.jpg)
بعد نحو 15 عاماً من الغياب عن المسارح السورية، تستعد الفنانة السورية أصالة نصري للوقوف مجدداً أمام جمهورها في دمشق، من خلال حفلين مرتقبين في صالة الفيحاء الرياضية يومي 17 و19 سبتمبر/أيلول المقبل، في عودة طال انتظارها وتحمل أبعاداً فنية وشخصية، نظراً إلى ارتباط غيابها عن سوريا بموقفها السياسي الذي أعلنته منذ اندلاع الأحداث في البلاد عام 2011.
وتقام الحفلتان تحت عنوان «عودة الأصالة»، برعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين السوريين، في خطوة تعكس الاهتمام الرسمي والفني بعودة واحدة من أبرز الأصوات السورية إلى مسارح بلدها، بعد سنوات طويلة من الغياب عن الجمهور السوري.
وتأتي عودة أصالة إلى دمشق بعد سقوط النظام السابق، وهو التطور الذي أعاد فتح الباب أمام عودة عدد من الفنانين والشخصيات التي غابت عن المشهد السوري خلال السنوات الماضية، سواء لأسباب سياسية أو بسبب الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد.
وكان آخر ظهور لأصالة أمام الجمهور السوري في فبراير/شباط 2010، عندما أحيت حفلاً خيرياً في دار الأوبرا بدمشق. وبعد نحو عام، اندلعت الاحتجاجات في سوريا، لتعلن أصالة بوضوح تأييدها لمطالب الحرية والاحتجاجات، وهو الموقف الذي جعل عودتها إلى البلاد وإحياء حفلات فيها أمراً بالغ الحساسية خلال السنوات التالية.
ومنذ ذلك الحين، حافظت الفنانة السورية على مواقفها السياسية، وواصلت التعبير عنها في مقابلات إعلامية ومناسبات مختلفة، في وقت ابتعدت فيه عن إحياء الحفلات في سوريا، لتصبح عودتها إلى دمشق من أكثر الملفات التي أثارت التكهنات بين جمهورها ووسائل الإعلام.
وخلال السنوات الماضية، انتشرت بين الحين والآخر أخبار وتكهنات حول إمكانية عودة أصالة إلى سوريا وإحيائها حفلاً في العاصمة، إلا أن تلك التوقعات لم تتحول إلى خطوة عملية، إلى أن بدأ الحديث أخيراً عن عودتها بشكل رسمي من خلال الحفلين المرتقبين.
وتستعد صالة الفيحاء الرياضية لاستقبال الجمهور في الموعدين المحددين، وسط اهتمام واسع بالحفل، خصوصاً أن أصالة ستعود إلى مدينة ارتبطت بجزء أساسي من مسيرتها الفنية، التي بدأت منذ سنوات طويلة وشهدت خلالها تقديم مجموعة كبيرة من الأغنيات والألبومات التي رسخت حضورها عربياً.
وكانت أصالة قد بدأت خلال شهر أغسطس/آب الحالي في التمهيد لهذه العودة، من خلال مواد ترويجية وتشويقية للحفل المرتقب في دمشق، ما زاد من حماس جمهورها الذي ينتظر رؤيتها مجدداً على أحد مسارح العاصمة السورية.
وتكتسب العودة أهمية إضافية في ظل النشاط الفني والثقافي الذي تشهده دمشق خلال الفترة الأخيرة، مع استضافة العاصمة عدداً من الفعاليات والمهرجانات الموسيقية والفنية، من بينها حفلات أقيمت في مواقع تاريخية وثقافية مثل قلعة دمشق.
ومن المتوقع أن تشكل حفلات أصالة محطة بارزة ضمن هذا النشاط، ليس فقط بسبب حضورها الجماهيري الواسع، وإنما أيضاً بسبب خصوصية عودتها بعد سنوات طويلة من الغياب، وما تحمله هذه الخطوة من دلالات بالنسبة إلى الفنانة والجمهور على حد سواء.
وبينما تستعد أصالة للوقوف مجدداً على مسرح دمشق، تتجه الأنظار إلى الحفلين لمعرفة تفاصيل البرنامج الغنائي والأغنيات التي ستختار تقديمها، ولا سيما الأعمال التي ارتبطت بذكريات الجمهور السوري خلال مسيرتها الفنية.
وهكذا، تبدو عودة أصالة إلى دمشق أكثر من مجرد حفلين غنائيين، فهي عودة فنانة سورية غابت عن مسارح بلدها نحو عقد ونصف العقد، قبل أن تستعد اليوم للقاء جمهورها من جديد، في مرحلة تشهد تحولات واسعة على المستويين السياسي والثقافي في سوريا.