّك إيران بالاحتفاظ بالورقة اللبنانية. لذلك، لا تزال الصورة غير واضحة، فيما لم تنضج شروط الحل بعد.
واشنطن ترفض التمديد
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، تحتل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ولا سيما مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، حيّزًا أساسيًا من جهود الدولة. وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم وزارة الخارجية لـ”نداء الوطن” إن “واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية اليونيفيل التي فشلت في مهمتها”، مشيرًا إلى أن “الحزب بنى بنية تحتية عسكرية ضخمة في المحيط المباشر لمواقعها، مستغلا في بعض الأحيان وجود قواتها على مقربة منه لحماية منشآته وعملياته”.
وإذا كان عون يخوض معركة السيادة من بوابة العلاقات الدولية، فإن الرسالة نفسها انتقلت إلى أرض الجنوب، حيث زار رئيس الحكومة نواف سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وكان في استقباله وزير الدفاع ميشال منسّى وعدد من كبار الضباط.
السيادة تطوي “الخلاف”
وحملت الزيارة، إلى جانب بعدها السيادي، دلالة سياسية داخلية، إذ طوت صفحة “النزاع” العابر بين سلام ومنسّى على خلفية جلسة العفو النيابية. وأشارت مصادر مواكبة إلى أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما، وأن رهان “الممانعة” على استثمار السجال وتحويله إلى مدخل لتفجير الحكومة من الداخل مُني بخيبة أمل.
ومن صور، أكد سلام أن “كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها”، مشددًا على أن استعادة السيادة لا تكون إلا “بدولة قادرة وجيش واحد قوي”. وأضاف أن المطلوب أن يكون الجنوب، ككل لبنان، تحت سلطة واحدة، وأن تستعيد المؤسسات الدستورية قرار الحرب والسلم. وتوجّه إلى العسكريين بالقول: “حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعًا لكم”. وتابع: “إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة”.
من جهته، أكد منسّى أن الزيارة تهدف إلى “التأكيد على موقفنا الثابت لاسترجاع سيادة الدولة”، مشددًا على أن الهدف الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومشيدًا بدور الجيش ووحدته وقدرته على أداء مهامه رغم الظروف الصعبة.
الخناق الأميركي يشتد على “الحزب”
وفي موازاة تثبيت حضور الدولة سياسيًا وميدانيًا، يتصاعد الضغط الأميركي على البنية المالية والسياسية لـ”الحزب “. فقد أشارت مصادر أميركية لـ”نداء الوطن” إلى أن العقوبات التي طالت أفرادًا متهمين بنقل مئات الملايين من الدولارات بين إيران و”الحزب” عبر لبنان وتركيا والإمارات، تهدف إلى قطع شبكات التمويل الإيرانية، في إطار حملة أوسع لإضعاف وكلاء طهران ودعم حصرية السيطرة السياسية والأمنية للدولة اللبنانية. وترى المصادر أن الخطوة تحمل رسالة إلى السلطة اللبنانية، مفادها أن التعامل مع “الحزب” باعتباره جزءًا من النسيج الوطني أو “حركة مقاومة” لم يعد مقبولًا لدى واشنطن، وأن استمرار ترسانة “الحزب” المسلحة وتمويله المستقل وارتباطاته الخارجية باتت ملفات يتعيّن على الدولة معالجتها.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عقوبات أميركية جديدة تخنق «الحزب »… وتختبر لبنان
بعد تصنيفه ذراعاً تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني
بيروت: يوسف دياب
لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «الحزب » مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(الحزب ) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه».
المؤسسات اللبنانية تحت المجهر
لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(الحزب ) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».
وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «الحزب » على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».
وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».
تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني
لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني. ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (الحزب ) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران». ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية». ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».
ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (الحزب ) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».
ضغط يمتد إلى المسار السياسي
تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران».
ترقّب للموقف الأوروبي
لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«الحزب »، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران». ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».
«الحزب » يرفض التصنيف الأميركي
ورفض «الحزب » الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».
وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».
وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد». وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إسرائيل من تعطيل «الإطار» إلى التصعيد وزيارة حكومية للجيش جنوباً: الدولة أولاً
الجنوب جمر تحت رماد حارق، وحرارته ترتفع بصورة خطيرة، والمخاوف تتزايد من اقترابها من لحظة انفجار واسع، تتراكم عوامله مع السخونة المتزايدة للإعتداءات الاسرائيلية على امتداد المساحة الجنوبية، والتكثيف الملحوظ لعمليات النسف والتجريف والإحراق للقرى والبلدات، والأخبار التي تسبح في الأجواء، حول تحضيرات إسرائيلية لعملية هجومية على تلة علي الطاهر، فيما الأفق السياسي والديبلوماسي يراوح في دائرة جمود، يبدو انّه طويل الأمد، فلا محاولات جدّية لصبّ الماء على الجمر المشتعل قبل غليانه، ولا مؤشرات حول إمكان إعادة تحريك المسار السياسي في المدى المنظور، ولا مبادرات جدّية لكسر هذا الإنسداد، ولا طريق معبّداً بالتسهيلات أمام جولة مفاوضات جديدة تُخرجها من الدوران في الحلقة المفرغة، وترفع قبضة المماطلة الإسرائيلية عن «صيغة الإطار»، وتعيد وضع هذا الاتفاق على سكة التنفيذ والانتقال إلى مراحل تجريبيّة جديدة.
لقاءات عون في إيطاليا
التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في جنوب إيطاليا، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وبحث معها العلاقات اللبنانية ـ الإيطالية وسبل تعزيزها، إلى جانب التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما الوضع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وشكر عون إيطاليا على دعمها للبنان ودورها في استضافة المفاوضات الثلاثية، مؤكداً أهمية الضغط على إسرائيل للالتزام بصيغة الإطار التي تم التوصل إليها في واشنطن. كما تناول البحث دور إيطاليا في تثبيت الأمن والاستقرار، ومرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» في الجنوب. وكان عون قد التقى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
تقديرات تصعيدية
الرياح الإسرائيلية عاصفة بعوامل التصعيد، التي فرضت في الساعات الاربع والعشرين الماضية زناراً نارياً بالقصف والغارات وعمليات النسف والإحراق على امتداد المنطقة الجنوبية، بدءاً من قرى جنوب الليطاني وصولاً إلى منطقة صور وامتداداً حتى منطقة النبطية، وتركّزت بصورة خاصة على تلة علي الطاهر ومحيطها. ووفق تقدير مسؤول كبير عبر «الجمهورية»، فإنّ «المنطقة تبدو وكأنّها دخلت في دائرة الخطر الشديد، والمخاوف بلغت ذروتها على امتداد كل المنطقة. وإذا ما تمعنا في الأجواء السائدة من لبنان إلى سائر الجبهات، سيتبدّى أمامنا جلياً انّ المنطقة تترنّح بصورة مخيفة جداً على حافة تصعيد واسع، وينبغي هنا الّا نُخرج من حسباننا التمهيد الإسرائيلي لعدوان، والتي تأتي على شاكلة تقديرات تصعيدية، يعكف الإعلام العبري على الترويج لها، بضخ تحليلات لمعلقين عسكريين وأخبار تُبرز ما يسمّيها تحضيرات للجيش الإسرائيلي اكتملت او شارفت على الاكتمال، تمهيداً لعمل عسكري هجومي كبير، وتحديداً على تلة علي الطاهر». حروبوصراعات
اتصالات ولا تطمينات
في موازاة هذه المراوحة تحت النار، يكشف مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات عسكرية، وَعَد الجانب الأميركي بإجرائها مع الإسرائيليين، القصد منها احتواء الموقف، وخفض التوتر ومنع انزلاق الامور إلى تصعيد واسع. وقد صرّح الموفدون الأميركيون بوضوح عن رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء الأمور في الجنوب اللبناني في نطاق السيطرة، أي مضبوطة تحت سقف التهدئة، ولكن حتى الآن، والكلام للمسؤول الرفيع، لم تبرز أي تطمينات معاكسة لاحتمالات التصعيد».
على انّ انسداد الأفق السياسي والديبلوماسي، تقابله تقديرات تلتقي عليها جهات سياسية وأمنية، وتتحدث عن وضع أمني في جنوب لبنان مفتوح على مفاجآت، وتحذّر من تمدّد شرارات الجمر الكامن تحت تلة علي الطاهر، إلى مساحات او ساحات وجبهات أبعد من نطاقها الجغرافي.
إسرائيل تريد التصعيد
وبالتزامن مع المخاوف والتحذيرات من أن يتدرّج التصعيد الإسرائيلي، اذا ما حصل، إلى انفلات يستعيد أجواء الحرب على ما كانت عليه بعد الثاني من آذار الماضي، ويوسّع بالتالي دائرة المواجهات والإستهدافات، يبدي زعيم وسطي قلقاً كبيراً مما سمّاه «تصعيداً اسرائيلياً محتملاً من لبنان إلى إيران في آن معاً، ولا أُخرج تركيا من دائرة الاحتمالات».
وأبلغ الزعيم الوسطي إلى «الجمهورية» قوله: «انّه مقتنع بأنّ فرضية الحرب، هي الأكثر قوة في هذه المرحلة، وخصوصاً انّ حاجة نتنياهو تكبر يوماً بعد يوم إلى الحرب سعياً لتغيير في ميزان الاستطلاعات التي تؤكّد تراجعه. وبالأمس تحديداً أُعلن في إسرائيل عن تراجع حاد في احتمال حصوله في انتخابات الكنيست (أواخر تشرين الثاني المقبل) على أكثرية تشكيل الحكومة الإسرائيلية».
وقال: «في اعتقادي انّ نتنياهو يفتش عن ثغرة للهروب منها إلى الأمام، حتى ولو كان ثمن ذلك مخاطرة كبيرة، والدليل انقياده قبل ايام إلى استهداف تركيا في مطار ابو الظهور. وأعتقد انّ الامور لم تنته عند هذا الحد، علماً انّ تركيا أصدرت مذكرة توقيف بحقه في ما خصّ اسطول الحرّية».
واما في لبنان وإيران، يضيف الزعيم الوسطي، «أعتقد انّ الوضع يقترب من النقطة الحرجة، وقد تناقشت مع مسؤولين أميركيين في الموضوع الأمني في جنوب لبنان، وما يُحكى عن معركة علي الطاهر، إضافة إلى ما صدر عن بعض وزراء نتنياهو من دعوات إلى قصف بيروت من جديد. وقد سمعت من هؤلاء المسؤولين بوضوح أنّ الرئيس ترامب لا يرغب على الإطلاق في انحدار الامور في جنوب لبنان إلى تصعيد. كما ناقشت موضوع صيغة الإطار وتعطيلها من قبل إسرائيل، وكانوا بالفعل مقدّرين لموقف الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس عون وتجاوبها. الّا انّ ما جعلني أقلق أكثر من تصعيد إسرائيلي في الجنوب، هو أنني لم ألمس لدى اي من المسؤولين الأميركيين اي رغبة او استعداد لممارسة ضغط جدّي على إسرائيل، سواء في الموضوع الأمني ووقف الاعتداءات، او في موضوع صيغة الإطار».
ويلاحظ الزعيم الوسطي «انّ الحرب الاقتصادية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، تشكّل اعلاناً غير مباشر عن عدم رغبته في الذهاب من جديد إلى الحرب العسكرية، أي انّ الحرب الاقتصادية هي بديل الحرب العسكرية، وهذه مداها الزمني ربما يكون طويلاً جداً. وهذا الأمر معاكس بالتأكيد لرغبة إسرائيل التي تريد الاستمرار في الحرب حتى النهاية. ولذلك، ما لا استبعده هو مغامرة من قبل نتنياهو تجاه إيران، حتى ولو لم تكن واشنطن راغبة في ذلك، وخصوصاً انّ بعض المستويات العسكرية الإسرائيلية بدأت تتحدث عن اكتمال التحضيرات لتوجيه ضربة استباقية لإيران، تحت عنوان الدفاع عن الوجود، وبذريعة انّ الولاتيات المتحدة الأميركية لم تتخذ حتى الآن الخطوات التي من شأنها أن تطمئن إسرائيل على وجودها في المستقبل». صُحف
تصعيد غير مضمون
وحول هذه الامور، سألت «الجمهورية» مسؤولاً أمنياً رفيعاً رأيه في احتمالات التصعيد ربطاً بالانتخابات الإسرائيلية، فقال: «بعيداً من هذه الانتخابات وما يُقال عن مصلحة لنتنياهو في إشعال الحرب من جديد، فإنّ التصعيد الإسرائيلي ممكن الحصول، سواء على جبهة لبنان او جبهة إيران، ولكن قبل كل شيء، هل التصعيد الهجومي مضمون النتائج؟».
ويضيف: «الجيش الإسرائيلي يكرّر القول منذ اسابيع إنّه أعدّ الخطط وأجرى الاستعدادات والتحضيرات للهجوم على تلة علي الطاهر والسيطرة عليها وتدميرها، فلنسلّم انّ تحضيرات هذا الهجوم وتجهيزاته مكتملة، والجيش الإسرائيلي على بعد أمتار من التلة، ويُطبق عليها يومياً لا بل ساعة بساعة بالقصف والغارات، فما الذي يؤخّره حتى الآن؟ الجواب البديهي والموضوعي، انّ نتائج الهجوم غير مضمونة، والأثمان التي ستُدفع قد تكون كبيرة. اما في ما خصّ إيران، فمهما ارتفعت وتيرة التصعيد السياسي والمناوشات العسكرية من حين لآخر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ففي النهاية سيصل الطرفان إلى «صفقة» إن عاجلاً أم آجلاً. وتبعاً لذلك، وحتى ولو كانت إسرائيل راغبة بتوجيه ضربة لإيران، فلا أعتقد انّ واشنطن الراغبة بطي ملف الحرب،ّ وهذا ما تؤكّده النقاشات الجارية في الولايات المتحدة، بصدد مماشاة او تغطية ضربة إسرائيلية لإيران، من شأنها أن تؤدي إلى نتائج ليست في الحسبان». العربوشعوب الشرق الأوسط
لا موعد للمفاوضات
في سياق متصل، وعلى رغم الحديث المتداول في الأوساط السياسية عن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما الشهر المقبل، تكون الأخيرة في هذه المرحلة، بالنظر إلى الإنهماك الإسرائيلي في انتخابات الكنيست، أكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ احتمال انعقاد جولة مفاوضات ضعيف، وأكّد ذلك ايضاً رئيس الحكومة نواف سلام بالأمس، بقوله «أن لا موعد محدداً حتى الآن لاستئناف المفاوضات».
تشاؤم
وربطاً بذلك، أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله: «انّ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ومهما قيل عن ضرورتها وأهميتها، الّا انّها لم تتقدّم ولو خطوة واحدة نحو تحقيق النتائج التي عُلّقت عليها، ولاسيما لجهة تطبيق ما سُمّي صيغة الإطار، ووفق المنوال الإسرائيلي المتبع في هذا الشأن، إضافة إلى ما هو معروف عن إسرائيل في أمور مشابهة، فمن المستبعد أن تُقدم إسرائيل على أي تنازلات مهما كان حجمها او شكلها في الملف اللبناني، سواء في هذه المرحلة او في مراحل أخرى لاحقة».
ورداً على سؤال، قال المرجع السياسي: «بالتأكيد الامور ستصبح أصعب على لبنان، فيما لو أفضت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الاسرائيلية الجديدة». أخبار
زيارة صور
في هذه الأجواء، برزت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى إلى ثكنة بنوا بركات في صور، وفي كلمة له أمام الضباط والعسكريين، اكّد سلام «أنّ كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدّداً على أنّ «استعادة السيادة لا تكون إلّا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي».
ولفت إلى «أنّ السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسيخها اقتصاديًا واجتماعيًا»، وقال: «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم».
وتوجّه سلام إلى العسكريين بالقول: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرّق بينكم، ولا تقبلوا إلّا بالدستور والقانون مرجعاً لكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم». مضيفا: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة».
اما الوزير منسى فقال: «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب، بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة». وأكّد «انّ هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان». وقال: «ما كان الجيش يومًا إلاّ عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمّة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يؤكِّد على الصمود الجنوبي: الدولة والجيش والمواطنين
في الوقت الذي كان الرئيس جوزاف عون يُنهي محادثاته الرسمية في الفاتيكان ومع رئيسي الجمهورية والحكومة الإيطاليَّين، كانت المعلومات تتحدث عن زيارة يعتزم أن يقوم بها الى روما قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل للبحث في ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
وفي الوقت الذي يكثف طيران الاحتلال الاسرائيلي غاراته (12 غارة ليلاً) على تلال علي الطاهر وأطراف النبطية الفوقا وكفررمان والمنصوري والقنطرة، ويتم التداول بتسوية تطبخ على نار هادئة، ويجري بموجبها تسلُّم الجيش البناني تلة علي الطاهر.يشار إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أبلغ «سكاي نيوز» أن الجيش اللبناني مستعد لتسلم مرتفع علي الطاهر جنوبي البلاد.
لكن مصادر قريبة من الحزب شككت في ذلك، ونقلت عن معنيين أن القيادة العسكرية مستعدة لتسلُّم تلة علي الطاهر بشرط واحد، وهو وجود ضمانات واضحة أن لا يكون هناك دخول لجيش الاحتلال الاسرائيلي إليها بعد تسلُّمها من قبل الجيش اللبناني.
وفي سياق الوضع الجنوبي، افيد ان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد يسعى الى حل مسألة تلال علي الطاهر بطرح انسحاب الحزب منها وتسليمها للجيش اللبناني مقابل انسحاب اسرائيل من بلدة الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية. لكن كل طرف يشترط انسحاب الاخر قبله.
قالن الى بيروت
ويصل الى بيروت في وقت قريب رئيس الاستخبارات التركية ابراهيم قالن، في خضم سلسلة من الملفات بعضها يتعلق بسلاح الحزب ، وترتيبات الوضع في الجنوب، والعلاقات بين لبنان وسوريا.
وقال مصدر مطلع أن الأساس متابعة نتائج زيارة الرئيس عون الى أنقرة والتفاهمات التي جرت مع الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي روما، أنهى الرئيس جوزاف عون لقاءاته الرسمية في الفاتيكان ومع المسؤولين الطليان.
والتقى الرئيس عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وعرض معها العلاقات اللبنانية الإيطالية وسبل تطويرها في المجالات كافة.
وشكر الرئيس عون الرئيسة ميلوني على «الدعم الذي تقدمه إيطاليا للبنان على مختلف المستويات، وتداول معها في الأوضاع العامة في لبنان عموما وفي الجنوب خصوصا، في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، وضرورة الضغط على إسرائيل لالتزام تطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن».
وشكر الرئيس عون رئيسة الوزراء الايطالية على استضافة بلادها للمفاوضات الثلاثية وللدور الايطالي لتثبيت الامن والاستقرار في الجنوب، وتطرق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية (اليونيفيل) في لبنان، وتناول البحث ايضا الأوضاع في المنطقة.
وكان الرئيس عون قد التقى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وعرض معه العلاقات اللبنانية الإيطالية إضافة إلى الأوضاع في المنطقة. وشاركت في اللقاءين سفيرة لبنان في إيطاليا السيدة كارلا جزار.
سلام ومنسَّى في صور
زار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت.
الرئيس سلام اكد أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدداً على أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي». وإذ اعتبر أنّ «السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسخيها اقتصاديًا واجتماعيًا»، قال «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم».
واضاف: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، لافتاً إلى أنّ «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى».
وأشار سلام إلى أن «حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور»، وقال:«نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة». وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول:«حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم.
وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة».
من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إنّ «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة».
وأكد:«هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان».وقال منسى: «ما كان الجيش يومًا إلا عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك». كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات وننوه بالجيش اللبنانيّ الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.
وامام ثكنة الجيش التقى رئيس الحكومة عدداً من أبناء قرية الضهيرة الحدودية، واستمع الى اوضاعهم وظروف معيشتهم ومطالبهم.
وأكد قائد قطاع جنوب الليطاني العيمد نيكولا ثابت من أن الجيش اللبناني باقٍ وثابت في مواقعه ووفي لقسمه.
العقوبات وردّ الحزب
وتعليقا على إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج «الحزب » على خلفية أنشطته الداعمة لـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات على عشرة أفراد قالت إنهم شاركوا في شبكة لنقل أموال نقدية بين الطرفين، كتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة «إكس»:«إن إيران تستخدم الحزب لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية اليوم، المتمثل في إعادة إدراج الحزب وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والحزب ، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه».
الحزب يردّ
وأعلن الحزب أن الإدارة الأميركية خرجت عبر وزارة الخزانة ووزارة الخارجية بادعاء أن الحزب خاضع لسيطة فيلق القدس، تبرر من خلاله سبب اعادة ادراجه على لائحة العقوبات، في قرار ليس في حقيقته سوى حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبنيتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأميناً بهدف حماية أمن العدو الاسرائيلي وترسيخ احتلاله لجنوب لبنان وفتح الطريق أمامه لتنفيذ مشاريعه وطرقه التوسعية.
وفي الإطار، يعتبر قيادي في الحزب ان العقوبات «لن تؤثر على المقاومة»، فالضغط المالي والسياسي الاميركي لن يؤدي الى تغيير خيارات الحزب او دفعه الى التراجع عن موقفه…اما الخطر، فيكمن في مكان اخر: في ان تنتقل تداعيات القرار الى الداخل اللبناني من خلال طريقة تعاطي السلطة معه.
وهنا يضع الحزب السلطة امام خيارين واضحين: اما ان تتعامل مع العقوبات بمسؤولية وحكمة، بما يحد من تداعياتها على لبنان، او ان تتصرف وكانها تؤكد استعدادها لتنفيذ الاملاءات والضغوط الاميركية، كما حصل في مراحل سابقة، وهو المسار الذي ربطه القيادي بما ادى الى الانهيار الاقتصادي.
توم حرب يحرِّض على كرم
من جانب آخر، ذكر رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي توم حرب احد المقربين من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، «اكتشفنا من الخرائط التي عُرضت في مفاوضات روما أنّ هناك تلّة علي طاهر أخرى تحت قلعة بعلبك وفي جوارها والأنفاق هناك تمتدّ إلى جرود كسروان وجبيل»!؟
كما كشف في حديث لـ”MFM”، عن أن “رئيس لجنة التفاوض السفير السابق سيمون كرم كان يسعى إلى إفشال المفاوضات”.
وقال ان : أيّ مبادرة فرنسية خارج قرار الفصل السابع لتجريد سلاح الحزب «ما إلها طعمة»، ولا يجب على الفرنسيين ولا الأوروبيين أن يتدخّلوا في لبنان.
واضاف: أن هناك ثقة بين الإدارة الأميركية ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وكي تستمر يجب أن نبدأ بالتنفيذ على الأرض”.
وأشار حرب، إلى أن الولايات المتحدة تريد دعم الجيش اللبناني ولا خلاف أبدًا على ذلك ولكن هذه المؤسسة عليها مسؤوليات تجاه الشعب وليس تجاه الحزب وهي لم تقم بأي مشروع يُعتبر سيادياً لمصلحة الشعب اللبناني وما زال هناك تنسيق بينهم وبين “الحزب””.
وعن تصنيف أميركا الحزب كذراع للحرس الثوري الإيراني، قال حرب: على الدولة اللبنانية أن تستغلّ قرار الخزانة الأميركية وتستخدمه لصالح الشعب.
قصف متواصل ولا التزام بوقف النار
تواصل الاستهداف الإسرائيلي لعدد من البلدات الجنوبية، وشهدت منطقة تلال علي الطاهر وموقع الدبشة ودوحة كفرمان في النبطية، تصعيداً إسرائيلياً لافتاً استمر طوال ليل أمس وحتى ساعات الصباح الأولى، حيث نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع.
وترافق التصعيد مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء المنطقة طوال الليل، في ظل حالة من الترقب والحذر، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على هذا المحور الذي يشهد تصعيداً متواصلاً خلال الأيام الأخيرة.
وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على أطراف بلدة برعشيت، استهدفت منزلاً، وزعم جيش الاحتلال انه «استهدف عددًا من المشتبه بهم اجتازوا خط المنطقة الأمنية قرب بلدة برعشيت». لكنه أكد جيش الاحتلال التزامه باتفاق الاطار.
وكان قد شنّ الطيران الإسرائيلي بعد الثانية من منتصف الليل، غارات استهدفت بلدة المنصوري. كما شهدت البلدة ليلاً سلسلة تفجيرات ضخمة سمعت اصداؤها في قرى وبلدات الجنوب.
كما تزامنت عملية التفجير التي نفذتها القوات الاسرائيلية في مشاع بلدة المنصوري – مجدل زون، جنوب صور، مع سقوط عدد من القذائف على بلدة المنصوري.وأفيد بأن القذائف أُطلقت من مرابض القوات الاسرائيلية في طير حرفا وشمع.
كما اقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منزل في منطقة الجلاحية في الخيام، وسط استمرار التحركات العسكرية والرشقات الرشاشة في عدد من أحياء البلدة.كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في قضاء بنت جبيل. وظهرا نفذ الاحتلال عملية تفجير بين ارنون وكفر تبنيت ، وبعد الظهر نفذ العدو تفجيرا جديدا في كفر تبنيت. كما نفذ الاحتلال تفجيرا في الطيبة وفي بلدة حداثا . وتفجيرًا عند أطراف بلدة برعشيت، من جهة بلدة عيترون، وتفجيراً في بلدة مركبا وآخر في ارنون. و قام جيش الاحتلال بإحراق عدد من المنازل في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.
وطال القصف المدفعي المعادي صباحا أطراف ميفدون لجهة زوطر الشرقية ووادي السلوقي. والقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه أحد رعاة المواشي في بلدة شبعا مما أدى الى وقوع إصابة.. واستهدف قصف مدفعي بلدتي حولا والطيري. اطراف بلدة برعشيت، وشهدت بلدة الخيام تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع تحرّك لآليات الجيش الإسرائيلي داخل البلدة.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن ليلاً غارات وهمية في اجواء مدينة صور وقرى وبلدات القضاء.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نتنياهو سيُلغي انتخابات «الكنيست» التسويات قيد البحث وبعيدة المدى
المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، والتسويات قيد البحث وبعيدة المدى حتى نهاية عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس الانتخابات النصفية للكونغرس ومجلس الشيوخ في تشرين الثاني. وامام اللبنانيين سنتان قاسيتان مفتوحتان على حروب كبرى وصغرى، مع نتائج كارثية على جميع دول الشرق الاوسط، مع عدم استبعاد محللين اقتصاديين حصول ازمة اقتصادية عالمية شبيهة بأزمة 1929، نتيجة تمركز الصراعات في أغنى مناطق العالم في الثروات الطبيعية والممرات البحرية.
ولا تستبعد مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، لجوء نتنياهو خلال الاسابيع المقبلة الى تسخين الاوضاع العسكرية بشكل كبير، بهدف تطيير انتخابات «الكنيست»، بعد ترجيح كافة الاستطلاعات خسارته الاكثرية، واعطاء منافسه ايزنكوت امكانية تشكيل الحكومة الاسرائيلية من الجولة الاولى، بالحصول على 61 نائبا. فهذا المسار سيعطله نتنياهو بالهروب الى الامام، عبر اشعال الجنوب والمنطقة بعد القرار الإيراني الواضح والصريح، بالدخول الى جانب الحزب في اي حرب كبرى قد تشنها «اسرائيل» على الجنوب وتلة علي الطاهر تحديدا. هذا الموقف سمعه بوضوح اعلاميون لبنانيون زاروا ايران مؤخرا.
وفي ظل هذه الاجواء، ليس امام اللبنانيين الا الانتظار الصعب والعمل على تحصين الاوضاع الداخلية، لتقطيع المرحلة باقل قدر من الخسائر.
وحسب المصادر عينها، فان نتنياهو نجح اعلاميا بالتسويق للحرب، عبر تكبير حجم منشأة علي الطاهر ووصفها بالاستراتيجية، والترويج بان احتلالها سيؤدي الى نهاية الحزب ، بهدف كسب داخلي انتخابي، فيما الوقائع الجنوبية تؤكد بأن هذه المنشأة لا تختلف مطلقا عن باقي منشات الحزب في الجنوب، وليس فيها إيرانيون وعراقيون وصوماليون وباكستانيون، وليست محاصرة او مطوقة والامدادات تصلها يوميا.
حرب نفسية وتهويلية
وتصف المصادر المتابعة للتطورات الجنوبية الممارسات الاسرائيلية في محيط علي الطاهر، بالحرب النفسية والتهويلية عبر رفع «العلم الاسرائيلي» فوق التلة، والقيام بدوريات على بعض سفوحها، مع اجراءات عسكرية متنوعة، بهدف جر المقاومة الى المناوشات التقليدية وكشف قدراتها. لكن سياسة الغموض البناء العسكرية للمقاومة، رفعت من مستوى القلق الاسرائيلي، وادت الى التريث في العملية العسكرية، خشية من مفاجات انفاق المقاومة.
وتبقى المشكلة في اصرار بعض الداخل على تسويق «السردية الاسرائيلية»، والضغط على الحزب لتسليم علي الطاهر الى الجيش اللبناني. وحسب المعلومات، فان الجيش لم يطلب تسلم التلة، ولن ينجر الى المستنقع التي تريده «اسرائيل» لتفجير الاوضاع بينه وبين المقاومة، خصوصا أن الجميع في الداخل والخارج، يعرفون رفض الحزب تسليم التلة لاي جهة مهما كانت.
وتسأل المصادر مَن يضمن في حال تم تسليم التلة، عدم مطالبة «اسرائيل» في الجولة القادمة في روما تسليم جبل صافي وتومات نيحا وجبل الرفيع، واعتبارها مناطق تجريبية، وفتح شهيته على المطالبة بانسحابات اخرى ؟
وتقول المصادر ان تلة علي الطاهر تقع شمال الليطاني، وتخضع للقرار 1701، وقرار سحب السلاح لا يشملها، فالمشكلة بنظر الجيش والمقاومة تكمن في الاحتلال الاسرائيلي، فعندما ينسحب «الجيش الاسرائيلي» فإن كل الامور الداخلية يصبح حلها سهلا. اذا، فالمشكلة في الاحتلال الاسرائيلي وليس في وجود الحزب في علي الطاهر.
وذكرت معلومات لم تؤكدها المصادر الرسمية عن طرح الجنرال الاميركي المشرف على تنفيذ «اتفاق الاطار» في زيارته الاخيرة الى بيروت، تسلم الجيش اللبناني تلة علي الطاهر، مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الخيام، لكن الوزير طارق متري اكتفى باعلان استعداد الجيش لتسليم تلة علي الطاهر.
العلاقة بين عون وسلام والحزب
لا جديد في العلاقات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقيادة الحزب ، «لا كلام ولا سلام حتى الآن، والمحاولات الخجولة لاصلاح البين، التي جرت الأسبوع الماضي، من خلال اصدقاء مشتركين لم يكتب لها النجاح، بسبب تمسك عون بـ«اتفاق الاطار»، ورفض الحزب القاطع لهذا المسار.
وتم التوافق بين سعاة الخير على تجميد كل المبادرات حاليا لرأب الصدع، لان الاتصالات لم تؤد الى التخفيف من تبادل القصف الاعلامي المباشر وغير المباشر بين الطرفين.
اما العلاقة مع رئيس الحكومة فمقتصرة على الملفات الحكومية الانمائية والصحية، في غياب اي كلام سياسي
سلام ومنسى في الجنوب: لا موعد لاستئناف المفاوضات بعد
طمأن رئيس الحكومة نواف سلام خلال وضع اكليل من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش اللبناني، في ثكنة بنوا بركات في صور، والى جانبه وزير الدفاع ميشال منسى، وفي غياب قائد الجيش العماد رودولف هيكل الجنوبيين، الى ان «الحكومة متضامنة كما يتطلب دستور البلاد، وانها تواصل العمل عبر حشد كل الطاقات لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه»، مؤكدا انه يريد لهذا الجنوب «ان يكون تحت سلطة الدولة الواحدة، وان تستعيد الدولة قرار الحرب والسلم»، مخاطبا العسكريين قائلا «وجودكم في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة التي وحدها مع الجيش يجب ان يحميا الجنوب»،.
ووجه رسالة الى الداخل اللبناني، بعد الحملات على مواقفه الاخيرة في المجلس النيابي، والتباين مع الجيش في اقرار قانون العفو، بان حكومته تدعم الجيش ودوره ووحدته، وخاطب العسكريين بالقول : «لا تسمحوا لاهواء السياسة بان تفرق بينكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بان تتسلل الى صفوفكم».
واكد سلام انه «لم يحدد ايّ موعد بعد لاستئناف المفاوضات في روما»
اما الوزير منسى فاكد على الموقف الثابت «باسترجاع سيادة الدولة وكل شبر من اراضينا، وهذا هو الهدف من المفاوضات التي دخلها لبنان، وهي الحل الافضل للخروج من هذا النفق».
مصالحة سلام ومنسى من أرض الجنوب، رافقها اثناء القاء رئيس الحكومة لكلمته، اصوات الانفجارات وتحليق للمسيرات الاسرائيلية، وعمليات تجريف في ارنون والمنصوري وكفرتبنيت، وغارات صباحية عنيفة على كفرمان والمنصوري وكفرتبنيت وتلة علي الطاهر وبرعشيت وبيوت السياد، كما حلقت المسيرات على علو منخفض في اجواء الضاحية الجنوبية.
الحزب يدين العقوبات الاميركية
دان الحزب العقوبات الاميركية وادعاءات الإدارة الأميركية، بان الحزب خاضع لسيطرة فيلق القدس، واعتبر في بيان ان «هذا القرار ليس الا تبريرا لإعادة إدراج الحزب على لائحة العقوبات»، واعتبر ان «القرار ليس الا حلقة من ضمن سياسات الإدارات الأميركية، لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم»، وشدد الحزب على العلاقة الوثيقة والاخوية بالجمهورية الإسلامية، التي دعمت لبنان في كل المحطات.
واكد الحزب ان «هذه العقوبات لن تثني الحزب عن التمسك بخيار المقاومة، وحق اللبنانيين بالدفاع عن أرضهم».
وكان مكتب مراقبة الاصول الأجنبية في وزارة الخزانة الاميركية، اعاد إدراج الحزب على قوائم العقوبات الاميركية، على خلفية تقديم خدمات للنظام الإيراني، وذلك تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وتضمن القرار فرض عقوبات على 10 أفراد، يشكلون جزءا من شبكة مسؤولة عن تحويل الاموال النقدية للحزب ، وتسليم مندوبين يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وايران، لنقل مبالغ تصل الى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول.
النقابات تهدد بالنزول الى الشارع
العمال الى الشارع مجددا للحصول على حقوقهم، حيث دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، الى تنظيم الصفوف في الشارع، لمواجهة سياسات الافقار والنهب وانتزاع الحق في الأجر العادل. وطالب بزيادة الحد الأدنى للا جور الى 1300 دولار اميركي.
وكان القطاع العام نفذ اضرابا يومي الخميس والجمعة الماضيين، كما قام وفد الهيئات التنسقية في القطاع العام بجولة على القيادات السياسية، وقدم لها لائحة بالمطالب قبل اللجوء إلى الخطوات السلبية.
وتقول المعلومات انه في حال عدم التجاوب مع المطالب، فان البلاد مقبلة على سلسلة تحركات مطلبية في الشارع، بالتزامن مع دعوات للاقفال العام.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشرق: الجنوب يجمع سلام ومنسّى… زيارة للجيش في صور وتأكيد على خيار الدولة
ارخى التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين للحزب ، بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني، بثقله على الساحة الداخلية اليوم، نظرا لما يعنيه من نزع الطابع اللبناني عن الحزب، واعتباره إيرانياً، ما يوجب التعاطي معه تماما كما مع الحرس الثوري الايراني. وفي انتظار انعكاسات التصنيف على لبنان وكيفية تعاطي السلطة السياسية معه لكون واشنطن ستلزمها بالتعامل مع الحزب من هذا المنطلق، والمتوقع ان تتظهر مع عودة الرئيس جوزاف عون من زيارته لروما بعد اللقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إنشّدت الاهتمامات امس الى الجنوب، ليس لحجم الاعتداءات الاسرائيلية ،انما لكونه شهد «صلحة» بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى. صلحة اعقبت تباينا واضحا بلغ حد القطيعة، لو لم يتدخل المصلحون، بعدما قاطع منسى جلسة مجلس الوزراء اثر «منعه» من قبل الرئيس سلام من القاء كلمة في الجلسة التشريعية في معرض اقرار قانون العفو العام.
الحزب لنشر الفوضى
تعليقا على إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج «الحزب » على خلفية أنشطته الداعمة لـ»فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات على عشرة أفراد قالت إنهم شاركوا في شبكة لنقل أموال نقدية بين الطرفين، كتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة «إكس»: «إن إيران تستخدم الحزب لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية اليوم، المتمثل في إعادة إدراج الحزب وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والحزب ، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه».
الحزب يردّ
في المقابل رد الحزب في بيان على التصنيف الاميركي فاعتبر «إن هذا القرار القديم الجديد الصادر عن الخزانة الأميركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية التي اعتادت استخدام العقوبات وسيلة لفرض سطوتها وإرادتها على الدول والشعوب، ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وهي بدل أن تذهب إلى إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاته وتفجيره للمنازل وجرفه للحقول وقتل اللبنانيين، تذهب إلى حصار اللبنانيين وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة، وهي بذلك تسعى إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر». أضاف: «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها. وأشار الى أن «الإدارة الأميركية لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين ولتوزيع شهادات الوطنية عليهم.
سلام ومنسى معاً
أما جنوباً، فزار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، اكد
لا خيار الا الدولة
الرئيس سلام اكد أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مشدداً على أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي». سلام إذ اعتبر أنّ «السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسخيها اقتصاديًا واجتماعيًا»، قال «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم». واضاف: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، لافتاً إلى أنّ «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى». وأشار سلام إلى أن «حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور»، وقال: «نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة». وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة».
منسى يشيد بالحكومة
من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إنّ «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة». وأكد: «هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان». وقال منسى: «ما كان الجيش يومًا إلا عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك». كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات وننوه بالجيش اللبنانيّ الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.
ابناء الحدود
وامام ثكنة الجيش التقى رئيس الحكومة عدداً من أبناء القرى الحدودية، عقب اللقاء الذي عقده مع قيادة الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني.